سُورَةُ الْأَنْعَام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
تَفْسِيرُ السُّورَةِ
﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج3ص11: ﴿يَعْدِلُونَ﴾: يَجْعَلُونَ عَدْلًا.
يُقَالُ: عَدْلُ ذَلِكَ: مِثْلُ.
فَإِذَا كُسِرَتْ (عِدْلٌ) فَهُوَ: زِنَةُ ذَلِكَ.
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ , ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ , ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: ﴿تَمْتَرُونَ﴾: تَشُكُّونَ.
﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ , وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا , وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: ﴿وَلَلَبَسْنَا﴾: لَشَبَّهْنَا.
﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , قُلْ للهِ , كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ , لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ , الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
1 (خ م جة حم) , عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ اللهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ 2 وفي رواية: (مِائَةَ جُزْءٍ) 3 كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ 4) 5 (أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ , وَالْإِنْسِ , وَالْبَهَائِمِ , وَالْهَوَامِّ) 6 (فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلَائِقُ) 7 (وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ) 8 (فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا) 9 (وَبِهَا تَعْطِفُ الْوُحُوشُ عَلَى أَوْلَادِهَا) 10 (وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ) 11 (حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ) 12 (وَادَّخَرَ عِنْدَهُ لِأَوْلِيَائِهِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً) 13 (فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) 14 (ضَمَّهَا إِلَيْهَا) 15 (فَأَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ) 16 (وَرَحِمَ بِهَا عِبَادَهُ) 17 (فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ) 18 (بِمَا) 19 (عِنْدَ اللهِ مِنْ الرَّحْمَةِ، لَمْ يَيْئَسْ مِنْ الْجَنَّةِ) 20 (أَحَدٌ 21) 22 (وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ) 23 (بِمَا) 24 (عِنْدَ اللهِ مِنْ الْعَذَابِ) 25 (مَا طَمِعَ فِي الْجَنَّةِ أَحَدٌ ") 26
(خ م) , وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَدِمَ سَبْيٌ 1 عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ تَبْتَغِي 2 [إِذْ] 3 وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ , فَأَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ 4 فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَتَرَوْنَ 5 هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ 6؟ " , فَقُلْنَا: لَا وَاللهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ 7 مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا " 8
﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً , قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ , وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾
1
قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص160: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾: يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ.
﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾: هَذَا القُرْآنُ , فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ.
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا , ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ , ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾: مَعْذِرَتُهُمْ.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ , وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا , وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا , حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ , يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ , وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ , وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: ﴿أَكِنَّةً﴾: وَاحِدُهَا كِنَانٌ.
﴿وَقْرٌ﴾: صَمَمٌ،
وَأَمَّا الوِقْرُ: فَإِنَّهُ الحِمْلُ.
﴿أَسَاطِيرُ﴾: وَاحِدُهَا أُسْطُورَةٌ , وَإِسْطَارَةٌ، وَهْيَ التُّرَّهَاتُ.
﴿يَنْأَوْنَ﴾: يَتَبَاعَدُونَ.
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ , فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ , وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾
1 (ك) , عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: قَدْ نَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ تَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَإِنَّا لَا نُكَذِّبُكَ , وَلَكِنْ نُكَذِّبُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ , فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ , وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ 2 " 3
(البيهقي في الدلائل) , وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ يَوْمٍ عَرَفْتُ فِيهِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي كُنْتُ أَمْشِي أَنَا وَأَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ مَكَّةَ، إِذْ لَقِينَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَبِي جَهْلٍ: " يَا أَبَا الْحَكَمِ، هَلُمَّ إِلَى اللهِ - عز وجل - وَإِلَى رَسُولِهِ , أَدْعُوكَ إِلَى اللهِ "، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنَا؟ هَلْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ نَشْهَدَ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ؟، فَنَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ، فَوَاللهِ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ مَا تَقُولُ حَقٌّ مَا اتَّبَعْتُكَ , " فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , وَأَقْبَلَ عَلَيَّ 1 فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقُولُ حَقًّا، وَلَكِنَّ بَنِي قُصَيٍّ قَالُوا: فِينَا الْحِجَابَةُ، فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالُوا: فِينَا النَّدْوَةُ، فَقُلْنَا: نَعَمْ , ثُمَّ قَالُوا: فِينَا اللِّوَاءُ 2 فَقُلْنَا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالُوا: فِينَا السِّقَايَةُ 3 فَقُلْنَا: نَعَمْ، ثُمَّ أَطْعَمُوا وَأَطْعَمْنَا , حَتَّى إِذَا تَحَاكَّتِ الرُّكَبُ 4 قَالُوا: مِنَّا نَبِيٌّ؟، وَاللهِ لَا أَفْعَلُ.
