سُورَةُ الْحَدِيد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ , وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ , وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
1
قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص116: قَالَ يَحْيَى 2: ﴿الظَّاهِرُ﴾: عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.
﴿وَالبَاطِنُ﴾: عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.
(د) , وَعَنْ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ أَجِدُهُ فِي صَدْرِي؟ , قَالَ: مَا هُوَ؟ , قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ , فَقَالَ لِي: أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ 1؟ , فَضَحِكَ 2 وَقَالَ: مَا نَجَا مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ , حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ 3 مِنْ قَبْلِكَ﴾ 4 فَقَالَ لِي: إِذَا وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا فَقُلْ ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ 5. 6
(م جة) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ لَهَا: " مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ "، فَرَجَعَتْ، " فَأَتَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: الَّذِي سَأَلْتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ؟ , أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ "، فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: قُولِي، لَا، بَلْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَقَالَتْ، فَقَالَ: " قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ) 1 (وَرَبَّ الْأَرْضِ , وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) 2 (وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ , أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأَغْنِنِي مِنْ الْفَقْرِ ") 3
﴿آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ , فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص147: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾: مُعَمَّرِينَ فِيهِ.
﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ , وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص147: ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: مِنَ الضَّلاَلَةِ إِلَى الهُدَى.
﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ , قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا , فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ , بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ , وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ , يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ , قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ , وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ , وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ , وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ , فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا , مَأوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص147: (أَنْظِرُونَا): انْتَظِرُونَا.
﴿مَوْلاَكُمْ﴾: أَوْلَى بِكُمْ.
(ك) , وَعَنْ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جَنَازَةٍ فِي بَابِ دِمَشْقَ مَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ وَأَخَذُوا فِي دَفْنِهَا، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ فِي مَنْزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَظْعَنُوا 1 مِنْهُ إِلَى الْمَنْزِلِ الْآخَرِ - وَهُوَ هَذَا يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ - بَيْتُ الْوَحْدَةِ، وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ، وَبَيْتُ الدُّودِ، وَبَيْتُ الضِّيقِ , إِلَّا مَا وَسَّعَ اللهُ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَوَاطِنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّكُمْ لَفِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ , حَتَّى يَغْشَى النَّاسَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللهِ , فَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ , وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ , فَيَغْشَى النَّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ , فَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ نُورًا , وَيُتْرَكُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَلَا يُعْطَيَانِ شَيْئًا , وَهُوَ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ 2 وَلَا يَسْتَضِيءُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ بِنُورِ الْمُؤْمِنِ , كَمَا لَا يَسْتَضِيءُ الْأَعْمَى بِبَصَرِ الْبَصِيرِ , يَقُولُ الْمُنَافِقُ لِلَّذِينَ آمَنُوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ , قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ 3 وَهِيَ خُدْعَةُ الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْمُنَافِقُ، قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ 4 فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ، فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا , فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ ﴿ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ , بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ , وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ , يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟﴾ 5 نُصَلِّي بِصَلَاتِكُمْ؟ , وَنَغْزُو بِمَغَازِيكُمْ؟ , ﴿قَالُوا بَلَى، وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ , وَتَرَبَّصْتُمْ , وَارْتَبْتُمْ , وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ , حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ , وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ , فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ 6. 7
﴿أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ، فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ 1
(م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللهُ بِهَذِهِ الْآية: ﴿أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ.
2
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ , لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ , وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾
1 (خز) , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ قُضَاعَةَ إلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَصُمْتُ الشَّهْرَ، وَقُمْتُ رَمَضَانَ , وَآتَيْتُ الزَّكَاةَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ " 2
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ , وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ , وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ , وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ , إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص147: ﴿فِيهِ بَأسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وَسِلاَحٌ.
﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا، وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ، وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأفَةً وَرَحْمَةً، وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ، إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ، فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا، فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ، وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص147: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ.
