الجامع الصحيح للسنن والمسانيدسُورَةُ الْفُرْقَان

سُورَةُ الْفُرْقَان

عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

تَفْسِيرُ السُّورَة

﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: سُمِّيَ الفُرْقَانَ، لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ.

﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا , فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص109: ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾: تُقْرَأُ عَلَيْهِ، مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ.

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ , وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا , إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا , وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا , لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص109: السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ , وَالاِضْطِرَامُ: التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثُبُورًا﴾: وَيْلًا.

(ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ 1 يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهَا عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ 2) 3 (تَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ الْيَوْمَ بِثَلَاثَةٍ 4) 5 (بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ 6 وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ , وَبِالْمُصَوِّرِينَ) 7 (وَبِمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ , فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ، فَيَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ ") 8

﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص109: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَعَتَوْا﴾: طَغَوْا.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿عَاتِيَةٍ﴾ 2: عَتَتْ عَنِ الْخُزَّانِ.

﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص109: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾: مَا تَسْفِي بِهِ الرِّيحُ.

(حم) , وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ , وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ , فَهَلْ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ أَبَاكَ أَرَادَ أَمْرًا فَأَدْرَكَهُ " , يَعْنِي: الذِّكْرَ.
1

(حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ , وَيَقْرِي الضَّيْفَ 1 وَيَفُكُّ الْعَانِيَ 2 وَيُحْسِنُ الْجِوَارَ، فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟ , قَالَ: " لَا، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا قَطُّ: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ 3 " 4

(يع) , وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ , وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيَفُكُّ الْعُنَاةَ، وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَلَوْ أَدْرَكَ أَسْلَمَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهُ؟ , قَالَ: " لَا، إِنَّهُ كَانَ يُعْطِي لِلدُّنْيَا وَذِكْرِهَا وَحَمْدِهَا، وَلَمْ يَقُلْ يَوْمًا قَطُّ: رَبِّ اغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ " 1

﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ، يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا , يَا وَيْلَتَا، لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا , لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي، وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ 1 (دلائل النبوة لأبي نعيم)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾، قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، كَانَ يَجْلِسُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ لَا يُؤْذِيِهِ، وَكَانَ رَجُلًا حَلِيمًا، وَكَانَ بَقِيَّةُ قُرَيْشٍ إِذَا جَلَسُوا مَعَهُ آذَوْهُ، وَكَانَ لعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ خَلِيلٌ غَائِبٌ عَنْهُ بِالشَّامِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: صَبَأَ ابْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَقَدِمَ خَلِيلُهُ مِنَ الشَّامِ لَيْلًا , فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: مَا فَعَلَ مُحَمَّدٌ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ؟ , فَقَالَتْ: أَشَدَّ مَا كَانَ أَمْرًا، فَقَالَ: مَا فَعَلَ خَلِيلِي ابْنُ أَبِي مُعَيْطٍ؟، فَقَالَتْ: صَبَأَ، فَبَاتَ بِلَيْلَةِ سُوءٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ ابْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَحَيَّاهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ التَّحِيَّةَ، فَقَالَ: مَالَكَ لَا تَرُدُّ عَلَيَّ تَحِيَّتِي؟ , فَقَالَ: كَيْفَ أَرُدُّ عَلَيْكَ تَحِيَّتَكَ وَقَدْ صَبَوْتَ؟ , قَالَ: أَوَقَدْ فَعَلَتْهَا قُرَيْشٌ؟ , قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا يُبْرِئُ صُدُورَهُمْ إِنْ أَنَا فَعَلْتُهُ؟ , قَالَ: تَأتِيهِ فِي مَجْلِسِهِ , فَتَبْزُقُ فِي وَجْهِهِ , وَتَشْتُمُهُ بِأَخْبَثِ مَا تَعْلَمُ مِنَ الشَّتْمِ، فَفَعَلَ , " فَلَمْ يَزِدْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ مَسْحَ وَجْهَهُ مِنَ الْبُزَاقِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُكَ خَارِجًا مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ , أَضْرِبُ عُنُقَكَ صَبْرًا "، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ , وَخَرَجَ أَصْحَابُهُ , أَبَى أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: اخْرُجْ مَعَنَا، قَالَ: تَوَعَّدَنِي هَذَا الرَّجُلُ إِنْ وَجَدَنِي خَارِجًا مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقِي صَبْرًا، فَقَالُوا: لَكَ جَمَلٌ أَحْمَرُ لَا يُدْرَكُ، فَلَوْ كَانَتِ الْهَزِيمَةُ , طِرْتَ عَلَيْهِ , فَخَرَجَ مَعَهُمْ، فَلَمَّا هَزَمَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ , وَحَّلَ بِهِ جَمَلُهُ فِي جُدَدٍ 2 مِنَ الْأَرْضِ، " فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسِيرًا فِي سَبْعِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُقْتَلَ "، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ: مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ أُقْتَلُ؟، قَالَ: " نَعَمْ " فَقَالَ: لِمَ؟، قَالَ: " بِمَا بَزَقْتَ فِي وَجْهِي "، قَالَ: فَمَنْ لِلصِّبْيَةِ؟ , قَالَ: " النَّارُ "، فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا , يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا , لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ 3. 4

﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً , وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا , وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ , وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص109: ﴿الرَّسُّ﴾: المَعْدِنُ، جَمْعُهُ: رِسَاسٌ.

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا , ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا , ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا , وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا , وَالنَّوْمَ سُبَاتًا , وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص109: ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.
﴿سَاكِنًا﴾: دَائِمًا.
﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾: طُلُوعُ الشَّمْسِ.
﴿خِلْفَةً﴾: مَنْ فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ عَمَلٌ , أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ , أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ.

﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا , لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا، وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا , وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا، فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ 1 (ك) , عَنْ ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (مَا مِنْ عَامٍ بِأَقَلَّ مَطَرًا مِنْ عَامٍ , وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا , لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا , وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾.
2

﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ , إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص109: ﴿غَرَامًا﴾: هَلاَكًا.

﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ , وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ , وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص109: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾: العُقُوبَةَ.

(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ , قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا 1 وَهُوَ خَلَقَكَ 2 " , فَقَالَ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ , ثُمَّ أَيٌّ؟ , قَالَ: " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ 3 " , قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ , قَالَ: " أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ 4) 5 (فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ , وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ , وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا 6 يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا 78 ") 9

﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾

1 (طب) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَّةً وَلَا دَاجَّةً 2 إِلَّا أَتَاهَا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ , قَالَ: " فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟ " , قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ , قَالَ: " نَعَمْ، تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ، وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُنَّ اللهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ " , قَالَ: وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي 3؟ , قَالَ: " نَعَمْ " , قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى 4. 5

(خ م س) , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: (أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا , يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا , إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ 1 ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ 2 قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ) 3 (قَالَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا , وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ , لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً) 4 (فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ , وَدَعَوْنَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ , وَقَدْ أَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ , وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ , وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ , قَالَ: فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ) 5 (يُبَدِّلُ اللهُ شِرْكَهُمْ إِيمَانًا , وَزِنَاهُمْ إِحْصَانًا , وَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ , إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ 6) 7 (وَأَمَّا الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ , فَالرَّجُلُ إِذَا) 8 (دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ) 9 (وَعَرَفَ شَرَائِعَهُ , ثُمَّ قَتَلَ 10) 11 (فلَا تَوْبَةَ لَهُ 12) 13 (﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾) 14 (ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللهُ فِي آخِرِ مَا أَنْزَلَ , وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ) 15 (قَالَ سَعِيدٌ: فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ 16) 17.

