سُورَةُ النَّاس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟، فَقَالَ: " لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِيهُ عَنْهَا؟ " , قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى " 1
(م د) , وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - , إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ , وَإِنَّهَا مَاتَتْ [وَتَرَكَتْ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ] 1 فَقَالَ: " وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ " , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ , وفي رواية: (صَوْمُ شَهْرَيْنِ) 2 أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ , قَالَ: " صُومِي عَنْهَا " , قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ , أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ " , قَالَ: " نَعَمْ , حُجِّي عَنْهَا " 3
حُكْمُ الصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّت
(م جة) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (" إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ) 1 (وَإِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ:) 2 (صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ) 3 (أَوْ مُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا بَنَاهُ لِابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ , أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ, يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) 4 (أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ) 5 (عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ) 6 وفي رواية: (أَوْ عِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ) 7 (أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ تَرَكَهُ) 8 وفي رواية: (أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ") 9
(حل) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " سَبْعَةٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ أَجْرَى نَهَرًا , أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلًا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ " 1
(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: تُوُفِّيَتْ أُمُّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ - رضي الله عنه - وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا , فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا , فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ , قَالَ: " نَعَمْ " , قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي 1 الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ [عَنْهَا] 2. 3
(خ م جة) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا) 1 (وَلَمْ تُوصِ , وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ) 2 (فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا وَلِيَ أَجْرٌ؟ , قَالَ: " نَعَمْ ") 3
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ , فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ , قَالَ: " نَعَمْ " 1
(حم) , وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَتَرَكَتْ حُلِيًّا، أَفَأَتَصَدَّقُ بِهِ عَنْهَا؟ , قَالَ: " أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِذَلِكَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: " فَأَمْسِكْ عَلَيْكَ حُلِيَّ أُمِّكَ " 1
(د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: (أَوْصَى الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ , فَأَعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً , فَأَرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ , فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ أَبِي أَوْصَى بِعَتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ , وَإِنَّ هِشَامًا أَعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ , وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رَقَبَةً , أَفَأُعْتِقُ عَنْهُ؟) 1 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " أَمَّا أَبُوكَ فَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ) 2 (فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ , أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ , أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ , بَلَغَهُ ذَلِكَ ") 3
حُكْمُ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّت
(خ) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ , فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ , أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ , قَالَ: " نَعَمْ , حُجِّي عَنْهَا , أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ " , قَالَتْ: نَعَمْ , قَالَ: فَاقْضُوا اللهَ الَّذِي لَهُ , فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ " 1 وفي رواية 2: أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ , فَأَتَى أَخُوهَا النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " فَاقْضُوا اللهَ , فَهُوَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ "
(س) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَنْ أَبِيهَا مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ , قَالَ: " حُجِّي عَنْ أَبِيكِ " 1
حُكْمُ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ عَنْ الْمَيِّت
(م) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟، قَالَ: " أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا؟ " , قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: " فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ " 1
(جة) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: " أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ " , قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: " فَحَقُّ اللهِ أَحَقُّ " 1
(خ م) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - رضي الله عنه - رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي عَلَيْهَا نَذْرٌ) 1 (فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ) 2 (فَقَالَ: " اقْضِهِ عَنْهَا ") 3 (فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ) 4.
(خ) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ , فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ , أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ , قَالَ: " نَعَمْ , حُجِّي عَنْهَا , أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ " , قَالَتْ: نَعَمْ , قَالَ: فَاقْضُوا اللهَ الَّذِي لَهُ , فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ " 1 وفي رواية 2: أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ , فَأَتَى أَخُوهَا النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " فَاقْضُوا اللهَ , فَهُوَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ "
(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ، أُطْعِمَ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ.
