[1]- كيف يقسم الماء بين أصحاب الأرحاء وأصحاب الجنات؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فأما السؤال الأول فهو:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
أدام الله توفيق الفقيه الأجل، معظمي، وأبقاه، وختم له بحسناه، وجمع له خير دنياه وأخراه، ضمنت مدرجتي هذه أسئلة، رغبتي جوابه عنها مأجورا مشكورا إن شاء الله، وهو، أعزه الله: أن جماعة أصحاب جنات خاصموا رجلا من أهل الأرحاء، في قطعة الماء عن جناتهم، وهم محتاجون إلى السقي، والانتفاع بالماء المذكور، فزعم صاحب الأرحاء أن لا حق لهم فيه، وأن أرحاءه سبقت إلى حوز الماء المذكور، وعليه بناها، وطحنت به عدة سنين كثيرة.
فأثبت القوم شهادات من قبلته: أنهم كانوا يسقون من الماء المذكور جناتهم، قيل إنشاء الأرحاء، وبعدها.
وطلب صاحب الأرحاء النظر في هذه الشهادات، والمدافع، فأوقفت الماء عن الأرحاء، والجنات المذكورات على مجرى آخر، وأجلت صاحب الأرحاء في البينات.
فيما رأيك إن انقضى أمد السقي، والمنفعة التي طلبها أصحاب الجنات، قبل انقضاء أجل المدفع، فقام صاحب الأرحاء يسأل حل العقلة، ويحتج بأن خصامهم معه إنما هو زمن السقي والعصير، وما
عدا ذلك يجري الماء على مناصب أرحائه، ولا مطلب لهم فيه، ولا حاجة، تلك المدة، وإنما ينازعهم في زمن آخر؛ هل يسمع قوله، وتوجب له هذه الحجة حل العقلة، ويبقون في مطلب حججهم، فإن انقضى خصامهم قبل سنة أخرى، وإلا فيعتقل الماء، إذا حان زمن السقي من السنة الأخرى، أم ترى العقلة باقية، حتى يتم خصامهم، إذ من حجة الأخر أن يقولوا: هذا شيء متنازع فيه، يدعي فيه حقا، فلا نبقيه بيد خصمنا، حتى ينقضي فيه الخصام؟.
الجواب عليه: تصفحت - أعزك الله بطاعته، وتولاك بكرامته - سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وأصحاب الجنات أحق بالماء لسقي جناتهم من أصحاب الأرحاء، وإن كانوا أنشأوا جناتهم بعد إنشاء أهل الأرحاء لأرحائهم، فإذا استغنوا عن السقي به صرفه أهل الأرحاء إلى أرحائهم.
هذا الذي أراه، وأقول به في هذه المسألة عن معنى ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في سَيْل مهزور ومذينيب؛ لأنه قضى أن يمسك الأعلى الماء إلى الكعبين، ثم يرسله على الأسفل.
فلما لم يخص، صلى الله عليه وسلم، الأَعْلى بجميع الماء دون الأسفل أبدا، لم يكن لأصحاب الأرحاء أن يختصوا بجميع الماء لأرحائهم أبدا، دون أصحاب الجنات، وإن كانوا فوقهم، أو سبقوهم بالإنشاء، فلا يحتاج، على هذا، إلى ما سألت عنه من التوقيف والإعذار.
وبالله التوفيق لا شريك له.