الجامع الصحيح للسنن والمسانيدسُورَةُ الطَّلَاق

سُورَةُ الطَّلَاق

عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

تَفْسِيرُ السُّورَة

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ، وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ، وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج7ص40: ﴿وَأَحْصُوا العِدَّةَ﴾ ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ 2: حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج7ص40: وَطَلاَقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ.

(د) , وَعَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ دِينَارَ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ - رضي الله عنها - أَنَّهَا طُلِّقَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُطَلَّقَةِ عِدَّةٌ , فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - حِينَ طُلِّقَتْ أَسْمَاءُ بِالْعِدَّةِ لِلطَّلَاقِ , فَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ أُنْزِلَتْ فِيهَا الْعِدَّةُ لِلْمُطَلَّقَاتِ.
1

(خ م س د) , وَعَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (طَلَّقْتُ امْرَأَتِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ حَائِضٌ) 1 (تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً) 2 (فَذَكَرَ عُمَرُ - رضي الله عنه - ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (" فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ:) 4 (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا , ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ) 5 (مِنْ حَيْضَتِهَا هَذِهِ) 6 (ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى) 7 (سِوَى حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا) 8 (ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا) 9 (فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الْأُخْرَى) 10 (إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ , وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ) 11 (فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا) 12 (أَوْ حَامِلًا) 13 (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ 14 فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ 15) 16 (وَقَالَ: فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ - عز وجل - أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ ") 17 وفي رواية: (" فَذَاكَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - ") 18 (قَالَ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: هَلْ اعْتَدَدْتَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقْتَ وَهِيَ حَائِضٌ؟ , فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَعْتَدُّ بِهَا إِنْ كُنْتُ عَجَزْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ؟) 19 وفي رواية 20: "حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ " وفي رواية 21: فَرَاجَعْتُهَا وَحَسَبْتُ لَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي طَلَّقْتُهَا.
وفي رواية 22: " رَدَّهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا " (قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَيَقُولُ: أَمَّا إِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ) 23 (" فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَنِي بِهَذَا " , وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا , فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ , وَعَصَيْتَ اللهَ فِيمَا أَمَرَكَ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ) 24.

(ش) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قَالَ: طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ.
1

(س) , وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" طَلَاقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا) 1 (تَطْلِيقَةً وَهِيَ طَاهِرٌ فِي غَيْرِ جِمَاعٍ , فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ , طَلَّقَهَا أُخْرَى , فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ , طَلَّقَهَا أُخْرَى , ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَيْضَةٍ ") 2 الشرح 3

(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ - أَبُو رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ - أُمَّ رُكَانَةَ , وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ , فَجَاءَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: مَا يُغْنِي عَنِّي إِلَّا كَمَا تُغْنِي هَذِهِ الشَّعْرَةُ - لِشَعْرَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ رَأسِهَا - فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ , " فَأَخَذَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَمِيَّةٌ , فَدَعَا بِرُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ , ثُمَّ قَالَ لَجُلَسَائِهِ: أَتَرَوْنَ فُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ - مِنْ عَبْدِ يَزِيدَ - وَفُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ " , قَالُوا: نَعَمْ , فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعَبْدِ يَزِيدَ: " طَلِّقْهَا " , فَفَعَلَ , ثُمَّ قَالَ: " رَاجِعْ امْرَأَتَكَ - أُمَّ رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ - " , قَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " قَدْ عَلِمْتُ , رَاجِعْهَا , وتلَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ 1 " 2

﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ , وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ , لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ 1 (م ت س د جة حم) , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ 2 أُخْتِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ - رضي الله عنهما - قَالَتْ: (كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ) 3 وفي رواية: (عِنْدَ أَبِي حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ) 4 (وَكَانَ قَدْ طَلَّقَنِي تَطْلِيقَتَيْنِ , ثُمَّ إِنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ حِينَ " بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِ ", فَبَعَثَ إِلَيَّ بِتَطْلِيقَتِي الثَّالِثَةِ) 5 وفي رواية: فَـ (أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلَاقِي) 6 (وَهُوَ غَائِبٌ) 7 وفي رواية: (فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا) 8 وفي رواية: (فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ 9) 10 (وَأَمَرَ وَكِيلَهُ) 11 (عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ , وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا) 12 (فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْحَارِثِ وَعَيَّاشٍ تَسْأَلُهُمَا النَّفَقَةَ الَّتِي أَمَرَ لَهَا بِهَا زَوْجُهَا) 13 (فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ) 14 (بِخَمْسَةِ آصُعِ تَمْرٍ , وَخَمْسَةِ آصُعِ شَعِيرٍ) 15 (فَاسْتَقَلَّتْهَا) 16 (فَقَالَ الْوَكِيلُ: لَيْسَ لَكِ) 17 (عَلَيْنَا مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا سُكْنَى , إِلَّا أَنْ نَتَطَوَّلَ عَلَيْكِ مِنْ عِنْدِنَا بِمَعْرُوفٍ نَصْنَعُهُ) 18 (إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا) 19 (فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَتْ: وَاللهِ لَأُعْلِمَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ) 20 (كَانَتْ لِي النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى , لَأَطْلُبَنَّهَا , وَلَا أَقْبَلُ هَذَا) 21 (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِي نَفَقَةٌ , لَمْ آخُذْ مِنْهُ شَيْئًا) 22 (فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه - فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ) 23 (فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ , فَقَالُوا: إِنَّ أَبَا حَفْصٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا , فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:) 24 (" إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ) 25 (الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ) 26 (وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ") 27 وفي رواية: (قَالَتْ: فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي , وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " كَمْ طَلَّقَكِ؟ " , قُلْتُ: ثَلَاثًا، قَالَ: " صَدَقَ، لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ) 28 (إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا ") 29 فَـ (قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ , " فَأَمَرَهَا) 30 (أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ") 31 (- وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ , عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ - عز وجل - يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ -) 32 (" ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ) 33 (امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ , فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ , أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ , فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ , وَلَكِنْ انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ) 34 (فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ) 35 (فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى) 36 (إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ) 37 (فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَجَاءَ أَحَدٌ يَخْطُبُكِ فَآذِنِينِي 38) 39 وَ (لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ ") 40 (قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَئِذٍ يُرِيدُنِي إِلَّا لِنَفْسِهِ , قَالَتْ:) 41 (فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي خَطَبَنِي أَبُو جَهْمٍ وَمُعَاوِيَةُ , قَالَتْ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ) 42 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَّا أَبُو جَهْمٍ) 43 (فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ) 44 (لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ 45 وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ , فَصُعْلُوكٌ 46 لَا مَالَ لَهُ) 47 (وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ") 48 (فَكَرِهْتُهُ , ثُمَّ قَالَ: " انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ") 49 (فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ 50؟ , أُسَامَةُ؟ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ " قَالَتْ:) 51 (- وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ - فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " قُلْتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ , فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ) 52 (قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ , فَشَرَّفَنِي اللهُ بِأَبِي زَيْدٍ , وَكَرَّمَنِي اللهُ بِأَبِي زَيْدٍ) 53 (فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ إِلَى فَاطِمَةَ) 54 (يَسْأَلُهَا عَنْ الْحَدِيثِ , فَحَدَّثَتْهُ بِهِ) 55 (فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ) 56 (فَأَبَى مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا , وَقَالَ:) 57 (لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ امْرَأَةٍ) 58 وفي رواية: (قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَكِ , وَسَآخُذُ بِالْقَضِيَّةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا) 59 (فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمْ الْقُرْآنُ , قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ , وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ , لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ , وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ , لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ 60 قَالَتْ: هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ , فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ؟) 61 (ثُمَّ قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ 62 الثَّالِثَةَ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ 63 وَاللهِ مَا ذَكَرَ اللهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ حَبْسًا, مَعَ " مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 64 (فَكَيْفَ تَقُولُونَ: لَا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا؟ , فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا؟) 65. الشرح 66

