[144]- شهادة مداينة بعقدين مختلفي المبلغ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وخوطب رضي الله عنه، من بعض بلاد الاندلس، بنسخة عقدين اثنين وسؤال تحتهما يسأل فيه وجه الحكم فيها.
ونص ذلك كله من أوله إلى آخر حرف فيه.
عقد سلف بأربع مائة مثقال.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما أشهدت فاطمة بنت هشام بن المنت أقوطى، التي كانت زوجا للوزير الفقيه أبي عبد الملك الخولاني إلى أن توفي عنها: أن لابنتها زينب، التي هي زوج لأبي القاسم ابن بدرون قبلها، في مالها وذمتها، اربع مائة مثقال، ذهبا عبادية من سلف أسلفتها اياها مؤخرة عنها إلى انقضاء عشرين سنة، لا برءاة لفاطمة المذكورين من العدة الا يدفعها لمن يجب له قبضها، واقامة البينةعلى دفعها.
شهد بذلك كله من أشهدته فاطمة المذكورة فوق هذا بجميع ما ذكر عنها فيه.
وذلك في رجب ثمان وخمس مائة ابراهيم بن خلف بن محرز اللخمي، وكان قد أوقع اسمه حين أشهدته في عقد غير هذا، فمتى قيم به، واسمه فيه، فانما هي هذه الأربع مائة مثقال.
نفس العقد بثلاث مائة مثقال.
نسخة العقد الآخر.
" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما.
أشهدت فاطمة بنت هشام بن المنت أقوطي، التي كانت زوجا للوزير الفقيه أبي الملك الخولاني، إلى أن توفي عنها: أن لإبنتها زنيب، التي هي زوج لأبي القاسم ابن يدرون، قبلها، وفي مالها وذمتها، ثلاث مائة مثقال ذهبا عبادية، مؤخرة عنها إلى انقضاء عشرين سنة من تاريخ هذا الكتاب، لا براءة لفاطمة المذكورة من العدة المذكورة الا بدفعها لمن يجب له قبضها، وإقامة البينة على ذلك.
شهد بذلك كله من أشهدته فاطمة المذكورة فوق هذا بجميع ما ذكر عنها فيه.
وذلك في رجب الفرد، من سنة ثمان وخمس مائة.
خلف بن محمد بن خلف.
هل يلفق العقدان؟ وهل يحمل المطلق منهما على القيد؟
وهذه نسخة السؤال.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما جوابك رضي الله عنك.
فيما يقتضيه العقدان المسطوان فوق هذا فإن زينب المشهود لها في العقدين، وتوفيت، وقام ورثتها، على
فاطمة المشهود عليها في العقدين، فأنكرت جميع ذلك.
فهل تلفق الشهادتان، ومضمن العقدين، أم يحكم بأن كل واحد منهما ذكر حق على حدة، لا تعلق له لصاحبه؟ وهل لإدعاء القائم بالعقدين أنه حق أو حقان تأثير في استحقاقهما، أو استحقاق أحدهما أم لا؟ ثم تأمل، رضي الله عنك، تقييد أحد العقدين بالسلف، واطلاق العقد الثاني، هل يوجب حمل المطلق على المقيد، أو يقضي لكل واحد منهما بحكمه؟ وهل للأجلين المذكورتين في العقدين تأثير أم لا؟ وهل يستوى الحكم في أن تبتدئ هي بالاقرار، أو تقر بعد طلب واستدعاء، اذ القائم يزعم أن ما شهد به لموروثه حال؟
فتصفح، رضي الله عنك، جميع ذلك، وما عسى أن أغفلته، من مقتضى العقدين، أو مضمن أحدهما، وأوعب لنا الجواب بأكمل وجوه التفصيل والتقسيم، وأتم ما يحتمل من الشرح والتبيين، فربما تعسف متأول، فتمسك منه بلفظ مشكل، حايزا، في الاهتمام بذلك، جزيل الأجر، ان شاء الله تعالى.
في العقدين اجمال مخل.
فأجاب أدام الله وتوفيقه، على ذلك بهذا الجواب، ونصه: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه، وعلى ما تقيد فوقه من شهادة كل واحد من الشاهدين المذكورين، بما شهدا به من إقرار المرأة لابنتها.
وهي شهادة مجملة، اذ ليس في واحدة منهما بيان، ان كان التاريخ فيها لوقت الاشهاد أو لوقت وضع الشهادة، ولا يدرى هل كان اشهادها لهما، معا في مجلس واحد، أو في مجلسين، في تاريخ واحد، أو في تاريخين، ولا هل حل أجل الدين الذي شهد به أحد الشاهدين ام لم يحل؛ اذ لم تتضمن شهادته أن الأجل من التاريخ، والحكم في ذلك يختلف باختلافه.
