[169]- حيازة بعض الصدقة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب اليه، رضي الله عنه، من مرسية، أيضا، بهذا السؤال، ونصه من أوله إلى آخر حرف فيه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
الجواب، رضي الله عنك، في رجل تصدق على ابنه الكبير، المالك لأمره، بحديقة أرض وحديقة أعناب، ودور، وجزء في سد رحا على نهر.
وأشهد الأب على نفسه بتبتيل هذه الصدقة لابنه، وأشهد الابن على نفسه بقبولها في صحة الأب، وجواز أمره، وانعقدت هذه الصدقة بغير البلد الذي هي فيه، وتعذر على الابن الخروج اليها؛ فوكل رجلا على احتيازها من يد أبيه، بواجب التوكيل، وخرج الأب إلى بلد الصدقة والوكيل معه، فلما قدم بلد الصدقة أحضر الوكيل شهودا، طاف بهم على جزء من الصدقة، وعاينوا تخلي الأب منه، في صحته، وجواز أمره، وبقي سائر الصدقة لم يقدر الوكيل على الخروج مع الشهود اليه، للتطوف عليه، لكونه في قطر مخوف، بسبب العدو، أهلكه الله، لا يأمن فيه من دخله، ولا يجتاز عليه أحد الا على غرر ومخافة شديدة.
والأب المتصدق المذكور لم يعتمر هذا الموضع المخوف منذ ثلاثين [189] عاما العذر من خوف العدو.
فكيف ترى رضي الله عنك، ان مات الأب قبل أن يحاز من يده هذا الموضع المخوف بتطوف الشهود عليه هل يكون الاشهاد بتبتيل الصدقة من الأب كافيا من ذلك، أم يبطل هذا الجزء بموته ولا يكفي الاشهاد؟ بينه لنا موفقا وكيف إن كان بين العلماء
اختلاف في ذلك في هذه المسألة؟ وان رأيت وفقك الله، أن تبين لنا مذهبك في ذلك، وما تختاره من أقاويلهم، وتقلده، فعلت مأجورا.
وهذا الجزء المخوف لا ينفرد به الأب وحده في التملك، وانما هو فيه شريك مع غيره على الاشاعة.
فأشرح لنا - وصل الله توفيك - ذلك شرحا كافيا يعظم الله أجرك ويجزل ذخرك.
فأجاب، وفقه الله بهذا الجواب:
لا تبطل الصدقة إذا منع من الحيازة الخوف
تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه، واذا حال الخوف بين الوصول إلى موضع الأملاك المتصدق بها لحيازتها بالتطواف عليها، اكتفي بالاشهاد، ولم تبطل الصدقة ان مات المتصدق بها، قبل امكان الوصول اليها.
هذا معنى ما في المدونة وغيرها.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.