(م ت س د) , وَعَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: (أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ - رضي الله عنها - عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -) 1 فَـ (قَالَ عُمَرُ: إِنْ جِئْتِ بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِلَّا) 2 (مَا كُنَّا لِنَدَعَ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - لِقَوْلِ امْرَأَةٍ , لَا نَدْرِي) 3 (أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ) 4 (الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا) 5 (لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ , قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ , وَلَا يَخْرُجْنَ , إِلَّا أَنْ يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ 6) 7.

(خ م د جة) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: (تَزَوَّجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ 1 فَطَلَّقَهَا) 2 (الْبَتَّةَ , فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) 3 (فَمَرَرْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ تَنْتَقِلُ , فَقَالَتْ: أَمَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ , وَأَخْبَرَتْنَا " أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ ") 4 (قَالَ عُرْوَةُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -) 5 فَقُلْتُ: (أَلَمْ تَرَيْ إِلَى فُلَانَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ؟ , طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ فَخَرَجَتْ، فَقَالَتْ: بِئْسَ مَا صَنَعَتْ، فَقُلْتُ: أَلَمْ تَسْمَعِي فِي قَوْلِ فَاطِمَةَ؟ , قَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ) 6 (لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ خَيْرٌ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ) 7 (مَا لِفَاطِمَةَ؟، أَلَا تَتَّقِي اللهَ؟ - يَعْنِي فِي قَوْلِهَا: لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ -) 8 وَ (عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ - يَعْنِي حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ -) 9 (وَقَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَسْكَنٍ وَحْشٍ , فَخِيفَ عَلَيْهَا , فَلِذَلِكَ " أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 10 (فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ - وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ - فَقَالَتْ لَهُ: اتَّقِ اللهَ وَارْدُدْ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا 11 فَقَالَ مَرْوَانُ:) 12 (إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ غَلَبَنِي 13) 14 (أَوَمَا بَلَغَكِ شَأنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ , فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ , فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ 15 فَحَسْبُكِ مَا كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ الشَّرِّ 16) 17.

(ط) , وَعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ - رضي الله عنه - كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، فَانْتَقَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما -. 1

(ط) , وَعَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا.
1

(ت س د جة حم) , مَالِكٌ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ أُخْتَهُ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ) 1 (أَعْبُدٍ 2 لَهُ أَبَقُوا 3 حَتَّى إِذَا كَانَ بِطَرَفِ الْقَدُومِ 4 لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ، قَالَتْ:) 5 (فَجَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ، شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ جَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي , وَ) 6 (إِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْ لِي مَسْكَنًا يَمْلِكُهُ , وَلَا نَفَقَةً) 7 (وَلَمْ أَرِثْ مِنْهُ مَالًا) 8 (فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأذَنَ لِي فَأَلْحَقَ بِدَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي) 9 (فِي بَنِي خُدْرَةَ) 10 (فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَأَجْمَعُ لِي فِي بَعْضِ أَمْرِي، قَالَ: " فَافْعَلِي إِنْ شِئْتِ "، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ) 11 (مَسْرُورَةً بِذَلِكَ) 12 (حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ 13 أَوْ فِي الْمَسْجِدِ , " نَادَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ أَمَرَ بِي فَنُودِيتُ لَهُ , فَقَالَ: كَيْفَ قُلْتِ؟ "، قَالَتْ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ 14 الَّتِي ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ شَأنِ زَوْجِي) 15 (فَقَالَ: " امْكُثِي فِي مَسْكَنِ زَوْجِكِ الَّذِي جَاءَكِ فِيهِ نَعْيُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ 16) 17 وفي رواية: (اعْتَدِّي حَيْثُ بَلَغَكِ الْخَبَرُ ") 18 (قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضي الله عنه - 19 أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ , فَأَخْبَرْتُهُ، فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ 20) 21. الشرح 22

