سُورَةُ الرُّوم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿الم , غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ﴾
1 (ت) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الم , غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾) 2 (قَالَ: كَانَتْ فَارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَاهِرِينَ لِلرُّومِ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ) 3 (وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ , لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ الْأَوْثَانِ) 4 (وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ وَلَا إِيمَانٍ بِبَعْثٍ) 5 (فَذَكَرُوهُ لِأَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 6 (فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ) 7 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ ") 8 (وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ , يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ , وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ 9 فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ يَصِيحُ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ: ﴿الم , غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ , وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ , فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ , فَقَالَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَبِي بَكْرٍ: فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ , زَعَمَ صَاحِبُكَ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ , أَفَلَا نُرَاهِنُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ , قَالَ: بَلَى - وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهَانِ - فَارْتَهَنَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمُشْرِكُونَ , وَتَوَاضَعُوا الرِّهَانَ , وَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ:) 10 (اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا , فَإِنْ ظَهَرْنَا , كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا , وَإِنْ ظَهَرْتُمْ , كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا , فَجَعَلَ أَجَلًا) 11 (سِتَّ سِنِينَ , فَمَضَتْ السِّتُّ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرُوا , فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ رَهْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَلَمَّا دَخَلَتْ السَّنَةُ السَّابِعَةُ , ظَهَرَتْ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ) 12 (فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " أَلَا جَعَلْتَهُ إِلَى دُونَ الْعَشْرَ؟ ") 13 (وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاسٌ كَثِيرٌ) 14.
﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ , وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص113: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿السُّوأَى﴾: الإِسَاءَةُ جَزَاءُ المُسِيئِينَ.
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ , فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص113: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾: يُنَعَّمُونَ.
﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ , وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ , وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص105: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، وَالحَسَنُ: كُلٌّ عَلَيْهِ هَيِّنٌ.
هَيْنٌ , وَهَيِّنٌ , مِثْلُ: لَيْنٍ , وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ , وَمَيِّتٍ، وَضَيْقٍ وَضَيِّقٍ.
﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ , هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ , فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ , كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص113: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: فِي الآلِهَةِ.
﴿تَخَافُونَهُمْ﴾: أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا , فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا , لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ , ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص114: الفِطْرَةُ: الإِسْلاَمُ.
﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾: لِدِينِ اللهِ.
(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ 1) 2 وفي رواية: (إِلَّا يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ) 3 (حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ) 4 (فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ , أَوْ يُنَصِّرَانِهِ , أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) 5 (أَوْ يُشَرِّكَانِهِ 6) 7 (فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ, فَمُسْلِمٌ) 8 (كَمَا تُنْتِجُ 9 الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ 10) 11 (هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ 12؟ , حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا 13 ") 14 (قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا , لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ , ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ 15 ") 16 (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ, أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ , قَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ 17 ") 18 الشرح 19
(م حم) , وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " قَالَ اللهُ تَعَالَى: كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ 1 عَبْدًا حَلَالٌ , وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ 2 كُلَّهُمْ , وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ [فَأَضَلَّتْهُمْ] 3 عَنْ دِينِهِمْ , وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ , وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا " 4
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ , وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ , فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص113: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَلاَ يَرْبُو عِنْدَ اللهِ﴾: مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً يَبْتَغِي أَفْضَلَ مِنْهُ , فَلاَ أَجْرَ لَهُ فِيهَا.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ , يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ , مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ , وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص113: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾: يَتَفَرَّقُونَ.
﴿يَمْهَدُونَ﴾: يُسَوُّونَ المَضَاجِعَ.
﴿اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا , فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا , فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ , فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص113: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الوَدْقُ﴾: المَطَرُ.
﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾
1 (خ م س حم) , وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: (ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ") 2 (فَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ سَمِعَ شَيْئًا فَنَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ) 3 (إِنَّمَا مَرَّتْ عَلَى رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ , وَأَهْلَهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " أَنْتُمْ تَبْكُونَ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ) 4 (بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ الْآنَ) 5 وفي رواية: (إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) 6 وفي رواية: (" إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ , وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِذَنْبِهِ") 7 وفي رواية: (" إِنَّمَا مَرَّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا , وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا ") 8 (وَاللهِ مَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) 9 (وَهِلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَمَا وَهِلَ يَوْمَ قَلِيبِ بَدْرٍ) 10 (فِي قَوْلِهِ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ 11: إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ ") 12 (وَقَدْ وَهِلَ) 13 (إِنَّمَا قَالَ: " إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الْآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ") 14 (وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: " لَقَدْ سَمِعُوا مَا قُلْتُ لَهُمْ " , وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَقَدْ عَلِمُوا ") 15 (حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنْ النَّارِ , ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ 16 ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ 17﴾ 18) 19.
﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ, ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً , يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص113: ضُعْفٌ , وَضَعْفٌ , لُغَتَانِ.