سُورَةُ يُوسُف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: ﴿غَيَابَةٌ﴾: كُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَ عَنْكَ شَيْئًا فَهُوَ غَيَابَةٌ، وَالجُبُّ: الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ.
﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا , فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ , وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ , وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ , قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا , فَصَبْرٌ جَمِيلٌ , وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: ﴿بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾: بِمُصَدِّقٍ.
﴿سَوَّلَتْ﴾: زَيَّنَتْ.
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا, وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: ﴿أَشُدَّهُ﴾: قَبْلَ أَنْ يَأخُذَ فِي النُّقْصَانِ، يُقَالُ: بَلَغَ أَشُدَّهُ , وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهَا شَدٌّ.
﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص77: وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بِالحَوْرَانِيَّةِ: هَلُمَّ.
وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: تَعَالَهْ.
﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ , قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا , إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: ﴿شَغَفَهَا﴾: يُقَالُ: بَلَغَ شِغَافَهَا، وَهُوَ غِلاَفُ قَلْبِهَا، وَأَمَّا شَعَفَهَا , فَمِنَ المَشْعُوفِ.
﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا، وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ للهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: وَقَالَ فُضَيْلٌ: عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مُتَّكَأً﴾: الأُتْرُجُّ.
قَالَ فُضَيْلٌ: الأُتْرُجُّ بِالحَبَشِيَّةِ: مُتْكًا.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: مُتْكًا، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ.
قَال الْبُخَارِيُّ: وَالمُتَّكَأُ: مَا اتَّكَأتَ عَلَيْهِ لِشَرَابٍ , أَوْ لِحَدِيثٍ ,
أَوْ لِطَعَامٍ، وَأَبْطَلَ 2 الَّذِي قَالَ: الأُتْرُجُّ، وَلَيْسَ فِي كَلاَمِ العَرَبِ الأُتْرُجُّ، فَلَمَّا احْتُجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ المُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ، فَرُّوا إِلَى شَرٍّ مِنْهُ، فَقَالُوا: إِنَّمَا هُوَ المُتْكُ، سَاكِنَةَ التَّاءِ، وَإِنَّمَا المُتْكُ: طَرَفُ البَظْرِ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا: مَتْكَاءُ , وَابْنُ المَتْكَاءِ.
فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أُتْرُجٌّ , فَإِنَّهُ بَعْدَ المُتَّكَإِ.
(ش) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ شَطْرَ الْحُسْنِ " 1
﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ , وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ , وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: ﴿أَصْبُ﴾: أَمِيلُ.
صَبَا: مَالَ.
﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ , فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ , فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج3ص149: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾: عِنْدَ سَيِّدِكَ.
﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ , وَمَا نَحْنُ بِتَأوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾: مَا لاَ تَأوِيلَ لَهُ.
﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾
1
قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص32: ﴿وَادَّكَرَ﴾: افْتَعَلَ مِنْ ذَكَرَ.
﴿أُمَّةٍ﴾: قَرْنٍ، وَتُقْرَأُ: أَمَهٍ: نِسْيَانٍ.
﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا , فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأكُلُونَ , ثُمَّ يَأتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ , ثُمَّ يَأتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ 1
قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص32: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿تُحْصِنُونَ﴾: تَحْرُسُونَ.
﴿يَعْصِرُونَ﴾: يَعْصِرُونَ الأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ.
﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ , فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ , إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ , قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ , قُلْنَ حَاشَ للهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ , قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ , أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص77: ﴿حَاشَ﴾ , وَحَاشَى: تَنْزِيهٌ وَاسْتِثْنَاءٌ.
﴿حَصْحَصَ﴾: وَضَحَ.
(خ م حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ) 1 (ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لَأَجَبْتُهُ) 2 (ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ , إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ 3) 4 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَأَسْرَعْتُ الْإِجَابَةَ 5 وَمَا ابْتَغَيْتُ الْعُذْرَ) 6.
﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ , قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي , هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا , وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا , وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ , ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: ﴿نَمِيرُ﴾: مِنَ المِيرَةِ.
﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾: مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ.
﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا , وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ , وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ , وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ , قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ , فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ , ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ , قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ , قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ , وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ , وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: قَالَ قَتَادَةُ: ﴿لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾: عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ.
﴿آوَى إِلَيْهِ﴾: ضَمَّ إِلَيْهِ.
﴿السِّقَايَةُ﴾: مِكْيَالٌ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿صُوَاعَ المَلِكِ﴾: مَكُّوكُ الفَارِسِيِّ , الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، كَانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الأَعَاجِمُ.
﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ، كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ، مَا كَانَ لِيَأخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ، نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ 1 (حم) , عَنْ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ 2 قَالَ: بِالْعِلْمِ , قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ , قَالَ: زَعَمَ ذَاكَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ 3. 4
﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا , قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾: يَئِسُوا.
﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾: اعْتَزَلُوا نَجِيًّا، وَالجَمِيعُ: أَنْجِيَةٌ , يَتَنَاجَوْنَ , الوَاحِدُ: نَجِيٌّ , وَالِاثْنَانِ وَالجَمِيعُ: نَجِيٌّ , وَأَنْجِيَةٌ.
﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ، وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا، وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ، وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا، وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا، وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص158: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ يَعْنِي: وَاسْأَلْ أَهْلَ القَرْيَةِ , وَأَهْلَ العِيرِ.
﴿قَالُوا تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا , أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ , قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ , وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ , يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ , وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ , إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ , فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ , وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ , فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا , إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: ﴿تَفْتَأُ﴾: لاَ تَزَالُ.
﴿حَرَضًا﴾: مُحْرَضًا، يُذِيبُكَ الهَمُّ.
﴿تَحَسَّسُوا﴾: تَخَبَّرُوا.
﴿لاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾: مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ.
﴿مُزْجَاةٍ﴾: قَلِيلَةٍ.
﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿تُفَنِّدُونِ﴾: تُجَهِّلُونِ.
﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا , وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي , إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ , إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ , رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأوِيلِ الْأَحَادِيثِ , فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ 1
قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص31: فَاطِرٌ , وَالبَدِيعُ , وَالمُبْدِعُ , وَالبَارِئُ , وَالخَالِقُ , وَاحِدٌ.
﴿مِنَ البَدْوِ﴾: بَادِيَةٍ.
﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾
1 قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص152: قَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ 2 ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ 3 ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ 4 قَالَ: فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ.
﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ , أَوْ تَأتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص75: ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ﴾: عَامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ.
﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا، جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ، وَلَا يُرَدُّ بَأسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾
1 (خ) , عَنْ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ 2 الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خَفِيفَةً، فَذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ 3 وتلَا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ؟، أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ 4 قَالَ: فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ , فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ اللهِ) 5 (بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ) 6 (وَاللهِ مَا وَعَدَ اللهُ رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ) 7 (قَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: قَدْ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ , فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، فَقَالَتْ: أَجَلْ لَعَمْرِي لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهَا: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الْآيَة؟ , قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأخَرَ عَنْهُمْ النَّصْرُ , حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنَّتْ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ , جَاءَهُمْ نَصْرُ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ) 8 (فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ مُثَقَّلَةً) 9.