(ط) , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - كَانَ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنْ الْبَيْدَاءِ , يَمْنَعُهُنَّ الْحَجَّ.
1

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾

1 (خد) , عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: إنَّ أَسْرَعَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ فَرَجًا ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
2

(د) , وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا , قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ رَادُّهَا إِلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الْحُمُوقَةَ , ثُمَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , وَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ 1 وَإِنَّكَ لَمْ تَتَّقِ اللهَ, فَلَمْ أَجِدْ لَكَ مَخْرَجًا، عَصَيْتَ رَبَّكَ, وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ , وَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ 2 فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ.
3

﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ , إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ , قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾

1 (ت) , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ 2 لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ , تَغْدُو 3 خِمَاصًا 4 وَتَرُوحُ 5 بِطَانًا 6 " 7

﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ , وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ , وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص155: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لاَ يَحِضْنَ، وَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنِ المَحِيضِ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ , فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ.
﴿وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ﴾ , وَاحِدُهَا: ذَاتُ حَمْلٍ.

(خ م س حم ط) , وَعَنْ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ 1 قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - وَأَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً) 2 (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عِدَّتُهَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ 3) 4 فَـ (قُلْتُ أَنَا:) 5 (بَلْ تَحِلُّ حِينَ تَضَعُ) 6 (قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ 7 فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي - يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ -) 8 (فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - يَسْأَلُهَا) 9 (عَنْ ذَلِكَ , فَجَاءَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: إِنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ) 10 (كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ - وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا - فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ) 11 (بِنِصْفِ شَهْرٍ) 12 (فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا، تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ) 13 (فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ , أَحَدُهُمَا شَابٌّ , وَالْآخَرُ كَهْلٌ 14) 15 (مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ , يُدْعَى: أَبَا السَّنَابِلِ) 16 (بْنَ بَعْكَكٍ) 17 (فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ، فَقَالَ الْكَهْلُ:) 18 (لَمْ تَحِلِّي بَعْدُ) 19 (مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) 20 (- وَكَانَ أَهْلُهَا غُيَّبًا 21 فَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا - فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 22 (فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَ أَبُو السَّنَابِلِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ) 23 (قَدْ حَلَلْتِ حِينَ وَضَعْتِ حَمْلَكِ) 24 (فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ) 25 وفي رواية: (إِذَا أَتَاكِ أَحَدٌ تَرْضَيْنَهُ فَأتِينِي بِهِ , أَوْ قَالَ: فَأَنْبِئِينِي) 26 (فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 27 (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَلَا أَرَى بَأسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ - وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا - غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ) 28.

(خ س) , وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: (كُنْتُ جَالِسًا فِي نَاسٍ بِالْكُوفَةِ فِي مَجْلِسٍ لِلْأَنْصَارِ عَظِيمٍ , فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى) 1 (وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ، فَذَكَرُوا لَهُ , فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَفَطِنْتُ لَهُ) 2 فَـ (قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَكِنَّ عَمَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ, فَرَفَعْتُ صَوْتِي وَقُلْتُ: إِنِّي لَجَرِيءٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ) 3 (قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ، أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ , قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ؟ , فَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ , وَلاَ تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ؟، لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى 4) 5 (﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾) 6 (بَعْدَ الْبَقَرَةِ) 7 وفي رواية: (بَعْدَ الطُّولَى) 8.

(س عب) , وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ , أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ , مَا أُنْزِلَتْ: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ 1 إِلَّا بَعْدَ آيَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) 2 (الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوَنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ 3) 4 فَـ (إِذَا وَضَعَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , فَقَدْ حَلَّتْ) 5.

(ط) , وَعَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّتْ، فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ عِنْدَهُ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ , لَحَلَّتْ.
1

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ , فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا , وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا , فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا , وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص155: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَبَالَ أَمْرِهَا﴾: جَزَاءَ أَمْرِهَا.

﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ , يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾

1 قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص142: ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ , وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ.

جارٍ التحميل