سُورَةُ النَّاس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
(حم) , وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: " مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خُطْبَةً إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ " 1
الْغُلُول
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ 1 (خ م ت) , وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى خَيْبَرَ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْنَا، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ) 2 (وَالْبَقَرَ وَالْإِبِلَ وَالْحَوَائِطَ 3 ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى وَادِي الْقُرَى - وَمَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ , أَهْدَاهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ -) 4 (فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِي , قَامَ عَبْدُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَحُلُّ رَحْلَهُ 5 فَرُمِيَ بِسَهْمٍ , فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ، فَقُلْنَا: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ) 6 (إِنَّ الشَّمْلَةَ 7 الَّتِي أَخَذَهَا مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ , لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ 8 لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ") 9 (فَفَزِعَ النَّاسُ) 10 (فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِشِرَاكيْنِ 11 فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " شِرَاكَانِ مِنَ نَارٍ) 12 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ, اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ) 13 (ثَلَاثًا) 14 (أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ " , قَالَ: فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ: أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ) 15.
(د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَصَابَ غَنِيمَةً , أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ , فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ فَيَخْمُسُهُ وَيُقَسِّمُهُ " , فَجَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعَرٍ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَاهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَسَمِعْتَ بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا؟ " , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟ " , فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ) 1 (فَقَالَ: " إِنِّي لَنْ أَقْبَلَهُ مِنْكَ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي) 2 (تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ") 3
(طب) , وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِيَّاكَ وَالذُّنُوبَ الَّتِي لَا تُغْفَرُ: الْغُلُولُ، فَمَنْ غَلَّ شَيْئًا أَتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 1
الْأَخْذ مِنْ الْغَنِيمَة قَبْل الْقَسْم
(حم) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ النُّهْبَةِ , وَقَالَ: مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا " 1
(د جة) , وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ - رضي الله عنه - قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ , فَأَصَابَ النَّاسَ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ , وَأَصَبْنَا غَنَمًا) 1 (لِلْعَدُوِّ , فَانْتَهَبْنَاهَا , فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا) 2 (" فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْشِي عَلَى قَوْسِهِ , فَأَكْفَأَ قُدُورَنَا بِقَوْسِهِ , ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنْ الْمَيْتَةِ) 3 وفي رواية: " إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ " 4
(حم) , وَعَنْ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (شَهِدْتُ فَتْحَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا انْهَزَمَ الْقَوْمُ وَقَعْنَا فِي رِحَالِهِمْ، فَأَخَذَ النَّاسُ مَا وَجَدُوا مِنْ جُزُرٍ - قَالَ زَيْدٌ: وَهِيَ الْمَوَاشِي -) 1 (فَلَمْ يَكُنْ أَسْرَعَ مِنْ أَنْ فَارَتْ الْقُدُورُ , قَالَ: " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ , وَقَسَمَ بَيْنَنَا فَجَعَلَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ شَاةً ") 2
(د حم) , عَنْ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ: (كُنَّا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ - رضي الله عنه - بِكَابُلَ , فَأَصَابَ النَّاسُ غَنِيمَةً فَانْتَهَبُوهَا , فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَنْهَى عَنْ النُّهْبَى " , فَرَدُّوا مَا أَخَذُوا , فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمْ) 1 (بِالسَّوِيَّةِ) 2.
