الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 73-112

كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

صفحات 73-112
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حُنَيْنٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ.
1

(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: "مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ" 1

(حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَمَّا اسْتَقْبَلْنَا وَادِيَ حُنَيْنٍ , انْحَدَرْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ , أَجْوَفَ حَطُوطٍ , إِنَّمَا نَنْحَدِرُ فِيهِ انْحِدَارًا , قَالَ: وَفِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ , وَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ كَمَنُوا لَنَا فِي شِعَابِهِ , وَفِي أَجْنَابِهِ وَمَضَايِقِهِ , قَدْ أَجْمَعُوا وَتَهَيَّئُوا وَأَعَدُّوا , قَالَ: فَوَاللهِ مَا رَاعَنَا وَنَحْنُ مُنْحَطُّونَ , إِلَّا الْكَتَائِبُ قَدْ شَدَّتْ عَلَيْنَا شَدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ , وَانْهَزَمَ النَّاسُ رَاجِعِينَ , فَاسْتَمَرُّوا لَا يَلْوِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ , " وَانْحَازَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ الْيَمِينِ , ثُمَّ قَالَ: إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ , هَلُمَّ إِلَيَّ , أَنَا رَسُولُ اللهِ , أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ " , قَالَ: فلَا شَيْءَ , احْتَمَلَتْ الْإِبِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا , فَانْطَلَقَ النَّاسُ , إِلَّا أَنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَهْطًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , وَأَهْلِ بَيْتِهِ غَيْرَ كَثِيرٍ , وَفِيمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ - صلى الله عليه وسلم - أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضي الله عنهما - وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَابْنُهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ - رضي الله عنه - وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ - رضي الله عنه - وأَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ - رضي الله عنه - وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ - وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: وَرَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ , فِي يَدِهِ رَايَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ , فِي رَأسِ رُمْحٍ طَوِيلٍ لَهُ أَمَامَ النَّاسِ , وَهَوَازِنُ خَلْفَهُ , فَإِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِرُمْحِهِ , وَإِذَا فَاتَهُ النَّاسُ رَفَعَهُ لِمَنْ وَرَاءَهُ فَاتَّبَعُوهُ , قَالَ: فَبَيْنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ هَوَازِنَ صَاحِبُ الرَّايَةِ عَلَى جَمَلِهِ ذَلِكَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ , إِذْ هَوَى لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُرِيدَانِهِ , قَالَ: فَيَأتِيهِ عَلِيٌّ مِنْ خَلْفِهِ , فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْ الْجَمَلِ , فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ , وَوَثَبَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى الرَّجُلِ , فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَنَّ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ , فَانْعَجَفَ عَنْ رَحْلِهِ , وَاجْتَلَدَ النَّاسُ , فَوَاللهِ مَا رَجَعَتْ رَاجِعَةُ النَّاسِ مِنْ هَزِيمَتِهِمْ , حَتَّى وَجَدُوا الْأَسْرَى مُكَتَّفِينَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. 1

(م) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حُنَيْنًا فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ , تَقَدَّمْتُ فَأَعْلُو ثَنِيَّةً , فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنْ الْعَدُوِّ , فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ , فَتَوَارَى عَنِّي , فَمَا دَرَيْتُ مَا صَنَعَ , وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخْرَى , فَالْتَقَوْا هُمْ وَصَحَابَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَلَّى صَحَابَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ , مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا مُرْتَدِيًا بِالْأُخْرَى , فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي , فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا , وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنْهَزِمًا وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَقَدْ رَأَى ابْنُ الْأَكْوَعِ فَزَعًا , فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَزَلَ عَنْ الْبَغْلَةِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنْ الْأَرْضِ , ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ فَقَالَ: شَاهَتْ الْوُجُوهُ , فَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ " , فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ , وَهَزَمَهُمْ اللهُ - عز وجل - " وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ " 1

(حم) , وَعَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حُنَيْنًا , فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا مَعَهُ إِلَّا أَنَا , وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَلَزِمْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ نُفَارِقْهُ , " وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ " , أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نَعَامَةَ الْجُذَامِيُّ , فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ , وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ , " وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ " , قَالَ الْعَبَّاسُ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَكُفُّهَا , " وَهُوَ لَا يَألُو مَا أَسْرَعَ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ " , وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا عَبَّاسُ , نَادِ: يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ , وفي رواية: (نَادِ يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ") 1 - قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا - فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ , قَالَ: فَوَاللهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي , عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا , فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ , يَا لَبَّيْكَ , وَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ , فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ , فَنَادَتْ الْأَنْصَارُ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , ثُمَّ قَصَّرَتْ الدَّاعُونَ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ , فَنَادَوْا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ , قَالَ: " فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى قِتَالِهِمْ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا [ثُمَّ قَالَ: الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ] 2 ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ , ثُمَّ قَالَ: انْهَزِمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ , انْهَزِمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " , قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ , فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى , فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحَصَيَاتِهِ , فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا , وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا , حَتَّى هَزَمَهُمْ اللهُ " وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ " 3

