كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
(مي) , وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا قُلْتُ بِرَأيِي مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
1
(م) , وَعَنْ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , فَقَالَ يَحْيَى لِلْقَاسِمِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , إِنَّهُ قَبِيحٌ عَلَى مِثْلِكَ , عَظِيمٌ أَنْ تُسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ هَذَا الدِّينِ , فَلَا يُوجَدَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ وَلَا فَرَجٌ - أَوْ عِلْمٌ , وَلَا مَخْرَجٌ - فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ: وَعَمَّ ذَاكَ؟ , قَالَ: لِأَنَّكَ ابْنُ إِمَامَيْ هُدًى , ابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , قَالَ: يَقُولُ لَهُ الْقَاسِمُ: أَقْبَحُ مِنْ ذَاكَ عِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ , أَوْ آخُذَ عَنْ غَيْرُ ثِقَةٍ , قَالَ: فَسَكَتَ فَمَا أَجَابَه.
1
(مي) , وَعَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: مَا سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ قَطُّ: حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ , إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ , وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ.
1
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الْفَصْلُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْآدَاب الشَّرْعِيَّة: ﴿الْأَخْلَاق﴾
الْأَخْلَاق
الذَّمِيمَة مِن
ْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ
الْغَضَب
حَقِيقَةُ الْغَضَب
(بز) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْمٍ يَصْطَرِعُونَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ " , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , فُلَانٌ الصِّرِّيعُ، لَا يُنْتَدَبُ لَهُ أَحَدٌ إِلَّا صَرَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ؟، رَجُلٌ ظَلَمَهُ رَجُلٌ , فَكَظَمَ غَيْظَهُ فَغَلَبَهُ، وَغَلَبَ شَيْطَانَهُ، وَغَلَبَ شَيْطَانَ صَاحِبِهِ " 1
(م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ 1 فِيكُمْ؟ " , فَقُلْنَا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ , قَالَ: " لَيْسَ بِذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ " 2
(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ " 1
(ن) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ الرِّجَالَ , وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ " 1
ذَمُّ الْغَضَب
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ , وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ 1 (حم) , وَعَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ السَّعْدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعُنِي , وَأَقْلِلْ عَلَيَّ , لَعَلِّي أَعِيهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم " لَا تَغْضَبْ " , فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مِرَارًا , " كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لِي: لَا تَغْضَبْ ") 2 (قَالَ: فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ , فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ) 3.
(م حم) , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ , فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: " اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ " , فَلَمْ أَفْهَمْ الصَّوْتَ مِنْ الْغَضَبِ , فَلَمَّا دَنَا مِنِّي , إِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: " اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ , اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ ") 1 (فَسَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي مِنْ هَيْبَتِهِ) 2 (فَقَالَ: " اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ ") 3 (فَقُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ , فَقَالَ: " أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ , لَمَسَّتْكَ النَّارُ ") 4 (فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَضْرِبَ مَمْلُوكًا أَبَدًا) 5.
(حب) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَمْنَعُنِي مِنْ غَضَبِ اللهِ - عز وجل -؟، قَالَ: " لَا تَغْضَبْ " 1
(يع طب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ , سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ , كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إلى اللهِ , قَبِلَ اللهُ مِنْهُ عُذْرَهُ " 1 وفي رواية 2 " مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ , سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ , لَو شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ , مَلَأَ اللهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجَاءً "
عِلَاجُ الْغَضَب
عِلَاجُ الْغَضَبِ بِالْجُلُوسِ أَوْ الِاضْطِجَاع
(د) , عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ , فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ , وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ " 1
عِلَاجُ الْغَضَبِ بِالِاسْتِعَاذَة
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ , إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ , ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ , فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ , وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا , وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ , وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ , إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ 2
(خ م حم) , وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ رضي الله عنه قَالَ: (اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى) 1 (احْمَرَّ وَجْهُهُ , وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ) 2 (لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) 3 (ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ") 4 (فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) 5 (فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: تَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ) 6 (الرَّجِيمِ) 7 (فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَمَجْنُونًا تَرَانِي؟) 8 (اذْهَبْ) 9.