وَقْتُ الْجِهَاد
(خ د حب هق) , وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ: (بَعَثَ عُمَرُ - رضي الله عنه - النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الْأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ , فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ 1 فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذِهِ) 2 وفي رواية: (قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ: أَمَا إِذَا فُتَّنِي بِنَفْسِكَ فَانْصَحْ لِي - وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ لَا بَأسَ، فَأَمَّنَهُ - فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: نَعَمْ , إِنَّ فَارِسَ الْيَوْمَ) 3 (مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنْ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ , مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأسٌ , وَلَهُ جَنَاحَانِ , وَلَهُ رِجْلَانِ , فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ , نَهَضَتْ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأسُ , فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الْآخَرُ نَهَضَتْ الرِّجْلَانِ وَالرَّأسُ , وَإِنْ شُدِخَ الرَّأسُ ذَهَبَتْ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأسُ , فَالرَّأسُ كِسْرَى , وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ , وَالْجَنَاحُ الْآخَرُ فَارِسُ , فَمُرْ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا جَمِيعًا إِلَى كِسْرَى) 4 قَالَ جُبَيْرٌ: (فَأَرَادَ عُمَرُ - رضي الله عنه - أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَقَالُوا: نُذَكِّرُكَ اللهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى الْعَجَمِ، فَإِنْ أُصِبْتَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ نِظَامٌ، وَلَكِنِ ابْعَثِ الْجُنُودَ، قَالَ: فَبَعَثَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، وَبَعَثَ فِيهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهما - وَبَعَثَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رضي الله عنه - أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا جَمِيعًا بِنَهَاوَنْدَ، فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ فَأَمِيرُكُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِنَهَاوَنْدَ جَمِيعًا) 5 (خَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا , فَقَامَ تَرْجُمَانٌ فَقَالَ:) 6 (أَرْسِلُوا إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ رَجُلًا مِنْكُمْ نُكَلِّمُهُ، فَاخْتَارَ النَّاسُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، قَالَ جُبَيْرٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ , رَجُلٌ طَوِيلٌ , أَشْعَرُ , أَعْوَرُ، فَأَتَاهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا سَأَلْنَاهُ، فَقَالَ لَنَا: إِنِّي وَجَدْتُ الْعِلْجَ قَدِ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ: فِي أَيِّ شَيْءٍ تَأذَنُونَ لِهَذَا الْعَرَبِيِّ؟، أَبِشَارَتِنَا وَبَهْجَتِنَا وَمُلْكِنَا، أَوْ نَتَقَشَّفُ لَهُ فَنُزَهِّدُهُ عَمَّا فِي أَيْدِينَا؟، فَقَالُوا: بَلْ نَأذَنُ لَهُ بِأَفْضَلِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّارَةِ وَالْعُدَّةِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْحِرَابَ وَالدَّرَقَ 7 يَلْتَمِعُ مِنْهُ الْبَصَرُ، وَرَأَيْتُهُمْ قِيَامًا عَلَى رَأسِهِ، وَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَعَلَى رَأسِهِ التَّاجُ، فَمَضَيْتُ كَمَا أَنَا، وَنَكَسْتُ رَأسِي لأَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ , قَالَ: فَدُفِعْتُ وَنُهِرْتُ، فَقُلْتُ: إِنَّ الرُّسُلَ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ هَذَا، فَقَالُوا لِي: إِنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ، أَتَقْعُدُ مَعَ الْمَلِكِ؟