1
تم بحمد الله الجزء السَّابِعْ ويليه الجزء الثامن وفيه ما تبقى من مباحث العبادات
يلي ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الْفَصْلُ الرَّابِعُ مِنْ كِتَابِ الْعِبَادَات: ﴿اَلصِّيَامُ﴾
أَقْسَامُ الصِّيَامِ
الصِّيَامُ
الْوَاجِبُ
صَوْمُ رَمَضَانَ
فَضْلُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَصَوْمِهِ
راجع كتاب الفضائل في قسم العقيدة2
حُكْمُ صَوْمِ رَمَضَانَ
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ , أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ , شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ 1
الْحِكْمَةُ مِنْ تَشْرِيعِ صَوْمِ رَمَضَانَ
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
السَّنَةُ التِي شُرِعَ فِيهَا صَوْمُ رَمَضَانَ
قال النووي في المجموع ج6 ص253: " صَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - رَمَضَانَ تِسْعَ سِنِينَ ; لِأَنَّهُ فُرِضَ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ , وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ "
شُرُوطُ وُجُوبِ الصَّوْم
الْإِسْلَامُ
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ 1
الْبُلُوغُ
(س حم) , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (" رُفِعَ الْقَلَمُ 1 عَنْ ثَلَاثٍ 2: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ 3 حَتَّى يَحْتَلِمَ 4 وَعَنْ الْمَجْنُونِ 5 حَتَّى يَعْقِلَ 6) 7 (أَوْ يُفِيقَ 8؟ ") 9
أَمْرُ الصَّبِيِّ بِالصِّيَامِ
(خ م) , عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - رُسُلَهُ) 1 (غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ:) 2 (أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ , فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ , فَلْيَصُمْ, فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ 3 ") 4 (قَالَتْ: فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ , وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ , وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ , فَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ 5 فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ) 6 وفي رواية: (فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ , أَعْطَيْنَاهُمُ اللُّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ حَتَّى يُتِمُّوا صَوْمَهُمْ) 7.
الْعَقْلُ
(س حم) , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (" رُفِعَ الْقَلَمُ 1 عَنْ ثَلَاثٍ 2: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ 3 حَتَّى يَحْتَلِمَ 4 وَعَنْ الْمَجْنُونِ 5 حَتَّى يَعْقِلَ 6) 7 (أَوْ يُفِيقَ 8؟ ") 9
اِنْقِطَاعُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ
(خ م ت حم) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِلنِّسَاءَ: (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ) 1 (أَذْهَبَ لِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ) 2 (وَذَوِي الرَّأيِ مِنْكُنَّ 3) 4 (فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ:) 5 (يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ , قَالَ: " أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ , فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ 6 فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ 7) 8 (وَأَمَّا نُقْصَانُ دِينِكُنَّ , فَالْحَيْضَةُ الَّتِي تُصِيبُكُنَّ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَمْكُثَ , لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ ") 9 وفي رواية: (" وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ , فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ ") 10 الشرح 11
الْإِقَامَةُ فِي الصِّيَامِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (س) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ مُسَافِرًا , فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَهُوَ يَأكُلُ وَأَنَا صَائِمٌ , فَقَالَ: " هَلُمَّ " , قُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ , فَقَالَ: " أَتَدْرِي مَا وَضَعَ اللهُ عَنْ الْمُسَافِرِ؟ " , قُلْتُ: وَمَا وَضَعَ اللهُ عَنْ الْمُسَافِرِ؟ , قَالَ: " الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ " 1
(حم) , وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَصُومُ فِي السَّفَرِ وَيُفْطِرُ , وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لَا يَدَعُهُمَا - يَقُولُ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا - يَعْنِي الْفَرِيضَةَ - " 1
الْقُدْرَةُ عَلَى الصِّيَامِ
(ت س جة) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: (أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) 1 (فِي إِبِلٍ كَانَتْ لِي أُخِذَتْ , " فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ يَأكُلُ , فَدَعَانِي إِلَى طَعَامِهِ) 2 (فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ " , فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ , فَقَالَ: " ادْنُ أُحَدِّثْكَ عَنْ الصَّوْمِ) 3 (إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ 4 وَرَخَّصَ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ ") 5 وفي رواية 6: " إِنَّ اللهَ - عزَّ وجل - وَضَعَ عن الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ , وَعَنْ الْمُسَافِرِ , وَالْحَامِلِ , وَالْمُرْضِعِ , الصَّوْمَ "
(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (قَالَ: كَانَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَدِيَ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ , افْتَدَى وَتَمَّ لَهُ صَوْمُهُ , فَقَالَ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ , ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ , وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾) 1 (قَالَ: فَأُثْبِتَتْ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ) 2 (إِذَا خَافَتَا - يَعْنِي عَلَى أَوْلَادِهِمَا - أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا) 3.