(عد) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِذَا غَضِبَ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ، سَكَنَ غَضَبُهُ " 1
مِنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ الْكِبْر
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ 1 وقَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ , فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ , لَا جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ , إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ , وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا , وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا , وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا , ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا , أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ 4 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ , وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ , حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ , وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ , لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ , وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ 5 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ , فَاسْتَعِذْ بِاللهِ , إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ 6
(ت) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ , وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا , وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ 1 وَالْمُتَشَدِّقُونَ 2 وَالْمُتَفَيْهِقُونَ " , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ , وَالْمُتَشَدِّقُونَ , فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ , قَالَ: " الْمُتَكَبِّرُونَ " 3
(خد م د) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" قَالَ اللهُ - عز وجل -: الْعِزُّ إِزَارِي 1) 2 وفي رواية: (الْعَظَمَةُ إِزَارِي) 3 (وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي 4 فَمَنْ نَازَعَنِي بِشَيْءٍ مِنْهُمَا عَذَّبْتُهُ ") 5 وفي رواية: (" فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ") 6
(حم) , وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ثَلَاثَةٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللهَ - عز وجل - رِدَاءَهُ , فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرُ , وَإِزَارَهُ الْعِزَّةُ , وَرَجُلٌ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ اللهِ , وَالْقَنُوطُ 1 مِنْ رَحْمَةِ اللهِ " 2
(حم) , وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ 1 قَالَ: الْتَقَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - عَلَى الْمَرْوَةِ فَتَحَدَّثَا، ثُمَّ مَضَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , وَبَقِيَ ابْنُ عُمَرَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ , فَقَالَ: هَذَا - يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو - زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ , أَكَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ " 2
(ت حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ 1 فِي صُوَرِ الرِّجَالِ 2 يَعْلُوهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الصَّغَارِ 3) 4 (يُسَاقُونَ 5) 6 (حَتَّى يَدْخُلُوا سِجْنًا فِي جَهَنَّمَ يُقَالُ لَهُ: بُولَسَ , فَتَعْلُوَهُمْ 7 نَارُ الْأَنْيَارِ 8 يُسْقَوْنَ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ 9 عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ 10 ") 11
أَنْوَاعُ الْكِبْر
(م ت د حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ , وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ 1 ") 2 (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:) 3 (يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ قُسِمَ لِي مِنْ الْجِمَالِ مَا تَرَى) 4 (وَإِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا , وَنَعْلِي حَسَنَةً) 5 (أَفَمِنْ الْكِبْرِ ذَلِكَ؟ , قَالَ: " لَا) 6 (إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْكِبْرِ) 7 (إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ) 8 (وَلَكِنَّ الْكِبْرَ) 9 (بَطَرُ الْحَقِّ 10 وَغَمْطُ النَّاسِ 11 ") 12
(ت د) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ) 1 [أَنَّهَا] (- وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا - كَأَنَّهَا تَعْنِي: قَصِيرَةً) 2 (فَقَالَ: " لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً , لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ 3 ") 4
(ت) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا 1 فَقَالَ: " مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا , وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا " 2
(ت) , وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ " 1
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ , وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ 1 " 2
مِنْ أَنْوَاعِ الْكِبْرِ الِاخْتِيَالُ فِي الْمِشْيَة
1 قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا , إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا , إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ 3 (ك) , وَعَنْ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: لَقِيَتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهما - فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , إِنَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ قَوْمٌ فِينَا نَخْوَةٌ 4 فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَعَاظَمُ 5 فِي نَفْسِهِ , وَيَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ , إِلَّا لَقِيَ اللهَ وَهو عَلَيْهِ غَضْبَانُ " 6
(خ م حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" بَيْنَمَا رَجُلٌ) 1 (مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ 2) 3 (تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ , مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ 4) 5 (يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ 6) 7 (إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ الْأَرْضَ , فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا 8 إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ 9 ") 10
حُكْمُ اَلْفَخْرِ واَلْخُيَلَاءِ فِي الْجِهَاد
(س حم) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ - عز وجل - وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ - عز وجل - , وَمِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللهُ - عز وجل - وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ - عز وجل - فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ: فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ , وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ: فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ , وَأَمَّا الِاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللهُ - عز وجل -: اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ , وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ , وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللهُ - عز وجل -: الْخُيَلَاءُ فِي الْبَاطِلِ " 1 وفي رواية: " اخْتِيَالُ الرَّجُلِ فِي الْفَخْرِ وَالْبَغْيِ " 2
