سُورَةُ يس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص83: ﴿حَقَّ﴾: وَجَبَ.
﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا , فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج8ص125: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سَدًّا﴾: عَنِ الحَقِّ.
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ , وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج7ص40: ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حَفِظْنَاهُ , وَعَدَدْنَاهُ.
(خ م ت حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (خَلَتْ الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ) 1 (وَكَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً عَنْ الْمَسْجِدِ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَنَقْتَرِبَ مِنْ الْمَسْجِدِ) 2 (" فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (فَكَرِهَ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ) 4 (فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ " , قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ) 5 (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ 6) 7 (فَقَالَ: " يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ 8 إِلَى الْمَسْجِدِ؟ " , قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ) 9 (فَقَالَ: " دِيَارَكُمْ 10 فَإِنَّهَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ) 11 (إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خَطْوَةٍ دَرَجَةً ") 12 (فَقَالُوا: مَا كَانَ يَسُرُّنَا أَنَّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا) 13.
﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ , إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا , فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ , فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص163: ﴿فَعَزَّزْنَا﴾: قَالَ مُجَاهِدٌ: شَدَّدْنَا.
﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ , لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ , وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص163: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ﴾: مَصَائِبُكُمْ
﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص148: ﴿صَيْحَة﴾ 2: هَلَكَة.
﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص122: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ﴾: كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ.
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ , فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص107: ﴿نَسْلَخُ﴾: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ , وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا , ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾
1 (خ م د حم) , عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ رَدِيفَ 2 رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ , وَالشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا , فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ هَذِهِ؟ " , فَقُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ: " فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ 3) 4 (تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ , فَتَخِرُّ سَاجِدَةً) 5 (بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهَا - عز وجل -) 6 (فَإِذَا حَانَ خُرُوجُهَا) 7 (تَسْتَأذِنُ فِي الرُّجُوعِ فَيُؤْذَنُ لَهَا) 8 (فَتَخْرُجُ) 9 (فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا , ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ 10) 11 (فَإِذَا أَرَادَ اللهُ - عز وجل - أَنْ يُطْلِعَهَا مِنْ حَيْثُ تَغْرُبُ , حَبَسَهَا) 12 (فَتَسْتَأذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا) 13 (فَتَقُولُ: يَا رَبِّ , إِنَّ مَسِيرِي بَعِيدٌ , فَيَقُولُ لَهَا: اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ غِبْتِ) 14 (فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا) 15 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ 16 ") 17
﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ , وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ , وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص107: ﴿أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: لاَ يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلاَ يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ.
﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾: يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ.
﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ , وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص122: وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿المَشْحُونِ﴾: المُوقَرُ.
﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾: مِنَ الأَنْعَامِ.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ , مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ , فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾
1 (خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا، فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ 2 فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ 3 فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ 4 إِلَى فِيهِ , فلَا يَطْعَمُهَا " 5
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ , قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج2ص96: ﴿يَنْسِلُونَ﴾: يَخْرُجُونَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص122: ﴿مَرْقَدِنَا﴾: مَخْرَجِنَا.
﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص122: (فَكِهُونَ): مُعْجَبُونَ.
﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ , وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ , وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
1 (م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَضَحِكَ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟ " , قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ , فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي، فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لَأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ , فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ 2 " 3
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ , فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص158: مَكَانَتُهُمْ , وَمَكَانُهُمْ , وَاحِدٌ.
﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ , لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص126: ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: عِنْدَ الحِسَابِ.
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ , قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ , قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ , وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ , الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا , فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ , أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ، بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ , إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ , فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ 1 (تفسير عبد الرزاق) , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ , قَالَ: نَزَلَتْ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ , جَاءَ بِعَظْمٍ نَخِرٍ , فَجَعَلَ يَذْرُوهُ فِي الرِّيحِ , فَقَالَ: أَيُحْيِي اللهُ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " نَعَمْ , يُحْيِي اللهُ هَذَا , وَيُمِيتُكَ , وَيُدْخِلُكَ النَّارَ " 2