(خ س) , وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ , هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ , وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ , لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا , فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) 1 (وَاحِدًا , ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ قَالَ: طَعَامُ مِسْكِينٍ آخَرَ ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ , وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ , فلَا يُرَخَّصُ فِي هَذَا إِلَّا لِلَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ أَوْ مَرِيضٍ لَا يُشْفَى) 2.
(قط طب) , وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: (ضَعُفَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ الصَّوْمِ قَبْلَ مَوْتِهِ عَامًا , فَأَفْطَرَ) 1 (فَصَنَعَ جَفْنَةً 2 مِنْ ثَرِيدٍ 3 وَدَعَا ثَلاَثِينَ مِسْكِينًا فَأَشْبَعَهُمْ) 4.
شُرُوطُ صِحَّةِ الصِّيَامِ
اِنْقِطَاعُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس
(خ م ت حم) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِلنِّسَاءَ: (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ) 1 (أَذْهَبَ لِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ) 2 (وَذَوِي الرَّأيِ مِنْكُنَّ 3) 4 (فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ:) 5 (يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ , قَالَ: " أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ , فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ 6 فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ 7) 8 (وَأَمَّا نُقْصَانُ دِينِكُنَّ , فَالْحَيْضَةُ الَّتِي تُصِيبُكُنَّ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَمْكُثَ , لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ ") 9 وفي رواية: (" وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ , فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ ") 10 الشرح 11
إِذْن الزَّوْج فِي صِيَامِ النَّفْلِ
(د ك) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَنَحْنُ عِنْدَهُ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ , يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ , وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ , وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ - قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ - " فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَمَّا قَالَتْ " , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَمَّا قَوْلُهَا يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ , فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ [فَتُعَطِّلُنِي] 1 وَقَدْ نَهَيْتُهَا [عَنْهُمَا] 2 فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتْ النَّاسَ " , وَأَمَّا قَوْلُهَا: يُفَطِّرُنِي , فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ , وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلَا أَصْبِرُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَوْمَئِذٍ: " لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا " وَأَمَّا قَوْلُهَا: إِنِّي لَا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ , لَا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , قَالَ: " فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ " 3
(خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (" لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ) 1 (يَوْمًا وَاحِدًا) 2 (مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ) 3 (وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ") 4
النِّيَّةُ فِي الصِّيَام
(خ م د) , عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " 1
تَحْوِيلُ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّ صَوْمَ الْفَرْضِ لا يَبْطُلُ بِنِيَّةِ الانْتِقَالِ إِلَى النَّفْلِ، وَلا يَنْقَلِبُ نَفْلا.
وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الأَصَحِّ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الآخَرِ، يَنْقَلِبُ نَفْلا إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، أَمَّا فِي رَمَضَانَ فَلا يَقْبَلُ النَّفَلَ؛ لأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ يَتَعَيَّنُ لِصَوْمِ فَرْضِ رَمَضَانَ وَلا يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهُ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ صَائِمًا عَنْ نَذْرٍ، فَحَوَّلَ نِيَّتَهُ إِلَى كَفَّارَةٍ أَوْ عَكْسُهُ، لا يَحْصُلُ لَهُ الَّذِي انْتَقَلَ إِلَيْهِ - بِلا خِلافٍ عِنْدَهُمْ - لأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْكَفَّارَةِ التَّبْيِيتَ مِنَ اللَّيْلِ.