، فَقُلْتُ: لأَنَا أَشْرَفُ فِي قَوْمِي مِنْ هَذَا فِيكُمْ , قَالَ: فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، فَتُرْجِمَ لِي قَوْلُهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعًا، وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً، وَأَقْذَرَ النَّاسِ قَذَرًا، وَأَبْعَدَ النَّاسِ دَارًا، وَأَبْعَدَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَمَا كَانَ مَنَعَنِي أَنْ آمُرَ هَؤُلَاءِ الأَسَاوِرَةَ 8 حَوْلِي أَنْ يَنْتَظِمُوكُمْ بِالنُّشَّابِ إِلَّا تَنَجُّسًا بِجِيَفِكُمْ , لأَنَّكُمْ أَرْجَاسٌ، فَإِنْ تَذْهَبُوا نُخَلِّي عَنْكُمْ، وَإِنْ تَأبَوْا نُرِكُمْ مَصَارِعَكُمْ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَحَمِدْتُ اللهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أَخْطَأتَ مِنْ صِفَتِنَا وَنَعْتِنَا شَيْئًا، إِنْ كُنَّا لأَبْعَدَ النَّاسِ دَارًا، وَأَشَدَّ النَّاسِ جُوعًا، وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً، وَأَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ) 9 (نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنْ الْجُوعِ , وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ , وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ , فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرَضِينَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ - إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا , نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ , فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ , أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَة 10 وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ , وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ) 11 (فَوَعَدَنَا النَّصْرَ فِي الدُّنْيَا وَالْجَنَّةَ فِي الْآخِرَةِ، فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ مِنْ رَبِّنَا مُذْ جَاءَنَا رَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - الْفَلَاحَ وَالنَّصْرَ حَتَّى أَتَيْنَاكُمْ، وَإِنَّا وَاللهِ نَرَى لَكُمْ مُلْكًا وَعَيْشًا , لَا نَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ الشَّقَاءِ أَبَدًا حَتَّى نَغْلِبَكُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ أَوْ نُقْتَلَ فِي أَرْضِكُمْ، فَقَالَ: أَمَّا الأَعْوَرُ فَقَدْ صَدَقَكُمُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ، فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ وَاللهِ أَرْعَبْتُ الْعِلْجَ جَهْدِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا الْعِلْجُ: إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا بِنَهَاوَنْدَ، وَإِمَّا أَنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُمْ، فَقَالَ النُّعْمَانُ: اعْبُرُوا) 12 (فَقَالَ الرَّجُلُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ بَعْدَ غَدٍ، حَتَّى نَأمُرَ بِالْجِسْرِ يُجْسَرُ , قَالَ: فَافْتَرَقُوا وَجَسَرُوا الْجِسْرَ , ثُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَ اللهِ قَطَعُوا إِلَيْنَا فِي مِائَةِ أَلْفٍ , سِتُّونَ أَلْفًا يَجُرُّونَ الْحَدِيدَ , وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا رُمَاةُ الْحَدَقِ , فَأَطَافُوا بِنَا عَشْرَ مَرَّاتٍ , قَالَ: وَكُنَّا اثْنَىْ عَشَرَ أَلْفًا , فَقَالُوا: هَاتُوا لَنَا رَجُلًا يُكَلِّمُنَا، فَأَخْرَجْنَا الْمُغِيرَةَ فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ كَلاَمَهُ الأَوَّلَ , فَقَالَ الْمَلِكُ: أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُكُمْ؟، قَالَ الْمُغِيرَةُ: مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُكُمْ؟