139]- اختصاصات الوصي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل رضي الله عنه، عن هذه المسألة، ونصها:
أمتع الله بك، رأيت في الواضحة: أن الوصي ولي لكل من كان له الموصي وليا، من الأخوات وذوي القرابات فما تقول - اعزك الله - إذا مات المولى عليه، ولم يكن للوصي نظر على أحد، هل تبقى ولايته على ذوات القرابات في البضع، أو إذا رشد محجوزته ثم نكحت هل يكون وليا لها؟ هل جاء في ذلك نص، فنعلمه على يدك، أو ما رأيك فيه؟ مأجورا.
ورأيت - أمتع الله بك - على ما علمك: أن الوصي ينكح بنات محجوزة، فهل يكون وليا لأم المحجوز على هذا؟ ما تذكره فيه - أعزك الله؟ وما رأيك العالى في ذلك؟ متفضلا ممتنا إن شاء الله عز وجل.
فأجاب وفقه الله، على ذلك بهذا الجواب: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه.
[1]- في الوصي المطلق:
والذي في الواضحة، من أن الوصي ولي لكل من كان الموصي وليا له من الأخوات وذوي القرابات صحيح وهو مذهب ابن القاسم ومعناه في الوصي المطلق، الذي يقول الموصي فيه: فلان وصيي، ولا يزيز على ذلك.
وقد قيل: انه لا يكون وليا لمن لا ولاية له عليهن، وقيل: انه ولي لهن، الا أن الولي أحق منه بالعقد.
[2]- في الوصي المقيد.
واما وصي المولى عليه، باسمه، من رجل أو امراة، فلا تتعدى ولايته إلى غير من إلى نظره ولا يزوج احدا من قرابات الموصي كان محجوزة حيا أو ميتا، اذ لا ولاية له على واحدة منهن، ولا اختلاف في هذا، غير أن ابن الهندي قال: انه ان زوج واحدة منهن، مضى وهو بعيد.
بين المطلق والمقيد.
ولو قال فلان وصيي على بضع بناتي، لكان وليا لجميع بناته في النكاح، وان كن مالكات لأمور أنفسهن.
فقف على الفرق بين أن يقول: فلان وصيي ولا يزيد على ذلك أو يقول: فلان وصيي على فلانه أو فلان أو يقول: فلان
وصيي على بضع بناتي، فان أحكام هذه الألفاظ الثلاثة مفترقة، حسبما ذكرت لك.
الولاية بعد ترشيد الوصي محجورته.
وأما إذا رشد الوصي محجورته، فلا أذكر في ذلك نص رواية.
قال أبو الوليد: والذي يوجبه النظر عندي، أن ولايته عليها في النكاح لا تسقط بتمليكه إياها أمر نفسها في حالها، لأنه قد حصل وليا من أولياء باقة الأب اياه لها، مقام نفسه، فوجب ألا تسقط ولايته عليها الا بما كانت تسقط به ولاية الأب عنها، والأب لو رشدها، لم تسقط بذلك ولايته عنها، فكذلك هو.
الوصي يزوج بنات محجوره.
واما ما رأيت من أن الوصي ينكح بنات محجوره فهو، كما رأيت، الرواية في ذلك منصوصة عن مالك رحمه الله، ومعناه في البنات الأبكار البالغات، والثيب اللائي لم يملكن أمر أنفسهن، والوجه في ذلك: أنه [140] رآه وصيا عليهن، بكونه وصيا على أبيهن وهو دليل ما في سماع ابن القاسم من كتاب النذور من العتبية، وقد كان بعض الشيوخ يقول: انه الا يكون الوصي وصيا على ولد محجوره الا بتقديم من السلطان، فعلى هذا لا يزوج احدا من بناته.
الوصي وأم المحجور.
وأما أمة فليس بولى لها، ولا خلاف في أنه لا يصح له أن يزوجها فالوصي يزوج إما محجوره بلا اختلاف، ويزوج بناته اللائي لم يملكن أمر
أنفسهن، على اختلاف، ولا يزوج بناته اللائي قد ملكن أنفسهن، ولا أخواته، ولا مولياته، فان فعل مضى، على ما ذهب اليه ابن الهندي فهذا بيان ما سألت عنه ملخصا، دون ما يتفرع اليه.
وبالله التوفيق، ولا شريك له.