الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 374-413

كِتَابُ الْعَقِيدَة الأول

صفحات 374-413
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(خ م د) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -) 1 (جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ , فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ , وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) 2 (ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ) 3 (الْيَوْمَ, وَالْكَشْفِ عَنْ الْمَنَاكِبِ؟) 4 (إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ , وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللهُ , ثُمَّ قَالَ:) 5 (مَعَ ذَلِكَ) 6 (شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ) 7.

(خ م جة حم)، وَعَنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنْ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ " , فَقَالَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:) 1 (وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ) 2 (لَا نَدَعُهُنَّ يَخْرُجْنَ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا 3) 4 (قَالَ: فَغَضِبَ عَبْدُ اللهِ غَضَبًا شَدِيدًا) 5 (فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ) 6 (فَلَطَمَ صَدْرَهُ) 7 وَ (سَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا , مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ؟) 8 (قَالَ: فَمَا كَلَّمَهُ عَبْدُ اللهِ حَتَّى مَاتَ 9) 10.

(د) , وَعَنْ نَافِعٍ , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ " , قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ.
1

(جة) , وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر 1 قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا , لَمْ يَعْدُهُ , وَلَمْ يَقْصُرْ دُونَهُ.
2

(حب) , وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَتَتَبَّعُ آثَارَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكُلُّ مَنْزِلٍ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْزِلُ فِيهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجِيءُ بِالْمَاءِ فَيَصُبُّهُ فِي أَصْلِ السَّمُرَةِ كَيْ لَا تَيْبَسَ " 1

(حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - بِعَرَفَاتٍ , فَلَمَّا كَانَ حِينَ رَاحَ , رُحْتُ مَعَهُ , حَتَّى أَتَى الْإِمَامَ، فَصَلَّى مَعَهُ الْأُولَى وَالْعَصْرَ، ثُمَّ وَقَفَ مَعَهُ , وَأَنَا , وَأَصْحَابٌ لِي، حَتَّى أَفَاضَ الْإِمَامُ , فَأَفَضْنَا مَعَهُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَضِيقِ دُونَ الْمَازِمَيْنِ , فَأَنَاخَ وَأَنَخْنَا، وَنَحْنُ نَحْسَبُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ غُلَامُهُ الَّذِي يُمْسِكُ رَاحِلَتَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - " لَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَكَانِ قَضَى حَاجَتَهُ " , فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ.
1

(حم) , وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ , فَمَرَّ بِمَكَانٍ فَحَادَ عَنْهُ , فَسُئِلَ لِمَ فَعَلْتَ؟ , فَقَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ هَذَا " , فَفَعَلْتُ.
1

(خ م حم حب) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه -) 1 (حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ) 2 (فَقَالَ لِي: فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟، قُلْتُ: " يَوْمَ الِاثْنَيْنِ "، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟، قُلْتُ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ) 3 (قَالَ: فَإِنِّي أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ) 4 (قَالَتْ: فَمَاتَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ) 5 (وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ) 6.

(خ م د) , وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لَا يَأتِي الْحَيَاءُ إِلَّا بِخَيْرٍ " , فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ 1:) 2 (إِنَّا نَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ مِنْ الْحَيَاءِ وَقَارًا وَسَكِينَةً للهِ 3 وَمِنْهُ ضَعْفٌ 4) 5 (فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ , وَأَعَادَ بُشَيْرٌ الْكَلَامَ , قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ) 6 (وَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ؟) 7.

(س حم ط) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ بِعَرَفَةَ , وَعَلَّمَهُمْ أَمْرَ الْحَجِّ , وَقَالَ لَهُمْ فِيمَا قَالَ: إِذَا جِئْتُمْ مِنًى, فَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ) 1 (ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَنَحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ) 2 (فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَى الْحَاجِّ , إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، لَا يَمَسُّ أَحَدٌ نِسَاءً وَلَا طِيبًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ) 3 (قَالَ سَالِمٌ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: " كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَمَا يَرْمِي الجَمْرَةَ 4) 5 (قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ") 6 (قَالَ سَالِمٌ: فَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَقُّ أَنْ نَأخُذَ بِهَا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ) 7.