، قَالَ: مَثَلُ رَجُلٍ لَهُ بُسْتَانٌ ذُو رَيَاحِينَ، وَكَانَ لَهُ ثَعْلَبٌ قَدْ آذَاهُ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْبُسْتَانِ: يَا أَيُّهَا الثَّعْلَبُ، لَوْلاَ أَنْ يُنْتِنَ حَائِطِي مِنْ جِيفَتِكَ لَهَيَّأتُ مَا قَدْ قَتَلَكَ، وَإِنَّا لَوْلاَ أَنْ تُنْتِنَ بَلاَدُنَا مِنْ جِيفَتِكُمْ لَكُنَّا قَدْ قَتَلْنَاكُمْ بِالأَمْسِ، قَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ الثَّعْلَبُ لِرَبِّ الْبُسْتَانِ؟، قَالَ: مَا قَالَ لَهُ؟، قَالَ: قَالَ لَهُ: يَا رَبَّ الْبُسْتَانِ , أَنْ أَمُوتَ فِي حَائِطِكَ ذَا بَيْنَ الرَّيَاحِينِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى أَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ، وَإِنَّهُ وَاللهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ دِينٌ - وَقَدْ كُنَّا مِنْ شَقَاءِ الْعَيْشِ فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ - مَا عُدْنَا فِي ذَلِكَ الشَّقَاءِ أَبَدًا حَتَّى نُشَارِكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ أَوْ نَمُوتَ، فَكَيْفَ بِنَا وَمَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ وَجَنَّتِهِ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ؟ , قَالَ جُبَيْرٌ:) 13 (فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّ الْعُلُوجَ يَجِيئُونَ كَأَنَّهُمْ جِبَالُ الْحَدِيدِ، وَقَدْ تَوَاثَقُوا أَنْ لَا يَفِرُّوا مِنَ الْعَرَبِ، وَقَدْ قُرِنَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ , حَتَّى كَانَ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ، وَأَلْقَوْا حَسَكَ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ، وَقَالُوا: مَنْ فَرَّ مِنَّا عَقَرَهُ حَسَكُ الْحَدِيدِ) 14 (فَأَقَمْنَا عَلَيْهِمْ يَوْمًا لَا نُقَاتِلُهُمْ وَلاَ يُقَاتِلُنَا الْقَوْمُ، قَالَ: فَقَامَ الْمُغِيرَةُ) 15 (حِينَ رَأَى كَثْرَتَهُمْ) 16 (إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الأَمِيرُ) 17 (لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فَشَلا، إِنَّ عَدُوَّنَا يُتْرَكُونَ أَنْ يَتَتَامُّوا فلَا يُعْجَلُوا) 18 وَ (إِنَّ النَّهَارَ قَدْ صَنَعَ مَا تَرَى) 19 (أَمَا وَاللهِ لَوْ أَنَّ الأَمْرَ إِلَيَّ لَقَدْ أَعْجَلْتُهُمْ بِهِ) 20 (حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادَهِ بِمَا أَحَبَّ) 21 (فَقَالَ النُّعْمَانُ: رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُخْزِكَ) 22 (وَإِنَّهُ وَاللهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُنَاجِزَهُمْ 23 إِلا لِشَيْءٍ شَهِدْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذْ غَزَا فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ) 24 (أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ , وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ) 25 (حَتَّى تَهُبَّ الْأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ) 26 (وَيَطِيبَ الْقِتَالُ) 27 (وَيَنْزِلَ النَّصْرُ ") 28 (ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُقِرَّ عَيْنِي الْيَوْمَ بِفَتْحٍ يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَذُلُّ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ اخْتِمْ لِي عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَمِّنُوا يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَأَمَّنَا , وَبَكَى وَبَكَيْنَا، ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ:) 29 (أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَسْتُ لِكُلِّكُمْ أُسْمِعُ، فَانْظُرُوا إِلَى رَايَتِي هَذِهِ، فَإِذَا حَرَّكْتُهَا فَاسْتَعِدُّوا , مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطْعَنَ بِرُمْحِهِ فَلْيُيَسِّرْهُ , وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ فَلْيُيَسِّرْ عَصَاهُ , وَمَنْ أَرَادْ أَنْ يَطْعَنَ بِخِنْجَرِهِ فَلْيُيَسِّرْهُ , وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ فَلْيُيَسِّرْ سَيْفَهُ , أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي مُحَرِّكُهَا الثَّانِيَةَ فَاسْتَعِدُّوا , ثُمَّ إِنِّي مُحَرِّكُهَا الثَّالِثَةَ فَشُدُّوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ) 30 (عَلَى مَنْ يَلِيكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ) 31 (فَإِنْ قُتِلْتُ فَالأَمِيرُ أَخِي، وَإِنْ قُتِلَ أَخِي فَالأَمِيرُ حُذَيْفَةُ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَالأَمِيرُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) 32 (قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَلَاةُ وَهَبَّتِ الأَرْوَاحُ كَبَّرَ وَكَبَّرْنَا، وَقَالَ: رِيحُ الْفَتْحِ وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لِي وَأَنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا، فَهَزَّ اللِّوَاءَ فَتَيَسَّرُوا، ثُمَّ هَزَّهُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ هَزَّهُ الثَّالِثَةَ، فَحَمَلْنَا جَمِيعًا كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ) 33 (قَالَ جُبَيْرٌ: فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَظْفِرَ، وَثَبَتُوا لَنَا , فَلَمْ نَسْمَعْ إِلَّا وَقَعَ الْحَدِيدُ عَلَى الْحَدِيدِ، حَتَّى أُصِيبَ فِي الْمُسْلِمِينَ مُصَابَةٌ عَظِيمَةٌ، فَلَمَّا رَأَوْا صَبْرَنَا وَرَأَوْنَا لَا نُرِيدُ أَنْ نَرْجِعَ انْهَزَمُوا) 34 فَـ (قَتَلَهُمُ اللهُ) 35 (فَجَعَلَ يَقَعُ الرَّجُلُ , فَيَقَعُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ , فَيُقْتَلُونَ جَمِيعًا، وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ) 36 ([فَنَظَرْنَا] إِلَى بَغْلٍ مُوقَرٍ 37 عَسَلاً وَسَمْنًا قَدْ كُدِسَتِ الْقَتْلَى عَلَيْهِ، فَمَا أُشَبِّهُهُ إِلَّا كَوْمًا مِنْ كَوْمِ السَّمَكِ يُلْقَى بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ , فَعَرَفْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ الْقَتْلُ فِي الْأَرْضِ، وَلَكِنَّ هَذَا شَيْءٌ صَنَعَهُ اللهُ) 38 (فَقَالَ النُّعْمَانُ: قَدِّمُوا اللِّوَاءَ , فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللِّوَاءَ فَنَقْتُلُهُمْ وَنَضْرِبُهُمْ، فَلَمَّا رَأَى النُّعْمَانُ أَنَّ اللهَ قَدِ اسْتَجَابَ لَهُ وَرَأَى الْفَتْحَ جَاءَتْهُ نُشَّابَةٌ 39 فَأَصَابَتْ خَاصِرَتَهُ فَقَتَلَتْهُ , فَجَاءَ أَخُوهُ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ فَسَجَّى عَلَيْهِ ثَوْبًا وَأَخَذَ اللِّوَاءَ فَتَقَدَّمَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: تَقَدَّمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ، فَجَعَلْنَا نَتَقَدَّمُ , فَنَهْزِمُهُمْ وَنَقْتُلُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْنَا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ قَالُوا: أَيْنَ الأَمِيرُ؟، فَقَالَ [حُذَيْفَةُ]: هَذَا أَمِيرُكُمْ، قَدْ أَقَرَّ اللهُ عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ وَخَتَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ) 40 قَالَ جُبَيْرٌ: فَـ (قُتِلَ النُّعْمَانُ وَأَخُوهُ، وَصَارَ الأَمْرُ إِلَى حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه -) 41 (قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُو اللهَ وَيَنْتَظِرُ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى، فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَتْحٍ أَعَزَّ اللهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَأَذَلَّ فِيهِ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَقَالَ: النُّعْمَانُ بَعَثَكَ؟، قَالَ: احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَكَى عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ , وَقَالَ: وَمَنْ وَيْحَكَ؟، فَقَالَ: فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ نَاسًا، ثُمَّ قَالَ: وَآخَرِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَعْرِفُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي: لَا يَضُرُّهُمْ أَنْ لَا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ، لَكِنَّ اللهَ يَعْرِفُهُمْ) 42.