5
﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأتِيَهُمْ بِآيَةٍ , وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى , فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص49: ﴿نَفَقًا﴾: سَرَبًا.
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ , مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ , ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾
1 (حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَلَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَيَخْتَصِمَنَّ كُلُّ شَيْءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا انْتَطَحَتَا " 2
(م حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ 1 لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ 2 مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ [تَنْطَحُهَا] 3 " 4
(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَقْتَصُّ الْخَلْقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى الْجَمَّاءُ 1 مِنْ الْقَرْنَاءِ، وَحَتَّى الذَّرَّةُ 2 مِنْ الذَّرَّةِ " 3
(حم) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - " أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى شَاتَيْنِ تَنْتَطِحَانِ , فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَانِ؟ " , قُلْتُ: لَا، قَالَ: " لَكِنَّ اللهَ يَدْرِي، وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا " 1
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ , فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: ﴿البَأسَاءُ﴾: مِنَ البَأسِ، وَيَكُونُ مِنَ البُؤْسِ.
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ , حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُون﴾
1 (حم) , وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِذَا رَأَيْتَ اللهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنْ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ , فَإِنَّمَا هو اسْتِدْرَاجٌ , ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ , حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُون﴾ " 2
﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا , وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص148: ﴿دَابِرُ﴾: آخِرُ.
﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: ﴿جَهْرَةً﴾: مُعَايَنَةً.
﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ , وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ 1 (م جة) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّةَ نَفَرٍ:) 2 (أَنَا , وَابْنُ مَسْعُودٍ , وَصُهَيْبٌ , وَعَمَّارٌ , وَالْمِقْدَادُ , وَبِلَالٌ) 3 (فَجَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ , وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ , فَوَجَدَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنْ الضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَقَرُوهُمْ , فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ , وَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا , فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأتِيكَ , فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ , فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ , فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا , فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ , قَالَ: " نَعَمْ " , قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصَحِيفَةٍ , وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ " - وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ - فَنَزَلَ جِبْرَائِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ: ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ , وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ 4 ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ , وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ , فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ , لِيَقُولُوا: أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟ , أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ؟﴾ 5 ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا , فَقُلْ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ , كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ , أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ , ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ , فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 6 قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ , " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجْلِسُ مَعَنَا , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ , قَامَ وَتَرَكَنَا " , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ 7 وَلَا تُجَالِسْ الْأَشْرَافَ ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ يَعْنِي: عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ 8 قَالَ: أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ , قَالَ: ﴿فُرُطًا﴾ هَلَاكًا , ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ , وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , قَالَ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي " يَقُومُ فِيهَا " , قُمْنَا , وَتَرَكْنَاهُ " حَتَّى يَقُومَ ") 9. الشرح 10
﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ 1 (خ) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَفَاتِحُ الْغَيْبِ 2 خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ) 3 (لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللهُ) 4 (وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ) 5 (إِلَّا اللهُ) 6 (وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْحَامِ) 7 (إِلَّا اللهُ) 8 (وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا , وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ 9) 10 (ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنْزِلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا , وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ 11) 12.
﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ , أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأسَ بَعْضٍ , انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص56: ﴿يَلْبِسَكُمْ﴾: يَخْلِطَكُمْ , مِنَ الِالْتِبَاسِ، ﴿يَلْبِسُوا﴾: يَخْلِطُوا، ﴿شِيَعًا﴾: فِرَقًا.
(خ) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَعُوذُ بِوَجْهِكَ " , قَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ , قَالَ: " أَعُوذُ بِوَجْهِكَ " , قَالَ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأسَ بَعْضٍ﴾ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هَذَا أَهْوَنُ 1 " 2
(س جة) , وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا صَلَاةً فَأَطَالَ فِيهَا "، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَطَلْتَ الْيَوْمَ الصَلَاةَ، فَقَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ 1 سَأَلْتُ رَبِّي - عز وجل - لِأُمَّتِي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً) 2 (سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا , وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ 3 فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا 4 ") 5
﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا , وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ , لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ , وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا , أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا , لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ , وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: ﴿تُبْسَلُ﴾: تُفْضَحُ.
﴿وَإِنْ تَعْدِلْ﴾: تُقْسِطْ، لاَ يُقْبَلْ مِنْهَا فِي ذَلِكَ اليَوْمِ.
﴿أُبْسِلُوا﴾: أُفْضِحُوا.
