[116]- من دمي على رجل، وقد شهد عليه: أنه دمي على آخر قبل.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، من مدينة اشبلية حرسها الله عن هذه المسألة، ونصها:
رجل دمى على رجل، فشهد من شهود التدمية جماعة أنه دمى، قبل ذلك، على رجل أخر، سماه، وأنه لما سئل عن ذلك، قال: انما كنت قلت، ذلك، لأني خشيت أن يرجع الي هذا، فيتم على.
وقيد هذا المعنى على جماعة منهم، بألفاظ مختلفة، ومعان مختلفة.
تبطل التدمية الآخيرة.
فأجاب أيده الله، على ذلك بأن قال: تصفحت سؤالك هذا وما استنسخت فوقه، ووقفت على ذلك كله.
وما تقيد من شهود الشهود، الذين قيدت نصوص شهادتهم، يبطل
التدمية على يحيى بن ابراهيم، ويسقط القيام، بها، ان كانوا عدولا، لأن شهادتهم قد اجتمعت على أنه قد دمى، على غيره، وفي تدميته على غيره ابراء له.
ولا يصدق في قوله: إنه خاف أن يتم عليه، لأنه كمن أبرأ رجلا من حق، ثم قام يطلبه به، وقال: انما أبرأته لوجه كذا، مما يعتذر به ولأنه، أيضا، لا عذر له في التدمية على برئ، لم يرع، أولا، عن التدمية على برئ، اتهمناه في أنه لم يرع آخرا عن التدمية على يحيى بن ابراهيم، وهو برئ؛ اتهمناه، لأن المقتول، انما قبل قوله في التدمية، وان كان غير عدل، من أجل أن الفاسق ينيب عند الموت، فلا يتهم بأن يتقلد بدمه برئيا، فلما أقر هذا على نفسه بأنه لم يرع، أولا، عن أن يرمي بدمه برئيا، اتهمناه في أنه لم يرع عن مثل ذلك آخرا.
هذا هو الذي أقول به، على قياس قول ابن القاسم، سماع يحيى من كتاب الديات وغيره، ومذهب مالك الذي نعتقد صحته.
تقوى التهمة على المدمى عليه الأول.
واذا بطلت التدمية صار المدمى عليه في الحكم من قويت عليه التهمة بالدم، ولم توجد عليه بينة، ووجب أن يطال سجنه.
وقد حكى مالك، رحمه الله: أن الرجل كان يحبس في الدم باللطخ والشهبة، حتى أن أهله ليتمنون له الموت من طول حبسه،
فان طال بسجنه الدهر الطويل، ولم تظهر براءته، استحلف خمسين يمينا، وخلى سبيله والله سائله وحسيبه.
وبالله التوفيق، لا شريك له.