الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 134-173

كِتَابُ الْعَقِيدَة الأول

صفحات 134-173
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّهُ لَيَأتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ , اقْرَءُوا: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا , الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا , أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ 1 " 2

(خ م) , وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: (بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - آخِذٌ بِيَدِهِ , إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي النَّجْوَى 1؟، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ , فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ 2 وَيَسْتُرُهُ) 3 (فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟، فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟، فَيَقُولُ: نَعَمْ) 4 (حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ , وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ , قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا , وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ 5 ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ, فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ 6) 7 (عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ 8 ") 9

(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي 1؟، قَالَ يَا رَبِّ: كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ , قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ 2؟ , يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي؟، قَالَ يَا رَبِّ: وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ , قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ , يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي؟، قَالَ يَا رَبِّ: كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ , قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ , أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ , وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي " 3

(ت جة حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ اللهَ سَيَسْتَخْلِصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 1 (فَيَنْشُرُ لَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا , كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ , ثُمَّ يَقُولُ اللهُ - عز وجل -: هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ , فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ , فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل -: هَلْ ظَلَمَكَ كَتَبَتِيَ الْحَافِظُونَ؟) 2 (فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ , فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل -: فَهَلْ لَكَ عُذْرٌ؟ , فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ) 3 (فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل -: فَهَلْ لَكَ حَسَنَةٌ؟) 4 (فَيَهَابُ الرَّجُلُ , فَيَقُولُ: لَا , فَيَقُولُ اللهُ: بَلَى) 5 (إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً وَاحِدَةً) 6 (وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ , فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) 7 (فَيَقُولُ لَهُ اللهُ - عز وجل -: احْضُرْ وَزْنَكَ 8 فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ , فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل -: فَإِنَّكَ لَا تُظْلَمُ , قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ , وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ , فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ, وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ , وَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَيْءٌ ") 9

(م) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ , وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا , رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا , فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ , فَيُقَالُ لَهُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , كَذَا وَكَذَا , وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , كَذَا وَكَذَا , فَيَقُولُ: نَعَمْ - لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ , وَهُوَ مُشْفِقٌ 1 مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ - فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً , فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَاهُنَا , قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ 2 " 3

(خ م س حم) , وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ رَجُلًا) 1 (مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) 2 (لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ) 3 (وَكَانَ تَاجِراً يُدَايِنُ النَّاسَ) 4 (فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا 5) 6 (فَخُذْ مَا تَيَسَّرَ , وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ) 7 (وَتَجَاوَزْ عَنْهُ 8 لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزُ عَنَّا) 9 (فَلَمَّا هَلَكَ قَالَ لَهُ اللهُ - عز وجل -: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ , قَالَ: لَا , إِلَّا أَنَّهُ) 10 (كَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ , فَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ) 11 (وَكَانَ لِي غُلَامٌ , فَكُنْتُ إِذَا بَعَثْتُهُ لِيَتَقَاضَى قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ , وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ, وَتَجَاوَزْ) 12 (فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكَ) 13 (تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي) 14 (فَغُفِرَ لَهُ ") 15

(حب) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ , أَقَالَ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 1 " 2

حِسَابُ الْعِبَادِ بَيْنَ بَعْضِهِمُ الْبَعْض

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ 12 (حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَلَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَيَخْتَصِمَنَّ كُلُّ شَيْءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا انْتَطَحَتَا " 3

(م حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ 1 لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ 2 مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ [تَنْطَحُهَا] 3 " 4

(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَقْتَصُّ الْخَلْقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى الْجَمَّاءُ 1 مِنْ الْقَرْنَاءِ، وَحَتَّى الذَّرَّةُ 2 مِنْ الذَّرَّةِ " 3

(حم) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - " أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى شَاتَيْنِ تَنْتَطِحَانِ , فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَانِ؟ " , قُلْتُ: لَا، قَالَ: " لَكِنَّ اللهَ يَدْرِي، وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا " 1

(بز) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الظُّلْمُ ثَلَاثةٌ: فَظُلْمٌ لَا يَغْفِرُهُ اللهُ، وَظُلْمٌ يَغْفِرُهُ، وَظُلْمٌ لَا يَتْرُكُهُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللهُ، فَالشِّرْكُ , قَالَ اللهُ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ 1 وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ، فَظُلْمُ العِبَادِ أَنْفُسَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ - عز وجل - وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَتْرُكُهُ، فَظُلْمُ العِبَادِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , حَتَّى [يَقُصُّ] 2 بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " 3

(ت حم) , وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ , ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ 1 قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتُكَرَّرُ عَلَيْنَا الْخُصُومَةُ بَعْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا؟) 2 (قَالَ: " نَعَمْ , لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ , حَتَّى يُؤَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ " , فَقُلْتُ: وَاللهِ إِنَّ الْأَمْرَ لَشَدِيدٌ) 3.