(ت حم) , وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنْ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: هِيَ حَلَالٌ) 1 (أَحَلَّهَا اللهُ تَعَالَى , وَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 2 (فَقَالَ الشَّامِيُّ: إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَبِي نَهَى عَنْهَا؟ , " وَصَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "، أَأَمْرَ أَبِي نَتَّبِعُ؟ , أَمْ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 3 ") 4

(س عب) , وَعَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ - رضي الله عنه - ثُمَّ أَحَدَ بَنِي حَارِثَةَ أَخْبَرَهُ (أَنَّهُ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْيَمَامَةِ , وَأَنَّ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَيُّمَا رَجُلٍ سُرِقَ مِنْهُ سَرِقَةٌ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا حَيْثُ وَجَدَهَا , ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ مَرْوَانُ إِليَّ، فَكَتَبْتُ إِلَى مَرْوَانَ: " إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنَ الَّذِي سَرَقَهَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ، يُخَيَّرُ سَيِّدُهَا، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الَّذِي سُرِقَ مِنْهُ بِثَمَنِهَا وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ ") 1 وفي رواية: (" إِذَا وَجَدَهَا فِي يَدِ الرَّجُلِ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِمَا اشْتَرَاهَا، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ ") 2 (ثُمَّ قَضَى بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , وَعُثْمَانُ - رضي الله عنهم - فَبَعَثَ مَرْوَانُ بِكِتَابِي إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ: إِنَّكَ لَسْتَ أَنْتَ وَلَا أُسَيْدٌ تَقْضِيَانِ عَلَيَّ، وَلَكِنِّي أَقْضِي فِيمَا وُلِّيتُ عَلَيْكُمَا، فَأَنْفِذْ لِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ، فَبَعَثَ مَرْوَانُ [إلَيَّ] 3 بِكِتَابِ مُعَاوِيَةَ فَقُلْتُ:) 4 (قَضَى بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَاللهِ لَا أَقْضِي بِغَيْرِ ذَلِكَ أَبَدًا) 5. الشرح 6

(هق) , وَعَنْ أَبِي غَطَفَانَ 1 قَالَ: كَانَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقُولُ: فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: أَتُفْتِي فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ , وَقَدْ بَلَغَكَ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - فِي الْأَصَابِعِ؟، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ.
2

(م) , وَعَنْ وَبَرَةَ بنِ عبدِ الرحمن 1 قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَقَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ , قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ؟، فَقَالَ: نَعَمْ , وَمَا يَمْنَعُكَ؟ , قَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقُولُ: لَا تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ 2 وَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْهُ , رَأَيْنَاهُ قَدْ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا 3 فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَيُّنَا لَمْ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا؟ , " رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحْرَمَ بِالْحَجِّ 4 فَطَافَ بِالْبَيْتِ , وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ "، فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَقُّ أَنْ تَاخُذَ أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟.
5 الشرح 6

(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: (رَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ - رضي الله عنه - رَجُلًا يَخْذِفُ 1 فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " نَهَى عَنْ الْخَذْفِ , وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ , وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ 2 وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ , وَيَكْسِرُ السِّنَّ " , ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ , فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ , وَأَنْتَ تَخْذِفُ؟ , لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا) 3 وفي رواية: لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا.
4

(د) , وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَثَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ , فَقَالَ: اخْرُجْ بِنَا , فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ.
1

(جة) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ "، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الْحَمِيمِ 1؟ , فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا ابْنَ أَخِي , إِذَا سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا فلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ 2. 3

(م س) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ , ثُمَّ) 1 (أَشْعَرَ الْهَدْيَ 2 فِي جَانِبِ السَّنَامِ الْأَيْمَنِ , ثُمَّ أَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ , وَقَلَّدَهُ نَعْلَيْنِ , ثُمَّ رَكِبَ نَاقَتَهُ) 3 وفي رواية: (ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ , فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ") 4 قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: العَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَغَيْرِهِمْ , يَرَوْنَ الإِشْعَارَ , وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ حِينَ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ , فَقَالَ: لَا تَنْظُرُوا إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الرَّايِ فِي هَذَا، فَإِنَّ الإِشْعَارَ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُمْ بِدْعَةٌ.
وَسَمِعْتُ أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ: " كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الرَّايِ: أَشْعَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُثْلَةٌ؟ , قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ قَالَ: فَرَأَيْتُ وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ: أَقُولُ لَكَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ؟، مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ، ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِكَ هَذَا.
5