(خ م د) , وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: (سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ) 1 (أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟) 2 (فَقَالَ الْبَرَاءُ - وَأَنَا أَسْمَعُ -: " أَمَّا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (فَلَمْ يَفِرَّ) 4 (يَوْمَئِذٍ ") 5 (وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ 6 حُسَّرًا 7 لَيْسَ عَلَيْهِمْ كَثِيرُ سِلَاحٍ , فَلَقُوا قَوْمًا رُمَاةً , لَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ , جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ , فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا) 8 (كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ 9) 10 (مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ) 11 (فَانْكَشَفُوا , فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ) 12 (هُنَالِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ , وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) 13 (آخِذٌ بِلِجَامِهَا) 14 (يَقُودُ بِهِ) 15 (فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ , نَزَلَ) 16 (رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَغْلَتِهِ) 17 (فَتَرَجَّلَ) 18 (وَدَعَا) 19 (وَاسْتَنْصَرَ , ثُمَّ) 20 (جَعَلَ يَقُولُ:) 21 (أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ , أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ) 22 (ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ ") 23 (قَالَ الْبَرَاءُ: كُنَّا وَاللهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأسُ 24 نَتَّقِي بِهِ, وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِالنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - 25 ") 26

(ت) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّ الْفِئَتَيْنِ لَمُوَلِّيَتَانِ , " وَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِائَةُ رَجُلٍ " 1

(خ م ت حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (افْتَتَحْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا) 1 (فَأَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ) 2 (بِالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالْإِبِلِ وَالنَّعَمِ , فَجَعَلُوهُمْ صُفُوفًا) 3 (فَصُفَّتْ الْخَيْلُ، ثُمَّ صُفَّتْ الْمُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتْ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، ثُمَّ صُفَّتْ الْغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتْ النَّعَمُ) 4 (يُكَثِّرُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 5 (قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ , قَدْ بَلَغْنَا) 6 (عَشَرَةَ آلَافٍ، وَالطُّلَقَاءُ) 7 (وَعَلَى مُجَنِّبَةِ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه -) 8 (فَلَمَّا الْتَقَوْا , وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللهُ - عز وجل -) 9 (فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تَلْوِي خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا، وَفَرَّتْ الْأَعْرَابُ وَمَنْ نَعْلَمُ مِنْ النَّاسِ) 10 (فَأَدْبَرُوا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ) 11 (قَالَ: فَنَادَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ , يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ثُمَّ قَالَ: يَا لَلْأَنْصَارِ , يَا لَلْأَنْصَارِ ") 12 وفي رواية: (" فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ , لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ " , قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ , أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، " ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ " , قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، " وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ") 13 (قَالَ: فَايْمُ اللهِ مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمْ اللهُ) 14 (وَلَمْ يَضْرِبُوا بِسَيْفٍ , وَلَمْ يَطْعَنُوا بِرُمْحٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ: " مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وفي رواية: (مَنْ تَفَرَّدَ بِدَمِ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ ") 15 فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ - رضي الله عنه - يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلاً وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ، وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ - رضي الله عنه -: يَا رَسُولَ اللهِ، ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ [فَأُعْجِلْتُ] 16 عَنْهُ، فَانْظُرْ مَنْ أَخَذَهَا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا أَخَذْتُهَا، فَأَرْضِهِ مِنْهَا وَأَعْطِنِيهَا، قَالَ: " - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ , أَوْ سَكَتَ - فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "، فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللهِ لَا يُفِيئُهَا اللهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ وَيُعْطِيكَهَا " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: صَدَقَ عُمَرُ " , قَالَ: وَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ , أَنْ أَبْعَجَ بِهِ بَطْنَهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَا تَسْمَعُ مَا تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ؟) 17 (- يُضْحِكُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَمْ تَرَ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ؟ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا تَصْنَعِينَ بِهِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ " قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ) 18 (مِنْ الْمُشْرِكِينَ , بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ، " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَضْحَكُ "، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ، انْهَزَمُوا بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ ") 19

(حم) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: جُرِحَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه - يَوْمَ حُنَيْنٍ - وَكَانَ عَلَى خَيْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ابْنُ أَزْهَرَ: " فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَمَا هَزَمَ اللهُ الْكُفَّارَ، وَرَجَعَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى رِحَالِهِمْ , يَمْشِي فِي الْمُسْلِمِينَ وَيَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى رَحْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ؟ "، قَالَ: فَمَشَيْتُ أَوْ سَعَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ - وَأَنَا مُحْتَلِمٌ 1 - أَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى رَحْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ؟، حَتَّى دُلِلْنَا عَلَى رَحْلِهِ، فَإِذَا خَالِدٌ مُسْتَنِدٌ إِلَى مُؤْخِرَةِ رَحْلِهِ، " فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَنَظَرَ إِلَى جُرْحِهِ , وَنَفَثَ فِيهِ " 2

غَزْوَةُ الطَّائِف

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَهَا , فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ , وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ , وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا , قَدْ أَحَاطَ اللهُ بِهَا , وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا , وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ , ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا , سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ , وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾ 1

(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ الطَّائِفِ , فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا 1) 2 (فَقَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ 3 غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ ") 4 (فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ؟ لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ ") 5 (فَغَدَوْا , فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا , وَكَثُرَ فِيهِمُ الْجِرَاحَاتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ ") 6 (قَالَ: فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ) 7 (فَسَكَتُوا , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 8 ") 9

(مش حم) , وَعَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: (سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرُدَّ إِلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ , " فَأَبَى وَقَالَ: هُوَ طَلِيقُ اللهِ وَطَلِيقُ رَسُولِهِ " , وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ - رضي الله عنه - خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ حَاصَرَ الطَّائِفَ) 1 (فَأَسْلَمَ) 2.