(طب) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا , يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا , إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ 1 عَجِبْنا لِلِينِها , فَلَبِثْنَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ , ثُمَّ نَزَلَتْ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ 2 " 3

(س) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا الْآية﴾ , بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الْفُرْقَانِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ , ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.
1

(م) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ , وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا , رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا , فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ , فَيُقَالُ لَهُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , كَذَا وَكَذَا , وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , كَذَا وَكَذَا , فَيَقُولُ: نَعَمْ - لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ , وَهُوَ مُشْفِقٌ 1 مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ - فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً , فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَاهُنَا , قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ 2 " 3

(ك) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ لَوْ أَكْثَرُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ "، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " الَّذِينَ بَدَّلَ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ " 1

﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ , وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾

1 (خد) , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: جَلَسْنَا يَوْمًا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ - رضي الله عنه - فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاللهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ , وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ , فَاسْتُغْضِبَ , فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ , مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا , ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللهُ عَنْهُ؟ , لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ يَكُونُ فِيهِ , وَاللهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقْوَامٌ أَكَبَّهُمْ اللهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ , لَمْ يُجِيبُوهُ , وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ , أَوَلَا تَحْمَدُونَ اللهَ إِذْ أَخْرَجَكُمْ لَا تَعْرِفُونَ إِلَّا رَبَّكُمْ؟ , مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ؟ , قَدْ كُفِيتُمْ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ؟ , وَاللهِ لَقَدْ بَعَثَ اللهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ , مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ , فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ , وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ , حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا , وَقَدْ فَتَحَ اللهُ قُفْلَ قَلْبِهِ لِلْإِيمَانِ , يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّارَ , فلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ , وَإنَّهَا لَلَّتِي قَالَ - عز وجل -: ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ 2. 3

قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص109: قَالَ الحَسَنُ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾: فِي طَاعَةِ اللهِ , وَمَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ المُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ.
وقَال الْبُخَارِيُّ ج9ص92: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قَالَ: أَئِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا، وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا.

﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص109: ﴿مَا يَعْبَأُ﴾: يُقَالُ: مَا عَبَأتُ بِهِ شَيْئًا: لاَ يُعْتَدُّ بِهِ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج1ص10: باب دُعَاؤُكُمْ: إِيمَانُكُمْ , لِقَوْلِهِ - عز وجل -: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ﴾ , وَمَعْنَى الدُّعَاءِ فِي اللُّغَةِ: الإِيمَانُ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص110: ﴿لِزَامًا﴾ أَيْ: هَلَكَةً.

(خ م) , وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ) 1 (فِي الْمَسْجِدِ) 2 (فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَيَأخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ وَيَأخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ , فَفَزِعْنَا , فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَغَضِبَ فَجَلَسَ) 3 (فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: اللهُ أَعْلَمُ , فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ , قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ 4 وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ الدُّخَانِ , " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الْإِسْلَامِ ") 5 (فَكَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ) 6 (" فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ) 7 (بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ) 8 (فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ 9 حَصَّتْ 10 كُلَّ شَيْءٍ) 11 (حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ) 12 (وَالْجُلُودَ) 13 (حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ) 14 (مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ) 15 وفي رواية: (وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) 16 (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ , يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 17) 18 (فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّكَ جِئْتَ تَأمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ , وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا , فَادْعُ اللهَ) 19 (أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ) 20 (" فَاسْتَسْقَى) 21 (لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 22 (فَنَزَلَتْ: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ , أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ , ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ , إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ 23) 24 (فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا) 25 (قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ؟) 26 (فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ) 27 وفي رواية: (فَسُقُوا الْغَيْثَ) 28 (فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ) 29 (عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ) 30 (فَانْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ 31) 32 (قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ) 33 (وَ ﴿لِزَامًا﴾ 34 يَوْمَ بَدْرٍ) 35 (فَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانُ) 36 (وَمَضَتْ الْبَطْشَةُ) 37 (وَاللِّزَامُ , وَآيَةُ الرُّومِ) 38.

جارٍ التحميل