[123]- طلب تقدير عقد الحبس.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كتب اليه رضي الله عنه، رجل آخر:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يا سيدي المعظم، وعمادي المكرم، تولاني الله بدوام النعمة عليك، وحاطني بحسن الدفاع لي عنك، بعزته.
دفع الي موصل كتابي، هذا دفع الله عنك كل محذور -
العقد الذي وقفت عليه، ورغبتي: أن تراجعني، في ظهر كتابي.
بوجه ضعفه وبما فيه من الاختلاف، ووجه الصحة فيه.
فان الشهود لم يضعوا أسماءهم فيه بعد، وهو حبس على الذكران دون الاناث، والاسترعاء فيه على ما يصح من الحبس اذ الشهود يقولون: سمعنا أنه على الذكران دون الاناث، فتشرح لي ذلك في ظهر كتابي بمجدك.
هل يضمن السمسار ما ضاع عنده؟
وكذلك رغبتي ان تعلمني، أيضا، بمذهبك فيما ضاع عند السماسرة هل هو في ضمانهم أم لا؟ وعما جرى عليه العمل عندكم في ذلك؟ وهل هو سواء حكم السمسار مع من دقع اليه سلعته، وامره ببيعها، وحكمه مع من طلب منه السمار سلعة لمشتر كلفه طلبها له، على ما جرت به العادة في الاسواق؛ أن يأتي مشتر فيقول لدلال اطلب لي سلعة كذا، فيطلبها من التجار، فيأخذها، فتضيع عنده.
واشرح لي ذلك مجملا إن شاء الله تعالى.
والسلام على سيدي، ورحمة الله.
تضمين الصناع، والسماسرة، وحارس الحمام، والراعي المشترك.
فجاوبه، أدام الله توفيقه، بما يأتي بعد هذا ان شاء الله:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
صلى الله على محمد وسلم.
يا سيدي، وأعظم عددي، ومن هو حرزي لأبدي، ومن أبقاه الله في عز تعتلي مراتبه، وحرز تحتمي جوانبه.
وصل الي – أبقاك الله – كتابك هذا مستفهما عما جرى عليه العمل عندنا في تضمين السماسرة بما أخذوه من الثياب للبيع فادعوا تلفه، وعن مذهبي في ذلك، وهل حكمهم في ذلك سواء مع أرباب السلع الذين دفعوها إليهم للبيع ومع التجار للطلايب التي يطلبونها منهم للمشترين أم لا؟
فأما استمرار العمل والفتوى في ذلك على حد واحد، فلا أثبته، والذي كنت أفتي به في لك، على طريق الاستحسان، مراعاة للاختلاف: ألا يصدقوا في دعوى التلف، الا أن يكونوا مأمومنين، معلومين بالثقة، وذلك أن الأصل فيهم ألا ضمان عليهم، لأنهم أجراء مؤتمنون.
وقد حكى الفضل عن بعض رواة سحنون: أنه كان يضمنهم، قياسا على الصناع واستحسنه، وله وجه في القياس، لأنهم قد نصبوا أنفسهم لذلك، فصار لهم حرفة وصناعة.
ولهذا المعنى ضمن بعض أهل العلم الراعي المشترك، وحارس الحمام.
[117] فمن أنزلهم منزلة الصناع فيما أعطوه للبيع، دون أن يطلبوه، وجب عليه أن ينزلهم منزلتهم فيما يطلبونه من التجار ليبيعوه لهم ممن طلبه منهم، اذ لا فرق فيما يلزم الصانع من الضمان، بين أن يطلبوا السلع ليصنعوها، أو يعطوها.
لذلك، دون أن يطلبوها.
ومن الناس من فرق بين المسألتين فأسقط عنهم الضمان فيما طلبوه من التجار ليبيعوه لهم، ممن طلبه منهم وليس ذلك ببين لما ذكرنا.
واذا سقط عنهم الضمان، على هذا القول، أو على الأصل بأنهم مؤتمنون، كانت مصيبة ما تلف عندهم من الدافع اليهم، وقيل: من المرسل لهم لأنهم أمناء جميعا، فاختلف أي أمانة منهما تغلب والأظهر تغليب أمانة المرسل، لأنها المتقدمة، ولو قال: انه لا تغلب واحدة منهما، وتلزم المرسل قيمة نصف ذلك، لكان له وجه.
وبالله التوفيق.
والسلام.