(حم) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الطَّائِفِ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ " 1

قِسْمَةُ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ فِي الْجِعْرَانَة

1 (خ م) , عَنْ ابْنِ عُمَرَب (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنْ الطَّائِفِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا وفي رواية: (لَيْلَةً) 2 فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَكَيْفَ تَرَى؟) 3 (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَوْفِ بِنَذْرِكَ ") 4 (فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً) 5.

(خ م ت حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (فَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً ") 1 (فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ , فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلْنَا) 2 (فَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الطُّلَقَاءَ وَالْمُهَاجِرِينَ) 3 (يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ مِنْ الْإِبِلِ) 4 (فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَسُهَيْلَ بْنَ عَمَرٍو مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ) 5 (وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى , وَيُعْطَى الْغَنِيمَةَ غَيْرُنَا؟) 6 (يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا؟) 7 (وَاللهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ , وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ؟) 8 (فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ , وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ، قَالَ: " فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ؟ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي، وَمَا أَنَا؟، قَالَ: " فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ "، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ: قَدْ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ، " فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 9 (فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ "، قَالُوا: لَا , إِلَّا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ) 10 (فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ , ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ , وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ؟ ") 11 (فَقَالَ فُقَهَاءُ الْأَنْصَارِ) 12 (- وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ -:) 13 (أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللهِ , فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ , فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا , وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ؟) 14 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمْ اللهُ؟ " , قَالُوا: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: " أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللهُ) 15 (بِي؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: " وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللهُ بِي؟ " , قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: " وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللهُ بِي؟ "، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ - كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا , قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ -) 16 (ثُمَّ قَالَ: " أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟ , قَالُوا: وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , وَللهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ، قَالَ: " أَمَا وَاللهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ , فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ: أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَعَائِلًا فَأَغْنَيْنَاكَ ") 17 (فَقَالُوا: بَلْ للهِ الْمَنُّ عَلَيْنَا وَلِرَسُولِهِ) 18 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ , وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ) 19 (فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا لِأَنَّهُمْ حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ , أَتَأَلَّفُهُمْ) 20 (أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنْ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا , وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ؟، أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ) 21 (أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ) 22 (بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ إِلَى بُيُوتِهِمْ) 23 (وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بُيُوتِكُمْ؟) 24 (فَوَاللهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ ") 25 (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِنِسَاءِ الْأَنْصَارِ) 26 (وَلِمَوَالِي الْأَنْصَارِ) 27 (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا , وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا , لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي 28 وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ , لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ) 29 (الْأَنْصَارُ شِعَارِي 30 وَالنَّاسُ دِثَارِي 31 ") 32 (قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللهِ قِسْمًا وَحَظًّا) 33 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً) 34 (شَدِيدَةً 35 فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ "، فَقَالُوا: سَنَصْبِرُ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ) 36 (قَالَ هِشَامٌ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ , وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟، قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ؟) 37.

(خ م ت حم) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِالْجِعِرَّانَةِ 1) 2 (فَآثَرَ 3 أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ , فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ , وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ , وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ , فَقَالَ رَجُلٌ [مِنْ الْأَنْصَارِ] 4: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا) 5 (وَمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِهَا وَجْهَ اللهِ وَلَا الدَّارَ الْآخِرَةَ) 6 (كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ) 7 (فَقُلْتُ: وَاللهِ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 8 (فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَلَإٍ 9) 10 (مِنْ أَصْحَابِهِ) 11 (فَسَارَرْتُهُ 12) 13 (" فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) 14 (وَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى تَمَنَّيْتُ) 15 (أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ) 16 (فَقَالَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللهُ وَرَسُولُهُ؟) 17 (إِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَتَأَلَّفَهُمْ ") 18 (ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ اللهُ مُوسَى , قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ) 19 (ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ نَبِيًّا) 20 (مِنْ الْأَنْبِيَاءِ) 21 (بَعَثَهُ اللهُ - عز وجل - إِلَى قَوْمِهِ , فَكَذَّبُوهُ , وَشَجُّوهُ 22) 23 (فَأَدْمَوْهُ 24) 25 (حِينَ جَاءَهُمْ بِأَمْرِ اللهِ , فَقَالَ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) 26 (قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ يَحْكِي الرَّجُلَ) 27 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَلَا تَأمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ؟) 28 (يَأمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأمَنُونِي؟ ") 29 (فَقَامَ رَجُلٌ) 30 (مِنْ بَنِي تَمِيمٍ) 31 (غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ 32 مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ 33 نَاشِزُ الْجَبْهَةِ 34 كَثُّ اللِّحْيَةِ 35 مَحْلُوقُ الرَّأسِ 36 مُشَمَّرُ الْإِزَارِ) 37 (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ فَوَاللهِ مَا عَدَلْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ) 38 (فَقَالَ: " وَيْلَكَ , وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟) 39 (قَدْ شَقِيتُ) 40 (وَخِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ") 41 (ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ , فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه -: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ , قَالَ: " لَا) 42 (مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي) 43 وفي رواية: (لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي " , فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ , وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ 44 ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُقَفٍّ 45) 46 (فَقَالَ: إِنَّ هَذَا سَيَكُونُ لَهُ شِيعَةٌ 47) 48 (مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ) 49 (يَحْقِرُ 50 أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ) 51 (وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ) 52 (يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ لَيِّنًا رَطْبًا 53) 54 (لَا يُجَاوِزُ 55 حَنَاجِرَهُمْ 56) 57 (يَتَعَمَّقُونَ 58 فِي الدِّينِ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ 59) 60 (ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ 61) 62 (يَنْظُرُ [الرَّامِي] 63 فِي النَّصْلِ 64 فَلَا يَرَى شَيْئًا وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ 65 فَلَا يَرَى شَيْئًا , وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فلَا يَرَى شَيْئًا) 66 (فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنْ الدَّمِ شَيْءٌ؟) 67 (قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ 68 وَالدَّمَ 69) 70 (يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ , وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ) 71 (هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ , طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ , يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللهِ , وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ) 72 (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ 73) 74 (لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ) 75 وفي رواية: (قَتْلَ ثَمُودَ) 76 (سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ , أَوْ قَالَ: التَّسْبِيدُ 77) 78 (آيَتُهُمْ 79 رَجُلٌ أَسْوَدُ , إِحْدَى عَضُدَيْهِ 80 مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ , أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ 81 تَدُرْدِرُ 82 يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ) 83 (يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ 84) 85 وفي رواية: (يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِاللهِ ") 86 (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ - رضي الله عنه -: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ 87 فِي الصَّدَقَاتِ , فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا , وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ 88) 89 (فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - حِينَ قَاتَلَهُمْ , فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى 90 فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ 91 الَّذِي " نَعَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 92

