1]- من المدونة: عتق عبد اشتري من بيع فاسد، والمعتق لا مال له
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الجواب: رضي الله عنك، في معنى المسألة الواقعة في كتاب العيوب فيمن أعتق غلاما، كان اشتراه شراء فاسدا، وقبل أن يقبضه المشتري من البائع أو بعد أن قبضه وزدت هذا الفصل في المسألة: " قبل أو
بعد للحاجة لبيان الفرق، أو التسوية بينهما.
ثم نعود إلى المسألة، فقال في الكتاب: ان كان له مال جاز العتق وان لم يكن له مال لم يجز عتقه، فاختلفنا في معنى لفظ الكتاب وهو قوله:
لم يجز عتقه وهو لا مال له، هل كان موافقا للشرع، لأن الجائز ما وافق الشرع، وغير الجائز ما لم يوافق الشرع، فهذا، لما لم يكن له مال وقت عتقه للعبد، ولا يوم الحكم فيه، والنظر، فعتقه غير جائز وغير موافق للشرع، فوقع باطلا، فلم يجز قط في هذا العبد عتق صحيح واذا لم يجز العتق فهو على حالة الأولى، من الرق بيع بيعا فاسدا، فيفسخ البيع بينهما، لأنه لم يفت.
ولا يصح أن يقال: أنه يقدر فوات العبد بالعتق، وهو لم يجز فيه بعد منه شيء على حال، ولا يصح له عتق مال الغير؛ اذ لا مال له فيصح من أجله عتق، ويفوت به، ولا استقر له عليه ملك صحيح؛ لأن البيع الفاسد، إذا لم يقبض ولم يفت حتى عثر عليه، فكأنه لا ملك له عليه.
وهذا هو قول بعض الأصحاب، وقال: إنه صميم المذهب، وما عداه خلاف وغير صحيح، والله أعلم.
وقال بعض الأصحاب، أيضا: انه إن لم يكن له مال ير [185] العتق فإذا أراد العتق نظر فيه يوم الحكم، فإن كان في قيمته يوم
الحكم والنظر فيه فضل على قيمته يوم العتق، أو على ثمنه وكانت القيمة يوم العتق، والثمن سواء مثل أن يبتاعه بعشرة، وقيمته اليوم خمسة عشر، فإنه يحتاط للعتق، وأجعله مليا، من أجل تلك الفضلة التي فيه على القيمة زائدة، كأنه في التمثيل، أعتق عبدين، هو مليء بأحدهما، أو كأنه رجل أعتق عبدا له وعليه دين، يغترق ثلثه أو ثلاثة أرباعه، فيباع للدين، ويعتق ما سواه.
فقال له صاحبه الأول: انما يصح هذا في المسألة الثانية، التي ابتاع بيعا صحيحا، في ذلك الباب نفسه، وهي قوله: أرأيت ان اشتريت عبدا، أيكون لسيده أن يمنعني من قبضه، في قول مالك، حتى أدفع اليه الثمن؟ قال: نعم.
قلت: فلو أعتقه المشتري، بعد وجوب الصفقة، وقبل أن يدفع، فقال في آخر المسألة: " ان كان له مال جاز عتقه، وأخذ منه الثمن، وان لم يكن له مال لم يجز عتقه، فان أيسر قبل أن يباع عليه، وقبض العبد، فذكر أنه يباع عليه، ان كان قبض وأعتق، ولا مال له فظاهره: ان كان ثمن العبد كفافا نفذ بيعه ووجب رقه، وإن كان فيه فضل، عتق منه ما فضل عن الدين، ورق الباقي المبيع في الدين، وهذا، لأنه بيع صحيح، وملك صحيح، فالعتق صحيح، إذا قبض، على ظاهر المسألة، ولو لم يقبض لم يكن له بيعه على ما يظهر من سياق المسألة، فكيف بذلك في البيع الفاسد، مع أنا لو جوزنا بيع الفضلة، احتياطا للعتق، لكنا قد أجزنا البيع الفاسد، وحكمنا بانفاذه اذ جوزنا له بيعه قبل أن يفوت.