الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 113-152

سُورَةُ النَّاس

صفحات 113-152
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(ت) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَنْ مُؤاكَلَةِ الْحَائِضِ فَقَالَ: " وَاكِلْهَا " 1

(س) , وَعَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -: هَلْ تَأكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ طَامِثٌ 1؟ , فَقَالَتْ: نَعَمْ , " كَانَ رَسُول اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَدْعُونِي فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، كَانَ يَأخُذُ الْعَرْقَ 2 فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ "، فَأَعْتَرِقُ 3 مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ، " فَيَأخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْعَرْقِ، وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ "، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْقَدَحِ " 4 الشَّرْح: (وَهِيَ طَامِثٌ) أَيْ: حائض.
فَقَالَتْ: نَعَمْ , " كَانَ رَسُول اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَدْعُونِي فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، كَانَ يَأخُذُ (الْعَرْقَ) العَرْق: الْعَظْم إِذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَم اللَّحْم , وبقي عليه بقية من اللحم , وَجَمْعُه عُرَاق.
ذخيرة279 (فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ) أَيْ: يحلف عليَّ في شأن العَرْق , تعني أنه يُلزمها بالتناول منه أولا.
ذخيرة279 (فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ) التَّعَرُّق: نزع اللحم عن العظم بالأسنان.
النووي (14 - (300) (ثُمَّ أَضَعُهُ، " فَيَأخُذُهُ ") أَيْ ذَلِكَ الْعَظْمَ الَّذِي أَخَذْتُ مِنْهُ اللَّحْمَ.
عون259 (وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْعَرْقِ) وكان ص يفعل ذلك مع عائشة ر إشارة إلى أن الحائض طاهرة لا تجتنب في المؤاكلة , والمجالسة وغيرهما .. وإظهارا لمودته إياها , وإدخالا للسرور عليها.
ذخيرة70 (وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ) أَيْ: يطلبه.
ذخيرة279 (فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ "، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْقَدَحِ ") وهو: إناء يُشرب به الماء , أو النبيذ أو نحوهما.
ذخيرة279 وَهَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْمُؤَاكَلَةِ وَالْمُشَارَبَةِ مَعَ الْحَائِضِ وَأَنَّ سُؤْرَهَا وَفَضْلَهَا طَاهِرَانِ , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِلْبَعْضِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ.
عون259 قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا مِمَّا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَهَكَذَا نَقَلَ الإِجْمَاعَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى - ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ - فَالْمُرَادُ اعْتَزِلُوا وَطْأَهُنَّ.
نيل387 وفي الحديث تواضع النبي ص وحسن عشرته , وأنه ينبغي للزوج أن يلاطف زوجته , ويعمل معها ما يُدخلُ السرور عليها.
ذخيرة70 وفيه فضيلة ومنقبة عظيمة لعائشة ومقدار حب النبي لها , وفيه جواز إقسام الرجل على زوجته لمثل هذا الأمر.
ذخيرة279

(جة) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَامِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ " 1

سُؤْر الْكَلْب

(خ م ت س) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " (إِذَا شَرِبَ وفي رواية: (إِذَا وَلَغَ) 1 الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ) 2 (فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ) 3 (لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ) 4 (أُولَاهُنَّ) 5 (أَوْ أُخْرَاهُنَّ) 6 (بِالتُّرَابِ) 7 (وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً) 8 " تقدم شرحه

(م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ , وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ " 1 الشَّرْح: (" إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ , وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ ") قال في المصباح العَفَر: وجه الأرض ويطلق على التراب.
أ. هـ فمعنى قوله تعفير الإناء بالتراب: دلْكُه به.
ذخيرة66 قال الألباني في الإرواء تحت حديث24: ذكرنا أن في الطريق الثاني زيادة " أُولاهن بالتراب " , وقد رُوِيَت بلفظ " السابعة بالتراب " والأرجح الرواية الأولى كما قال الحافظ وغيره على ما بينته في (صحيح أبي داود) (رقم 66) ويشهد لها الطريق الثامن , لكن يخالفها حديث عبد الله بن مغفل (وعفروه الثامنة) , وحديث أبي هريرة أولى لسببين: الأول: ورود هذه الزيادة عنه من طريقين.
الثاني: أن المعنى يشهد له , لأن ترتيب الثامنة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه , والله أعلم.
أ. هـ

