[108]- ضمان ما يهترق من المائعات عند الكيل.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، أدام الله توفيقه، عن اختلاف بعض الناس في المكيال، إذا امتلأ ممن ضمانه، من البائع أو من المشترى؟ أرأيت إذا صب جميع ما في المكيال في القمع، فسقط القمع واهترق / ما فيه، وقد جرى بعض ماكان فيه في آنية المشترى، أو لم يجر منه شىء أصلا، هل يدخل في ذلك القولان؟.
الضمان على البائع.
فقال، أدام الله توفيقه: ما لم يصر في اناء المشترى فان ضمانه باق، على القول بأنه لابد من حق التوفية، سواء اهترق من المكيال عه أو من القمع.
فقال السائل: أليس القمع من منافع المشترى، والبائع قد تفضل ببذله له، والمشترى لو ساق اناء واسعا، لم يحتج البائع إلى صبه في قمع؟
فقال هو، أيده الله: وإن كان فإن البائع، إذا الزم نفسه صب ذلك في القمع لزمه كل ما حدث بعده.
هل يستطيع البائع رفض البيع لمن ليست لهم أوان واسعة؟
فقال له السائل: فما تقول، لو أن البائع قال إذا جاءه المبتاع
بالاناء، الذي لا يتأتي أن يصب فيه الا بقمع لا ألتزم ذلك، ولا أكيل لك شيئاً، حتى تأتيني باناء لا أحتاج فيه إلى قمع؟
فقال هو، أيده الله: ذلك له، والقول فيه قوله والله أعلم.
وقال غيره، في المسألة بعينها، وفيما قاله الفقيه أبو الوليد رضي الله عنه: هذا كله صحيح، الا قوله: ان له أن يأبى من الصب في اناء لا بد فيه من القمع، فلا أقول به، ولا أراه، وأرى ذلك يلزمه، إذا كان من عادة الناس وعرفهم، كما يلزمه احضار كيل يكيل به اذ كان من عادة الناس وعرفهم لأن الذى يشترى الزيت، أو غيره مما يكال، فقد ترتب للمبتاع في ذمة البائع ذلك الكيل، على الوجه الذى يبيع الناس عليه، فقال السائل: فحاججت الغير في ذلك، فثبت عليه، وأبى الرجوع عنه، والقول الأول أحب إلى، لأن الكيل انما لزمه احضاره، لأن الكيل على البائع، لقول الله تعالى: «أوف لنا الكيل» وأما القمع فانما هو تفضل به البائع، فلا يلزمه ذلك الا أن يلزمه نفسه.
وبالله التوفيق.