[347]- الأسبقية بين الشركاء في حق الشفعة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه؛ من بعض بلاد الأندلس، يسأل عن مسألة من الشفعة.
ونصها: الجواب، رضي الله عنك، في أملاك بين قوم في إشاعة، باع أحدهم حظه منها، من بعض شركائه فيها، مع حظه من أملاك غيرها، هي بينه وبين المشتري منه، وبين بعض أشراكه في الأملاك المذكورة أولا.
فأراد بعض الأشراك في الأملاك المذكورة، أولا، الشفعة على المشتري، والتساوي معه فيما اشتراه، على قدر فرائضهما.
فقال له: غيرك أولى بالشفعة منك فليس لك شفعة علي، حتى يوقف ذلك الأول.
فهل له - أعزك الله - أن يمنعه من الدخول معه فيما اشتراه حتى يوقف الأول، أم لا؟ وما مقدار توقيفه، إن وجب توقيف، أيوقفه، فأما أخذ، وإما ترك، أم يؤخره إلى آخر أمد الشفعة، يرى رأيه، أم ماذا يكون؟ وهل إن أوقفه، فقال: إني أشفع، هل له أن يؤجله ثلاثة أيام، فأما شفع، وإلا شفع هذا الآخر، الذي هو أبعد منه،
أم ماذا يكون؟ وكيف إن غفل هذا الأبعد عن طالب الشفعة إلى آخر أمدها، وغفل عنها الأول، أيضا، إلى ذلك الحين، أتنقطع شفعتهما جميعا، أم يكون لهذا الأبعد حجة؛ لأنه يقول: كان أمامي من كان أولى بالشفعة مني، فلذلك سكت، فلما رأيت الأمد قد تم له، حينئذ طلبتها أنا، فهل ينفعه هذا أم لا؟ وهل يكون - أعزك الله - إن وجبت الشفقة للشريك في الأملاك المذكورة، أو لا على المشتري جميعا، بأي وجه وجبت له، تقدير الأملاك كلها على الطالب للشفعة وعلى المشتري جميعا، أم على أحدهما دون الآخر؟.
فبين - رضي الله عنك - وجه الحكم في هذا، وفي جميع ما سألتك عنه، مأجورا إن شاء الله تعالى.
فأجاب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت - رحمنا الله وإياك - سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وإذا باع بعض الشركاء حظه في الأملاك من بعض أشراكه فيها مع حظه من أملاك أخرى، مشتركة بينه وبين المشتري منه وبين بعض أشراكه في الأملاك الأولى، في صفقة واحدة كما ذكرت، فوجه الحكم في ذلك: أن يفَضَّ الثمن على حصته من الأملاك الأول والأُخر، فيكون ما ناب كل حصة من الثمن، كأن البيع وقع فيه على انفراده.
فإن كان بعض الشفعاء في الأملاك الأُول، أو الأُخر، أحق بالشفعة من سائرهم كما ذكرت، مثل أن يكونوا أهل سهم واحد، أو
أهل ورثة دون سائرهم، فليس للأبعد أن يأخذ بالشفعة حتى يوقف الأقرب على الأخذ أو الترك، فإن ترك كان للأبعد أن يأخذ بها، وإن قال: إذا وقف: أنا آخذ، ولم يحضر نقده، تلوم له في ذلك اليوم، واليومين، والثلاثة، فإن لم يأت بالمال، لم تكن له شفعة، ووجبت لمن بعده من الشفعاء.
واختلف إن طلب، إذا وقف على الأخذ أو الترك، أن يؤخر ليرتئي في ذلك، اليوم واليومين والثلاثة، هل يكون ذلك له، أم لا، على قولين، ولا اختلاف في أنه لا يؤخر في ذلك إلى حد انقطاع الشفعة.
وإذا لم يقد واحد من الشفعاء يطلب الشفعة حتى مضى أمد انقطاعها، على اختلاف في حد ذلك بطلت شفعتهم جميعا، القريب منهم والبعيد، ولا حجة للبعيد فيما احتج به من أن القريب كان أحق منه بالشفعة، ولذلك لم يقم بطلبها، لأن سكوته عن أن يقوم بشفعته فيأخذ بها، إن كان الأقرب غائبا، أو يوقفه على الأخذ أو الترك إن كان حاضرا، مسقطا لحقه فيها.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.