[319]- إعادة الشهادة لدى قاضي بلد، عندما ترفع إليه قضية من قاضي بلد آخر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه، من مدينة اشبيلية يسأل عن الشاهدين، إذا ثبت بهما حق، عند قاضي بلدهما، ثم نقل الحكم في ذلك الحق إلى قاضي بلد آخر، هل تلزم إعادة شهادتهما عنده؟ وهل يجوز تجريحهما عنده أم لا؟
ونص السؤال: الجواب، رضي الله عنك، في رجل لَهُ عند رجل حق، يشهد له بذلك شاهدان عند القاضي، وثبت عنده ما شهدا به، وأشهد على نفسه بثبوت ذلك الحق عنده، ثم نقل الحكم إلى قاض غيره، فهل تلزم إعادة بينة الأصل عند القاضي الذي انتقل الحكم إليه، أم بينة التسجيل؟ وهل إن لزم إعادة بينة الأصل، وطلب المشهود عليه القدح في الشاهدين المذكورين، اللذين ثبت الحكم بشهادتهما عند القاضي المخرج عنه الحكم، وهما مبرزان في العدالة، هل للقاضي المخرج الحكم إليه أن يبيح له القدح في شهادتهما بغير العداوة؟ وهل يجرحهما من هو أقل عدالة منهما، أو يجرحهما من هو أعدل منهما؟
أفتنا بالواجب في ذلك مأجورا مشكورا إن شاء الله.
فجاوب، أدام الله توفيقه، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.
والواجب في هذا أن يعيد شاهدا الأصل شهادتهما عند القاضي المخرج إليه الحكم عن القاضي الأول، أو عند من يبعثه لذلك، إن كان في بلد آخر.
ولا يباح للمشهود عليه أن يجرح الشاهد عليه، إذا كان مبرزا في العدالة، بالإسفاه إن دعا إلى ذلك، وإنما يباح إليه تجريحه بالعداوة والهجرة؛ إذ قد يكون ذلك في الصالح البارز في الفضل والصلاح.
هذا الذي اختاره مما قيل في ذلك.
ويجرح الشاهد بالعداوة بمن هو مثله في العدالة، وفوقه، ودونه، بخلاف التجريح بالإسفاه.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.