[215]- من فارس: حول الأشعرية وخصومهم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب اليه رضي الله عنه - من مدينة فأس يسأل عن الاشعرية، ومن انتحل طريقتهم، وسمى له فيه جماعة منهم.
ونص السؤال: ما يقول الفقيه القاضي، الأجل، الإمام الأوحد، أبو الوليد - وصل الله تسديده، وتوفيقه، ونهج إلى كل صالحه طريقة - في الشيخ أبي الحسن الأشعري وأبي اسحق الاسفرايني، وأبي بكر الباقلاني، وأبي بكر ابن فورك، وأبي المعالي، وأبي الوليد الباجي ونظرائهم ممن ينتحل علم الكلام، ويتكلم في أصول الديانات وينصف في الرد على أهل الأهواء، أهم أئمة ارشاد وهداية، أم هم قادة حيرة وعماية؟
وما تقول في قوم يسبونهم وينتقضونهم، ويسبون كل من ينتمي الي مذهب الأشعرية ويكفرونهم ويتبرؤون منهم، وينحرفون بالولايات عنهم، ويعتقدون أنهم على ضلالة، وخائضون في جهالة، ماذا يقال لهم ويصنع بهم ويعتقد فيهم، أيتركون على أهوائهم أم يكف من غلوائهم؟ وهل ذلك جرحة في أديانهم، ودخل في ايمانهم، وهل تجوز الصلاة وراءهم أم لا؟
بين لنا مقدار الأئمة المذكورين، ومحلهم من الدين، وأفصح لنا على حال المنتقض لهم والمنحرف عنهم وحال المتولي لهم، والمحب فيهم مجملا.
فأجاب، رحمه الله، على ذلك بهذا الجواب، ونصه من أوله إلى آخر حرف فيه:
تصفحت - عصمنا الله وإياكم - سؤالك هذا ووقفت عليه.
وهؤلاء الذين سميت من العلماء أئمة خير وهدى، ممن يجب بهم الاقتداء؛ لأنهم قاموا بنصرة الشريعة، وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة، وأوضحوا المشكلات وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات؛ فهم لمعرفتهم بأصول الديانات العلماء على الحقيقة، لعلمهم بالله، عز وجل، وما يجب له، وما يجوز عليه، وما ينتفي عنه، اذ لا تعلم الفروع الا بعد معرفة الأصول.
فمن الواجب أن يعرف بفضائلهم، ويقر لهم بسوابقهم، فهم الذين عنى النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم، بقوله: " يحمل هذا العلم، من كل خلف
عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين فلا يعتقد أنهم على ضلالة وجهالة الا غبي جاهل، أو مبتدع زائغ عن الحق مائل، ولا يسبهم وينسب اليهم خلاف ما هم عليه الا فاسق، وقد قال الله عز وجل:
﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات، بغير ما اكتسبوا، فقد احتملوا بهتانا، واثما مبينا﴾ [سورة الاحزاب الآية: 58]
فيجب أن يبصر الجاهل منهم ويؤدب الفاسق، ويستتاب المبتدع الزائغ عن الحق إذا كان مستهلا ببدعته، فإن تاب، والا ضرب أبدا حتى يتوب، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بصبيغ المتهم في اعتقاده، من ضربه اياه حتى قال: يا أمير المؤمنين، ان كنت تريد دوائي فقد بلغت مني موضع الداء، وان كنت تريد قتلي، فأجهز علي فخلى سبيله.
والله أسأله العصمة والتوفيق برحمته لا رب غيره.