[2]- اختلاف الجارين في الارتفاق بمرور الرحاضة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما المسألة الثانية فعن فصل من المسألة الأولى، وهو: أن صاحب الدار الجديدة تصيرت إليه دار أخرى صغيرة، تحت داره هذه، مسربة على دار جاره المذكور، بِسَرْبٍ تشقه الرحاضات، والأثقال، من هذه الدار الصغيرة، فعمد إلى هذه الدار الصغير، فصير
فيها مطمرا، وقطع سربها، وأجرى عليها سربا من الدار الجديدة إلى مجرى سربها الأول على الدار المذكورة، مكان سرب الصغيرة، إذ لم يكن للجديدة سرب للرحاضة كما ذكرت لك.
فنازعه الجار وقال له: إنما لك عليَّ سرب هذه الدار الصغير، يجري على داري، حق من حقك، وإما أن تنقله، وترد عوضه غيره من دارك الأخرى، فلا.
وقال له صاحبه: لي عليك جري سرب رحاضة من أسفل هذه الدار الصغيرة فيها عليك، جرت رحاضته منها، أو من دار غيرها، إنما أجرى عليك سرب رحاضة واحدة، حق من حقي، لازم لك، وتعيينه لا يلزمك، وتغييره لا يقطع حقي من إجرائه عليك.
بين لي - أكرمك الله - ما تفتي به في ذلك، وهل لهذا الجار منع هذا من تنقيل سربه من دار إلى دار، وإن كان مدخل السرب بها إلى دار جاره واحدا؟ وهل له حجة في تكثير الثفل في السرب بكثرة من يسكن الدار الكبرى، أم لا حجة له في ذلك كله.
إذ حق هذا في إجراء سرب عليك، ولا عليه هو من أين هو، وأن مراعاة العدد في الدارين غير لازم، كما لا يلزم في واحدة، إذ له أن يكري داره من العدد الكبير، وإن كانت صغيرة، ولا حجة لجاره في تكثير الثفل في السرب.
والماء لكثرة الساكن، ما لم يكن شيء يرى أن السرب لا يحمله.
بين لي هذه الوجوه، مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى، وبه التوفيق، لا شريك له.
الجواب عليه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.
وليس للرجل المذكور أن يجرى على دَارِ جاره غير سرب الدار الصغيرة، الذي كان من حقه أن يجريه عليه، إلا بإذنه ورضاه.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.