مِنْ أَنْوَاعِ الْكِبْرِ التَّكَبُّرُ بِالنَّسَبِ
(حم) , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى - عليه السلام - فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ , قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ , ابْنُ الْإِسْلَامِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى - عليه السلام -: إِنَّ هَذَيْنِ الْمُنْتَسِبَيْنِ , أَمَّا أَنْتُ أَيُّهَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ , فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الْجَنَّةِ " 1
(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا تَفْتَخِرُوا بِآبَائِكُمْ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَا يُدَهْدِهُ 1 الْجُعَلُ 2 بِمَنْخَرَيْهِ , خَيْرٌ مِنْ آبَائِكُمْ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ " 3
(ت حب)، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ 1 وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا) 2 (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا , إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ , أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ) 3 (النَّاسُ رَجُلَانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا , إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ , إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾) 4 (أَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ ") 5
(حم) , وَعَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: (اعْتَزَى 1 رَجُلٌ بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ , فَأَعَضَّهُ أُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه وَلَمْ يَكْنِهِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِلْقِوْمِ: إِنِّي قَدْ أَرَى الَّذِي فِي أَنْفُسِكُمْ، إِنِّي لَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ أَقُولَ هَذَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنَا فَقَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ) 2 (بِهُنِّ أَبِيهِ , وَلَا تَكْنُوا 3 ") 4
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ 1 " 2
(حم حب صم) , وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: (" لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رضي الله عنه إِلَى الْيَمَنِ , خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُوصِيهِ " , وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ , " وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ 1 فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا مُعَاذُ , إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا , وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي وَقَبْرِي 2 " , فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا 3 لِفِرَاقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا تَبْكِ يَا مُعَاذُ , إِنَّ الْبُكَاءَ مِنْ الشَّيْطَانِ) 4 (ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هَؤُلَاءِ , يَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِي) 5 (وَلَيْسَ كَذَلِكَ) 6 (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِيَ الْمُتَّقُونَ , مَنْ كَانُوا , وَحَيْثُ كَانُوا , اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ فَسَادَ مَا أَصْلَحْتُ) 7 (وَايْمُ اللهِ 8 لَتُكْفَأَنَّ أُمَّتِي عَنْ دِينِهَا) 9 (كَمَا يُكْفَأُ 10 الْإنَاءُ فِي الْبَطْحَاءِ ") 11
مِنْ أَنْوَاعِ الْكِبْرِ التَّكَبُّرُ بِالمَالِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ , وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ , وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا , كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا , وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا , وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ , فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا: إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ , وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا , وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ , قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ , وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ , وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى , إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا , فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا , وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ , وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ , وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ , إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ , وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ , إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ , قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي , أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ , فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ , وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ , فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ , فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ , وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ , لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا , وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ , تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا , وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى , أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ 4
مِنْ أَنْوَاعِ الْكِبْرِ اَلْإِسْبَالُ لِلرَّجُلِ
(1)
اَلْإِسْبَالُ لِلرَّجُلِ لِلْخُيَلَاء
(خ م) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ , لَمْ يَنْظُرْ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 21
(د) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ 1 وَالْقَمِيصِ , وَالْعِمَامَةِ , مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئًا خُيَلَاءَ 2 لَمْ يَنْظُرْ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 3
(د) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلَاتِهِ خُيَلَاءَ , فَلَيْسَ مِنْ اللهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ 1 " 2
(حم) , وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فِي مَجْلِسِ بَنِي عَبْدِ اللهِ , فَمَرَّ فَتًى مُسْبِلٌ إِزَارَهُ مِنْ قُرَيْشٍ , فَدَعَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ , فَقَالَ: مِنْ بَنِي بَكْرٍ , فَقَالَ: تُحِبُّ أَنْ يَنْظُرَ اللهُ تَعَالَى إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَارْفَعْ إِزَارَكَ , فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم - وَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - يَقُولُ: " مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الْخُيَلَاءَ , لَمْ يَنْظُرْ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 1