225]- تقديم على قبض الكراء وصرفه حيث يشاء القابض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب اليه رضي الله عنه، من مدينة باغة، يسأل عن هذه النازلة وهي تشبه العمرى وليست بعمرى، وتشبه الهبات والوصايا، ولسيت بهبة ولا وصية.
وهذا نص جميع ما انعقد فيها، وما سجل به قاضي البلد على نفسه، بعد موت العاهد بها ثم السؤال، اثر ذلك عليها.
عقد تقديم على قبض الكراء وصرفه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
أشهد أحمد بن محمد بن احمد الأنصاري على نفسه شهداء هذا الكتاب، وهو عليل الجسم، ثابت العقل والذهن، انه قد قدم أخاه، شقيقه، عبد الله بن محمد، للنظر في قاعات الدور المطيلة المبتناه في الجنة المعروفة بكذا أغنى اشتهارها عن تحديدها، وجعل اليه قبض ما يرتفع فيها من الكراء، وأن ينفق ذلك ويصرفه حيثما رأه من الوجوه، ووكل النظر في جميع ذلك إلى اجتهاد عبد الله المذكور، ورأيه، مدة حياة احمد المذكور، وبعد وفاته، ما رأى من المدة فاذا رأى قطع ذلك، وتخلى عن النظر فيه، رجعت القاعات المذكورة ميراثا بين ورثة احمد المذكور، على فرائض الله عز وجل.
أشهد على اشهاد احمد بن محمد، المتقدم الذكر، بما ذكر عنه من عرفه وسمعه منه وهو بالحال الموصوفة عنه فوق هذا.
ممن أشهد عبد الله بن محمد المذكور على قبوله لتقديم أخيه أحمد، والتزامه لجميع ما جعل اليه وتوليه النظر فيه، وكان اشهاد أحمد وعبد الله ابني محمد المذكور في المنتصف ذي القعدة من سنة ثلاث وخمس مائة فلان وفلان.
تسجيل القاضي بثبوت العقد السابق لديه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
شهد عند القاضي بمدينة باغة وعملها أحمد بن أحمد فلان وفلان أن شهادتهما الواقعة أسفل العقد المسطر أعلى هذا الكتاب، حق على حسب وقوعها فيه، وانهما يعرفان عين الشاهدين لهما: أحمد وعبد الله، ابني محمد حين شهدا، فقبل القاضي: أحمد بن احمد شهادتهما لعدالتهما عنده، وقبوله لهما، وثبت عنده ما شهدا فيه.
وشاور في ذلك من وثق به اهل العلم، فأفتوه بامضاء العقد المذكور وتنفيذه، وتصديق عبد الله المجعول له انفاذ مضمنة، فيما يذكره من غير أن يكشف عنه أو يكلف بينة أو على جعله حيث يذكر جعله وانفاقه له، فأخذ بقولهم.
هذا الذي رآه من رأيه، وموافقة مذهبهم مذهبه، فيه وحكم به ونظر في ذلك نظرا أوجب امضاء العقد المذكور، وتنفيذه والحكم بما أفتاه به من شاورهم فأمضاه وحكم به، وأشهد عليه وعلى ثبوت ما ذكر ثبوته فيه عنده، وأرجأ الحجة في ذلك لزوج احمد بن محمد المذكور وابنه محمد لغيبتهما في حين هذا التنفيذ.
شهد على اشهاد القاضي أحمد بن احمد، بما ذكر في هذا الكتاب عنه وعلى ثبوت ما ذكر ثبوته فيه وذلك في غرة ربيع الأول عام أربعة عشر، وخمس مائة.
يتفضل الفقيه الأجل الإمام القاضي - أكرمه الله بطاعته، وامده بمعونته - بتأمل التقديم المسطر اعلى هذا الرق، فإن العاهد المذكور فيه توفي رحمه الله منذ مدة من السنين ويتولى المقدم المذكور النظر بعده فيما جعل اليه من ذلك، وقبض لنفسه، دون سائر ورثة العاهد.
فهل يجوز له - أكرمك الله - ما يأتي به من انفراده بتلك الغلة، دون سائر الورثة، وأن يتمادى بالنظر فيه طول حياته، أم لا يجوز ذلك؟ وما الذي أراد العاهد بقوله في التقديم: انه متى تخلي الناظر عن النظر رجع ذلك ميراثا بين ورثة أحمد العاهد هل ورثته الذين ورثوه حين وفاته، أم الذين يكونون أحق الناس بميراثه عند تخلي الناظر عن النظر، ان كان هلك اؤلئك، أو هلك بعضهم؟
بين لنا جميع ذلك بيانا شافيا، ان شاء الله تعالى.
يأخذ التقديم حكم الوصية:
فأجاب رحمه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا، وما انتسخت فوقه ووقفت علي ذلك كله.
وحكم ما أشهد به المتوفى من تقديم اخيه بعد موته للنظر في قاعات الدور وقبض ما يرتفع فيها وتصريفه فيما يرى من الوجوه، حكم
الوصية، فان حمل ثلثه القاعات، المذكورة نفذت وصيته لأخيه فيما اوصى به اليه، وليس له أن يستأثر بشيء منه لنفسه، ولا أن يصرفه في [205] وجوه منافعه، فإن فعل ذلك ضمنه للورثة، وان زعم أن الميت عهد اليه أن يصرف ذلك في وجه كذا وكذا، مما يذكره صدق في ذلك على ما حكم به القاضي؛ لأنه هو الواجب وان لم يحكم به حاكم الا أن يكون ذلك الوجه مما يتهم فيه فلا يصدق أن الميت امره به
ومتى تخلى عن النظر في ذلك، عاد ميراثا لورثة الميت الموصي يوم مات لا يوم تخلى عن النظر.
وان لم يحمل ثلثه القاعات كان هذا حكم ما حمل الثلث منها الا أن يجيز ذلك الورثة.
وبالله التوفيق، لا شريك له.