[149]- زوجة أرادت أن تأخذ بخيار الغيبة بعد قدوم الزوج
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل رضي الله عنه، عن الرجل يشترط لزوجة ألا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر، فغاب ثمانية، ونص السؤال.
الجواب، رضي الله عنك، في رجل تزوج امرأة، وشرط لها في كتاب صداقها معه: ألا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر، فان زاد على هذا على هذا الأجل، فأمرها بيدها، ولها التلوم عليه ما أحبت فغاب ثمانية أشهر، وثبت ذلك.
فلما قدم، بعد الثمانية الأشهر، منعته من دخول الدار، وأرادت أن تأخذ بشرطها.
بين لنا، رضي الله عنك، هل لها ذلك أم لا؟ ونزلت، أدامك الله توفيقك، واختلف فيها فقال بعض الشيوخ: ان لها أن تأخذ بشرطها، واحتج بما وقع في سماع اصبغ من كتاب النكاح من قوله: «وان ماتت النرأة التى تزوج عليها، أو فارقها قبل أن تعلم، ثم عملت، فلها أن تأخذ بشرطها» وبما وقع في وثائق الباجى، أن لها أن تأخذ بشؤطها، في مسألة بعينها، وفي مسائل ابن زرب.
ووثائق الملون مثل ذلك.
وقال بعضهم: ليس لها أن تأخذ بالشرط، ولم يستظهر في ذلك بنص.
فبين لنا أرجح القولين في ذلك، وأصحهما، مأجورا مذهب مشكورا، ان شاء الله تعالى.
قدوم الزوج يبطل الشرط.
فأجاب أدام الله: توفيقه، بهذا الجواب، ونصه: تصفحت السؤال، ووفقت عليه.
وما ذهب اليه بعض الشيوخ من أن لها أن تأخذ بشرطها، وهو حاضر، وبعد قدومه من مغيبة، ليس بصحيح، لنه إذا قدم فقد ارتفعت العلة، التى من أجلها وجب لها أن يكون أمرها بيدها، وذلك بين من قولهم في الشرط: «ولها التلوم عليه ما أقامت منتظرة له، ومتلومكة عليه، لا يقطع تومها شرطها»؛ اذ يقتضى ذلك يقتضى ذلك أن القضاء الواجب لها بحلول الأجل لا يبطله
ويخرجه من يدها الا قدوم الزوج، وان طال انتظارها قبل قدومه.
ولا تشبه هذه المسألة مسألة سماع أصبغ، التى اشرت اليها في سؤالك؛ لأن القضاء قد وجب لها في مسألة سماع أصبغ بالتزويج عليها، وان ماتت، أو طلقها، لما تخشى المراة من أن يكون تزويجه عليها قد زهده فيها، ورغبه في سواها، فوجب ألا يبطل بموت المتزوجة، ولا بطلاقها، ولم يجب ها القضاء في هذه المسألة بانقضاء الأجل الا مع اتصال المغيب؛ لأن مغيب الزوج عن زوجته لا يزهد فيها، إذا قدم عليها، بل قد يرغبه فيها، ويريد في حرصه عليها.
انما تشبه هذه المسألة مسألة الأمة تعتق تحت العبد، فلا تختار نفسها حتى يعتق زوجها، وقد قالوا فيها: إنه لا خيار لها، إذا أعتق زوجها قبل ان تختار، فكما لا يجب لها خيار إذا عتق زوجها قبل أن تختار، لذهاب العلة الموجبة لاختيارها نفسها، وهى رق الزوج، فكذلك لا يجب [160] للزوجة قضاء، إذا زوجها قبل ان تقضى، لذهاب العلة / الموجبة لقضائها في نفسها، وهى اتصال مغيب الزوج عنها، وهو نص قول ابن نافع غى المدنية أنه لا قضاء لها، إذا قدم زوجها، قبل أن تأخذ بشرطها على ما رأيته لبعض أصحابنا، فلا يلتفت إلى ما ذهب اليه الباجى في وثلئقه، أو سواه من المتأخرين، لمخالفى ذلك مذهب الفقهاء المتقدمين، على ما بيناه.
وبالله التوفيق، لا شريك له.