أَمَّا الصَّوْمُ الَّذِي نَوَاهُ أَوَّلا فَعَلَى وَجْهَيْنِ:
الأَوَّلُ: يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ وَلا يَبْطُلُ.
الثَّانِي: يَبْطُلُ.
وَلا يَنْقَلِبُ نَفْلا عَلَى الأَظْهَرِ.
وَيُقَابِلُهُ: أَنَّهُ يَنْقَلِبُ نَفْلا إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ 1.
وَلِكُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَفْصِيلٌ:
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَنْ تَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ إِلَى نَافِلَةٍ، وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ هَذَا عَبَثًا عَمْدًا فَلا خِلافَ - عِنْدَهُمْ - أَنَّهُ يُفْسِدُ صَوْمَهُ.
أَمَّا إِنْ فَعَلَهُ سَهْوًا فَخِلافٌ فِي الْمَذْهَبِ 2.
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: فَإِنْ نَوَى خَارِجَ رَمَضَانَ قَضَاءً، ثُمَّ حَوَّلَ نِيَّةَ الْقَضَاءِ إِلَى النَّفْلِ بَطَلَ الْقَضَاءُ لِقَطْعِهِ نِيَّتَهُ، وَلَمْ يَصِحَّ نَفْلا لِعَدَمِ صِحَّةِ نَفْلِ مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الإِقْنَاعِ، وَأَمَّا فِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى فَيَصِحُّ نَفْلا، وَإِنْ كَانَ فِي صَوْمِ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ فَقَطَعَ نِيَّتَهُ ثُمَّ نَوَى نَفْلا صَحَّ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَلَبَ نِيَّةَ الْقَضَاءِ إِلَى النَّفْلِ بَطَلَ الْقَضَاءُ، وَذَلِكَ لِتَرَدُّدِهِ فِي نِيَّتِهِ أَوْ قَطْعِهَا، وَلَمْ يَصِحَّ النَّفَلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ نَفْلِ مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ 3.
وَقْتُ النِّيَّةِ فِي الصِّيَام
وَقَتُ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْل
(س جة) , عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فلَا صِيَامَ لَهُ 1 " 2 وفي رواية: " مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا يَصُومُ " 3 وفي رواية: " لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنْ اللَّيْلِ " 4
(س) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: إِذَا لَمْ يُجْمِعْ الرَّجُلُ الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يَصُمْ " 1
وَقْتُ النِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْده
(م ت س) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - ذَاتَ يَوْمٍ: يَا عَائِشَةُ , هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ) 1 (قَالَ: " فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ) 2 (قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) 3 (ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ ") 4 (وَقَدْ أُهْدِيَ إِلَيَّ حَيْسٌ , فَخَبَأتُ لَهُ مِنْهُ - وَكَانَ يُحِبُّ الْحَيْسَ -) 5 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ قَدْ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ) 6 (وَقَدْ خَبَأتُ لَكَ) 7 (مِنْهُ نَصِيبًا) 8 (قَالَ: " مَا هُوَ؟ " , قُلْتُ: حَيْسٌ 9) 10 (قَالَ: " هَاتِيهِ " , فَجِئْتُ بِهِ , " فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا ") 11 (فَعَجِبْتُ مِنْهُ , فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ , دَخَلْتَ عَلَيَّ وَأَنْتَ صَائِمٌ ثُمَّ أَكَلْتَ حَيْسًا؟ , قَالَ: " نَعَمْ يَا عَائِشَةُ) 12 (إِنَّمَا مَثَلُ) 13 (مَنْ صَامَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ , أَوْ غَيْرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ) 14 (مَثَلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ , فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا , وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا ") 15