(خ س د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: (شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ حُنَيْنٍ - وَجَاءَتْهُ وُفُودُ هَوَازِنَ -) 1 (وَهُوَ بِالْجِعِرَّانَةِ 2 وَقَدْ أَسْلَمُوا , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ , وَقَدْ أَصَابَنَا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ , فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ) 3 (فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ , فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) 4 (إِمَّا أَمْوَالَكُمْ , أَوْ نِسَائَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ) 5 (وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأنَيْتُ بِهِمْ 6 - وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ 7 مِنْ الطَّائِفِ - فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) 8 (قَالُوا: قَدْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَأَمْوَالِنَا , بَلْ نَخْتَارُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ , فَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ فَقُومُوا فَقُولُوا:) 9 (إِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي نِسَائِنَا وَأَبْنَائِنَا) 10 (فَسَأُعْطِيكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ لَكُمْ , فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالنَّاسِ الظُّهْرَ " قَامُوا فَتَكَلَّمُوا بِالَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ) 11 (" فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمُسْلِمِينَ , فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ , وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ) 12 (فَأَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ " , فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 13 (وَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فلَا , وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو فَزَارَةَ فلَا , وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ فلَا , فَقَامَتْ بَنُو سُلَيْمٍ , فَقَالُوا: كَذَبْتَ، مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ , فَمَنْ تَمَسَّكَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ , فَلَهُ سِتُّ فَرَائِضَ 14 مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُفِيئُهُ اللهُ - عز وجل - عَلَيْنَا 15 ") 16 (فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأذَنْ , فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ " , فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ , ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا) 17 (" ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَاحِلَتَهُ فَتَعَلَّقَ بِهِ النَّاسُ , يَقُولُونَ: اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا , حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى سَمُرَةٍ , فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ , فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي , فَوَاللهِ لَوْ كَانَ لَكُمْ بِعَدَدِ شَجَرَ تِهَامَةَ نَعَمٌ لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ) 18 (ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا , وَلَا كَذُوبًا , وَلَا جَبَانًا) 19 (ثُمَّ دَنَا مِنْ بَعِيرِهِ فَأَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً , فَجَعَلَهَا) 20 (بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ) 21 (ثُمَّ رَفَعَهَا , فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ) 22 (إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ قَدْرُ هَذِهِ , إِلَّا الْخُمُسُ , وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ) 23 (فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ , فَمَا فَوْقَهُمَا، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ) 24 (فَإِنَّ الْغُلُولَ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَارًا , وَنَارًا , وَشَنَارًا 25) 26 وفي رواية: (فَإِنَّ الْغُلُولَ خِزْيٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 27 (فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ بِكُبَّةٍ 28 مِنْ شَعْرٍ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَخَذْتُ هَذِهِ لِأُصْلِحَ بِهَا بَرْدَعَةَ 29 بَعِيرٍ لِي) 30 (دَبِرَ , فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكَ 31 فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَا إِذْ بَلَغَتْ مَا أَرَى 32 فلَا أَرَبَ 33 لِي بِهَا , فَنَبَذَهَا) 34.

(خ م حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" أَعْطَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - جَارِيَةً مِنْ سَبْيِ 1 هَوَازِنَ "، فَوَهَبَهَا لِي , فَبَعَثْتُ بِهَا إِلَى أَخْوَالِي مِنْ بَنِي جُمَحٍ لِيُصْلِحُوا لِي مِنْهَا , حَتَّى أَطُوفَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ آتِيَهُمْ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُصِيبَهَا إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهَا، قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ الْمَسْجِدِ حِينَ فَرَغْتُ) 2 (فَإِذَا أَنَا بِسَبْيِ حُنَيْنٍ قَدْ خَرَجُوا يَسْعَوْنَ) 3 (فِي السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ , انْظُرْ مَا هَذَا) 4 (فَقُلْتُ: مَا شَأنُكُمْ؟) 5 (قَالُوا: " أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَقَالَ عُمَرُ مَا هَذَا؟، قُلْتُ: " أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَبَايَا النَّاسِ "، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ، اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ فَخَلِّ سَبِيلَهَا) 6 (فَقُلْتُ لَهُمْ: تِلْكَ صَاحِبَتُكُمْ فِي بَنِي جُمَحٍ , فَاذْهَبُوا فَخُذُوهَا، فَذَهَبُوا فَأَخَذُوهَا) 7.

اعْتِمَارُهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْجِعْرَانَةِ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِه

(حب) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ قَالَ: " لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حُنَيْنٍ، اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ , ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحِجَّةِ " 1

(خ م) , وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: (سَأَلْتُ أَنَسًا - رضي الله عنه -: كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -؟) 1 (قَالَ: " اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعَ عُمَرٍ , كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ) 2 (إِلَّا الَّتِي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ 3) 4 (عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ , حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ , حَيْثُ صَالَحَهُمْ) 5 (وَعُمْرَةٌ مِنْ الْجِعْرَانَة حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ ") 6 (قُلْتُ: كَمْ حَجَّ؟، قَالَ: " وَاحِدَةً ") 7

(د حم هق) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - (" أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ الْجِعْرَانَةِ) 1 (فَاضْطَبَعُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ) 2 وفي رواية: (جَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ , قَدْ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ الْيُسْرَى) 3 (وَرَمَلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ , وَمَشَوْا أَرْبَعًا ") 4

(ت س د حم) , وَعَنْ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ - رضي الله عنه - (" أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ مِنْ الْجِعِرَّانَةِ لَيْلًا مُعْتَمِرًا , فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا , فَقَضَى عُمْرَتَهُ , ثُمَّ خَرَجَ مِنْ لَيْلَتِهِ , فَأَصْبَحَ بِالْجِعِرَّانَةِ كَبَائِتٍ) 1 (بِهَا , فَنَظَرْتُ إِلَى ظَهْرِهِ , كَأَنَّهُ سَبِيكَةُ فِضَّةٍ) 2 (فَلَمَّا زَالَتْ الشَّمْسُ مِنَ الغَدِ) 3 (اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى) 4 (خَرَجَ مِنْ الْجِعِرَّانَةِ) 5 (فَاسْتَقْبَلَ بَطْنَ سَرِفَ) 6 (حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيقُ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ مِنْ سَرِفَ) 7 (قَالَ مُحَرِّشٌ: فَلِذَلِكَ خَفِيَتْ عُمْرَتُهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ ") 8

غَزْوَةُ تَبُوك (العُسْرَة)

1 قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ , ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ , إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ 2

(خ م ت حم) , وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى 1 بِغَيْرِهَا , وَكَانَ يَقُولُ: الْحَرْبُ خَدْعَةٌ , حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ - غَزْوَةُ تَبُوكَ - غَزَاهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَرٍّ شَدِيدٍ حِينَ طَابَتْ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ , وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا , وَمَفَازًا 2 وَعَدُوًّا كَثِيرًا , فَجَلَّى 3 لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ , لِيَتَأَهَّبُوا 4 أُهْبَةَ 5 غَزْوِهِمْ , فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ " , وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَثِيرٌ , يَزِيدُونَ عَلَى عَشْرَةِ آلَافٍ , وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ -.

(تاريخ الإسلام للذهبي) , قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَتَى سَبْعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ - وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ - فَاسْتَحْمَلُوهُ 1 وَهُمْ: سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحُمَامِ بْنِ الْجَمُوحِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ، وَهَرِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَالْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ الْفَزَارِيُّ، وَكَانُوا أهُلَ حَاجَةٍ 2 فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾، فَـ ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ " فَلَقِيَ يَامِينُ بْنُ عَمْرٍو أَبَا لَيْلَى, وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمَا؟ فَقَالا: جِئْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَحْمِلَنَا , فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْخُرُوجِ , فَأَعْطَاهُمَا نَاضِحًا لَهُ , فَارْتَحَلاهُ , وَزَوَّدَهُمَا شَيْئًا مِنْ لَبَنٍ، وَأَمَّا عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَخَرَجَ مِنَ اللَّيْلَ , فَصَلَّى مِنْ لَيْلَتِهِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ بَكَى وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ بِالْجِهَادِ وَرَغَّبْتَ فِيهِ، ثُمَّ لَمْ تَجْعَلْ عِنْدِي مَا أَتَقَوَّى بِهِ، وَلَمْ تَجْعَلْ فِي يَدِ رَسُولِكَ مَا يَحْمِلُنِي عَلَيْهِ، وَإِنِّي أَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِكُلِّ مَظْلِمَةٍ أَصَابَنِي بِهَا فِي مَالٍ , أَوْ جَسَدٍ , أَوْ عِرْضٍ، ثُمَّ أَصْبَحَ مَعَ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ؟ " , فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: " أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ فَلْيَقُمْ "، فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَبْشِرْ , فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَقَدْ كُتِبَتْ فِي الزَّكَاةِ الْمُتَقَبَّلَةِ " 3

(حم) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي ثَوْبِهِ , " حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْعُسْرَةِ " , فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " فَجَعَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ , وَيَقُولُ: مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ , مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ - مَرَّتَيْنِ - " 1

(خ م س) , وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" لَمَّا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّدَقَةِ ") 1 (كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا) 2 (فَنَجِيءَ بِالْمُدِّ فَنُعْطِيَهُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ) 4 (فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ:) 5 (مُرَائِي , وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ , فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا , فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ , وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ , فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ , سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ , وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 6) 7.