(س) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَتْ مُلُوكٌ بَعْدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - عليه السلام - بَدَّلُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ , وَكَانَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ , فَقِيلَ لِمُلُوكِهِمْ: مَا نَجِدُ شَتْمًا أَشَدَّ مِنْ شَتْمِ هَؤُلَاءِ , إِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ 1 وَهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ يَعِيبُونَ بِهَا أَعْمَالَنَا فِي قِرَاءَتِهِمْ , فَادْعُهُمْ فَلْيَقْرَءُوا كَمَا نَقْرَأُ , وَلْيُؤْمِنُوا كَمَا آمَنَّا , فَدَعَاهُمْ فَجَمَعَهُمْ , وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلَ , أَوْ يَتْرُكُوا قِرَاءَةَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , إِلَّا مَا بَدَّلُوا مِنْهَا , فَقَالُوا: مَا تُرِيدُونَ إِلَى ذَلِكَ؟ , دَعُونَا , فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: ابْنُوا لَنَا أُسْطُوَانَةً , ثُمَّ ارْفَعُونَا إِلَيْهَا , ثُمَّ أَعْطُونَا شَيْئًا نَرْفَعُ بِهِ طَعَامَنَا وَشَرَابَنَا , فلَا نَرِدُ عَلَيْكُمْ , وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: دَعُونَا نَسِيحُ فِي الْأَرْضِ وَنَهِيمُ , وَنَشْرَبُ كَمَا يَشْرَبُ الْوَحْشُ , فَإِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِكُمْ فَاقْتُلُونَا , وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مِنْهُمْ ابْنُوا لَنَا دُورًا فِي الْفَيَافِي 2 وَنَحْتَفِرُ الْآبَارَ , وَنَحْتَرِثُ الْبُقُولَ , فلَا نَرِدُ عَلَيْكُمْ وَلَا نَمُرُّ بِكُمْ - وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْقَبَائِلِ إِلَّا وَلَهُ حَمِيمٌ فِيهِمْ - قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ , فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ وَالْآخَرُونَ قَالُوا: نَتَعَبَّدُ كَمَا تَعَبَّدَ فُلَانٌ , وَنَسِيحُ كَمَا سَاحَ فُلَانٌ , وَنَتَّخِذُ دُورًا كَمَا اتَّخَذَ فُلَانٌ , وَهُمْ عَلَى شِرْكِهِمْ , لَا عِلْمَ لَهُمْ بِإِيمَانِ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِ , فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ , انْحَطَّ رَجُلٌ مِنْ صَوْمَعَتِهِ , وَجَاءَ سَائِحٌ مِنْ سِيَاحَتِهِ , وَصَاحِبُ الدَّيْرِ مِنْ دَيْرِهِ, فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ , يَعْنِي: أَجْرَيْنِ , بِإِيمَانِهِمْ بِعِيسَى , وَبِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , وَبِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَتَصْدِيقِهِمْ ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ قَالَ: الْقُرْآنَ وَاتِّبَاعَهُمْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ قَالَ: يَتَشَبَّهُونَ بِكُمْ ﴿أَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ , وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ , وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
3
(د حم مي) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (دَخَلَتْ عَلَيَّ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ - رضي الله عنه - وَهِيَ بَاذَّةُ الْهَيْئَةِ 1 فَسَأَلْتُهَا مَا شَأنُكِ؟ , فَقَالَتْ: زَوْجِي يَقُومُ اللَّيْلَ , وَيَصُومُ النَّهَارَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ) 2 (" فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ " , فَجَاءَهُ، فَقَالَ: " يَا عُثْمَانُ , أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي؟ قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنْ سُنَّتَكَ أَطْلُبُ , قَالَ: " فَإِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ) 3 (أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ؟، فَوَاللهِ إِنِّي أَخْشَاكُمْ للهِ، وَأَحْفَظُكُمْ لِحُدُودِهِ) 4 (فَاتَّقِ اللهَ يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ) 5 (أَتُؤْمِنُ بِمَا نُؤْمِنُ بِهِ؟ " , قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَاصْنَعْ كَمَا نَصْنَعُ) 6 (فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِالرَّهْبَانِيَّةِ " , قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه -: فَوَاللهِ لَقَدْ كَانَ أَجْمَعَ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنْ هُوَ أَقَرَّ عُثْمَانَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ , أَنْ نَخْتَصِيَ فَنَتَبَتَّلَ) 7.
(حم هق) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأمُرُ بِالْبَاءَةِ , وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا، وَيَقُولُ: تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 1 (وَلَا تَكُونُوا كَرَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى ") 2
(حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: أَوْصِنِي , قَالَ: " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ , فَإِنَّهُ رَأسُ كُلِّ شَيْءٍ , وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ , فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ 1 وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ , فَإِنَّهُ رَوْحُكَ 2 فِي السَّمَاءِ , وَذِكْرُكَ فِي الْأَرْضِ 3 " 4
(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ , كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ , أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا , حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا , ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ , ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا , ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ , فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ) 1 (أَلَا لَكُمْ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ) 2 (فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ: أَيْ رَبَّنَا، أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا , وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا , فَقَالَ اللهُ - عز وجل -: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي , أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ 3 ") 4