الجامع الصحيح للسنن والمسانيدسُورَةُ الْكَهْف

سُورَةُ الْكَهْف

عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

فَضْلُ سُورَةِ الْكَهْف

(خ م) , عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَرَأَ رَجُلٌ سُورَةَ الْكَهْفِ) 1 (وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ) 2 (فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ , فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا , فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ: " تِلْكَ السَّكِينَةُ 3 تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ ") 4

(ن) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَمَنْ قَرَأَ بِعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا ثُمَّ خَرَجَ الدَّجَّالُ , لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ " 1

(مي) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ , أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ " 1

(ك) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ , أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ" 1

(خ) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ 1 وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ , وَطه , وَالْأَنْبِيَاءِ , مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ 2 وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي 3. 4

(د) , وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف , وفي رواية: (مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ) 1 عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ " 2

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْكَهْف

﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص87: ﴿بَاخِعٌ﴾: مُهْلِكٌ.
﴿أَسَفًا﴾: نَدَمًا.

﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا , إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا , فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا , ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا , نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ , إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى , وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ , إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا , هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ , فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا , وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ , فَأوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ , وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا , وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ , وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ , ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ , مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ , وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا , وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ , وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ , لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا , وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ , قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ , قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ , قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ , فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ , وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا , إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ , وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا , وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا , إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ , فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ , قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا , سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ , وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ , وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ , مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ , فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا , وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص172: ﴿الكَهْفُ﴾: الفَتْحُ فِي الجَبَلِ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص87: وَقَالَ سَعِيدٌ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الرَّقِيمُ﴾: اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ، ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ، فَضَرَبَ اللهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا.
﴿مَرْقُومٌ﴾: مَكْتُوبٌ , مِنَ الرَّقْمِ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص172: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾: فَضَرَبَ اللهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا، ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا، ﴿شَطَطًا﴾: إِفْرَاطًا.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج8ص32: (تَزَّاوَرُ): تَمِيلُ، مِنَ الزَّوَرِ، وَالأَزْوَرُ: الأَمْيَلُ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص172: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾: تَتْرُكُهُمْ.
(الوَصِيدُ): الفِنَاءُ، وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ , وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الوَصِيدُ: البَابُ.
﴿مُؤْصَدَةٌ﴾: مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البَابَ , وَأَوْصَدَ.
﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾: أَحْيَيْنَاهُمْ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص87: ﴿أَزْكَى﴾: أَكْثَرُ، وَيُقَالُ: أَحَلُّ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ رَيْعًا.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص172: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾: لَمْ يَسْتَبِنْ.

﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ , وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ , وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾

1 (خ م) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" كَانَ لِنَبِيِّ اللهِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ - عليه السلام -) 2 (مِائَةُ امْرَأَةٍ) 3 (فَقَالَ: لَأَطُوفَنَّ 4 اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي , فَلَتَحْمِلْنَّ) 5 (كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ) 6 (وَلَتَلِدَنَّ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ) 7 (فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ فَلَمْ يَقُلْ , وَنَسِيَ) 8 (فَطَافَ عَلَيْهِنَّ 9 جَمِيعًا , فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ , جَاءَتْ) 10 (بِنِصْفِ إِنْسَانٍ) 11 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَوَ قَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ) 12 (لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَوَلَدَتْ فَارِسًا) 13 (وَلَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) 14 (أَجْمَعُونَ 15 ") 16

﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ , لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ , وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج2ص92: ﴿مُلْتَحَدًا﴾: مَعْدِلًا.

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ , وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص58: ﴿تَعْدُ﴾: تُجَاوِزْ.

(م جة) , عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّةَ نَفَرٍ:) 1 (أَنَا , وَابْنُ مَسْعُودٍ , وَصُهَيْبٌ , وَعَمَّارٌ , وَالْمِقْدَادُ , وَبِلَالٌ) 2 (فَجَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ , وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ , فَوَجَدَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنْ الضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَقَرُوهُمْ , فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ , وَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا , فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأتِيكَ , فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ , فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ , فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا , فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ , قَالَ: " نَعَمْ " , قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصَحِيفَةٍ , وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ " - وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ - فَنَزَلَ جِبْرَائِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ: ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ , وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ 3 ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ , وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ , فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ , لِيَقُولُوا: أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟ , أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ؟﴾ 4 ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا , فَقُلْ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ , كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ , أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ , ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ , فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 5 قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ , " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجْلِسُ مَعَنَا , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ , قَامَ وَتَرَكَنَا " , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ 6 وَلَا تُجَالِسْ الْأَشْرَافَ ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ يَعْنِي: عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ 7 قَالَ: أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ , قَالَ: ﴿فُرُطًا﴾ هَلَاكًا , ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ , وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , قَالَ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا , قُمْنَا , وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ) 8. 9

﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ , وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ , وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا , كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا , وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا , وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ , فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص87: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ﴾: لَمْ تَنْقُصْ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكَانَ لَهُ ثُمُرٌ﴾: ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَاعَةُ الثَّمَرِ.

﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا , وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا , هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ للهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص18: ﴿الوَلاَيَةُ﴾ - مَفْتُوحَةٌ -: مَصْدَرُ الوَلاَءِ، وَهِيَ الرُّبُوبِيَّةُ، وإِذَا كُسِرَتِ الوَاوُ , فَهِيَ: الإِمَارَةُ.

﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ , وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص107: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَشِيمًا﴾: مُتَغَيِّرًا.

﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾

1 (حم) , وَعَنْ الْحَارِثِ مَوْلَى عُثْمَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: جَلَسَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - يَوْمًا وَجَلَسْنَا مَعَهُ , فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ , فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَتَوَضَّأَ , ثُمَّ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ وُضُوئِي هَذَا , ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي , ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ , غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصُّبْحِ , ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ , غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ , ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ , غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ , ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ , ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يَبِيتَ يَتَمَرَّغُ 2 لَيْلَتَهُ , ثُمَّ إِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الصُّبْحَ , غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ , وَهُنَّ الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " , فَقَالُوا: هَذِهِ الْحَسَنَاتُ , فَمَا الْبَاقِيَاتُ يَا عُثْمَانُ؟ , قَالَ: هُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ , وَالْحَمْدُ للهِ , وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ , وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
3

(ش) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " خُذُوا جُنَّتَكُمْ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ عَدُوٍّ حَضَرَ؟ , قَالَ: " لاَ , بَلْ مِنَ النَّارِ "، قُلْنَا: مَا جُنَّتُنَا مِنَ النَّارِ؟، قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ , وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ , فَإِنَّهُنَّ يَأتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُقَدِّمَاتٍ , وَمُعَقِّبَاتٍ , وَمُجَنِّبَاتٍ , وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ " 1

(الطبري) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " سُبْحَانَ اللهِ , وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ " 1

﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا , وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص127: ﴿مَصْرِفًا﴾: مَعْدِلًا.

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾

1 (خ م س) , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيَّ وَعَلَى فَاطِمَةَ مِنْ اللَّيْلِ , فَأَيْقَظَنَا لِلصَلَاةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ , فَصَلَّى هَوِيًّا مِنْ اللَّيْلِ , فَلَمْ يَسْمَعْ لَنَا حِسًّا , فَرَجَعَ إِلَيْنَا فَأَيْقَظَنَا , فَقَالَ: قُومَا فَصَلِّيَا " , قَالَ عَلِيٌّ: فَجَلَسْتُ وَأَنَا أَعْرُكُ عَيْنِي وَأَقُولُ: إِنَّا وَاللهِ مَا نُصَلِّي إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا , وَإِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ , فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا , بَعَثَنَا) 2 (قَالَ: " فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا , ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ ") 3

﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ , لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ , بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص87: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾: مَحْرِزًا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: أَلَتْ , تَئِلُ: تَنْجُو.

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص88: ﴿حُقُبًا﴾: زَمَانًا , وَجَمْعُهُ: أَحْقَابٌ.

﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص89: ﴿سَرَبًا﴾: مَذْهَبًا، يَسْرُبُ: يَسْلُكُ، وَمِنْهُ: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ 2

﴿فَانْطَلَقَا , حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا , قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا , لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا , قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ , وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا , فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ , قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ , لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا , قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا , قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي , قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا , فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا , فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا , فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ , قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا , قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ , سَأُنَبِّئُكَ بِتَأوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا , أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ , فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا , وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا , فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص91: ﴿إِمْرًا﴾ وَ ﴿نُكْرًا﴾: دَاهِيَةً.
﴿يَنْقَضَّ﴾: يَنْقَاضُ , كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ.
(لَتَخِذْتَ) , وَاتَّخَذْتَ , وَاحِدٌ.
﴿رُحْمًا﴾: مِنَ الرُّحْمِ، وَهِيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيمِ، وَتُدْعَى مَكَّةُ: أُمَّ رُحْمٍ , أَيِ: الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا.