أَنْوَاعُ الْجِهَاد
(حم) , عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ لِي رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم -: " اهْجُ بِالشِّعْرِ ") 1 (فَقُلْتُ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي الشِّعْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ) 2 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنَّمَا تَرْمُونَهُمْ) 3 (بِالنَّبْلِ ") 4
(د) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ , وَأَنْفُسِكُمْ , وَأَلْسِنَتِكُمْ " 1
إِعْدَادُ الْعُدَّةِ لِلْجِهَاد
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ 1
أَقْسَامُ الْجِهَاد
الْجِهَاد فِي الْبَحْر
(خ) , وَعَنْ أُمِّ حَرَامٍ - رضي الله عنها - أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا 1 " , قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا فِيهِمْ؟ , قَالَ: " أَنْتِ فِيهِمْ " , ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ " , فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " لَا " 2
جِهَادُ الْمَدِينِ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا
(حم) , عَنْ حَدْرَدِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدِ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ كَانَ لِيَهُوديٍّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ 1 فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ لِي عَلَى هَذَا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهَا، فَقَالَ: " أَعْطِهِ حَقَّهُ "، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا، قَالَ: " أَعْطِهِ حَقَّهُ "، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا، قَدْ أَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ تَبْعَثُنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَأَرْجُو أَنْ تُغْنِمَنَا شَيْئًا فَأَرْجِعُ فَأَقْضِيهِ، قَالَ: " أَعْطِهِ حَقَّهُ " - قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَالَ ثَلَاثا لَمْ يُرَاجَعْ - فَخَرَجَ بِهِ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ إِلَى السُّوقِ وَعَلَى رَأسِهِ عِصَابَةٌ وَهو مُتَّزِرٌ بِبُرْدٍ، فَنَزَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأسِهِ فَاتَّزَرَ بِهَا، وَنَزَعَ الْبُرْدَةَ، فَقَالَ: اشْتَرِ مِنِّي هَذِهِ الْبُرْدَةَ، فَبَاعَهَا مِنْهُ بِأَرْبَعَةِ الدَّرَاهِمِ، فَمَرَّتْ عَجُوزٌ فَقَالَتْ: مَا لَكَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: هَا دُونَكَ هَذَا بِبُرْدٍ عَلَيْهَا طَرَحَتْهُ عَلَيْهِ " 2
حُكْمُ الْجِهَادِ عَلَى جُعْل
(د حم) , وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" آذَنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْغَزْوِ " وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ لَيْسَ لِي خَادِمٌ , فَالْتَمَسْتُ 1 أَجِيرًا يَكْفِينِي , وَأُجْرِي لَهُ سَهْمَهُ 2 فَوَجَدْتُ رَجُلًا , فَلَمَّا دَنَا الرَّحِيلُ أَتَانِي فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا السُّهْمَانِ 3 وَمَا يَبْلُغُ سَهْمِي , فَسَمِّ لِي شَيْئًا 4 كَانَ السَّهْمُ أَوْ لَمْ يَكُنْ , فَسَمَّيْتُ لَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ , فَلَمَّا حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ , أَرَدْتُ أَنْ أُجْرِيَ لَهُ سَهْمَهُ , فَذَكَرْتُ الدَّنَانِيرَ , فَجِئْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُ) 5 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَيْسَ لَهُ مِنْ غَزَاتِهِ هَذِهِ) 6 (فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , إِلَّا دَنَانِيرَهُ الَّتِي سَمَّى 7 ") 8
حَالَات اَلْجِهَاد الْكِفَائِيّ
(م) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ , فَقَالَ: لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا , وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا " 1 وفي رواية 2: " لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ , ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ , كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ 3 "
كَيْفِيَّةُ الْجِهَاد
الدَّعْوَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ بِالْبَيَان
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا , وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا , فلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ 1 قَالَ تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ 2 (م حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - (" أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ) 3 (وَأُكَيْدِرِ دُومَةَ) 4 (وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى ") 5
(خ م س حم) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ) 1 (حَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ 2 شَدِيدَةٌ) 3 (وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ , فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي صَبَاحِهَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:) 4 (" لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا) 5 (يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) 6 (يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) 7 (فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا , فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ " , فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأتُونِي بِهِ ") 8 (فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 9 (" فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ " , فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ , فَقَالَ: " انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ , ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ , فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ 10 ") 11
(عب ش) , وَعَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - (" أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَهُ فِي سَرِيَّةٍ , فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ:) 1 (" اتْبَعْ عَلِيًّا وَلَا تَدْعُهُ مِنْ وَرَاءِهِ، وَلَكِنِ اتْبَعْهُ وَخُذْ بِيَدِهِ وَقُلْ لَهُ:) 2 (إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأمُرُكَ أَنْ تَنْتَظِرَهَ "، قَالَ: فَانْتَظَرَهُ " حَتَّى جَاءَ) 3 (فَقَالَ: لَا تُقَاتِلْ قَوْمًا حَتَّى تَدْعُوَهُمْ ") 4
