[1]- بيع أصول الغائب في نفقة الأبوين أو الزوجة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أما ما حكيت عن ابن سهل، رحمة الله، من أنه ذكر في أحكامه: أن الرجل إذا غاب، وخلف أصلا، وقام أبواه بعدم الانفاق أن الحاكم لا يبيعه عليه، ولا يخرجه من يديه، فانما حكى ذلك عن الشيخ الفقيه أبى عبد الله ابن عتاب رحمه الله، وهو صحيح، لأن نفقة الأبوين قد كانت ساقطة عنه، فلا تجب عليه لهما، حتى يطالباه بها، فاذا غاب عنهما لم يصح أن يحكم لهما عليه بها مغيبة، وتباع عليه فيها أصوله، لاحتمال أن يكون في ذلك الوقت قد مات، أو قد استدان من اليون ما يغترقها، ويكون أحق بها من نفقتها، وذلك بخلاف نفقة الزوجة.
الفرق بين نفقة الأبوين ونفقة الزوجة
والفرق بينهما أن نفقة الأبوين ساقطة، حتى وجوبها، بمعرفة حياته، وأنه لا دين عليه يغترق ماله، وأن نفقة الزوجة واجبة، حتى يعلم سقوطها بمعرفة موته او استغراق ذمته بالديون، وهومن باب
استصحاب الحال، وهو أصل من الاصول تجرى عليه كثير من الاحكام؛ من ذلك الفرق بين من أكل شاكا في الفجر، أو شاكا في الغروب، والفرق بين من أيقن بالوضوء، وشك في الحدث بعده، وبين من أيقن بالحدث وشك في الوضوء بعده.
ومن ذلك مسألة كتاب طلاق السنة.
من المدونة في المفقود يموت ولده، في تفرقته بين أن يفقد وهو حر، أو يعتق بعد أن فقد ومثل هذا كثير.
بيع اصول الغائب في نفقة الأبوين استحسان.
وأما قوله: «ان الحاكم يضمن ان فعل، لأنه من الخطأ الذى لا يعذر فيه»، فليس بصحيح، وان كان الشيخ ابن عتاب، رحمه الله، قد قاله، فانما قاله اغراقا لمخالفه من أصحابه، وأفتى ببيع أصول الغائب في نفقة أبويه.
وانما قلنا: ان ذلك ليس بصحيح؛ لأن ابن المواز قد حكى الاجماع في ذلك.
وان وجد في بعض المسأئل الخلاف في ذلك فهو شذوذ، وخارج عن الاصول، وما في كتاب ارخاء الستور من المدونة وسماع أصبغ من العتيبة، من بيع مال الغائب في نفقة أبويه يحمل على ما عدا الأصول أستحسانا أيضا، على غير قياس، لأنم القياس، على ما ذكرنا، ألا ينفق عليهما في مغيبه شىء من ماله، إذ لا يؤمن من أن يكون قد مات، أو قد استدان من الديون ما هو أحق بماله من نفقه أبويه، ولهذه العلة قالوا: إن الغائب لا تؤخذ من ماله الناض.
الزكاة.
وبالله التوفيق.