﴿أُبْسِلُوا﴾: أُسْلِمُوا.
أُبْلِسُوا: أُويِسُوا.
﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾: أَضَلَّتْهُ.
﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾
1
(ت) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الصُّورُ؟ , قَالَ: " قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ " 2
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج8ص108: قَالَ مُجَاهِدٌ: " ﴿الصُّوَرُ﴾: كَهَيْئَةِ البُوقِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: ﴿الصُّوَرُ﴾: " جَمَاعَةُ صُورَةٍ،
كَقَوْلِهِ: سُورَةٌ , وَسُوَرٌ.
3
﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ , فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي , فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: ﴿مَلَكُوتٌ﴾: مُلْكٌ، مِثْلُ: رَهَبُوتٍ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، يَقُولُ: تُرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ.
﴿جَنَّ﴾: أَظْلَمَ.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾
1 (خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا 2 إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟) 4 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ) 5 (إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ , إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ 6 ") 7 الشرح 8
﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ , وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ , أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ , الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ , وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: ﴿بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾: البَسْطُ: الضَّرْبُ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج2ص97: الهُونُ: هُوَ الهَوَانُ.
وَالهَوْنُ: الرِّفْقُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ 2
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ 3
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ , قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾
1 (د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ اقْتَبَسَ 2 عِلْمًا مِنْ النُّجُومِ , اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ , زَادَ مَا زَادَ 3 " 4
(طب) , وَعَنْ ثَوْبَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا, وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا , وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا " 1
﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا , وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا , ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ , وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ , قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ , وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ , قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ , وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا , نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا , وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ , وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ , وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ , انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ , إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ , وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ , وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ , سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: يُقَالُ: عَلَى اللهِ حُسْبَانُهُ , أَيْ: حِسَابُهُ،
وَيُقَالُ: ﴿حُسْبَانًا﴾: مَرَامِيَ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ.
﴿مُسْتَقِرٌّ﴾: فِي الصُّلْبِ.
﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾: فِي الرَّحِمِ،
القِنْوُ: العِذْقُ، وَالِاثْنَانِ: قِنْوَانِ، وَالجَمَاعَةُ أَيْضًا: قِنْوَانٌ ,
مِثْلُ -صِنْوٍ , وَصِنْوَانٍ.
﴿تَعَالَى﴾: عَلاَ.
﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ , فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ , كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ , ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ , فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
1
(ابن إسحاق) قَالَ أَبُو جَهْلٍ بْنِ هِشَامٍ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: لَتَتْرُكَنَّ سَبَّ آلِهَتِنَا أَوْ لَنَسُبَّنَّ إِلَهَكَ الذي تَعْبُدُ , فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ , فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ , كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ , ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ , فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
2
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ , يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا , وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ , فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ , وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ , وَلِيَرْضَوْهُ , وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص158: ﴿لِتَصْغَى﴾: لِتَمِيلَ.
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: ﴿اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾: أَضْلَلْتُمْ كَثِيرًا.
﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ , وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ , وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ , إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ , وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ , إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ , وَلَا تَأكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ , وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ , وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ 1 (ت س) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (خَاصَمَنَا الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا: مَا ذَبَحَ اللهُ فلَا تَأكُلُوهُ , وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُمْ أَكَلْتُمُوهُ؟) 2 (فَأَتَى أُنَاسٌ إلَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنَأكُلُ مَا نَقْتُلُ , وَلَا نَأكُلُ مَا يَقْتُلُ اللهُ 3؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ 4 إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ - إِلَى قَوْلِهِ - وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾) 5.
(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ 1 ﴿وَلَا تَأكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ 2 قَالَ: فَنُسِخَ, وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ 3 حِلٌّ لَكُمْ , وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ 4. 5
﴿وَجَعَلُوا للهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا , فَقَالُوا هَذَا للهِ بِزَعْمِهِمْ , وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا , فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللهِ , وَمَا كَانَ للهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ , سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص55: جَعَلُوا للهِ مِنْ ثَمَرَاتِهِمْ وَمَالِهِمْ نَصِيبًا، وَلِلشَّيْطَانِ وَالأَوْثَانِ نَصِيبًا.
﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ , لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا , وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص148: ﴿حِجْرٌ﴾: حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهُوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ.
وَالحِجْرُ -كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَمَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ البَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ: قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ.
وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنَ الخَيْلِ: الحِجْرُ،
وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ , وَحِجًى.
وَأَمَّا حَجْرُ اليَمَامَةِ , فَهُوَ: مَنْزِلٌ.