[153]- سؤال امير المسلمين يوسف بن تاشفين حول الأشعرية.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
سؤال امير المسلمين، رضي الله عنه: للقاضى أبى رشد، رضي الله عنه.
ما يقول الفقيه، القاضى الأجل الأوحد، أبو الوليد - وصل الله توفيقه وتسديده، ونهج إلى كل صالحة طريقة - في الشيخ أبى الحسن الأشعرى، وأبى اسحق الاسفراينى، وأبى بكر الباقلانى، وأبى بكر ابن فورك، وأبى المعالى وأبى الوليد الباجى ونظرائهم ممن ينتحل علم الكلام، ويتكلم في أصول الديانات ويصف الرد على أهل الاهواء، أهم أئمة رشاد وهداية، أم هم قادة حيرة وعماية؟ وما تقول في قوم يسبونهم، ويتنقصونهم، ويسبون كل من ينتمى إلى علم الأشعرية، ويكفرونهم ويتبرؤون منهم، وينحرفون بالولاية عنهم، ويعتقدون انهم على ضلالة وخائضون في جهالة، ماذا يقال لهم، ويصنع بهم، ويعتقد فيهم، أيتركون على أهوائهم مذهب أم يكف من غلوائهم، وهل
ذلك جرحة في أديانهم، ودخل في ايمانهم، أم لا؟.
بين لنا مقدار الأئمة المذكورين، ومحلهم من الدين، وأفصح لنا عن حال المنتقص لهم، والمنحرف عنهم، وحال المتولى لهم، والمحب فيهم،
مجملا، مفضلا ومأجورا، ان شاء الله تعالى.
الأشعرية هم العلماء على الحقيقة
فأجاب ابن رشد، رحمه الله: تصفحت، عصمنا الله، واياك، سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وهؤلاء الذين سميت من العلماء أئمة خير، وممن يجب بهم الاقتداء، لأنهم قاموا بنصر الشريعة، وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة، وأوضحوا المكشلات، وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات، فهم، بمعرفتهم بأصول الديانات، العلماء على الحقيقة، لعلمهم بالله عز وجل، وما يجب له، وما يجوز عليه، وما ينتفى عنه، اذ لا تعلم الفروع الا بعد معرفة الأصول.
فمن الواجب أن يعترف بفضائلهم، ويقر لهم بسوابقهم، فهم الذين غنى رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم بقوله: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغلين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»، فلا يعتقد أنهم على ضلالة الا غبى جاهل، أو مبتدع زائغ، عن الحق مائل، ولا يسبهم، وينسب اليهم خلاف ما هم عليه الا
فاسق، وقد قال الله عز وجل: «والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوال بهتانا واثما مبينا».
فيجب أن بصر الجاهل منهم، ويؤدب الفاسق، ويستتاب المبتدع، الزائغ عن الحق، إذا كان مستهلا ببدعته، فان تاب والا ضرب أبدا، حتى يتوب، كما فعل عمر ابن
الخطاب رضي الله عنه، بصبيغ المتهم في اعتقاده، من ضربه اياه حتى قال: «يا أمير المؤمنين ان كنت تريد دوائى فقد بلغت منى موضع الداء، وان كنت تريد قتلى فأجهز على فخلى سبيله.
والله أسأله العصمة والتوفيق، برحمته، قاله محمد بن رشد.