  • قَال الْبُخَارِيُّ ج1ص45: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ» , وَقَالَ سُفْيَانُ: " هَذَا الفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43] وَهَذَا مَاءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ " قَالَ الْحَافِظُ: قَوْلُ الزُّهْرِيِّ هَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَلَفْظُهُ " سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ فِي إِنَاءٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً غَيْرَهُ، قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِهِ "، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
    قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) الْمُتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ أَنَّهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ لِكَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ دُونَ الثَّوْرِيِّ؛ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الثَّوْرِيُّ، فَإِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ عَقَّبَ أَثَرَ الزُّهْرِيِّ هَذَا بِقَوْلِهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَقَالَ: وَاللهِ هَذَا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ ... فَذَكَرَهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ شَيْءٌ " فَأَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَتَيَمَّمَ "، فَسَمَّى الثَّوْرِيُّ الْأَخْذَ بِدَلَالَةِ الْعُمُومِ فِقْهًا، وَهِيَ الَّتِي تَضَمَّنَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ لِكَوْنِهَا نَكِرَةً فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ وَلَا تَخُصُّ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَتَنْجِيسُ الْمَاءِ بِوُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
    وَزَادَ مِنْ رَايِهِ التَّيَمُّمُ احْتِيَاطًا.
    وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ جَوَازَ التَّوَضُّؤِ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَدُلُّ عَلَى تَنْجِيسِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ.
    وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ أَوْلَى، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ - وَهُوَ يَعْتَقِدُ طَهَارَتَهُ - إِلَى التَّيَمُّمِ، وَأَمَّا فُتْيَا سُفْيَانَ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِهِ فَلِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ مَاءٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الِاخْتِلَافِ فَاحْتَاطَ لِلْعِبَادَةِ، وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ أَنْ يَكُونَ جَسَدُهُ طَاهِرًا بِلَا شَكٍّ فَيَصِيرُ بِاسْتِعْمَالِهِ مَشْكُوكًا فِي طَهَارَتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: الْأَوْلَى أَنْ يُرِيقَ ذَلِكَ الْمَاءَ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ.
    فتح (1/ 273)

سُؤْرُ الْحَيَوَانِ غَيْرِ مَأكُولِ اللَّحْم

(ت جة) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ " 1 وفي رواية: " لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ " 2 تقدم شرحه فَوائِدُ الْحَدِيث: قال الخطابي: فيه دليل على أن سؤر السباع نجس , وإلا لم يكن لسؤالهم عنه , ولا لجوابه إياهم بهذا الكلام معنى.
ذخيرة52 سُؤْر الْهِرَّة وَسَوَاكِن الْبُيُوت

(ت) , عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ - رضي الله عنه - دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا , فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ , فَأَصْغَى لَهَا الْإنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ , قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ , فَقُلْتُ: نَعَمْ , فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَالَ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ , إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ " 1 تقدم شرحه

(قط) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يُصْغِي إِلَى الْهِرَّةِ الْإنَاءَ حَتَّى تَشْرَبَ , ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا " 1