مَكَانُ اقْتِصَاصِ الْحُقُوقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

(خ حم) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ) 1 (حُبِسُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ 2 بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ 3) 4 (فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا) 5 (حَتَّى إِذَا نُقُّوا 6 وَهُذِّبُوا 7 أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ) 8 (فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا 9 ") 10

كَيْفِيَّةُ اقْتِصَاصِ الْحُقُوقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

(حم) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَجُلٍ حَدِيثًا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي , فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الشَّامَ , فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ - رضي الله عنه - فَقُلْتُ لِلْبَوَّابِ: قُلْ لَهُ جَابِرٌ عَلَى الْبَابِ , فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَقَالَ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؟ , فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَخَرَجَ يَطَأُ ثَوْبَهُ , فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ , فَقُلْتُ: حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْقِصَاصِ , فَخَشِيتُ أَنْ تَمُوتَ أَوْ أَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ , فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " يَحْشُرُ اللهُ - عز وجل - النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً غُرْلًا 1 بُهْمًا " فَقُلْتُ: مَا بُهْمًا؟، قَالَ: لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، " ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ 2 لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ , وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ , حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ , وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ , وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ , حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ , حَتَّى اللَّطْمَةُ " , فَقُلْتُ: وَكَيْفَ؟ , وَإِنَّا إِنَّمَا نَأتِي اللهَ - عز وجل - عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ , قَالَ: بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ.
3

(خ ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ) 1 (مِنْ عِرْضٍ أَوْ مَالٍ) 2 (فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ) 3 (قَبْلَ أَنْ يَأتِيَ يَوْمٌ) 4 (لَا يَكُونَ هُنَاكَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ , إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ) 5 (أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ) 6 (بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ) 7 (أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ 8 فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ) 9.

(جة) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ , قُضِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ , لَيْسَ ثَمَّ 1 دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ " 2

(طب) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الدَّيْنُ دَيْنَانِ , فمَنْ مَاتَ وهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ , فَأَنَا وَلِيُّهُ، ومَنْ مَاتَ ولاَ يَنْوِي قَضَاءَهُ , فَذَلِكَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ؛ لَيْسَ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ ولاَ دِرْهَمٌ " 1

مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْنَ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَة

(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ 1 " 2

(ت س جة حم) , وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا؟ , قَالَ: ﴿جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ 1 لَقَدْ أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ , مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا نَزَلَ وَحْيٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى؟ , قَالَ: ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ 2 وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ؟ , وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:) 3 (" إِنَّ الْمَقْتُولَ يَجِيءُ بِالْقَاتِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , نَاصِيَتُهُ 4 وَرَأسُهُ فِي يَدِهِ 5 وَأَوْدَاجُهُ 6 تَشْخَبُ 7 دَمًا , حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنْ الْعَرْشِ) 8 (يَقُولُ: يَا رَبِّ , سَلْ عَبْدَكَ) 9 (هَذَا لِمَ قَتَلَنِي) 10 (فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ , فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ , فَيَقُولُ: فَإِنَّهَا لِي , وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ , إِنَّ هَذَا قَتَلَنِي , فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ , فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ , فَيَقُولُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ لِفُلَانٍ , فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ") 11 الشرح 12

(طب) , وَعَنْ نَافِعِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسٍ , هَلْ لِلْقَاتِلِ مِنْ تَوْبَةٍ؟ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْمُتَعَجِّبِ مِنْ شَأنِهِ: مَاذَا تَقُولُ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ , فَقَالَ لَهُ: مَاذَا تَقُولُ؟ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ؟ , سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " يَأتِي الْمَقْتُولُ مُتَعَلِّقًا رَأسَهُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ , مُتَلَبِّبًا قَاتِلَهُ 1 بِيَدِهِ الْأُخْرَى , تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا , حَتَّى يَأتِيَ بِهِ الْعَرْشَ , فَيَقُولُ الْمَقْتُولُ لِلهِ: رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي , فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل - لِلْقَاتِلِ: تَعِسْتَ , وُيَذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ " 2

(حم) , وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ " 1

(خد) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِدِينَارِهِ وَدِرْهَمِهِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ الْآنَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَحَبُّ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " كَمْ مِنْ جَارٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَارِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , يَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا لِمَ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونِي , وَمَنَعَنِي فَضْلَهُ " 1

(م س) , وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ 1 وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا 2 مِنْ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ 3 فَيَخُونُهُ فِيهِمْ 4 إِلَّا وُقِفَ لَهُ 5 يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 6 (فَيُقَالَ: يَا فُلَانُ , هَذَا فُلَانٌ) 7 (قَدْ خَانَكَ فِي أَهْلِكَ) 8 (فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ) 9 (ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَا ظَنُّكُمْ , تُرَوْنَ يَدَعُ لَهُ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْئًا؟ ") 10

