[7]- حول قول عمر بن عبد الغزيز: «تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور»
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومنها انك سألت فيه عن وجه ما روى عن عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، أنه قال: «تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور»، مع ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، من قوله؛ «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتى» وما روى أيضا من قوله: «اياكم ومحدثات الأمور، فان كل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار».
وقوله: «من أحدث في امرنا ما ليس منه فهو رد».
فالوجه في ذلك أن ما حدث من النوازل، التي لا يوجد فيها نص في الكتاب ولا في السنة ولا فيما أجمعت عليه الأمة يستنبط لها من الكتاب والسنة لأن الله هز وجل يقول: " ياأيها الذين آمنوا، أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأولى الأمر منكم، فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول " [سورة النساء الآية: 59]
معناه: إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقال: " ولو ردوه إلى الرسول والى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " [سورة النساء الآية: 83]
فجعل المستنبط من الكتاب والسنة علما، وأوجب الحكم به فرضا وقال عز وجل: " وما فرطنا في الكتاب من شيء " [سورة الانعام الآية: 38]
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: فلا نازلة الا والحكم فيها قائم من القرآن، اما بنص، واما بدليل، علمه من علمه، وجهله من جهله.
وهذا المعنى من الاستنباط مثل ما جاء من أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، كان يجلد في الخمر أربعين، وكان عمر، رضي الله عنه، يجلد فيها أربعين، إلى أن بعث اليه خالد بن الوليد يذكر له أن الناس قد استحقوا العقوبة في الخمر، وأنهم انهمكوا فيها فما ترى في ذلك؟ فقال عمر لمن حوله، وكان عنده على، وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف، ما ترون في ذلك؟ ما ترى ياأبا الحسن؟ فقال على، يا أمير المؤمنين، نرى ان يجلد فيها ثمانين جلدة فإنه إذا شرب سكر واذا سكر هذى، واذا هذى افترى، وعلى المفترى ثمانون
جلدة وتابعه أصحابه على ذلك، فقبله عمر، وأخذ به، لأنهم استنبطوه من الكتاب.
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: والوجه ذلك، فقبله عمر، وأخذ به، لأنهم استنبطوه من الكتاب.
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: والوجه في استنباطهم اياه منه أنه لما كان الأصل المتفق عليه أن الحدود وضعت للردع والزجر عن المحارم وجب أن يرجع في حد الخمر إلى أشبه الحدود بها في القرآن، فكان ذلك حد القذف، للمعنى الذي ذكره على بن أبي طالب، رضي الله عنه.
فهذا وجه قول عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، لا انه تحدث لهم أقضية مبتدعة بالهوى، خارجة عن الكتاب والسنة، وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.