يجب استفسار الشهود.
قال أبو الوليد رضي الله عنه.
فالواجب في ذلك: أن يسأل الشاهدان عن وجه شهادتهما، ويستفسر عنها.
(1) - فان قالا: أشهدتنا، معا في وقت كذا، فقال أحدهما: أشهدتنا بأربع مائة، وقال الثاني: انما أشهدتنا بثلاث مائة، وهي [148] منكرة، فالمشهور من مذهب ابن القاسم الذي به الفتوى وعليه العمل: أن شهادتهما تصح في الثلاث مائة، والتي اتفقا عليهما، إلى الاجل الذي سمياه، فيحكم للطالب بها، دون يمين، وتحلف المرأة وتسقط عنها المائة الزادة، الا على القول بالحكم بالقضاء باليمين مع الشاهد، فيكون الطالب بالخيار بين أن يحلف ويستحق الأربع مائة، أو يأخذ الثلاث مائة، دون يمين، ويرد على المرأة، في المائة الزائدة اليمين، وان ادعى الطالب ما شهد به الشاهدان جميعا، قال: انهما حقان، لم يكن له شيء، لأنه يكون بذلك قد أكد بهما، في شهادتهما، وتحلف المرأة ويسقط عنها الجميع.
وقد قيل: ان ذلك تكاذب في الشهادة، وانه ليس من باب الزيادة، فعلى هذا القول، ان ادعى الطالب أحد المالين، حلف مع شهادة الشاهد به، على مذهب من القضاء باليمين مع الشاهد، وتحلف المرأة المشهود عليها فيسقط عنها ما شهد به الشاهد الآخر.
وان ادعى المالين، جميعا وقال: انهما حقان تخرج ذلك على قولين: أحدهما أنه لا شيء له، وتحلف المرأة،
الثاني: أنه يحلف مع كل واحد منهما ويستحق المالين، جميعا، على القول، أيضا بالحكم باليمين مع الشاهد.
(2) - وان قال الشاهدان، إذا استفسرا عن وجه شهادتهما: لم تشهدنا المرأة معا، واتفقت شهادتهما على تاريخ واحد مع كونهما في مجلسين، والمراة منكرة كما ذكرت، القول قول الطالب فيما يدعي من أنهما حقان، أو حق واحد فان ادعى أنهما حقان، كان له أن يحلف مع شهادة كل واحد منهما، ويستحق ما شهد له به، على القول بالقضاء باليمين مع الشاهد.
وان ادعى أحد المالين حلف مع شهادة الشاهد، الذي شهد له به وأخذه على القول، أيضا، بالقضاء باليمين مع الشاهد.
تلفيق الشهادة.
قال أبو الوليد، رضي الله عنه، واختلف هل تلفق الشهادتان في الثلاث مائة، التي اجتمعت شهادتهما فيها، ويأخذها دون يمين، ان دعا إلى ذلك وأبى أن يحلف، أو على ما جرى به العمل، من أنه لا
يقضي باليمين مع الشاهد، فقيل: انها لا تلفق، وقيل: انها تلفق، فيأخذها بغير يمين وتحلف المرأة المشهود عليها ان ادعى الطالب الأربع مائة، أو المالين جميعا، فتبرأ من الزائد على الثلاث مائة، وهو الأظهر، واليه ذهب ابن المواز، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة.
(3) - وان قال أحد الشاهدين، إذا استفسرا عن وجه شهادتهما: أشهدتني المرأة بما شهدت به، في تاريخ كذا، لتاريخ غيره، فهما حقان لا يختلف في أن الشهادة لا تلفق في ذلك، ويكون الحكم فيه: أن يحلف الطالب مع شهادة كل واحد منهما، ويستحق ما شهدا به جميعا، وان شاء حلف مع أحدهما، على ما شهد به، ورد اليمين على المرأة فيما شهد به الشاهد الآخر.
وهذا على القول بالقضاء باليمين مع الشاهد.
وأما على ما جرى به العمل من أنه لا يقضي باليمين مع الشاهد، فلا يمكن من اليمين، وتحلف المرأة، ويسقط عنها الحقان جميعا.
ولا يصدق الطالب في أن المال الذي شهد به واحد من الشاهدين حال ولا يكون القول في ذلك قوله، ولا يمكن من اليمين فيه، لأن المشهود عليها منكرة، فلا يصح إذا قضى عليها بالشهادة، أن يأخذ بعضها، ويترك بعضها، وانما كان يكون القول قول الطالب في أن المال حال، لو كانت مقرة به، مدعية للأجل فيه
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.