(خ م حم) , وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" قَامَ مُوسَى - عليه السلام - خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا , فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ) 1 (فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ) 2 (قَالَ: يَا رَبِّ فَدُلَّنِي عَلَيْهِ) 3 (فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا) 4 (مَالِحًا) 5 (فِي مِكْتَلٍ 6) 7 (فَإِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ , فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ) 8 (حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ) 9 (فَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَحَمَلَا حُوتًا فِي مِكْتَلٍ) 10 (وَقَالَ لِفَتَاهُ: لَا أُكَلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا , فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ 11) 12 (حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا , فَرَقَدَ مُوسَى , وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ , فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا , فَأَمْسَكَ اللهُ عَنْ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ) 13 (فَجَعَلَ لَا يَلْتَئِمُ عَلَيْهِ , حتى صَارَ مِثْلَ الْكَوَّةِ 14) 15 (قال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ 16: قَالَ لِي عَمْرو بْنِ دِينَارٍ: هَكَذَا , كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا) 17 (فَقَالَ فَتَاهُ: لَا أُوقِظُهُ) 18 (فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى - عليه السلام - نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا) 19 (فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا , لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ , وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنْ النَّصَبِ 20 حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ , وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾) 21 (فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا , وَلِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا , فَقَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ 22 فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ , فرَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ) 23 (فَوَجَدَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ) 24 (فَقَالَ مُوسَى: هَاهُنَا وُصِفَ لِي) 25 (فَأَطَافَ بِهَا) 26 (فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ) 27 (مُسَجًّى 28 بِثَوْبٍ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى) 29 (فَكَشَفَ الْخَضِرُ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ 30؟، مَنْ أَنْتَ؟ , فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، فَقَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟، قَالَ: نَعَمْ) 31 (قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟) 32 (قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا؟ , قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ يَا مُوسَى، إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ , لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ اللهُ , لَا أَعْلَمُهُ) 33 (أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ , وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأتِيكَ؟) 34 (﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾، شَيْءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ , إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ , ﴿قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: ﴿فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾) 35 (قَالَ: نَعَمْ) 36 (فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ , لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا) 37 (فعَرَفُوا الْخَضِرُ) 38 (فَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ الصَّالِحُ خَضِرٌ؟ , لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ) 39 (فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ 40 فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى) 41 (مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ , إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ) 42 فـ (خَرَجَ مَنْ كَانَ فِيهَا 43 وَتَخَلَّفَ لِيَخْرِقَهَا) 44 (فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ) 45 (فَخَرَقَهَا , وَوَتَّدَ فِيهَا وَتَدًا , فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾) 46 (قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ , عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟) 47 (﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾، قَالَ مُجَاهِدٌ: مُنْكَرًا , ﴿قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ , قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ , وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾) 48 (فَكَانَتْ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا) 49 (وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا) 50 (فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ الْبَحْرِ , مَرُّوا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ , فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأسِهِ فَقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَوْمَأَ سُفْيَانُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ شَيْئًا -) 51 وفي رواية: (فَأَضْجَعَهُ , ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ) 52 (فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى - عليه السلام - ذَعْرَةً مُنْكَرَةً) 53 (فَقَالَ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ مُسْلِمَةً ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ) 54 (﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا , قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟﴾ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنْ الْأُولَى) 55 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى , لَوْلَا أَنَّهُ عَجِلَ , لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ، ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فلَا تُصَاحِبْنِي , قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾، وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ , قَالَ أُبَيٌّ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ , فَقَالَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي كَذَا - ﴿فَانْطَلَقَا، حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ لِئَامًا , فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَـ ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا , فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾) 56 (قَالَ: مَائِلٌ) 57 (﴿فَأَقَامَهُ﴾ أَوْمَأَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ سُفْيَانُ كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئًا إِلَى فَوْقُ -) 58 (فَاسْتَقَامَ) 59 (فَقَالَ لَهُ مُوسَى مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ الْجَهْدِ 60:) 61 (قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، عَمَدْتَ إِلَى حَائِطِهِمْ؟ ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾) 62 (قَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْر: أَجْرًا نَأكُلُهُ) 63 (﴿قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾) 64 (فَأَخَذَ مُوسَى - عليه السلام - بِطَرَفِ ثَوْبِهِ , فَقَالَ: حَدِّثْنِي , قال: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا , أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾) 65 (قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقْرَأُ: ﴿وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا﴾) 66 (فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ) 67 (وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً) 68 (فيَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا , أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا) 69 ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ (وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾) 70 (يَقُولُ: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ) 71 (﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ يَقُولُ: فَخَشِينَا أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ) 72 (فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) 73 (﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدَلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ لِقَوْلِهِ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ يَقُولُ: هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَهُ خَضِرٌ) 74 (فَوَقَعَ أَبُوهُ عَلَى أُمِّهِ , فَعَلِقَتْ 75 فَوَلَدَتْ مِنْهُ خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا , ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ , فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ , وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا , وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا، فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا , وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا , رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ , وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي، ذَلِكَ تَأوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ 76) 77 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ , حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا ") 78