(خ م ت جة حم) , وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: (قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ - رضي الله عنه - فَذَكَرُوا عَلِيًّا , فَنَالَ مِنْهُ) 1 (فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟) 2 (فَغَضِبَ سَعْدٌ وَقَالَ:) 3 (أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ فَلَنْ أَسُبَّهُ) 4 (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ , فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ) 5 (وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا " , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ , فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لَهُ: " أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ ") 6 (قَالَ: بَلَى رَضِيتُ) 7 (وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) 8 (يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ ") 9 (فَتَطَاوَلْنَا لَهَا) 10 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ادْعُوا لِي عَلِيًّا، فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، " فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ , وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ "، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ , وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ , وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ الْآية﴾ 11 " دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيًّا , وَفَاطِمَةَ , وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا , فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي ") 12

(خ م حم) , وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - غَزْوَةَ تَبُوكَ , فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ الْقُرَى 1 إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ 2 لَهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ: " اخْرُصُوا 3 ") 4 (فَخَرَصْنَاهَا , " وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشَرَةَ أَوْسُقٍ 5) 6 (وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) 7 (حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللهُ ") 8 (فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ) 9 (عَلَيْكُمْ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، وَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ ") 10 (قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: فَعَقَلْنَاهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ اللَّيْلِ هَبَّتْ عَلَيْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ , فَقَامَ رَجُلٌ) 11 (فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ) 12 (فِي جَبَلِ طَيِّءٍ , ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَلِكُ أَيْلَةَ 13 فَأَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَغْلَةً بَيْضَاءَ، " فَكَسَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بُرْدًا , وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِبَحْرِهِ 14 قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ " وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا وَادِيَ الْقُرَى , " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْمَرْأَةِ: كَمْ حَدِيقَتُكِ؟ " , قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ - خَرْصَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنِّي مُتَعَجِّلٌ) 15 (إِلَى الْمَدِينَةِ , فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ) 16 (وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ " , فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: " هَذِهِ طَابَةُ , وَهَذَا أُحُدٌ , وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) 17 (ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ؟ " , قَالُوا: بَلَى) 18 (قَالَ: " إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ , ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ , ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ) 19 (ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ - فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدِهِ - ثُمَّ قَالَ: وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ ") 20 (فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - رضي الله عنه - فَقُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيَّرَ دُورَ الْأَنْصَارِ , فَجَعَلَنَا آخِرًا؟، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِرًا؟ , فَقَالَ: " أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ الْخِيَارِ؟ ") 21

(خ م حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالنَّاسِ) 1 (فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ) 2 (عَلَى الْحِجْرِ) 3 (عِنْدَ بُيُوتِ ثَمُودَ " , فَاسْتَسْقَى النَّاسُ مِنْ الْآبَارِ الَّتِي كَانَ يَشْرَبُ مِنْهَا ثَمُودُ , فَعَجَنُوا مِنْهَا , وَنَصَبُوا الْقُدُورَ بِاللَّحْمِ) 4 (" فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا "، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا) 5 (" فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا , وَأَنْ يَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ ") 6

(خ م حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحِجْرِ قَالَ: لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ , إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ) 1 (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ , فلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ) 2 (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ) 3 (ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ) 4 (وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ ") 5

(خ م د حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ) 1 (قَالَ: لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ رِجالًا) 2 (مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا) 3 (وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ) 4 (إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ , وفي رواية: (إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ ") 5 قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟، قَالَ: " وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ") 6 (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟، قَالَ: " حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ 7) 8 وفي رواية: " حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ " 9