رُجُوعُ الصَّحَابَةِ عَنْ آرائِهِمْ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -

(خ م س د) , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزاعِيِّ 1 قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَقَالَ: لَا تُصَلِّ , فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ - رضي الله عنهما - لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّا كُنَّا أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا , فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ , وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ 2 فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ) 3 (فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ:) 4 (" إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ , ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا 5 ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ 6؟ ") 7 (فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ 8 فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنْ شِئْتَ أَنْ لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا , لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ , لِمَا جَعَلَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ 9) 10 (فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَاللهِ 11) 12 (بَلْ نُوَلِّيكَ 13 مِنْ ذَلِكَ 14 مَا تَوَلَّيْتَ 15) 16.

(ت حم) , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: (مَا أَرَى الدِّيَةَ إِلَّا لِلْعَصَبَةِ , لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ) 1 (وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا) 2 (فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ , فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ - وَكَانَ اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْأَعْرَابِ -: " كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا " , فَأَخَذَ بِذَلِكَ عُمَرُ) 3 وفي رواية: (فَرَجَعَ عُمَرُ عَنْ قَوْلِهِ) 4.

(جة حم) , وَعَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ 1 قَالَ: (سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنْ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ , فَقَالَ: لَا بَأسَ بِذَلِكَ , اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ , أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ 2) 3 (قَالَ 4: فَأَفْتَيْتُ بِهِ زَمَانًا) 5 (ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ , فَلَقِيتُهُ بِمَكَّةَ , فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجَعْتَ , قَالَ: نَعَمْ) 6 (وَزْنًا بِوَزْنٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّكَ قَدْ أَفْتَيْتَنِي اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ، فَلَمْ أَزَلْ أُفْتِي بِهِ مُنْذُ أَفْتَيْتَنِي , فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَنْ رَايِي) 7 (وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ - رضي الله عنه - يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ " نَهَى عَنْ الصَّرْفِ ") 8 (فَتَرَكْتُ رَأيِي إِلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 9.

(مي) , وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِنَّهُ لَا رَأيَ لِأَحَدٍ فِي كِتَابِ اللهِ , وَإِنَّمَا رَأيُ الْأَئِمَّةِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ كِتَابٌ , وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا رَأيَ لِأَحَدٍ فِي سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. 1

عَدَدُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُل

(حم حب طب) , عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهو فِي الْمَسْجِدِ , فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , كَمْ وَفَاءُ عِدَّةِ الْأَنْبِيَاءُ؟، قَالَ: " مِائَةُ أَلْفٍ , وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا ") 1 (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمِ الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ؟) 2 (قَالَ: " ثَلَاثُ مِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا ") 3 (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ كَانَ أَوَّلُهُمْ؟، قَالَ: " آدَمُ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ؟، قَالَ: " نَعَمْ، خَلَقَهُ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قِبَلًا 4 ") 5 (قُلْتُ: فَكَمْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟) 6 (قال: " كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ ") 7 (قُلْتُ: كَمْ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ؟ , قال: " عَشَرَةُ قُرُونٍ ") 8

(كر) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَوَّلُ نَبِيٍّ أُرْسِلَ نُوحٌ " 1

صِفَاتٌ خَاصَّةٌ بِالْأَنْبِيَاء

(خ م) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِي الْكَبَاثَ 1 فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ , فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ ") 2 (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّكَ رَعَيْتَ الْغَنَمَ 3؟ , قَالَ: " نَعَمْ , وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا 4؟ ") 5

(خ جة) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ ") 1 (فَقَالَ أَصحَابُهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , فَقَالَ: " نَعَمْ، وَأَنَا كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ 2 لِأَهْلِ مَكَّةَ ") 3

(خد) , وَعَنْ عَبْدَةَ بْنِ حَزْنٍ 1 قَالَ: تَفَاخَرَ أَهْلُ الْإِبِل وَأَهْلُ الشَّاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " بَعَثَ اللهُ مُوسَى وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ , وَبَعَثَ دَاوُدَ وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وَبُعِثْتُ أَنَا وَأَنَا أَرْعَى غَنَمًا لأَهْلِي بِأَجْيَادٍ " 2

(خ) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ , وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ " 1

(خ م) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ , فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي " 1

(ك) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ " 1

(د) , وَعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فِيهِ خُلِقَ آدَمُ - عليه السلام - , وَفِيهِ قُبِضَ , وَفِيهِ الصَّعْقَةُ 1 وَفِيهِ النَّفْخَةُ 2 فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَلَاةِ فِيهِ , فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ 3؟ , فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ - عز وجل - قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَاكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ " 4

(فر) , وعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَإِنَّ اللهَ وَكَّلَ بِي مَلَكًا عِنْدَ قَبْرِي، فَإِذَا صَلَّى عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي، قَالَ لِي ذَلِكَ الْمَلَكُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ صَلَّى عَلَيْكَ السَّاعَةَ " 1

(د) , وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ، إِلَّا رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ " 1

(بز) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ " 1

(م) , وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى عِنْدَ الْكَثِيبِ 1 الْأَحْمَرِ , وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ " 2

(ت حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" تَنَفَّلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ 1 وَهو الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ) 2 (فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي سَيْفِي ذِي الْفَقَارِ فَلَّا 3 فَأَوَّلْتُهُ فلَّا يَكُونُ فِيكُمْ , وَرَأَيْتُ أَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشًا , فَأَوَّلْتُهُ كَبْشَ الْكَتِيبَةِ , وَرَأَيْتُ أَنِّي فِي دِرْعٍ 4 حَصِينَةٍ , فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ , وَرَأَيْتُ بَقَرًا تُذْبَحُ , فَبَقَرٌ وَاللهُ خَيْرٌ 5 فَبَقَرٌ وَاللهُ خَيْرٌ) 6 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ: لَوْ أَنَّا أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ , فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِيهَا قَاتَلْنَاهُمْ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَاللهِ مَا دُخِلَ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَكَيْفَ يُدْخَلُ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْإِسْلَامِ؟ , فَقَالَ: " شَأْنَكُمْ إِذًا , فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ 7 " فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: رَدَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأيَهُ , فَجَاءُوا فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ شَأْنَكَ إِذًا , فَقَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ) 8 (فَكَانَ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 9

(س) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ , " أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ , إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ , فَقَالَ: اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ , وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ " , فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ , فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ , فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ , وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا - وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ - فَقَتَلَهُ , وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ , فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ , وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ , فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفَةٌ , فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا , فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا , فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي مِنْ الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ , لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ , اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ , أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ , فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا، فَجَاءَ فَأَسْلَمَ , وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ , فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - 1 " فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ " , جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , بَايِعْ عَبْدَ اللهِ , " فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا , كُلَّ ذَلِكَ يَابَى , فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟ " , فَقَالُوا: وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ؟ , هَلَّا أَوْمَاتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ , فَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ " 2

(د حم) , وَعَنْ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: (سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ , هَلْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَقَالَ: نَعَمْ، غَزَوْتُ مَعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ بِكَثْرَةٍ فَحَمَلُوا عَلَيْنَا، حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا، وَفِي الْمُشْرِكِينَ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَا , فَيَدُقُّنَا وَيَحْطِمُنَا، " فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَزَلَ "، فَهَزَمَهُمْ اللهُ - عز وجل - فَوَلَّوْا، " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ رَأَى الْفَتْحَ "، فَجَعَلَ يُجَاءُ بِهِمْ أُسَارَى رَجُلًا رَجُلًا فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا لَئِنْ جِيءَ بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْمِ يَحْطِمُنَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، قَالَ: " فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , وَجِيءَ بِالرَّجُلِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , تُبْتُ إِلَى اللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ , تُبْتُ إِلَى اللهِ، " فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُبَايِعْهُ لِيَفِيَ الآخَرُ بِنَذْرِهِ ") 1 (قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّى لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَامُرَهُ بِقَتْلِهِ، وَجَعَلَ يَهَابُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقْتُلَهُ، " فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَذْرِي , فَقَالَ: " إِنِّي لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمِ إِلَّا لِتُوفِيَ بِنَذْرِكَ 2 "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ ") 3

