[162]- حول قول مالك في الموطأ: أدنى الوتر ثلاث
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسأله رضي الله عنه، بعض الاصحاب عن هذه المسألة، ونصها من أولها إلى آخرها:
نازع - ياسيدى، ومن أبقى الله نفعه - بعض الأصحاب في قول مالك في موطئه:
أدنى الوتر ثلاث، وقال: انها كلها سنة مؤكدة، الا الركعة الآخرة منها، ولم يحفل بقول مالك في المدونة، ولا بقول ابن القاسم وغيره، في غيرها.
وأرغب أن تبين قول مالك، ومذهبه، وان كانت الثلاث، على ما زعم القائل، كلها سنة مؤكدة أوان كانت السنة المذكورة انما
هي الركعة الآخرة والركعتان رغيبتان، كالركعتين قبل الظهر وبعدها، وقبل العصر، وبعد المغرب، وقبل العشاء وبعدها وقيام الليل وما جرى مجراها مما جاءت فيها الآثار واشرح ذلك، ففي قولك المقنع والرضا، مأجورا مشكورا، ان شاء الله تعالى، والسلام عليك.
الوتر ركعة واحدة لدى مالك:
فأجاب أدام الله توفيقه، على ذلك بهذا الجواب: تصفحت يا سيدي، أعزك الله بطاعته، وتولاك بكرامته، سؤالك هذا، ووقفت عليه.
[178] ومذهب مالك، رحمه الله، أن الوتر ركعة واحدة عقب شفع، أدناه ركعتان، على ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، من رواية ابن عمر، أنه قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فاذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى ومعنى قوله في الموطأ: أدنى الوتر ثلاث، أي أدنى صلاة الليل، التي آخرها صلاة الوتر، ثلاث، وذلك بين من ارادته، لأنه كره ما روى من أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بعد العتمة بواحدة، فقال: ليس العمل على هذا عندنا، ولكن أدنى الوتر ثلاث، أي أدنى ما ينبغي للرجل أن يصلي من الليل ثلاث ركعات.
وانما كره له ذلك لتركه الفضيلة جملة مع ما روي من أن
رسول صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء وهي ركعة واحدة، لا صلاة من الليل قبلها.
فالركعتان قبل الوتر عند مالك من صلاة الليل، وهي فضيلة، أدنى مرتبة من السنة، وأعلى مرتبة من النافلة، التي لا تختص باسم الفضيلة، نحو الركعتين قبل الظهر، وبعدها وقبل العصر، وبعد المغرب، وقبل العشاء، وما أشبه ذلك من النوافل التي لا تسمى فضائل ورغائب، وذلك أن الصلاة تنقسم على خمسة أقسام:
فرض على الأعيان، وفرض على الكفاية، وسنة وفضيلة ونافلة.
الوتر ثلاث لدى الحنفية
ومن أهل العلم من ذهب إلى أن الوتر ثلاث، يفصل بين الاثنتين والواحدة بسلام ومنهم من ذهب إلى أن الثلاث كصلاة المغرب وذلك كله خلاف مذهب مالك ومذهبه، على ما بيناه، وهو الصواب.
وقول من ذهب إلى أن الوتر ثلاث، يفصل بين الاثنتين والواحدة بسلام أضعف الأقوال، لأن السلام، يفصل بين الركعتين والركعة ويصيرهما صلاتين، والوتر انما هو صلاة واحدة باجماع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ألا ان الله زادكم صلاة إلى صلاتكم، ألا وهي
الوتر " فهو إما ركعة واحدة على ما ذهب اليه مالك، واما ثلاث ركعات تباعا، كصلاة المغرب، على ما ذهب اليه أهل العراق، فلا يصح ان يتأول على مالك مثل هذا القول الضعيف، الشاذ، الخارج عن الاصول، من قوله: " ولكن أدنى الوتر ثلاث "
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: ولو قلنا إن الثلاث كلها وتر لقوله فيها: انها أدنى الوتر، لوجب أن نقول في الزيادة عليها، إنها وتر أيضا، لكونها أعلى من الثلاث، وذلك خلاف الاجماع، فلا يصح من التأويل على مالك في قوله الا ما قلناه.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.