(ت) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرَ , لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ 1 فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ " 2

﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ , فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا , قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ , فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا , آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ , حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا , حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا , فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ , وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا , قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي , فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ , وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص137: ﴿خَرْجًا﴾: أَجْرًا.
(ائْتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ): وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ , وَهِيَ: القِطَعُ.
﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ يُقَالُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الجَبَلَيْنِ، وَالسَّدَّيْنِ: الجَبَلَيْنِ.
﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾: أَصْبُبْ عَلَيْهِ رَصَاصًا، وَيُقَالُ: الحَدِيدُ، وَيُقَالُ: الصُّفْرُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النُّحَاسُ.
﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يَعْلُوهُ، اسْتَطَاعَ: اسْتَفْعَلَ، مِنْ أَطَعْتُ لَهُ، فَلِذَلِكَ فُتِحَ (أَسْطَاعَ) , (يَسْطِيعُ).
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اسْتَطَاعَ , يَسْتَطِيعُ، ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾.
(جَعَلَهُ دَكًّا): أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ: لاَ سَنَامَ لَهَا، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ، حَتَّى صَلُبَ وَتَلَبَّدَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص137: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: رَأَيْتُ السَّدَّ مِثْلَ البُرْدِ المُحَبَّرِ، قَالَ: " رَأَيْتَهُ ".

(ت جة حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (" إِنَّ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ لَيَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ , حَتَّى إِذَا كَادُوا) 1 (يَخْرِقُونَهُ) 2 (وَيَرَوْا شُعَاعَ الشَّمْسِ) 3 (قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا، فَيُعِيدُهُ اللهُ كَأَشَدَّ مَا كَانَ) 4 (حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ، حَفَرُوا , حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا) 5 (فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ - وَاسْتَثْنَى - قَالَ: فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فَيَجِدُونَهُ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ , فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ ") 6

(م ت جة حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" فَيَطْلُبُهُ عِيسَى - عليه السلام - 1 حَتَّى يُدْرِكَهُ) 2 (بِفِلَسْطِينَ) 3 (عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ 4 فَيَقْتُلُهُ) 5 (فَيَلْبَثُ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ يُوحِي اللهُ إِلَيْهِ) 6 (أَنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ 7 لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ , فَحَرِّزْ 8 عِبَادِي إِلَى الطُّورِ 9 وَيَبْعَثُ اللهُ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ) 10 (وَهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ 11 يَنْسِلُونَ 1213) 14 (فَيَعُمُّونَ الْأَرْضَ , وَيَنْحَازُ مِنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ) 15 (وَلَا يَبْقَى مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ إِلَّا فِي حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ , وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ 16 وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الْأَرْضِ) 17 (فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ 18 فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا , ثُمَّ يَمُرُّ بِهَا آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ , ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ , هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ , فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ 19 إِلَى السَّمَاءِ , فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا) 20 (لِلْبَلَاءِ وَالْفِتْنَةِ) 21 (فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ) 22 (وَيُحَاصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ , حَتَّى يَكُونَ رَأسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ 23 فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ , فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ 24 فِي رِقَابِهِمْ) 25 (فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا 26) 27 (فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى 28 كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) 29 (يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , فَيُصْبِحُ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسْمَعُونَ لَهُمْ حِسًّا , فَيَقُولُونَ: مَنْ رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ وَيَنْظُرُ مَا فَعَلُوا؟ , فَيَنْزِلُ) 30 (رَجُلٌ مِنْهُمْ لِذَلِكَ مُحْتَسِبًا لِنَفْسِهِ , قَدْ وَطَّنَهَا عَلَى أَنَّهُ مَقْتُولٌ , فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ , فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ , أَلَا أَبْشِرُوا , فَإِنَّ اللهَ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ) 31 (ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ , فلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ 32 فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ , فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ 33 فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ) 34 (بِالْمَهْبَلِ 35 وَيَسْتَوْقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّهِمْ 36 وَنُشَّابِهِمْ وَأَتْرِسَتِهِمْ 37 سَبْعَ سِنِينَ) 38 (ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ 39 وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ 40 وفي رواية: (كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ) 41 ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ) 42 (بِعَهْدِ آدَمَ 43) 44 (فَلَو بَذَرْتَ حَبَّكَ عَلَى الصَّفَا 45 لَنَبَتَ) 46 (فَيَوْمَئِذٍ تَأكُلُ الْعِصَابَةُ 47 مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا 48) 49 (وَيَجْتَمِعُ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ، وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ) 50 (وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ 51 حَتَّى إِنَّ الْفِئَامَ 52 مِنْ النَّاسِ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ 53 مِنْ الْإِبِلِ , وَإِنَّ الْقَبِيلَةَ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ مِنْ الْبَقَرِ , وَإِنَّ الْفَخْذَ 54 مِنْ النَّاسِ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ مِنْ الْغَنَمِ) 55 (فَيَمْكُثَ عِيسَى - عليه السلام -) 56 (فِي أُمَّتِي) 57 (أَرْبَعِينَ سَنَةً) 58 (حَكَمًا 59 عَدْلًا، وَإِمَامًا مُقْسِطًا 60 فَيَكْسِر الصَّلِيبَ، وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ 61 وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ 62 وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ , فلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ، وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ) 63 (لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ) 64 (وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإنَاءُ مِنَ الْمَاءِ , وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً , فلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللهُ، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا , وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ 65 حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فلَا تَضُرَّهُ، وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ [كما تُفِرُّ وَلَدَ الكلبِ الصغير] 66 فَلَا يَضُرُّهَا , وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا) 67 (طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ الْمَسِيحِ، طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ الْمَسِيحِ ") 68

﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي , وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص87: ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾: لاَ يَعْقِلُونَ.

﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا , الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا , أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص91: ﴿صُنْعًا﴾: عَمَلًا.

(خ) , وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ 1 أَهُمْ الْحَرُورِيَّةُ 2؟ قَالَ: لَا , هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى , أَمَّا الْيَهُودُ , فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - وَأَمَّا النَّصَارَى , فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ , وَالْحَرُورِيَّةُ: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ , وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمْ: الْفَاسِقِينَ.
3

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّهُ لَيَأتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ , اقْرَءُوا: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا , الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا , أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ 1 " 2

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا , خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص91: ﴿حِوَلًا﴾: تَحَوُّلًا.

(خ ت س) , وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ , وَأَقَامَ الصَلَاةَ) 1 (وَآتَى الزَّكَاةَ) 2 (وَصَامَ رَمَضَانَ) 3 (وَحَجَّ الْبَيْتَ) 4 (وَمَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا) 5 (كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ) 6 وفي رواية: (كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ) 7 (هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ) 8 وفي رواية: (جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ) 9 (أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا 10) 11 (فَقَالَ مُعَاذٌ:) 12 (يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟) 13 (قَالَ: " ذَرْ النَّاسَ يَعْمَلُونَ 14) 15 (فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ 16 مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ 17 فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ 18 وَمِنْهُ 19 تَنْفَجِرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ) 20 (الْأَرْبَعَةُ 21) 22 (وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ") 23 وفي رواية 24: " فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ , فَإِنَّهُ سِرُّ الْجَنَّةِ، يَقُولُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ لِرَاعِيهِ: عَلَيْكَ بِسِرِّ الْوَادِي، فَإِنَّهُ أَمْرَعُهُ 25 وَأَعْشَبُهُ "

﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي , لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي , وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾

1 (ت) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِيَهُودَ: أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ هَذَا الرَّجُلَ , فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ , قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ , قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي , وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ 2 فَقَالُوا: أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا أُوتِينَا التَّوْرَاةَ , وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ , فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا , فَأُنْزِلَتْ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي , لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي , وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾.
3

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾

1 (حم) , وَعَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِذَا جَمَعَ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ , نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ أَحَدًا فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ للهِ , فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ , فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ 2 " 3

(جة) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ , فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ " , فَقُلْنَا: بَلَى , قَالَ: " الشِّرْكُ الْخَفِيُّ , أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي , فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ" 1

(س) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ , مَالَهُ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا شَيْءَ لَهُ " , فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا شَيْءَ لَهُ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لَهُ , وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ " 1

جارٍ التحميل