(د) , وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: أَرْسَلَتْنِي مَوْلَاتِي بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَوَجَدْتُهَا تُصَلِّي، فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا , فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ عَائِشَةُ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ، وَقَالَتْ: إِنَّ رَسُول اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَالَ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا " 1 مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (ج1ص323 - 325): وَفِيهِ أَنَّ الْهِرَّ لَيْسَ يُنَجِّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ وَأَنَّ سُؤْرَهُ طَاهِرٌ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّوَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّ الْهِرَّ لَيْسَ بِنَجَسٍ وَأَنَّهُ لا بأس بفضل سؤؤه لِلْوُضُوءِ وَالشُّرْبِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلِيُّ ابن أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَأَبُو قَتَادَةَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَلْقَمَةُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَرَوَى عَطَاءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْهِرَّ كَالْكَلْبِ يُغْسَلُ مِنْهُ الْإِنَاءُ سَبْعًا وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ ذَكْوَانُ () عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَرَوَى أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأسًا بِسُؤْرِ السِّنَّوْرِ وَرَوَى يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ مرة وهذايُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى فِي فَمِهِ أَذًى لِيَصِحَّ مَخْرَجُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْهِرِّ أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِسُؤْرِهِ إِلَّا أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَمَّا التَّابِعُونَ فَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمْ أَمَرُوا بِإِرَاقَةِ مَاءٍ وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ وَغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْهُ وَسَائِرُ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ فِي الْهِرِّ إِنَّهُ طَاهِرٌ لَا بَأسَ بِالْوُضُوءِ بِسُؤْرِهِ وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْوُضُوءَ بِفَضْلِ الْهِرِّ قَالَ الْوَلِيدُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالَا تَوَضَّأ بِهِ فَلَا بَأسَ بِهِ وَإِنْ وَجَدْتَ غَيْرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرْنَا وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُ الْفُقَهَاءِ فِي كُلِّ مِصْرٍ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ جُلُّ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَالرَّأيِ جَمِيعًا أَنَّهُ لَا بَأسَ بِسُؤْرِ السِّنَّوْرِ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ يَعْنِي عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أنس وأهل المدينة والليث ابن سعد فيمن وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِيمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَجَمَاعَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ وَكَانَ النُّعْمَانُ يَكْرَهُ سُؤْرَهُ وَقَالَ إِنْ كَانَ تَوَضَّأَ بِهِ أَجْزَأَهُ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَا بَأسَ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا حَكَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَيْسَ كَمَا حَكَاهُ عِنْدَنَا وَإِنَّمَا خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَبُو يُوسُفَ وَحْدَهُ وَأَمَّا مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فَيَقُولُونَ بِقَوْلِهِ وَأَكْثَرُهُمْ يَرْوُونَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يجزئ الوضوء بفضل الهر ويحتجون لذلك يروون عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَرِهَا () الْوُضُوءَ بِسُؤْرِ الْهِرِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَمَّا الثَّوْرِيُّ فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي سُؤْرِ الْهِرِّ فَذُكِرَ فِي جَامِعِهِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ سُؤْرَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا بَأسَ بِسُؤْرِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَكْرَهُ أَكْلَ الْهِرِّ وَذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ لَا بَأسَ بِفَضْلِ السِّنَّوْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لِمَنْ كَرِهَ سُؤْرَ الْهِرِّ حُجَّةً أَحْسَنَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَبَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْكَلْبِ فَقَاسَ الْهِرَّ عَلَى الْكَلْبِ وَقَدْ فَرَّقَتِ السُّنَّةُ بَيْنَ الْهِرِّ وَالْكَلْبِ فِي بَابِ التَّعَبُّدِ وَجَمَعَتْ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ بَابِ الِاعْتِبَارِ وَالنَّظَرِ وَمَنْ حَجَّتْهُ السُّنَّةُ خَصَمَتْهُ وَمَا خَالَفَهَا مَطْرُوحٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
أ. هـ قال النووي: وَأَمَّا الْهِرَّةُ فَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِكَرَاهَةِ سُؤْرِهَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا وَمِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ مَرَّةً " وَلأَنَّهَا لا تَجْتَنِبُ النَّجَاسَةَ فَكُرِهَ سُؤْرُهَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ وَاضِحًا، وَلأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَكَانَ سُؤْرُهُ طَاهِرًا غَيْرَ مَكْرُوهٍ كَالشَّاةِ.
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: " مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ مَرَّةً " لَيْسَ مِنْ كَلامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هُوَ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلامِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ، وَقَدْ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ وَنَقَلُوا دَلائِلَهُ وَكَلامَ الْحُفَّاظِ فِيهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنْ الْهِرَّةِ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ الْكَلْبِ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، إنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ قَوْلِهِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَرَاهَةُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْهِرَّةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ فَنَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا وَنَكْتَفِي بِالْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا يَكُونُ فِي أَحَدٍ قَالَ خِلافَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لأَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالاتِّفَاقِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ الإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ وَلا يَجِبُ ذَلِكَ بِالإِجْمَاعِ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الثِّقَةَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَيَّزَهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لا تَجْتَنِبُ النَّجَاسَةَ فَمُنْتَقَضٌ بِالْيَهُودِيِّ وَشَارِبِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لا يُكْرَهُ سُؤْرُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
2

أَقْسَامُ الطَّهَارَة

مِنْ أَقْسَامِ الطَّهَارَة: الِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِجْمَار

آدَابُ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَقَضَاءِ الْحَاجَة

إِعْدَادُ مَا يُتَطَهَّر بِهِ قَبْلَ قَضَاءِ الْحَاجَة

(خ م) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ , وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ) 1 (مِنْ مَاءٍ يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ) 2 (فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الْإِدَاوَةَ ") 3

يَسْتَتِرُ عَنْ الْعُيُونِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَة

(م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ 1 أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ 2 " 3

(س د جة) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) 1 (وَمَعَهُ دَرَقَةٌ) 2 (فَوَضَعَهَا , ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا ") 3

(د) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " لَا يَخْرُجْ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتَيْهِمَا يَتَحَدَّثَانِ , فَإِنَّ اللهَ - عزَّ وجل - يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ " 1

(م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ , وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ " 1

إِنْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ أَبْعَدَ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَة

(س جة) , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِلَى الْخَلَاءِ , " وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ " 1 وفي رواية: " كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ أَبْعَدَ " 2

(جة) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي سَفَرٍ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لَا يَأتِي الْبَرَازَ 1 حَتَّى يَتَغَيَّبَ فلَا يُرَى " 2

