[103]- نقاش حول كيفية تلقي الوحي.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، أيضا، رضي الله عنه، عن رجلين تكلما في شىء من أمر الوحي، وكيف يتلقاه الملك من الله تعالى:
فقال الواحد: ان الملائكة، على منازلهم ومراتبهم التى رتبهم الله تعالى عليها، منهم المسبح، ومنهم الراكع، ومنهم الساجد، ومنهم من شاء الله كيف شاء الله، لا يعلم أحدهم فيه صاحبه، فاذا أراد الله تعالى أمرا، ألقاه في نفس الملك: فنهض، بحول الله، لما أمره الله به، وكذلك تلقي جبريل عليه السلام، القرآن وغيره، مما نزل به على محمد، صلى الله عليه وسلم وليس يسمع من الله تعالى كلاما، ولا لفظا، ولا حرفا.
فقال له الآخر: فكيف تصنع وأنت تسمع الله تعالى يقول:
﴿وكلم الله موسى تكليما﴾
﴿سورة النساء رقم: 164﴾
فسكتا عند ذلك، واقترفا.
ورغبتهما اليك: أن تبين لهما في ذلك ما تعتمد عليه، ويرجع بحكم الكتاب والسنة، اليه، واشرح لهما ذلك شرحا بينا، وأوضحه ايضاحا شافيا، وما معنى قول الله عز وجل: ﴿وكلم موسى تكليما﴾؟ مانآ بذلك، ومنعهما، مأجورا، متطولا، مشكورا، يعظم الله أجرك.
فأجاب أيده الله، بهذا الجواب البليغ، المختصر، المقنع:
لله كلام يسمع
كلام الله تعالى، وان كان ليس من جنس كلام المخلوقين، فانه يسمعه منه عز وجل من أكرمه الله من ملائكته ورسله، بأن كلمه دون واسطة، قال الله عز وجل: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب﴾
﴿سورة الشورى - رقم: 51﴾
وقال الله عز وجل ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾.
فمن أنكر هذا وجب أن يستتاب، فان تاب والا قتل.
وان كانت هذه المسألة تحمل التطويل، ويتسع فيها القول، ففي هذه الجملة الكفاية، ان شاء الله تعالى.
وبالله التوفيق.