2]- من المدونة: مدى التناجز في بيع الطعام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومسألة ثانية، وهي الواقعة في كتاب السلم الثالث: أرأيت الرجل يأتي إلى البياع بالحنطة، ليبتاع منه بها زيتا، فيكتاله على باب حانوته، ويدخل يخرج له الزيت؟
فقال: لا يفعل ليخرج ويكتاله ثم يتقابضان، فيأخذ ويعطي.
فاختلفنا فيها، وذلك أن بعض الأصحاب قال: لا يجوز أن يأتي المبتاع بالحنطة رجلا فيساومه قبل أن يخرج البياع الزيت ولكن يحضر الزيت وحينئذ يتبايعان ويتساويان وينعقد البيع بينهما ناجزا بحضرة الطعامين، ثم يتكايلان، ويتقابضان، فيأخذ ويعطي، ولا يجوز ما قال صاحبه عنده، وهو عنده طعام بطعام غير يد بيد والذي قال صاحبه من ذلك انما هو أنه لا يمتنع أن يأتي المبتاع بالحنطة لحانوت الزيت، فيريه ذوق زيته، أو لم يره شيئاً وبقول له: عندك زيت؟ فإن قال له عندي، لم يمتنع أن يساومه ويتعاقدان البيع ويترك الحنطة عند صاحبها، لا يكتالها لنفسه ولا يقبضها منه حتى يخرج زيته ويكتاله، ثم يكتال الحنطة لنفسه أو يكتال الحنطة، قبل لنفسه ثم يكتال الزيت ثم يتقابضان، فيأخذ ويعطي، ولا يقال في هذا: أنه طعام بطعام غير يد بيد.
وفي الكتاب لفظ يدل على هذا القول الآخر وفيه لفظ آخر يدل على القول الأول فيتعلق به قائله، لأنه قال: " لا يفعل ولكن ليترك ثم يخرج الزيت، فيبايعه ويأخذ ويعطي "
فقال لهم صاحب القول الثاني: ضيقتم واسعا، فإن الطعام مشبه بالصرف ومحمول عليه ويجوز في الصرف أن يصارف رجلا، ثم يتسلف أحدهما دراهم أو دنانير من رجل غيره، وهذه الدراهم غائبة.
ويلزم على هذا أن يقول: انه ذهب بدراهم غير يد بيد وكان يلزم على قولكم ألا يجوز هذا الصرف، حتى يخرج هذا ذهبه ويسلف هذا دراهم، فاذا تسلف هذا وأحضر هذا ذهبه صارفه بعد ذلك، وتعاقدا الصرف اذ ذاك ولا يجوز أن يعقداه قبل.
وقالوا: أنه لو تسلف الدراهم منه، وهو معه، في داخل الحانوت وقام اليه ليأخذها منه، لم يجز الصرف، وانما يجوز ذلك كان بجانبه بحيث يلحقه بيده أو يعطيها له من يد إلى يد، حتى تصل اليه ولا يقوم اليه.
فهل هذا النوع من المفارقة، هي مفارقة تبطل الصرف أم لا؟ وهل في هذا رواية تتعلق بها أم لا؟ وهل لها حكم أم لا؟