(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْمًا حَتَّى يَدْعُوَهُمْ " 1
الدَّعْوَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ بِالْقِتَال
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ﴾ 1 (د حم) , عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: (كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ: مَا أَقْعَدَ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنْ الْغَزْوِ؟ , وَعَنْ الْقَوْمِ إِذَا غَزَوْا , بِمَ يَدْعُونَ الْعَدُوَّ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ؟ , وَهَلْ يَحْمِلُ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِي الْكَتِيبَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ إِمَامِهِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ كَانَ يَغْزُو وَلَدُهُ , وَيَحْمِلُ عَلَى الظَّهْرِ , وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَفْضَلَ الْعَمَلِ بَعْدَ الصَلَاةِ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى , وَمَا أَقْعَدَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الْغَزْوِ , إِلَّا وَصَايَا لِعُمَرَ , وَصِبْيَانٌ صِغَارٌ , وَضَيْعَةٌ كَثِيرَةٌ) 2 (وَإِنَّمَا كَانُوا يُدْعَوْنَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ) 3 (وَقَدْ أَغَارَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ 4 وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ , فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ , وَسَبَى سَبْيَهُمْ , وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ , حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ) 5 (وَأَمَّا الرَّجُلُ , فلَا يَحْمِلُ عَلَى الْكَتِيبَةِ إِلَّا بِإِذْنِ إِمَامِهِ) 6.
مَا لَا يُحْمَلُ إِلَى دَارِ الْحَرْب
حَمْلُ الْقُرْآنِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْأَمَان
(خ م) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ , مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ " 1
أَحْكَامُ دَارِ الْحَرْب
إِقَامَةُ الْإِمَامِ الْحُدُودَ فِي دَارِ الْحَرْب
(ت د) , عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ - رضي الله عنه - فِي الْبَحْرِ , فَأُتِيَ بِسَارِقٍ يُقَالُ لَهُ: مِصْدَرٌ , قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً 1 فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ لَا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الغَزْوِ 2 " , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ.
3
إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانِ ثُمَّ اعْتَدَى عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالهمْ أَوْ دِمَائِهِمْ
(حم) , عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ صَحِبَ قَوْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ 1 فَوَجَدَ مِنْهُمْ غَفْلَةً , فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ , فَجَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " فَأَبَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقْبَلَهَا 2 " 3
إِقَامَةُ الْمُسْلِمِ بِدَارِ الْحَرْب
(د) , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ جَامَعَ 1 الْمُشْرِكَ 2 وَسَكَنَ مَعَهُ 3 فَإِنَّهُ مِثْلُهُ 4 " 5
(س جة) , وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا) 1 (حَتَّى يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ ") 2
(س حم) , وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُبَايِعُ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ , وَاشْتَرِطْ عَلَيَّ , فَأَنْتَ أَعْلَمُ) 1 (فَقَالَ: " تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , وَتُصَلِّي الصَلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ , وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ 2 وَتَنْصَحُ) 3 (الْمُسْلِمِينَ , وَتُفَارِقُ الْمُشْرِكِين ") 4
(طب هق) , وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَنْ أَقَامَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ) 1 (فِي دِيَارِهِمْ) 2 (فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ") 3
(د) , وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ , فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ 1 فَأَسْرَعَ فِيهِمْ الْقَتْلَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ 2 " فَقَالُوا: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا 3 " 4
الْهِجْرَةُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَام
حُكْمُ الْهِجْرَة
حُكْمُ الْهِجْرَة قَبْلَ فَتْحِ مَكَّة
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ , وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا , وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ , وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ 1 (خ) , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ 2 فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ, فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ , ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ , يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَأتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ , فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ , أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ 3؟ , قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ , قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا , فَأُولَئِكَ مَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا 4﴾ 5. 6
(خ) , وَعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - تَلَا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا , فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ , وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ 1 قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ) 2 وفي رواية: (كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ , أَنَا مِنْ الْوِلْدَانِ , وَأُمِّي مِنْ النِّسَاءِ) 3.