(يع) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْمُغَمَّسِ " , قَالَ نَافِعٌ: نَحْوَ مِيلَيْنِ مِنْ مَكَّةَ.
1

لَا يَقْضِي حَاجَتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ وَالْمَوَارِد

(د) , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبِرَازَ 1 فِي الْمَوَارِدِ 2 وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ , وَالظِّلِّ 3 " 4

(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ "، قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى 1 فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ " 2

(طس) , وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِذَا ذَهَبْتُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَاتَّقُوا الْمَجَالِسَ عَلَى الظِّلِّ وَالطَّرِيقِ، خُذُوا النُّبَلَ 1 وَاسْتَنْشِبُوا عَلَى سُوقِكُمْ، وَاسْتَجْمِرُوا 2 وِتْرًا " 3

لَا يَبُولُ ولَا يَتَغَوَّطُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا

(س) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: " نَهَى رَسُولُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ " 1

(م د جة) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِد) 1 (وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ ") 2 (فَقِيلَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلاً) 3.

(خ م ت) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ) 1 وفي رواية: (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ") 2

لَا يَبُولُ فِي مُسْتَحَمِّه

(د) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ 1 وفي رواية: (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ) " 2

جَوَازُ الْبَوْلِ فِي الْإنَاء

(د) , عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " كَانَ لِلنَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ 1 تَحْتَ سَرِيرِهِ , يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ " 2

ذِكْرُ اللهِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنْه

(ت) , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ " 1

(طس) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا وَضَعُوا ثِيَابَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: بِسْمِ اللهِ " 1

(خ م خد) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ) 1 (قَالَ: بِسْمِ اللهِ) 2 (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْث 3 وَالْخَبَائِثِ 4) 5 وفي رواية: (أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ ") 6

(د حب) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ 1 مُحْتَضَرَةٌ 2 فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَدْخُلَ [الْخَلَاءَ] 3 فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ " 4

(ت) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ: غُفْرَانَكَ " 1

عَدَمُ اِسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَة

اِسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا عِنْد قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الْفَضَاء

(م س جة حم) , عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ) 1 (- وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ -:) 2 (قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ) 3 (حَتَّى إِنَّهُ لَيُعَلِّمُكُمْ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ , فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَجَلْ، وَلَوْ سَخِرْتُمْ , إِنَّهُ لَيُعَلِّمُنَا كَيْفَ يَأتِي أَحَدُنَا الْغَائِطَ) 4 (قَالَ لَنَا رَسُولُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ أُعَلِّمُكُمْ) 5 (إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْخَلَاءِ فلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ) 6 (وَلَا يَسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ) 7 (بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ [وَلَا] يَسْتَنْجِ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ 8 ") 9

اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة وَاسْتِدْبَارهَا عِنْد قَضَاء الْحَاجَة فِي الْبُنْيَانِ

(خ م) , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ , وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا " , قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ , فَجَعَلْنَا نَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ.
1

(حم) , وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: وَاللهِ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَصْنَعُ بِكَرَابِيسِ مِصْرَ - يَعْنِي الْكُنُفَ - " وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ وَنَسْتَدْبِرَهُمَا " , قَالَ هَمَّامٌ: يَعْنِي: فِي الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ.
1

(حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَدْ نَهَانَا عَنْ أَنْ نَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ أَوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُرُوجِنَا إِذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ , قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ " 1

(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِك 1 فَلَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَقَدْ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ) 2 (بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي , " فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) 3 (قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْن) 4 (يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ) 5 (مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ") 6

(د) , وَعَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ بأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ , قَالَ: " بَلَى , إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فلَا بَأسَ " 1

لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَة

(ت) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ، لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ " 1

اَلْبَوْلُ جَالِسًا

(ت حم) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فلَا تُصَدِّقُوهُ، " مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا " 1 وفي رواية 2: مَا بَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ 3 "

(هق) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " أَرْبَعٌ مِنَ الْجَفَاءِ: أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ، وَمَسْحُ الرَّجُلِ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، وَأَنْ يَسْمَعَ الْمُؤَذِّنَ فلَا يُجِيبُهُ فِي قَوْلِهِ.
1

(خ م) , وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: (كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - رضي الله عنه - يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ , وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ , وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ) 1 (فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَيْتَ) 2 (صَاحِبَكُمْ لَا يُشَدِّدُ هَذَا التَّشْدِيدَ , " فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - نَتَمَاشَى , فَأَتَى سُبَاطَةً 3 خَلْفَ حَائِطٍ , فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ ") 4 (فَتَنَحَّيْتُ , فَقَالَ: " ادْنُهْ " , فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ) 5 (حَتَّى فَرَغَ) 6 (ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ , فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ) 7 (وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ") 8

جارٍ التحميل