الجامع الصحيح للسنن والمسانيدسُورَةُ الزُّخْرُف

سُورَةُ الزُّخْرُف

عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

تَفْسِيرُ السُّورَة

﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ , وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ , أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ , وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ , وَمَا يَأتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ , فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا , وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ 1 قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص160: ﴿فِي أُمِّ الكِتَابِ﴾: جُمْلَةِ الكِتَابِ وَأَصْلِهِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص130: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾: أَيْ: تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ، ثُمَّ لاَ تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ؟.
﴿وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾: سُنَّةُ الأَوَّلِينَ.

(ت د صم) , وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: (قَدِمْتُ مَكَّةَ , فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ 1 فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ 2 فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ 3؟ , قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَاقْرَأ الزُّخْرُفَ , فَقَرَأتُ: ﴿حم , وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ 4 إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ , وَإِنَّهُ 5 فِي أُمِّ الْكِتَابِ 6 لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ 7 حَكِيمٌ 8﴾ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الْكِتَابِ؟ , قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ: فَإِنَّهُ 9 كِتَابٌ كَتَبَهُ اللهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ , وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ , فِيهِ 10 إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , وَفِيهِ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ , قَالَ عَطَاءٌ: وَلَقِيتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ الْمَوْتِ؟ , قَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللهَ , وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِ اللهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللهِ) 11 (وَلَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ , وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ) 12 (فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا 13 دَخَلْتَ النَّارَ , إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ 14 فَقَالَ: اكْتُبْ , فَقَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ؟ , قَالَ: اكْتُبْ الْقَدَرَ 15 مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ 16 إِلَى الْأَبَدِ) 17 وفي رواية: (اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) 18 (قَالَ: فَجَرَى الْقَلَمُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ ") 19 (يَا بُنَيَّ , إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا 20 فَلَيْسَ مِنِّي ") 21

﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ , وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص130: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾: مُطِيقِينَ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾: يَعْنِي الإِبِلَ , وَالخَيْلَ , وَالبِغَالَ , وَالحَمِيرَ.

(ك) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: (شَهِدْتُ عَلِيًّا - رضي الله عنه - وَأُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا) 1 (فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: بِسْمِ اللهِ , فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ قَالَ: الْحَمْدُ للهِ , ثَلَاثًا , وَاللهُ أَكْبَرُ , ثَلَاثًا ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ , وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ , ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي , فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي , إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ , ثُمَّ مَالَ إِلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ فَضَحِكَ , فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَا يُضْحِكُكَ؟ , قَالَ: إِنِّي كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " فَصَنَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا صَنَعْتُ " , فَسَأَلْتُهُ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللهَ لَيَعْجَبُ إِلَى الْعَبْدِ إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، قَالَ: عَبْدِي عَرَفَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ وَيُعَاقِبُ ") 2

(م ت س د حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ) 1 (قَالَ بِإِصْبَعِهِ - وَمَدَّ شُعْبَةُ إِصْبَعَهُ -) 2 (وَكَبَّرَ ثَلَاثًا , ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ , وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ 3 اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى , وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى , اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا , وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ , اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ 4 وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ) 5 (وَالْمَالِ 6) 7 (وَالْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ) 8 وفي رواية: (اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا , وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا) 9 وفي رواية: (اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا بِنُصْحِكَ 10 وَاقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ) 11 (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ 12 وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ 13 وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ 14 وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ 15 وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ 16) 17 (وَالْوَلَدِ) 18 (وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ , وَزَادَ فِيهِنَّ: آيِبُونَ , تَائِبُونَ , عَابِدُونَ , لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ") 19

﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ , وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص130: قَالَ مُجَاهِدٌ: (يَنْشَأُ فِي الحِلْيَةِ): الجَوَارِي، جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا، فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ؟.

﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا , أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ , سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ , وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ , مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ , إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ , وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا , أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ , سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ , مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ , إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ , أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ , بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ , وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص130: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾: يَعْنُونَ الأَوْثَانَ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾: أَيِ: الأَوْثَانُ، إِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ.
﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾: " عَلَى إِمَامٍ.

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ , وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص130: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾: العَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ البَرَاءُ وَالخَلاَءُ، وَالوَاحِدُ , وَالِاثْنَانِ , وَالجَمِيعُ، مِنَ المُذَكَّرِ وَالمُؤَنَّثِ يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ.
وَلَوْ قَالَ: بَرِيءٌ , لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ: بَرِيئَانِ، وَفِي الجَمِيعِ: بَرِيئُونَ.
وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: (إِنَّنِي بَرِيءٌ) , بِاليَاءِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فِي عَقِبِهِ﴾: وَلَدِهِ.

﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ، نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا، وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ 1 (ابن اسحاق)، قال الوليد بن المغيرة: أيُنزَّلُ على محمد , وأُتْرَكُ وأنا كبير قريش وسيدها؟، ويُتْرَكُ أبو مسعود , عروة بن عمرو الثقفي سيد ثقيف؟، فنحن عَظِيمَا الْقَرْيَتَيْنِ , فنزل فيه قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
2

﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ , وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص130: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: لَوْلاَ أَنْ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا، لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الكُفَّارِ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ , وَمَعَارِجَ مِنْ فِضَّةٍ، وَهِيَ دَرَجٌ، وَسُرُرَ فِضَّةٍ.
وقال غيره: الزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ.

(ت) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ , مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ 1 " 2

﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص130: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَعْشُ﴾: يَعْمَى.

﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ , فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ , إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ , فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص130: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾: يَمْشُونَ مَعًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿آسَفُونَا﴾: أَسْخَطُونَا.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سَلَفًا﴾: قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -. ﴿وَمَثَلًا﴾: عِبْرَةً.

﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ , وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ , مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا , بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ , إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ , وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ , وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ , فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ , هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص130: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَصِدُّونَ﴾: يَضِجُّونَ.
﴿مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

(طح) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ - عز وجل - لَا يَسْأَلُنِي النَّاسُ عَنْهَا , وَلَا أَدْرِي , أَعَرَفُوهَا فلَا يَسْأَلُونِي عَنْهَا؟ , أَمْ جَهِلُوهَا فلَا يَسْأَلُونِي عَنْهَا؟ , قِيلَ: وَمَا هِيَ؟ , قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ , أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ , لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا , وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ , لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ , وَقَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَيِّ , فَقَالَ: مَا شَأنُكُمْ؟ , قَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا، قَالَ: وَمَا قَالَ؟ , قَالُوا: قَالَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ , أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾، قَالَ: ادْعُوهُ لِي، فَدُعِيَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَيِّ: يَا مُحَمَّدُ , هَذَا شَيْءٌ لِآلِهَتِنَا خَاصَّةً؟ , أَمْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ؟ , قَالَ: " بَلْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ - عز وجل - "، فَقَالَ: خَصَمْنَاهُ وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ، يَا مُحَمَّدُ , أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ صَالِحٌ , وَعُزَيْرًا عَبْدٌ صَالِحٌ، وَالْمَلَائِكَةَ عِبَادٌ صَالِحُونَ؟، قَالَ: " بَلَى "، قَالَ: فَهَذِهِ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ عِيسَى , وَهَذِهِ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا , وَهَذِهِ بَنُو مَلِيحٍ تَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، قَالَ: فَضَجَّ أَهْلُ مَكَّةَ , فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ , لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ 1 أَيْ: عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَعُزَيْرًا , وَمَنْ عَبَدُوا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ , الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى طَاعَةِ اللهِ، فَاتَّخَذَهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلالَةِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ، قَالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ , وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ؟ , مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا , بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ 23. 4

(حم) , وَعَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى ابْنِ عُقَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: (" قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِقُرَيْشٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ فِيهِ خَيْرٌ " - وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ , وَمَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ - فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى كَانَ نَبِيًّا وَعَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ صَالِحًا؟، فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنَّ آلِهَتَهُمْ لَكَمَا يَقُولُونَ , فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ قُلْتُ: مَا يَصِدُّونَ؟ , قَالَ: يَضِجُّونَ 1 ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ 2 قَالَ: هُوَ [نُزُولُ] 3 عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - عليه السلام - قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ 4. 5

(ت) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ , ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الْآيَة ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا , بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ 1 " 2

﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ، قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾

1 (طب) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: " إنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَدْعُونَ مَالِكًا: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّك﴾ 2 فَلَا يُجِيبُهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا , ثُمَّ يَقُولُ: ﴿إنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾، ثُمَّ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ , رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ 3 قَالَ: فَلَا يُجِيبُهُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ 4 ثُمَّ يَيْأَسْ الْقَوْمُ , فَمَا هُوَ إِلَّا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ , تُشْبِهُ أَصْواتُهُم أَصْوَاتَ الْحَمِيرِ , أَوَّلُهَا شَهِيقٌ , وَآخِرُهُا زَفيرٌ " 5

﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا , فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص130: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُبْرِمُونَ﴾: مُجْمِعُونَ.

﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص130: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾: أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ.

﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص130: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ﴾ تَفْسِيرُهُ: أَيَحْسِبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَلاَ نَسْمَعُ قِيلَهُمْ.

جارٍ التحميل