الجامع الصحيح للسنن والمسانيدسُورَةُ مُحَمَّد

سُورَةُ مُحَمَّد

عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

تَفْسِيرُ السُّورَة

﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ , حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ , فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا , ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ , وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ , وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ , سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ , وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص134: ﴿أَوْزَارَهَا﴾: آثَامَهَا، حَتَّى لاَ يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ.
﴿عَرَّفَهَا﴾: بَيَّنَهَا.

﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا , وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص134: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾: وَلِيُّهُمْ.

﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ , فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ , وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ , وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ , وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى , وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ , وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص134: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿آسِنٍ﴾: مُتَغَيِّرٍ.

(ت) , وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ , وَبَحْرَ الْعَسَلِ , وَبَحْرَ اللَّبَنِ , وَبَحْرَ الْخَمْرِ ثُمَّ تَشَقَّقُ الْأَنْهَارُ مِنْهَا بَعْدُ " 1

﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ , وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾

1 (حم) , عَنْ الْأَغَرِّ بْنِ يَسَارٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ " 2

(ت د) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: " كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ , إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ " 1 وفي رواية: " إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " 2

(م حم) , وَعَنْ عَاصِمٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا، أَوْ قَالَ: ثَرِيدًا , قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -؟ , قَالَ: " نَعَمْ، وَلَكَ "، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ , وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾) 1

(حب) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - طِيبَ نَفْسٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ لِي، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنَبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ، مَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ "، فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأسُهَا فِي حِجْرِهَا مِنَ الضَّحِكِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَيَسُرُّكِ دُعَائِي؟ "، فَقَالَتْ: وَمَا لِي لَا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ؟، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: " وَاللهِ إِنَّهَا لَدَعْوَتِي لِأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلَاةٍ " 1

﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ , فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ , فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ , فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص134: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ﴾: أَيْ: جَدَّ الأَمْرُ.

﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾

1 (خ م) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ) 2 (فَلَمَّا فَرَغَ) 3 (مِنْهُمْ) 4 (قَامَتْ الرَّحِمُ 5 فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ 6) 7 (فَقَالَ: مَهْ؟) 8 (قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنْ الْقَطِيعَةِ , قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ , وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ 9؟، قَالَت: بَلَى يَا رَبِّ) 10 (قَالَ: فَذَلِكِ لَكِ) 11 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ 12 أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ 13 ") 14

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص134: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾: حَسَدَهُمْ.

﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ , وَاللهُ مَعَكُمْ , وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص134: قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾: لاَ تَضْعُفُوا.

﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ , إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا , وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص32: ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾: يُجْهِدْكُمْ.

﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ , ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾

1 (ت) عَن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (تَلَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ , ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾) 2 (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا ثُمَّ لَمْ يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ , قَالَ: وَكَانَ سَلْمَانُ بِجَنْبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (" فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَنْكِبِ سَلْمَانَ , ثُمَّ قَالَ: هَذَا وَقَوْمُهُ , هَذَا وَقَوْمُهُ) 4 (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا , لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ ") 5

جارٍ التحميل