[1]- ارتفاق المسيل بين دارين
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فأما الأولى فهي يفي رجل له دار ذات مطمر، غير مسربة، بناها وأصلحها، وأخرج ماءها المستقر فيها من الأمطار على بابها، فيجتمع مع ما يجتمع من ماء المطر في الزقاق، ويشق دار أحد جيرانه إذ عليها يجري ما يجتمع من ماء المطر في الزقاق المذكور، فمنعه جاره
من ذلك، وقال: لا يجري ماؤك عليَّ؛ إذ لم يكن يجري قبل، فزعم هذا أنه كان يجري، ووقف على داره ببينة عدلة من أهل المعرفة، فشهدوا: أن لا مجرى لماء المطر منها إلا على الزقاق المذكور.
وأن ماء المطر المذكور لابد من خروجه من الدار المذكورة.
فزعم خصمه أن الدار قبل أن يبنيها قليلة السقف، قل ما يجتمع فيها من الأمطار، وذلك القليل يجري في المطمر المذكور، ويحمله، وتسفه أرض الدار المذكورة، وأما على باب الدار فلم يجر قط، وأنه لما بناها الآن، أحدث فيها سقفا كثيرة، ومساكن يجتمع فيها مياه المطر، وسطح باقيها، فكثر الماء، ولا يحمله المطمر المذكور، فلذلك احتاج إلى خروجه من باب الدار من حيث يمكنه، ومانَعَهُ من إجرائه على باب الدار، إلى الزقاق، لكون ما يجتمع هناك يشق داره، ولا طريق له سواه.
فهل ترى له متكلما، أعزك الله؛ لهذا الذي ذكره من جمع الماء بسبب البنيان، إن ثبتت شهادة أهل البصر المذكورة في هذا، أو قامت لصاحب الدار الجديدة بينة، أن ماء داره قبل بنيانه كان يخرج على بابها إلى الزقاق، أم لا حجة له، إذ الماء النازل في الدار على حد واحد قبل البناء وبعده، ولابد لكل بقعة من حق ومرتفق لِخُروج مياهها الضرورية، ولا يمنع صاحب البقعة من التصرف فيها بما لا مضرة فيه على غيره.
جاوبني بفضلك على هذا كله من الوجهين، من قيام البينة، أو عدمها إلا بحكم البصر والنظر، مأجورا مشكورا إن شاء الله.
الجواب عليها: تصفحت - أعزك الله القاضي بطاعته، وتولاه بكرامته - السؤال الواقع فوق هذا، ووقفت عليه.
وإذا شهد لصاحب الدار الجديدة بدليل العيان بينة عدلة بما ذكرت من أنه لا مجرى لماء المطر منها إلا على الزقاق المَذْكُور، وأنه لا بد له من خروجه عنها، أو شهدت له بينة عدلة على معرفة خروج ماء المطر عنها، على باب دارها إلى الزقاق المذكور، فمن حقه أن يخرج ماء المطر عنها إلى الزقاق، ولا حجة لجاره الذي يمر ماء الزقاق على داره، فيما احتج به من كثرة الماء بسبب تسطيح الدار، وتكثير سقفها، إذ من حق صاحب الدار، إذا ثبت له خروج ماء المطر عنها إلى الزقاق، أن يخرج جميعه إليه، ولا يغور فيها شيئاً منه.
وبالله التوفيق، لا شريك له.