(خ م حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْلَمَ وَبَايَعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ) 1 (فَجَاءَ مِنْ الْغَدِ مَحْمُومًا) 2 (إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَقِلْنِي بَيْعَتِي , " فَأَبَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي , " فَأَبَى " , ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي , " فَأَبَى) 3 (فَسَأَلَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَقَالُوا: خَرَجَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ , تَنْفِي خَبَثَهَا , وَتَنْصَعُ طَيِّبَهَا ") 4
(م ت د جة) , عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ , وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا) 1 (وَقَالَ: اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ , قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ , وَلَا تَغُلُّوا , وَلَا تَغْدِرُوا , وَلَا تُمَثِّلُوا , وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا , فَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ) 2 (فَأَيَّتُهَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ , ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ , ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ) 3 (وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ , وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ , فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا) 4 (وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ , فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ , يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ") 5
(خ م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَةِ , فَقَالَ: " وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأنُهَا شَدِيدٌ , فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ " , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا؟ " , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ " , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ 1 فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا " 2
(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: (سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ: مَا سَمِعْتُمْ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ , فَقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ - رضي الله عنه - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:) 1 (" ثَلَاثُ لَيَالٍ يَمْكُثُهُنَّ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ) 2 (بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ") 3 (كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا) 4.
(خ م ت حم) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" عَادَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 1 (وَأَنَا بِمَكَّةَ) 2 (فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) 3 (مِنْ مَرَضٍ) 4 (اشْتَدَّ بِي) 5 (حَتَّى أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ 6 ") 7 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) 8 (إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ) 9 (مَا تَرَى , وَأَنَا ذُو مَالٍ , وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ , أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ , قَالَ: " لَا " , قُلْتُ: فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟) 10 (قَالَ: " لَا ") 11 (قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ , قَالَ: " الثُّلُثُ , وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) 12 (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ , خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً 13 يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ 14) 15 (وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا) 16 (حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي) 17 (تَجْعَلُهَا) 18 (فِي فَمِ امْرَأَتِكَ ") 19 (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ , فَقَالَ: " إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا) 20 (صَالِحًا تُرِيدُ بِهِ) 21 (وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً , وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ , وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ 22 اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ , وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ , لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ , رَثَى لَهُ رَسُولُ اللهِ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ ") 23
حُكْمُ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ
1 (خ م س د حب طب) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ , فَقَالَ: " هُنَّ تِسْعٌ ") 2 (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ , قَالَ:" الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وفي رواية: وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ 3 وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ 4 وَقَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ 5) 6 (وَالشُّحُّ) 7 (وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ , وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) 8 (وَالتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ 9 ") 10
(خ م حم) , وَعَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - (أَنَّهُ اسْتَأذَنَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْبَدْوِ " فَأَذِنَ لَهُ ") 1 فَـ (دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ , فَقَالَ: يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ , ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ؟ , تَعَرَّبْتَ؟ , قَالَ: لَا , " وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , أَذِنَ لِي فِي الْبُدُوِّ ") 2
(حم) , وَعَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّ سَلَمَةَ - رضي الله عنه - قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحَصِيبِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: ارْتَدَدْتَ عَنْ هِجْرَتِكَ يَا سَلَمَةُ؟، فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ، إِنِّي فِي إِذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " ابْدُوا يَا أَسْلَمُ، فَتَنَسَّمُوا الرِّيَاحَ، وَاسْكُنُوا الشِّعَابَ "، فَقَالُوا: إِنَّا نَخَافُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ فِي هِجْرَتِنَا، قَالَ: " أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ " 1 وفي رواية: (" أَنْتُمْ أَهْلُ بَدْوِنَا , وَنَحْنُ أَهْلُ حَضَرِكُمْ ") 2
(خ) , وَعَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضي الله عنه - خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - إِلَى الرَّبَذَةِ , وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً , وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا , فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ.
1