(خ حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ لَا يُعْجِبُهُمْ أَنْ يُسْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ) 1 (صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ 2 يَوْمَ الْقِيَامَةِ ") 3

(د ك) , وَعَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ أَكَلَ بِمُسْلِمٍ أَكْلَةً , أَطْعَمَهُ اللهُ بِهَا أَكْلَةً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ اكْتَسَى بِمُسْلِمٍ ثَوْبًا , كَسَاهُ اللهُ ثَوْبًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَنْ قَامَ بِمُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ [وَرِيَاءٍ] 1 أَقَامَهُ اللهُ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 2

(ت) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَعَدَ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ 1 يَكْذِبُونَنِي 2 وَيَخُونُونَنِي 3 وَيَعْصُونَنِي 4 وَأَشْتُمُهُمْ , وَأَضْرِبُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ 5؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَبُوكَ، وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، كَانَ كَفَافًا , لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ 6 وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ، كَانَ فَضْلًا لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ، اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ 7 " , قَالَتْ: فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا , وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ؟﴾ 8 ", فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلِهَؤُلَاءِ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ.
9

(خد) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ ضَرَبَ بِسَوْطٍ ظُلْمًا , اقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ " 1

(خد) , وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رضي الله عنها - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا مِنْ رَجُلٍ يَضْرِبُ عَبْدًا لَهُ ظُلْمًا , إِلَّا أُقِيدَ مِنْهُ 1 يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 2

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا 1) 2 (وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ 3 جُلِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 4 (الْحَدَّ) 5 (إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ 6 ") 7

(خد) , وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: صَنَعَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - طَعَامًا , فَبَيْنَمَا الْجَارِيَةُ تَعْمَلُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ إِذْ قَالَ لَهَا الرَّجُلُ: يَا زَانِيَةُ، فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: مَهْ 1 إِنْ لَمْ تَحُدَّكَ فِي الدُّنْيَا , تَحُدُّكَ فِي الْآخِرَةِ 2. 3

خُطُورَةُ الْمَظَالِمِ وَعِظَمُ شَأنِهَا

(م ت حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" أَتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ؟ ") 1 (قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ 2 فَقَالَ: " إِنَّ الْمُفْلِسَ 3 مِنْ أُمَّتِي يَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ , وَصِيَامٍ , وَزَكَاةٍ، وَيَأتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا 4 وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ [مِنْ الْخَطَايَا] 5 أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ 6 ") 7

(طب) , وَعَنْ سَلْمَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَجِيءُ الرَّجُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِمَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَنْجُوَ بِهَا، فلَا يَزَالُ يَقُومُ رَجُلٌ قَدْ ظَلَمَهُ مَظْلِمَةً، فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ , فَيُعْطَى الْمَظْلُومُ , حَتَّى لَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ , ثُمَّ يَجِيءُ مَنْ قَدْ ظَلَمَهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْءٌ، فَيُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْمَظْلُومِ فَتُوضَعُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ" 1

(ك) , وَعَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " تُرْفَعُ لِلرَّجُلِ صَحِيفَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَرَى أَنَّهُ نَاجٍ، فَمَا تَزَالُ مَظَالِمُ بَنِي آدَمَ تَتْبَعُهُ , حَتَّى مَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، وَيُزَادُ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ " , قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ, أَوْ قَالَ لَهُ عَاصِمٌ: عَمَّنْ يَا أَبَا عُثْمَانَ؟ , قَالَ: عَنْ سَلْمَانَ , وَسَعْدٍ , وَابْنِ مَسْعُودٍ.
1

(يع) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ تُعْبَدَ الْأَصْنَامُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ، وَلَكِنَّهُ سَيَرْضَى مِنْكُمْ بِدُونِ ذَلِكَ , بِالْمُحَقَّرَاتِ 1 وَهِيَ الْمُوبِقَاتُ 2 يَوْمَ الْقِيَامَةِ، اتَّقُوا الْمَظَالِمَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَجِيءُ بِالْحَسَنَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرَى أَنَّهُ سَتُنَجِّيهِ، فَمَا يَزَالُ عَبْدٌ يَقُومُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ظَلَمَنِي عَبْدُكَ مَظْلَمَةً، فَيَقُولُ: امْحُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ، مَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى مَا يَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَسَفْرٍ 3 نَزَلُوا بِفَلاةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَيْسَ مَعَهُمْ حَطَبٌ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ لِيَحْتَطِبُوا، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ حَطَبُوا , فَأَعْظَمُوا النَّارَ , وَطَبَخُوا مَا أَرَادُوا، وَكَذَلِكَ الذُّنُوبُ " 4

(هب) , وَعَنْ زَاذَانَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلَّا الْأَمَانَةَ , يُؤْتَى بِصَاحِبِ الْأَمَانَةِ - وَإِنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ - فَيُقَالُ لَهُ: أَدِّ أَمَانَتَكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ , كَيْفَ وَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا؟ , فَيَقُولُ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ، فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَيْهَا , وتُمَثَّلُ لَه أَمَانَتُهُ , فَيَجِدُهَا كَهَيْئَتِهَا يوم دُفِعَتْ إِلَيْهِ , فَيَرَاهَا فَيَعْرِفُهَا , فَيَهْوِي في أثَرِهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى قَعْرِهَا , فَيَأخُذُهَا فَيَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ , ثُمَّ يَصْعَدُ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ بِهَا , زَلَّتْ فَهَوَتْ، فَهُوَ فِي أَثَرِهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ، ثُمَّ قَالَ: الصَلَاةُ أَمَانَةٌ، وَالْوُضُوءُ أَمَانَةٌ , والْوَزْنُ أَمَانَةٌ , والكَيْلُ أَمَانَةٌ , وَأَشَدُّ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ " , قَالَ زَاذَانُ: فَلَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضي الله عنه - فَقُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ عَبْدُ اللهِ؟ , فَقَالَ: صَدَقَ، أَمَا سَمِعْتَ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء/58].
1

الْحَوْض

(خ م جة) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" أَتَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ , وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ , وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا " , قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " أَنْتُمْ أَصْحَابِي , وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأتُوا بَعْدُ " , قَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ 1 بُهْمٍ 2 أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ " , قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ) 3 (قَالَ: " فَإِنَّ لَكُمْ سِيمَا 4 لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ غَيْرِكُمْ , تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا 5 مُحَجَّلِينَ 6) 7 (بُلْقًا 8) 9 (مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ) 10 (أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ 11 عَلَى الْحَوْضِ, وَأُكَاثِرُ بِكُمْ الْأُمَمَ) 12 (أَذُودُ النَّاسَ 13) 14 (عن حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَن الْحَوْضِ) 15 (مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ , وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأ أَبَدًا) 16 (فلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي , أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ أُنَاسًا , وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي أُنَاسٌ 17) 18 (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي, حَتَّى إِذَا رُفِعُوا إِلَيَّ) 19 (وَعَرَفْتُهُمْ) 20 (أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ) 21 (فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ , فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ , قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللهِ) 22 (فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ) 23 (إِنَّهُمْ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي) 24 (أُصَيْحَابِي , أُصَيْحَابِي) 25 (فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ 26) 27 (إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ) 28 وفي رواية: (إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى 29) 30 (فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا 31 لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي 32) 33 (ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ , حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ , قُلْتُ: أَيْنَ؟ , قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللهِ , قُلْتُ: مَا شَأنُهُمْ؟ , قَالَ: إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى) 34 (مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ) 35 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ 36 إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ 37) 38 (فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ , فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ , فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ 39 ") 40

(حم) , وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةِ - رضي الله عنها - 1 قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَزُورُ حَمْزَةَ فِي بَيْتِي , فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُ أَنَّ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَوْضًا مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا , فَقَالَ: " أَجَلْ , وَأَحَبُّ مَنْ وَرَدَهُ عَلَيَّ قَوْمُكِ " 2

(د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: (شَكَّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ 1 فِي الْحَوْضِ, فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - فَأَتَاهُ) 2 (فَلَمَّا رَآهُ عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: مُحَمَّدِيُّكُمْ 3 هَذَا الدَّحْدَاحُ 4؟ , فَفَهِمَهَا الشَّيْخُ) 5 (فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى) 6 (أَبْقَى فِي قَوْمٍ يُعَيِّرُونِي بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللهِ: إِنَّ صُحْبَةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَكَ زَيْنٌ غَيْرُ شَيْنٍ , إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ الْحَوْضِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا؟ , فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ: نَعَمْ , لَا مَرَّةً , وَلَا ثِنْتَيْنِ , وَلَا ثَلَاثًا , وَلَا أَرْبَعًا , وَلَا خَمْسًا , فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ , فلَا سَقَاهُ اللهُ مِنْهُ , ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا) 7.

(صم) , وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَنَا مُمْسِكٌ بِحُجَزِكُمْ 1 عَنِ النَّارِ، وَتَغْلِبُونَنِي تَقَاحَمُونَ فِيهَا تَقَاحُمَ الْفَرَاشِ وَالْجَنَادِبِ , وَأُوشِكُ أَنْ أُرْسِلَ بِحُجَزِكُمْ وَأَفْرُطَ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَتَرِدُونَ عَلَيَّ جَمْعًا وَأَشْتَاتًا " 2

جارٍ التحميل