قِصَّةُ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -

(خ م د) , عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ) 1 (وَهُوَ يُرِيدُ الرُّومَ وَنَصَارَى الْعَرَبِ بِالشَّامِ) 2 (غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ , " وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا , إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُ عِيرَ 3 قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ " , وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا 4 عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ , وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا 5 كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ , وَاللهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ 6 قَطُّ , حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ , " وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى 7 بِغَيْرِهَا) 8 (وَكَانَ يَقُولُ: الْحَرْبُ خَدْعَةٌ ") 9 (حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ , " غَزَاهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَرٍّ شَدِيدٍ ") 10 (حِينَ طَابَتْ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ) 11 (وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا 12) 13 (وَعَدُوًّا كَثِيرًا , " فَجَلَّى 14 لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ " , لِيَتَأَهَّبُوا 15 أُهْبَةَ 16 غَزْوِهِمْ , " فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ " , وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَثِيرٌ) 17 (يَزِيدُونَ عَلَى عَشْرَةِ آلَافٍ) 18 (وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ - فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ , إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ - مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللهِ - " وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ , فَطَفِقْتُ 19 أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ , فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا , فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ, فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي , حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ , " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ) 20 (يَوْمَ الْخَمِيسِ) 21 (" - وَلَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ , إِلَّا خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ -") 22 (وَأَنَا لَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا , فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ , فَغَدَوْتُ 23 بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا 24 لِأَتَجَهَّزَ , فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا , ثُمَّ غَدَوْتُ , ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا , فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ 25 الْغَزْوُ , وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ - وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ - فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ, فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَطُفْتُ فِيهِمْ, أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى) 26 (لِي أُسْوَةً , إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا 27 عَلَيْهِ النِّفَاقُ , أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ مِنْ الضُّعَفَاءِ , " وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ , فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟ " , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ , حَبَسَهُ بُرْدَاهُ 28 وَنَظَرُهُ فِي عِطْفَيْهِ 29 فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - رضي الله عنه -: بِئْسَ مَا قُلْتَ , وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا , " فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ , رَأَى رَجُلًا مُبَيِّضًا يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ " , فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ - رضي الله عنه - وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ التَّمْرِ حِينَ لَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ - قَالَ كَعْبُ: فَلَمَّا بَلَغَنِي " أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلًا 30 مِنْ تَبُوكَ ") 31 (حَضَرَنِي هَمِّي , وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ 32 غَدًا؟ , وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأيٍ مِنْ أَهْلِي , فَلَمَّا قِيلَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا " , زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ , وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ , فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ , " وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَادِمًا) 33 (- وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلَّا ضُحًى , وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ) 34 (ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ) 35 (لِلنَّاسِ - فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ " , جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ , فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ , وَيَحْلِفُونَ لَهُ - وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا - " فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ , وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ , وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ 36 إِلَى اللهِ " , فَجِئْتُهُ , فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ , " تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ , ثُمَّ قَالَ: تَعَالَ " , فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَالَ لِي: " مَا خَلَّفَكَ؟ , أَلَمْ تَكُنْ قَدْ ابْتَعْتَ 37 ظَهْرَكَ 38؟ " , فَقُلْتُ: بَلَى , إِنِّي وَاللهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا , لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ , وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا , وَلَكِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي , لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ , وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ 39 إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللهِ , لَا وَاللهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ , وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ , فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ " , فَقُمْتُ , وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَاتَّبَعُونِي , فَقَالُوا لِي: وَاللهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا , وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ , قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَكَ , فَوَاللهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي , حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي , ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ , قَالُوا: نَعَمْ , رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ , فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ , فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ , قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ , وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ , فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ , قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا أُسْوَةٌ 40 فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي , " وَنَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمِينَ) 41 (عَنْ كَلَامِي وَكَلَامِ صَاحِبَيَّ , وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا ") 42 (فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ , وَتَغَيَّرُوا لَنَا , حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الْأَرْضُ , فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ , فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً , فَأَمَّا صَاحِبَايَ , فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ , وَأَمَّا أَنَا , فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ , فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ , وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ , وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ , وَآتِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَلَاةِ , فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ , ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ , فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ , فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي , " أَقْبَلَ إِلَيَّ " , وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ , " أَعْرَضَ عَنِّي ") 43 (فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ , حَتَّى) 44 (طَالَتْ عَلَيَّ جَفْوَةُ النَّاسِ) 45 (وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ , فلَا يُصَلِّي عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَكُونَ مِنْ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ , فلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ , وَلَا يُصَلِّي وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيَّ) 46 (فَمَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ 47 جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّي , وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ , أَنْشُدُكَ بِاللهِ , هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ , فَسَكَتَ , فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ فَسَكَتَ , فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ , فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ , فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ , إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ , حَتَّى جَاءَنِي , دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ - وَكُنْتُ كَاتِبًا - فَقَرَأتُهُ , فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ 48 وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ 49 فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ 50 فَقُلْتُ حِينَ قَرَأتُهَا:) 51 (وَهَذَا أَيْضًا مِنْ الْبَلَاءِ , فَتَيَمَّمْتُ 52 بِهَا التَّنُّورَ 53 فَسَجَرْتُهُ 54 بِهَا , حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنْ الْخَمْسِينَ , إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأتِينِي فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ " , فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ , قَالَ: " لَا , بَلْ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا " , وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ , فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ - عز وجل - فِي هَذَا الْأَمْرِ , قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتْ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ , فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ , قَالَ: " لَا , وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ " , قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ , وَاللهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا , فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوْ اسْتَأذَنْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ , فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَسْتَأذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اسْتَأذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ؟ , فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ , حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ كَلَامِنَا , فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً , وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا , فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ , قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي , وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ 55 سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى 56 عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ , أَبْشِرْ , قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا , وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ , " وَآذَنَ 57 رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ " , فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا , وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ , وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا , وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ , فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ , وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ الْفَرَسِ , فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ , فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ - وَاللهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ - وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا , وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا , يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ , يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيْكَ , قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ , " فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ " , حَوْلَهُ النَّاسُ , فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ - رضي الله عنه - يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي , وَاللهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ , وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ , فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنْ السُّرُورِ) 58 (- وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سُرَّ , اسْتَنَارَ وَجْهُهُ , حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ , وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ -: ") 59 (أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ " , فَقُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , أَمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ؟ , قَالَ: " لَا , بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ ") 60 (فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ 61 مِنْ مَالِي , صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ) 62 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ , فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " , فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ) 63 وفي رواية: (إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ , وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ ") 64 (وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ , وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ , فَوَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللهُ 65 فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي , مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيتُ , وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ , مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ , ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ , إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ , وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا , حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ , وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ , ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا , إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ , يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ , مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ , وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ , ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ , وَلَا نَصَبٌ , وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ , وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا , إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ , إِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ , وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً , وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا , إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ , لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ 66 فَوَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلامِ , أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ , فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا , فَإِنَّ اللهَ قَالَ لِلَّذِينَ) 67 (كَذَبُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ) 68 (حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ , شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ , فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ , قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا , لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ , قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ , وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ , ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ , فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ , سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ , فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ , إِنَّهُمْ رِجْسٌ , وَمَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ , يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ , فَإِنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ 69 قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ حَلَفُوا لَهُ , " فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ , وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللهُ فِيهِ " , فَبِذَلِكَ قَالَ اللهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنْ الْغَزْوِ , وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا , وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ , فَقَبِلَ مِنْهُ) 70.

عَامُ الْوُفُود

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ , وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا , فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ , إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ 1 (خ د حم) , وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ بِإِسْلَامِهِمْ فَتْحَ مَكَّةَ) 2 (يَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ , فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ , فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ , فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الفَتْحِ , بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ) 3 (فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأتِيهِ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا وَافِدُ بَنِي فُلَانٍ , وَجِئْتُكَ بِإِسْلَامِهِمْ) 4 (فَانْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ) 5.

