[1]- إشهاد بمعرفة طريق عامة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وهذا نص جميعها، وجوابه على كل واحدة منها
" بسم الله الرحمان الرحيم، يشهد من يتسمى أسفل هذا العقد من الشهداء: أنهم يعرفون الزنقة الضيقة الحاجزة بين جنة فلان وفلان، بقرية كذا، من بلد كذا، ويعلمون هذه الزنقة مسلوكة من البحر إلى أعلاها، مسلوكة لعامة المسلمين، تجازُ بما تجازُ به الطرقات، وتحترم بحرمتها، وأول هذه الزنقة كذا، وآخرها كذا، إلى الطريق العظمى، وكذلك الساكنون بهذه الزنقة المذكورة تفضي بهم إلى الطريق المذكورة.
وعلى هذه الحالة عَرَفُوا الزنقة المذكورة، وعرَّفوها، وعلى هذه الصفة عدوها وعلموها.
شهد بذلك من علمه حسب نصه، وعينه بالوقوف إليه، وأوقع بذلك شهادته، في كذا ".
إزالة ضرر عام بإعادة فتح زنقة، أدخلها الخواص في ملكه
السؤال: يتأمل الفقيه الأجل أدام الله توفيقه، هذا العقد، وقد شهد فيه عدة من العدول بنصه، وحازوا الطريق المذكورة، وحدوها، بحضرة البينة، هل هو عامل تام، يجب الحكم به، وإخراج ما اقتطع بعض الجيران من هذه الطريق وأدخله جنته، حتى قطع المرور بها، وبقي أسفلها لا ينفذ إلى أعلاها؟ وهل يضطر في العقد أن يقال: " منذ عقلوا " حسبما نصه الموثقون، أم لا يقدح إسقاطه بالعقد إذ شهادتهم فيه تامة نصها في العقد عاقده؟ وهل تحتاج شهادتهم إلى ذكر المدة التي عرفوها، وطولها، أم لا يحتاج هنا، لأنهم أخبروا عن أول علمهم بهذه الطريق أنها بهذه السبيل، ولم يشهد غيرهم بخلافه، فصار كمن شهد لمن لا يصح الحوز عليه من صغير، أو سفيه، أو غائب، بتقدم ملكه لشيء يدعيه غيره، ويحتج بكونه في يده، فلا يحتاج هنا بأكثر من أن يقولوا: ما عَلْمها ملكا لفلان، أو في حوزه قبل أن تصير في يد هذا، فكانت الشهادة لمتقدم الملك أعمل، إلا أن يبطلها حوز، أو تنقل ملك.
وكذلك الشهادة بهذه الطريق، شهدوا أنهم يعلمونها أولا في حوز جماعة المسلمين، قبل أن يتعدى عليها مقتطعها، فلا يحتاجون إلى أكثر.
وطول حوزه، هو، لها باقتطاعه، بعد معرفتهم غير ضائر، إذ لا يحاز على الطرق.
والمسألة التي شرط فيها في كتبنا طول أمد المعرفة، قامت هناك للمطلوب يبنة أنها طريق محدثة، بلا حق، حسبما وقع في الرواية.
فهنا الشهادة للملك الأقدم، وهو ملك المدعى عليه، لإثبات شهود ملكه قبل إحداثها، فكانت أعمل، إلا أن يأتي من طول المدة ما يحاز عليه به الطريق ضد مسألتنا.
فجاوب بما تراه، مأجورا، إن شاء الله تعالى.
الجواب عليها: تصفحت - أعزك الله بطاعته، وأمدك بعونه - سؤالك هذا، والعقد المنتسخ فوقه، ووقفت على ذلك كله.
والعقد صحيح، لا يقدح فيه، ولا يوهنه، خلوه من معرفة الشهود لما تضمنه منذ عقلوا، إذ ليس بشرط في صحة شهادة الشاهد، فقد لا يعرف الشيء منذ عقل، ويعرفه بعد ذلك، فتصح له (به الشهادة).
وهذا ما لا إشكال فيه.
وكذلك، أيضا، ذكر المدة فيه ليس بشرط في صِحَّةِ الشهادة في هذه المسألة، للمعاني التي ذكرتها، ولما سوى ذلك، فالحكم به واجب، والقضاء بصرف الطريق على ما كانت عليه، وهدم ما أحدث من البناء فيها، الذي قطع المرور عليها، لازم، فأنفذه من حكمك، وأمضه من قضائك معانا إن شاء الله، والسلام عليك.