سُورَةُ الْحَجّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ , إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ , يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ , وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا , وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى , وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص97: ﴿تَذْهَلُ﴾: تُشْغَلُ.
(خ م ت حم)، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ , " فَتَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّيْرِ , فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ, يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا, وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ 1 ", فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ حَثُّوا الْمَطِيَّ 2 وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ , فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ ", قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ يُنَادِي اللهُ فِيهِ آدَمَ) 3 (وَأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ) 4 (فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ تَعَالَى فَيَقُولُ: يَا آدَمُ) 5 (فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ يَا رَبِّ وَسَعْدَيْكَ) 6 (فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتَهُ 7 فَيُقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ) 8 (فَيَقُولُ لَهُ رَبُّنَا: أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ , فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَكَمْ) 9 (أُخْرِجُ؟) 10 (فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل -: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ , تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) 11 وفي رواية: (مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ) 12 (فِي النَّارِ , وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ) 13 (فَحِينَئِذٍ) 14 (يَشِيبُ الصَّغِيرُ , وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا 15 وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى , وَمَا هُمْ بِسُكَارَى , وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ ") 16 (فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ) 17 (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ, أَرَأَيْتَ إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا؟) 18 (فَقَالَ: " اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا , فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ 19 مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ , يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ) 20 (فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا , وَمِنْ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ أَلْفًا) 21 (وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ , وَبَنِي إِبْلِيسَ) 22 (قَالَ: فَسُرِّيَ 23 عَنْ الْقَوْمِ بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ) 24 (فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " , فَكَبَّرْنَا , فَقَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " , فَكَبَّرْنَا , فَقَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَكَبَّرْنَا , فَقَالَ: " مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ , إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ , أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ ") 25
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ، فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ، وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا، وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً، فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ، وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ 1 (خ م ت) , عَنْ عَبْدِ اللهِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ 2 - قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ 3 فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا , ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً 4 مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً 5 مِثْلَ ذَلِكَ 6) 7 (ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَصَوَّرَهُ , وَخَلَقَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَجِلْدَهُ وَشَعْرَهُ وَلَحْمَهُ وَعِظَامَهُ 8) 9 (وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ كَلِمَاتٍ 10: فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ , وَأَجَلَهُ , وَعَمَلَهُ , وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ) 11 (يَقُولُ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ , فَيَجْعَلُهُ اللهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى , ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَسَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ سَوِيٍّ؟ , فَيَجْعَلُهُ اللهُ سَوِيًّا أَوْ غَيْرَ سَوِيٍّ , ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ مَا رِزْقُهُ؟ , فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ , وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ , ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ مَا أَجَلُهُ؟ , فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ , وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ , ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ مَا خُلُقُهُ؟ , أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ , فَيَجْعَلُهُ اللهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا , وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ 12) 13 (فَيَقْضِي اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَمْرَهُ، فَيَكْتُبُ مَا هُوَ لَاقٍ , حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا 14) 15 (ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ 16 ") 17
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ , ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج8ص20: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾: مُسْتَكْبِرٌ فِي نَفْسِهِ، عِطْفُهُ: رَقَبَتُهُ.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ , فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾
1
(خ) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ , فَإِنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ غُلَامًا , وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ , قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ , وَإِنْ لَمْ تَلِدْ امْرَأَتُهُ , وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ , قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ.
2
﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ , هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص97: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾: بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ البَيْتِ.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ , وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ , وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ , إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ 1
(مسند الشاميين) , وَعَنْ عمرو بْنِ عَبَسَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا تَسْتَقِلُّ الشَّمْسُ فَيَبْقَى شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ إِلَّا سَبَّحَ اللهَ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الشَّيَاطِينِ , وَأَغْبِيَاءِ بَنِي آدَمَ " , قَالَ الْوَلِيدُ: فَسَأَلْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو: مَا أَغْبِيَاءُ بَنِي آدَمَ؟ , فَقَالَ: شِرَارُ خَلْقِ اللهِ.