(د) , وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ [بِكِتَابٍ] 1 إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إنِّي وَاللهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ 2 وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ 3 وَلَكِن ارْجِعْ [إِلَيْهِمْ] 4 فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الْآنَ , فَارْجِعْ " , قَالَ: فَذَهَبْتُ , ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْلَمْتُ.
5 الشرح 6

الْأَنْبِيَاءُ لَا تُورَث

(خ م ت حم) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -) 1 (جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَبِي بَكْرٍ) 2 (تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ 3 وَفَدَكٍ 4 وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ) 5 (فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: مَنْ يَرِثُكَ؟ , قَالَ: أَهْلِي وَوَلَدِي , قَالَتْ: فَمَا لِي لَا أَرِثُ أَبِي؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:) 6 (" إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ) 7 (لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي 8 فَهُوَ صَدَقَةٌ) 9 (إِنَّمَا يَاكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْمَالِ - يَعْنِي: مَالَ اللهِ - لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَاكَلِ ") 10 (فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِأَبِي بَكْرٍ: فَأَيْنَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ - عز وجل - إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً 11 ثُمَّ قَبَضَهُ , فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ 12 " , فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) 13 (وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 14 (فَأَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعُولُهُ , وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُنْفِقُ عَلَيْهِ) 15 (فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ 16) 17 (وَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا) 18 (فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: فَأَنْتَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْلَمُ) 19 (وَغَضِبَتْ) 20 (عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ 21 وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّةَ أَشْهُرٍ , فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ) 22 (لَمْ يُؤْذِنْ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - بِهَا أَبَا بَكْرٍ , وَصَلَّى عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَدَفَنَهَا لَيْلًا 23 وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنْ النَّاسِ وَجْهٌ فِي حَيَاةِ فَاطِمَةَ 24 فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ , فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ , وَلَمْ يَكُنْ بَايِعَ تِلْكَ الْأَشْهُرَ 25 فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ ائْتِنَا , وَلَا يَاتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ - كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - 26 - فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ 27 فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي؟ , وَاللهِ لآتِيَنَّهُمْ , فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ , فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ , وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ 28 وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ 29 وَكُنَّا نَرَى) 30 (لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا 31 مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 32 فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ , حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ , فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصِلَ قَرَابَتِي , وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ 33 مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ 34 فَلَمْ آلُ 35 فِيهَا عَنْ الْحَقِّ وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ , فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ 36 لِلْبَيْعَةِ , فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلَاةَ الظُّهْرَ , رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ 37 فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ الْبَيْعَةِ , وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ , فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ , فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ , وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ , وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ , وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا , فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ , فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا , فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ , وَقَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ , فَكَانَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا 38 حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ 39) 40 (قَالَتْ عَائِشَةُ: وَخَاصَمَ الْعَبَّاسُ عَلِيًّا فِي أَشْيَاءَ تَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: شَيْءٌ تَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُحَرِّكْهُ , فلَا أُحَرِّكُهُ , فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ - رضي الله عنه - اخْتَصَمَا إِلَيْهِ) 41 (فَأَمَّا صَدَقَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ , فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ , فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا عَلِيٌّ , وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكٌ , فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ , وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ 42 وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ , فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ 43) 44 (فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - اخْتَصَمَا إِلَيْهِ, فَأَسْكَتَ عُثْمَانُ وَنَكَسَ رَأْسَهُ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: فَخَشِيتُ أَنْ يَأْخُذَهُ , فَضَرَبْتُ بِيَدِي بَيْنَ كَتِفَيْ الْعَبَّاسِ , فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ, أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا سَلَّمْتَهُ لِعَلِيٍّ , قَالَ: فَسَلَّمَهُ لَهُ) 45.

جارٍ التحميل