الجامع الصحيح للسنن والمسانيدسُورَةُ النَّمْل

سُورَةُ النَّمْل

عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

تَفْسِيرُ السُّورَة

﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾

1 قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص142: قَالَ مَعْمَرٌ: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القُرْآنَ﴾، أَيْ: يُلْقَى عَلَيْكَ , وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ، أَيْ: تَأخُذُهُ عَنْهُمْ.
وَمِثْلُهُ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ 2

﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا , سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ , أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ , فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا , وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 1 (م جة) , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ - عز وجل - لَا يَنَامُ , وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ , يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ 2 يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ , وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ) 3 وفي رواية: (يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ , وَعَمَلُ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ 4) 5 (حِجَابُهُ 6 النُّورُ وفي رواية: (حِجَابُهُ النَّارُ) 7 لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ 8 مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ 9 ") 10 (ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 11) 12.

﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ , لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ , فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا , وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ , وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ , وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص112: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَوْزِعْنِي﴾: اجْعَلْنِي.

﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ , وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ , وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ , وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ , وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ , أَلَّا يَسْجُدُوا للهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص112: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾: سَرِيرٌ ﴿الخَبْءُ﴾: مَا خَبَأتَ.

﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ , اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ , قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص112: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَرِيمٌ﴾: حُسْنُ الصَّنْعَةِ، وَغَلاَءُ الثَّمَنِ.

﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ , فَمَا آتَانِيَ اللهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ , ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا , وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ , قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص112: ﴿لاَ قِبَلَ﴾: لاَ طَاقَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَأتُونِي مُسْلِمِينَ﴾: طَائِعِينَ.

﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ , فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ , قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ , وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ , وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ , قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ , فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا , قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ , قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص112: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَكِّرُوا﴾: غَيِّرُوا.
﴿وَأُوتِينَا العِلْمَ﴾: يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ.
﴿الصَّرْحُ﴾: بِرْكَةُ مَاءٍ، ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ، أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ.
ويُقَالُ: ﴿الصَّرْحُ﴾: كُلُّ مِلاَطٍ اتُّخِذَ مِنَ القَوَارِيرِ، وَ ﴿الصَّرْحُ﴾: القَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ: صُرُوحٌ.

﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ، وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾

1 (م ت) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -) 2 (يَعْلَمُ) 3 (بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ , فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ , وَاللهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ﴾.
4

(خ ت جة) , وَعَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ , خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ الْمَدَنِيِّ قَالَ: (كُنَّا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ , وَالْجَوَارِي يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَتَغَنَّيْنَ , فَدَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ - رضي الله عنها - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا , فَقَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَبِيحَةَ عُرْسِي) 1 (فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي 2 ") 3 (فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ) 4 (بِدُفُوفِهِنَّ 5 وَيَنْدُبْنَ 6 مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ , إِلَى أَنْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:) 7 (" لَا تَقُولِي هَكَذَا , وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ) 8 (مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللهُ ") 9

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ , قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص112: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿رَدِفَ﴾: اقْتَرَبَ.

﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾

1 (م) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ثَلَاثٌ 2 إِذَا خَرَجْنَ , لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ , أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا , وَالدَّجَّالُ 3 وَدَابَّةُ الْأَرْضِ " 4

(حم) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ النَّاسَ 1 عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ 2 ثُمَّ يُعَمَّرُونَ فِيكُمْ 3 حَتَّى يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْبَعِيرَ , فَيَقُولُ: مِمَّنْ اشْتَرَيْتَهُ؟ , فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ أَحَدِ الْمُخَطَّمِينَ " 4

(م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " بَادِرُوا 1 بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: الدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا , وَأَمْرَ الْعَامَّةِ 2 وَخَاصَّةَ أَحَدِكُمْ 3 " 4

﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ , صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ , إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص112: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿جَامِدَةً﴾: قَائِمَةً.

﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا، وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ , وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ، هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

1 (ك) , عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾، قَالَ: مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾، قَالَ: بِالشِّرْكِ.
2

جارٍ التحميل