(خ م حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ 1 لَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " مَنْ الْقَوْمُ؟ " , قَالُوا: رَبِيعَةُ 2 قَالَ: " مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ 3 غَيْرَ خَزَايَا 4 وَلَا نَدَامَى 5 ") 6 وفي رواية: قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ , غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَوْتُورِينَ , إِذْ بَعْضُ قَوْمِنَا لَا يُسْلِمُونَ حَتَّى يُخْزَوْا وَيُوتَرُوا , قَالَ: وَابْتَهَلَ وَجْهَهُ هَاهُنَا حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو لِعَبْدِ الْقَيْسِ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ خَيْرَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَبْدُ الْقَيْسِ ") 7

(خ م حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ , قَالَ: وَأَرَادَا أَنْ يُلَاعِنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تُلَاعِنْهُ , فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا , لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا أَبَدًا , فَأَتَيَاهُ فَقَالَا: لَا نُلَاعِنُكَ , وَلَكِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ , فَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا) 1 (يُعَلِّمْنَا السُّنَّةَ وَالْإِسْلَامَ) 2 (وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ " , قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ " , فَلَمَّا قَامَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ") 3 الشرح 4

(خ م س حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَيْءٍ 1 فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجيءَ الرَّجُلُ الْعَاقِلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ 2) 3 (فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَسْجِدِ 4 إذْ دَخَلَ رَجُلٌ) 5 (مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ) 6 (عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ 7 ثُمَّ عَقَلَهُ 8 ثُمَّ قَالَ لَنَا: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟) 9 (- وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنا - فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الَأَبْيَضُ 10 الْمُتَّكِئُ 11 فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " قَدْ أَجَبْتُكَ 12 "، فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ 13) 14 (قَالَ: " لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي، فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ ") 15 (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ 16 أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ , قَالَ: " صَدَقَ " , قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ , قَالَ: " اللهُ "، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: " اللهُ "، قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ , قَالَ: " اللهُ ") 17 (قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، اللهُ أَرْسَلَكَ) 18 (إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟) 19 وفي رواية: (أَنْشُدُكَ بِاللهِ 20 إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، اللهُ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا؟) 21 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اللَّهُمَّ نَعَمْ 22 ") 23 (قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ كَائِنٌ بَعْدَكَ، اللهُ أَمَرَكَ أَنْ نَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا؟، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الْأَنْدَادَ الَّتِي كَانَتْ آبَاؤُنَا تَعْبُدُهَا مِنْ دُونِهِ؟ , قَالَ: " اللَّهُمَّ نَعَمْ " , قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، اللهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ؟ , قَالَ: " اللَّهُمَّ نَعَمْ ") 24 (قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، اللهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اللَّهُمَّ نَعَمْ " , قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، اللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا 25 فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا 26؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اللَّهُمَّ نَعَمْ ") 27 (قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِهِ، اللهُ أَمَرَكَ أَنْ يَحُجَّ هَذَا الْبَيْتَ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اللَّهُمَّ نَعَمْ ") 28 وفي رواية: (ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الْإِسْلَامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً , الزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ، وَالْحَجَّ، وَشَرَائِعَ الْإِسْلَامِ كُلَّهَا، وَيُنَاشِدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا نَاشَدَهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا) 29 (ثُمَّ أَعْلَمَهُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ) 30 (آمَنْتُ وَصَدَّقْتُ) 31 (بِمَا جِئْتَ بِهِ) 32 (وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرَائِضَ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ , ثُمَّ لَا أَزِيدُ وَلا أَنْقُصُ) 33 (وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي , وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ) 34 (قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى بَعِيرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ وَلَّى: " إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ " , قَالَ: فَأَتَى إِلَى بَعِيرِهِ فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: بِئْسَتِ اللاتُ وَالْعُزَّى قَالُوا: مَهْ يَا ضِمَامُ، اتَّقِ الْبَرَصَ وَالْجُذَامَ، اتَّقِ الْجُنُونَ، قَالَ: وَيْلَكُمْ، إِنَّهُمَا وَاللهِ لَا يَضُرَّانِ وَلا يَنْفَعَانِ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ إِلا مُسْلِمًا , قَالَ: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ 35) 36.

(د) , وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا - رضي الله عنه - عَنْ شَأنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ , فَقَالَ: اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: " سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا " 1

(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ) 1 (الْمَدِينَةَ) 2 (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ) 4 (فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ) 5 (" فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ - رضي الله عنه - وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: خَطِيبُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 6 (وَفِي يَدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قِطْعَةُ جَرِيدٍ 7 حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ) 8 (فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْأَمْرِ , ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ) 9 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيكَ , وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ , لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ) 10 (وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ) 11 (يُجِيبُكَ عَنِّي، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّكَ أَرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ "، فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ , رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ) 12 ... (فَكَرِهْتُهُمَا) 13 (وَأَهَمَّنِي شَأنُهُمَا 14 فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنْ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا 15) 16 (فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا 17 الْعَنْسِيَّ صَاحِبَ صَنْعَاءَ 18 وَمُسَيْلِمَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ 19) 20

حَجُّ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - بِالنَّاسِ عَامَ 9 هـ

(حب) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ قَالَ: " لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حُنَيْنٍ، اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ 1 ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحِجَّةِ " 2

جارٍ التحميل