[112]- نص رابع للقاضي عبد الوهاب حول مفسدات الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل أيضا رضي الله عنه، عن قول في التلقين ويفسد الصلاة اثنتا عشرة خصلة: قطع النية عنها جملة، فأما تغييرها ونقلها فله تفصيل.
ما معنى قطع النية عنها جملة الذي لا اختلاف في أن الصلاة تفسد به؟ وما معنى التغيير والنقل؟ وهل هما شيء واحد عبر عنه بعبارتين مفترقتين، أو شيئان مفترقان؟ وما التفصيل الذي أشار اليه في ذلك؟
فقال وصل الله توفيقه وتأييده:
قطع النية.
أما قطع النية فهو رفضها، وابطالها، ومن فعل ذلك فقد أفسد صلاته، لأنه قطعها وخرج عنها؛ لأن شأن الصلاة أن يتصل عملها إلى آخرها، على النية التي أحرم بها، فان سها عن اسصحابها لم يضره
ذلك لبقائه على حكمها، اذ هو موصوف بها، ما لم يقطعها باعتقاد ضدها، كما أن المؤمن موصوف بالايمان، في حال سهوه عنه ما لم يرجع عنه باعتقاد ضده.
تغيير ونقل النية.
وأما التغيير والنقل فمفترقان، لأن التغيير هو أن يغير نيته في الصلاة نفسها، من حال إلى حال، والنقل هو أن ينقل نيته من صلاة إلى صلاة غيرها، ومن نافلة إلى فريضة ومن فريضة إلى نافلة.
صور تغيير النية.
فاذا غير نيته في الصلاة من حال إلى حال، مثل أن يحرم بنية صلاة سفر، فيغيرها إلى صلاة حضر، أو يحرم بصلاة حضر فيغيرها إلى صلاة سفر ففي ذلك تفصيل، كما قال، لأنه إذا أحرم بنية صلاة سفر، ثم غيرها إلى صلاة حضر فلا يخلو من أن يكون مسافرا أو حاضرا، ولا يخلو، أيضا من أن يكون فعل ذلك في الحالتين جميعا سهوا أو عمدا أو جهلا، وكذلك إذا أحرم بنية صلاة حضر، ثم غيرها إلى صلاة سفر لا يخلو من أن يكون مسافرا أو حاضرا ولا يخلو، من أن يكون فعل ذلك في الحالتين، جميعا سهوا، أو عمدا، أو جهلا.
فان كان مسافرا، فأحرم بنية صلاة سفر، غيرها إلى صلاة حضر، فاتمها حضرية، فان كان جاهلا أو متعمدا، أعاد في الوقت وبعده، وقيل: لا يعيد الا في الوقت.
وان كان ساهيا، فقيل: يسجد لسهوه، ولا إعادة عليه، وقيل: يعيد في الوقت، وقيل: يعيد في الوقت وبعده.
وان كان حاضرا، فأحرم بنية صلاة الحضر، ثم حول النية إلى صلاة السفر، فسلم من ركعتين، فان كان جاهلا، أو متعمدا، أعاد أبدا، وان كان ساهيا، فذكر بالقرب، رجع إلى تمام صلاته، قيل بتكبير، وقيل تكبير، ويسجد بعد السلام، وان لم يذكر حتى بعد الأمر، استانف صلاته.
وأما إذا كان حاضرا، فأحرم بنية صلاة السفر، ثم غيرها إلى صلاة الحضر، فأتمها حضرية، كما وجب عليه، أو كان مسافرا فأحرم بنية صلاة الحضر، ثم غيرها إلى صلاة السفر، فسلم من ركعتين، كما وجب عليه، فصلاته، في الوجهين جميعا، فاسدة يعيدها أبدا، ناسيا كان أو جاهلا، أو متعمدا، لأن صلاته على أول نية فاسدة، فلا يصلحها تحويله بنية فيها إلى ما يلزمه من سننها.
تغيير النية من الظهر إلى الجمعة، والعكس.
فصل.
ومن هذا المعنى أن يجد الرجل الإمام في التشهد في صلاة الجمعة فيدخل معه، على أن يصلي، إذا سلم، أربعا، فيذكر الإمام سجدة من الركعة الاولى فيقوم إلى ركعة، فقيل: انه يصليها معه، ويأتي بركعة، وتكون له جمعة تامة، وقيل انه يعيدها، ظهرا أربعا، من أجل أنه أحرم بنية أربع ثم حولها إلى نية الجمعة.
وعكسها أن يجد الإمام، وقد رفع رأسه من الركعة، في الركعة الثانية، فيكبر، ويدخل معه، وهو يظنه في الركعة الأولى، فقيل: انه
يبني على احرامه، أربعا، وقيل: انه يستانف الإحرام بنية الجمعة وهي ركعتان.
نقل النية.
وأما إذا نقل النية من نافلة إلى فريضة، بعد أن دخل في النافلة، أو من فريضة إلى فريضة، مثل أن يحرم بصلاة الظهر، وقد دخل وقت العصر، فيذكر أنه قد كان صلى الظهر فينقل نيته إلى صلاة العصر، فلا اختلاف في أن الصلاة لا تجزئة بخلاف نقل نيته في الصلاة من الفريضة إلى النافلة، لأن / الفريضة تجمع نية الفريضة [104] والنافلة.
واختلف إذا انتقل بنيته من صلاة إلى صلاة، أو فريضة إلى نافلة، سهوا، فقيل: صلاته تامة، ولا يضره تحويل نيته سهوا، وهو قول أشهب، وروايته عن مالك، وقيل تبطل صلاته.
ان طال ذلك، أو ركع، طال أو لم يطل، وهو مذهب ابن القاسم.
فهذا تفسير ما أجمله أبو محمد عبد الوهاب، رحمه الله، من هذا اللفظ في تلقينه
وبالله التوفيق.
لا شريك له.