الجامع الصحيح للسنن والمسانيدسُورَةُ الْإِنْسَان

سُورَةُ الْإِنْسَان

عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

تَفْسِيرُ السُّورَة

﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ , لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا , إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ , فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص164: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ يُقَالُ: مَعْنَاهُ: أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ، وَ ﴿هَلْ﴾ تَكُونُ جَحْدًا، وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهَذَا مِنَ الخَبَرِ، يَقُولُ: كَانَ شَيْئًا، فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ , إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ.
﴿أَمْشَاجٍ﴾: الأَخْلاَطُ: مَاءُ المَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ، الدَّمُ , وَالعَلَقَةُ، وَيُقَالُ: إِذَا خُلِطَ: مَشِيجٌ , كَقَوْلِكَ: خَلِيطٌ، وَمَمْشُوجٌ , مِثْلُ: مَخْلُوطٍ.

﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ , وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص164: ﴿مُسْتَطِيرًا﴾: مُمْتَدًّا البَلاَءُ.

﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص164: القَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ.
وَالعَبُوسُ , وَالقَمْطَرِيرُ , وَالقُمَاطِرُ , وَالعَصِيبُ: أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الأَيَّامِ فِي البَلاَءِ.

﴿فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ , وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا , وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا , مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ , لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا , وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا , وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا , وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا , قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا , وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا , عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص116: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ , قَالَ الحَسَنُ: النَّضْرَةُ فِي الوُجُوهِ , وَالسُّرُورُ فِي القَلْبِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الأَرَائِكُ﴾: السُّرُرُ.
﴿دَانِيَة﴾: قَرِيبَة.
وَقَالَ البَرَاءُ: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾: يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ.

(خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ) 1 (وَمَعَهُ بِلَالٌ) 2 (فَأَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ 3) 4 وفي رواية: (فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ) 5 (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " انْتَظِرْ , انْتَظِرْ ") 6 (ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَبْرِدْ ") 7 (قَالَ: حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ 8) 9 وفي رواية: حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ 10) 11 (ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى) 12 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ , فَأَبْرِدُوا 13 بِالصَلَاةِ) 14 وفي رواية: (فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ) 15 (فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ 16 اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً , فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ , وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ) 17 (فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ) 18 (فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ) 19 (وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ 20) 21 (فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ 22) 23 وفي رواية 24: " فَأَمَّا نَفَسُهَا فِي الشِّتَاءِ فَزَمْهَرِيرٌ، وَأَمَّا نَفَسُهَا فِي الصَّيْفِ فَسَمُومٌ " 25 وفي رواية 26: " فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا , وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا "

(الفوائد المنتقاة لابن أبي الفوارس)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - أَنّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ - عز وجل -: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ قَالَ: أَهْلُ الْجَنَّةِ يَأكُلُونَ مِنْهَا قِيَامًا وَقُعُودًا وَمُضْطَجِعِينَ , وَعَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءُوا " 1

﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾

1 (البعث والنشور) , وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: " إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا مَنْ يَسْعَى إِلَيْهِ أَلْفُ خَادِمٍ , كُلُّ خَادِمٍ عَلَى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، قَالَ: وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ , إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ " 2

﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ , وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص164: قَالَ مَعْمَرٌ: ﴿أَسْرَهُمْ﴾: شِدَّةُ الخَلْقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ , وَغَبِيطٍ , فَهُوَ مَأسُورٌ.

جارٍ التحميل