[1]- النيابة عن القاضي داخل دائرة محكمته أو خارجها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فأما الأولى فهي في قاضي مصر، صرف إليه السلطان قضية مخصوصة، وقعت بمصر، من عمل قاض آخر وهو بعيد من القاضي المصروف إليه.
هل له أن يوجه رجلا، من بلده، إلى ذلك المصر، لينظر له في القضية، ويشهد عنده شهود ذلك المصر، المخرج عن قاضيه الحكم فيه، لتعذر من يقدمه هذا المصروف إليه الحكم بذلك المصر؛ إذ كل من يشير إليه بذلك يستنكف أن يتقدم له، رعاية لقاضيه المصروف عنه الحكم في هذه النازلة، أو خوفا منه؟ فهل له أن يوجه رجلا يستنيبه في ذلك؛ ليثبت عنده ما يجب إثباته، ثم يعلمه بذلك، فينفذها أو يأمر بإنفاذها، أم ليس له ذلك؟ وهل بينه فرق وبين ما
بعد من حضرة القاضي من عَمِلَه، مما يحتاج فيه إلى استنابة أمينه وثقته؟
بين لنا ذلك مأجورا مشكورا، إن شاء الله تعالى.
الجواب عليها: تصفحت - أعزك الله الفقيه القاضي بطاعته، وأمده بمعونته - السؤال الواقع فوق هذا، ووقفت عليه.
وللقاضي المصروف إليه الحكم في قضية مخصوصة بعمل غيره من القضاة أن يستنيب من يثق به، ويبعثه إلى ذلك البلد ليسمع قول الطالب والمطلوب، ويقف على حجة كل واحد منهما، ويسمع من بيناتهما ما يشهدون به لكل واحد منهما، ويكشف عن عدالتهم، ويعذر إلى المشهود عليه منهما فيما شهد به عليه، ويضرب الأجل في ذلك، ويتقصى فيه الحجج حتى إذا لم يبق لواحد منهما حجة إلا ما يوجبه الحق، أنهى ذلك كله على وجهه إلى القاضي الذي بعثه، المصروف إليه الحكم في تلك القضية، فيقبل قوله، وينفذ الحكم في ذلك بينهما بما يؤديه إليه الاجتهاد بعد مشورة أهل العلم.
ولا يشخص الخصوم إليه ليختصما بين يديه، إلا أن يرضيا بذلك، فإن رضيا به، استناب حينئذ من يبعثه ليسمع من بيناتهما، ويكشف عن عدالتهم لا أكثر فينهى ذلك إليه، ويقبل قوله فيه.
وإن بعث في ذلك اثنين فهو أحسن، والواحد يجزئ، وسواء بعد البلد في ذلك أو قرب، إلا أن يكون نم القرب بحيث يلزم الشاهد أن يأتي لأداء شهادته، إذا دُعِيَ إليها، فيكون الخصام بين يديه، والشهادة عنده، ولا يستنيب في ذلك أحدا.
هذا وجه العمل في هذا؛ إذ ليس للقاضي المصروف إليه الحكم في
تلك القضية أن يستخلف هو على ذلك غَيْرَه، إلا أن يكون قد جعل ذلك إليه، فيكون له أن يستخلف من يذهب به إلى ذلك البلد، فينظر في أمرهما، وينفذ الحكم بينهما.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.