2
(طص) , وَعَنْ بُرَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ أَطْوَعُ للهِ مِنِ ابْنِ آدَمَ " 1
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ، فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ، يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ، يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ , وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ 1 (خ م د حم) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَفِينَا أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قَالَ: هُمْ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ) 2 (عَلِيٌّ , وَحَمْزَةُ , وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ , وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ) 3
(ت) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الْحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَيَنْفُذُ الْحَمِيمُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ - وَهُوَ الصَّهْرُ - ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ " 1
﴿إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا , وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ , وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ , وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص97: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ﴾: أُلْهِمُوا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: إِلَى القُرْآنِ.
﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ﴾: الإِسْلاَمِ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً العَاكِفُ فِيهِ وَالبَادِ، وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج2ص147: البَادِي: الطَّارِي.
(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ 1 وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ 2 وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ 3 " 4
(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ 1 بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ 2 قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَمَّ فِيهِ بِإِلْحَادٍ وَهُوَ بِعَدَنِ أَبْيَنَ 3 لَأَذَاقَهُ اللهُ - عز وجل - عَذَابًا أَلِيمًا.
4
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ , يَأتُوكَ رِجَالًا , وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ , يَأتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾
1 (خ م س د جة حم حب) , وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: (قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ , وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ , أَسُنَّةٌ هُوَ؟ , فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ) 2 (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ , وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ) 3 (فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا , قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟) 4 (فَقَالَ: صَدَقُوا , " قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 5 (بِالْبَيْتِ ") 6 (وَكَذَبُوا , لَيْسَ بِسُنَّةٍ) 7 (" إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا) 8 (صَالَحَ قُرَيْشًا) 9 (زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ) 10 (عَلَى أَنْ يَجِيئُوا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) 11 (قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأمَنَ ") 12 (فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ) 13 (قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ) 14 (وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا) 15 فَـ (لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنْ الْهُزَالِ) 16 فَـ (دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ 17) 18 (- وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَوْمَ حَسَدٍ -) 19 (فَأَطْلَعَ اللهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَا قَالُوهُ) 20 (فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ:) 21 (" إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ , فَلْيَرَوْكُمْ جُلْدًا 22 ") 23 (فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوْ نَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا , فَأَكَلْنَا مِنْ لُحُومِهَا وَشُحُومِهَا، وَحَسَوْنَا مِنَ الْمَرَقِ , أَصْبَحْنَا غَدًا إِذَا غَدَوْنَا عَلَيْهِمْ وَبِنَا جَمَامٌ 24 قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ إِيتُونِي بِمَا فَضَلَ مِنْ أَزْوَادِكُمْ "، فَبَسَطُوا أَنْطَاعًا، ثُمَّ صَبُّوا عَلَيْهَا مَا فَضَلَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ " فَدَعَا لَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْبَرَكَةِ "، فَأَكَلُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا شِبَعًا، ثُمَّ كَفَئُوا مَا فَضَلَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ فِي جُرُبِهِمْ، ثُمَّ غَدَوْا عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:) 25 (" لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً) 26 (فَاضْطَبَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ) 27 (وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَلَاثَةَ , وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ , لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ " - وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ 28 -) 29 وفي رواية: (وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِجْرِ) 30 (فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ , اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ وَرَمَلُوا - وَالنَّبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَهُمْ - حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ , مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ) 31 (ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ, تَقُولُ قُرَيْشٌ: كَأَنَّهُمْ الْغِزْلَانُ) 32 (" فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, ثُمَّ مَشَى الْأَرْبَعَ ") 33 (فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ؟ , هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا) 34 (مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ , إنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقْزَ الظِّبَاءِ) 35 (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا , إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) 36 (فَكَانَتْ سُنَّةً 37 ") 38 وفي رواية: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ: " ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا , وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ ") 39 (قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا , أَسُنَّةٌ هُوَ؟ , فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ) 40 (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ , وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ , فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا , قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا؟ , قَالَ: صَدَقُوا , " قَدْ طَافَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ , وَكَذَبُوا لَيْسَ بِسُنَّةٍ) 41 (إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ , يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ , هَذَا مُحَمَّدٌ , حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ الْبُيُوتِ- قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ) 42 (وَلَا يُصْرَفُونَ عَنْهُ -) 43 (فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ , رَكِبَ) 44 (عَلَى بَعِيرٍ لِيَسْمَعُوا كَلَامَهُ , وَلِيَرَوْا مَكَانَهُ , وَلَا تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ ") 45 (وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ) 46 وفي رواية: (" وَلَوْ نَزَلَ لَكَانَ الْمَشْيُ أَحَبَّ إِلَيْهِ ") 47 (قُلْتُ: وَيَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ , قَالَ: صَدَقُوا , " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - لَمَّا أُمِرَ بِالْمَنَاسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَسْعَى , فَسَابَقَهُ , فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ 48 ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ , فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ , فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ , ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى , فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ - وَثَمَّ 49 تَلَّهُ لِلجَبِينِ 50 وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ - وَقَالَ: يَا أَبَتِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ , فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ , فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ , فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ , إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ , وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ 51 فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ , فَإِذَا هو بِكَبْشٍ أَبْيَضَ , أَقْرَنَ , أَعْيَنَ " - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَبِيعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنْ الْكِبَاشِ - قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْقُصْوَى , فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ , فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ , ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى مِنًى , قَالَ: هَذَا مِنًى , وفي رواية: (هَذَا مُنَاخُ النَّاسِ) , ثُمَّ أَتَى بِهِ جَمْعًا , فَقَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى عَرَفَةَ ", قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ؟ قُلْتُ: لَا , قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: هَلْ عَرَفْتَ؟ , قَالَ: نَعَمْ " , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ , ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَتْ التَّلْبِيَةُ؟ , قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَتْ؟ , قَالَ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ , خَفَضَتْ لَهُ الْجِبَالُ رُءُوسَهَا , وَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى , فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ") 52
﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج2ص20: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ 2: أَيَّامُ العَشْرِ.
وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
(خ م د) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" أَهْدَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِائَةَ بَدَنَةٍ) 1 (فَأَمَرَنِي أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ , وَأَمَرَنِي أَنْ أَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا , وَجُلُودَهَا , وَجِلَالَهَا 2 فِي الْمَسَاكِينِ) 3 (وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا , وَقَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا ") 4
﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج2ص167: قَالَ مُجَاهِدٌ: العَتِيقُ: عِتْقُهُ مِنَ الجَبَابِرَةِ.
(خ م) , وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ , أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: (كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقُولُ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُ حَاجٍّ إِلَّا حَلَّ , قُلْتُ لِعَطَاءٍ:) 1 (مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ , قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ 2) 3 (قُلْتُ: فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ 4 فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ , وَكَانَ يَأخُذُ ذَلِكَ " مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ") 5.
﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ , فَلَهُ أَسْلِمُوا , وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص97: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ﴿المُخْبِتِينَ﴾: المُطْمَئِنِّينَ.
﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ , لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ , فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ , فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ , كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج2ص171: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿صَوَافَّ﴾: قِيَامًا.
2 ...
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج2ص167: قَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَتِ ﴿البُدْنَ﴾: لِبُدْنِهَا وَ ﴿شَعَائِرُ﴾: اسْتِعْظَامُ البُدْنِ , وَاسْتِحْسَانُهَا.
وَيُقَالُ ﴿وَجَبَتْ﴾: سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ، وَمِنْهُ: وَجَبَتِ الشَّمْسُ.
وَ ﴿القَانِعُ﴾: السَّائِلُ.
﴿وَالمُعْتَرُّ﴾: الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ , مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ.
(د) , وَعَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - بِمِنًى , فَمَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ [يُرِيدُ أَنْ] 1 يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَهِيَ بَارِكَةٌ , فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً , " سُنَّةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - " 2
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ، وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا , وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ , إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ 1
(س) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " لَمَّا أُخْرِجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَكَّةَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ , إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , لَيَهْلِكُنَّ 2 فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا , وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَهِيَ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ.
3
﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ , فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا , وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص97: قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَشِيدٌ﴾: بِالقَصَّةِ , جِصٌّ.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ , فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ , ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ , وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص97: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾: إِذَا حَدَّثَ , أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ , وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ.
وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ: قِرَاءَتُهُ.
﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ , لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ 2: يَقْرَءُونَ , وَلاَ يَكْتُبُونَ.
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص97: وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾: يَفْرُطُونَ،
مِنَ السَّطْوَةِ.
وَيُقَالُ: ﴿يَسْطُونَ﴾: يَبْطِشُونَ.
﴿اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾
1 (ك) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ , صَفِيُّ اللهِ " 2
(ت) , وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ , وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا , وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ , وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ " 1