[104]- ما فائدة الدعاء، وقد سبق القدر؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، في رجل قال في دعائه: اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي، فسمعه رجل أخر، فقال له: أي معنى لهذا الدعاء؟ هذا دعاء لا منفعة منه، لأنه أمر قد فرغ منه.
فقال له الداعي: أتق الله، ولا تقل هذا.
فقال: له نعم، أقول هذا، وأعلن به أليس هذا في الحديث المأثور: أن الله تعالى إذا خلق الجنين في بطن أمه، فرغ من رزقه، وأجله،
وعمله، ذكر أم أنثى، شقي أو سعيد، حسن أم قبيح.
الحديث، فقال له الداعي: نعم كذلك هو.
فقال له ذلك الرجل: فأى معنى لدعائك.
أن تقول؛ فحسن خلقي وهو شىء لا يكون أبدا؟ لأنه ان كان تعالى خلقه حسن الخلق، فلا يسوء خلقه أبدا، وان كان خلقه سيىء الخلق، فلا يحسن خلقه أبدا اذ هو أمر مفروغ منه، وهذا من الدعاء الذي لا معنى لقطع القلب فيه
فسكت الداعي، ولم يكن عنده من الحجة ما يجاوبه بها.
فلك الفضل في بيان ما يرجع إليه في هذه المسألة، وما يعتقد منه، وما ظهر اليك من الأدلة، في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن تسطره في جوابك، وما يردع به هذا المشعوذ وغيره، حتى لا يجتزىء على مثل هذا القول، وهل يحسب عليه في قوله هذا، أدب، أو غير ذلك؟ مانا بذلك، منعهما متطولا، مأجورا، مشكورا ان شاء الله.
الدعاء عبادة منكرها كافر.
فأجاب، أيده الله، بهذا الجواب ونصه:
لا ينكر الدعاء إلى الله، عز وجل، الا كافر بالله، مكذب بكتاب الله؛ لأن الله تعالى تعبد عباده في / غير ما آية من كتابه ووعدهم بالاستجابة، واجابته اياهم بما سبق في عمله من أحد ثلاثة أشياء، على ما ثبت من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ما من داع يدعو إلا كان بين احدى ثلاثة: اما أن يستجاب له، واما أن يدخر له، واما أن يكفر عنه﴾.
وبالله التوفيق