الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 174-213

سُورَةُ آلِ عِمْرَان

صفحات 174-213
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾

1 (خ م حم خز) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَ أَبُو طَلْحَةَ - رضي الله عنه - أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ "، قَالَ أنَس: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ , أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ) 2 (وَلَوْ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهَا لَمْ أُعْلِنْهَا) 3 (فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا) 4 (فِي فُقَرَاءِ أَهْلِكَ , أَدْنَى أَهْلِ بَيْتِكَ ") 5 (فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ) 6 (فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ , وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنهما - 7) 8.

﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾

1 (ت حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ) 2 (إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ) 3 (لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ) 4 (فَإِنْ أَنْبَأتَنَا بِهِنَّ عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتَّبَعْنَاكَ) 5 (قَالَ: " سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ , وَلَكِنْ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللهِ وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ - عليه السلام - عَلَى بَنِيهِ لَئِنْ حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُتَابِعُنِّي عَلَى الْإِسْلَامِ ") 6 (فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ , وقَالُوا: ذَلِكَ لَكَ , قَالَ: " فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ ") 7 (قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عَلَامَةِ النَّبِيِّ؟ , قَالَ: " تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ " قَالُوا: أَخْبِرْنَا كَيْفَ تُؤَنِّثُ الْمَرْأَةُ , وَكَيْفَ تُذْكِرُ؟ , قَالَ: " يَلْتَقِي الْمَاءَانِ , فَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ , أَذْكَرَتْ , وَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ آنَثَتْ " , قَالُوا: صَدَقْتَ) 8 (فَأَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ؟ , قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا , وَطَالَ سَقَمُهُ , فَنَذَرَ للهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ مِنْ سَقَمِهِ , لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ , وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ , وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الْإِبِلِ , وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا؟) 9 وفي رواية: (كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا 10 فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا 11 يُلَائِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا , فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا 12 ") 13 (فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ , قَالَ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ") 14

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ، مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾

1 (خ م) , عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ؟ , قَالَ: " الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ " , قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ , قَالَ: " الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى " , فَقُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ , قَالَ: " أَرْبَعُونَ سَنَةً) 2 (ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ ") 3

﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾

1 (خ م ت حم) , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ 2 وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ 3: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ 4 أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ 5 سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ , وَوَعَاهُ قَلْبِي , وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ) 6 (" أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي قِتَالِ بَنِي بَكْرٍ حَتَّى أَصَبْنَا مِنْهُمْ ثَأرَنَا , ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِرَفْعِ السَّيْفِ " , فَلَقِيَ رَهْطٌ مِنَّا فِي الْغَدِ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ فِي الْحَرَمِ يَؤُمُّ 7 رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيُسْلِمَ , وَكَانَ قَدْ وَتَرَهُمْ 8 فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَكَانُوا يَطْلُبُونَهُ , فَبَادَرُوا 9 أَنْ يَخْلُصَ 10 إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَأمَنَ , فَقَتَلُوهُ , " فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَاللهِ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا أَشَدَّ مِنْهُ " , فَسَعَيْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ - رضي الله عنهم - نَسْتَشْفِعُهُمْ وَخَشِينَا أَنْ نَكُونَ قَدْ هَلَكْنَا , " فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ) 11 (فَحَمِدَ اللهَ - عز وجل - وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ 12 فلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ 13 أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا 14 وَلَا يَعْضِدَ 15 بِهَا شَجَرَةً 16) 17 (فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ) 18 (لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا) 19 (فَقَالَ: أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 20 (فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأذَنْ لَكَ , وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ 21 ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ) 22 (كَمَا حَرَّمَهَا اللهُ - عز وجل - أَوَّلَ مَرَّةٍ) 23 (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) 24 (وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ 25) 26 (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ هُذَيْلٍ , وَإِنِّي عَاقِلُهُ 27 فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ) 28 (بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ) 29 (فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ 30: إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوا 31 أَوْ يَأخُذُوا الْعَقْلَ 32 ") 33 (فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ: انْصَرِفْ أَيُّهَا الشَّيْخُ , فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِحُرْمَتِهَا مِنْكَ) 34 (إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ 35) 36 (سَافِكَ دَمٍ 37 وَلَا خَالِعَ طَاعَةٍ , وَلَا مَانِعَ جِزْيَةٍ , فَقُلْتُ لَه: قَدْ كُنْتُ شَاهِدًا وَكُنْتَ غَائِبًا , وَقَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُبَلِّغَ شَاهِدُنَا غَائِبَنَا , وَقَدْ بَلَّغْتُكَ , فَأَنْتَ وَشَأنُكَ 38) 39.

﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾

1 (ت) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنِ الْحَاجُّ؟ , قَالَ: " الشَّعِثُ 2 التَّفِلُ 3 " فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " الْعَجُّ وَالثَّجُّ 4 " فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا السَّبِيلُ؟ , قَالَ: " الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ " 5

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا , وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا , وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا , كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص34: ﴿شَفَا حُفْرَةٍ﴾: مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ، وَهْوَ حَرْفُهَا.

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ , وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

1 (ت د جة حم) , وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سَنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَذْوَ 2 الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ 3) 4 (حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً , لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ) 5 (وَإِنَّ الْيَهُودَ افْتَرَقُوا [فِي دِينِهِمْ] 6 عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ , وَإِنَّ النَّصَارَى افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ , وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ [هَذِهِ الْأُمَّةُ] 7 عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ , وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ) 8 (وَهِيَ الْجَمَاعَةُ 9 ") 10 (فَقَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي 11 ") 12

﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ , فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ , فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ (1)

قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص120: يُقَالُ: ﴿ذُوقُوا﴾: بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الفَمِ.1

(ت جة حم) , وَعَنْ أَبِي غَالِبٍ 1 قَالَ: (لَمَّا أُتِيَ بِرُءُوسِ الْأزَارِقَةِ 2) 3 (مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ , نُصِبَتْ عِنْدَ بَابِ) 4 (مَسْجِدِ دِمَشْقَ) 5 (فَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ - رضي الله عنه -) 6 (فَرَفَعَ رَأسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ) 7 (فَلَمَّا رَآهُمْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: " كِلَابُ النَّارِ 8 كِلَابُ النَّارِ , كِلَابُ النَّارِ , هَؤُلَاءِ شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ 9) 10 (وَخَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ مَنْ قَتَلُوهُ) 11 (قَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ فَصَارُوا كُفَّارًا) 12 (ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ , فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ , وَأَمَّا الَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ") 13 (ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ , أَرَأَيْتَ هَذَا الْحَدِيثَ حَيْثُ قُلْتَ: " كِلَابُ النَّارِ " , أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , أَوْ شَيْءٌ تَقُولُهُ بِرَأيِكَ؟ , قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ, إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ) 14 (لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً , أَوْ مَرَّتَيْنِ , أَوْ ثَلَاثًا , أَوْ أَرْبَعًا - حَتَّى عَدَّ سَبْعًا - مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ) 15 (قُلْتُ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ بَكَيْتَ؟ , قَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ) 16 (إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ) 17.

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ، وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ، مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ 1 (ت) , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: " إِنَّكُمْ تَتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً , أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى 2 " 3

(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ , قَالَ: هُمْ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
1

(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ , قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ , تَأتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ.
1

(حم , أخبار أصبهان) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" اسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا " , فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَضْحَكَكَ؟) 1 (قَالَ: " عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ) 2 (يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ مُقَرَّنِينَ فِي السَّلَاسِلِ) 3 (مَا أَكْرَهَهَا إلَيْهِمْ " , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ؟ , قَالَ: " قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ , يَسْبِيهُمُ الْمُهَاجِرُونَ , فَيُدْخِلُونَهُمُ الْإِسْلَامَ ") 4

﴿لَيْسُوا سَوَاءً , مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ , يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ , وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ , وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ 1 (حم) , وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صّلَاةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ " , فَإِذَا النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ الصّلَاةَ , فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأَدْيَانِ أَحَدٌ يَذْكُرُ اللهَ هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ " , فَأَنْزَلَ اللهُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً , مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللهِ آَنَاءَ 2 اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ , حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ , وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾.
3

﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ , وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص109: ﴿صِرٌّ﴾: " بَرْدٌ ".

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ , لَا يَألُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ , قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ , وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ , قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ 1 (ت حم) , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ) 2 (السُّرْيَانِيَّةَ) 3 (وَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي " قَالَ: فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُهَا لَهُ , قَالَ: فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهَا " كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ " , كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ , وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ , قَرَأتُ لَهُ كِتَابَهُمْ) 4.

(هق) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ - رضي الله عنه - أَنْ أَرْفَعَ إِلَيْهِ مَا أَخَذْتُ وَمَا أَعْطَيْتُ فِي أَدِيمٍ وَاحِدٍ - وَكَانَ لِي كَاتِبٌ نَصْرَانِيٌّ يَرْفَعُ إِلَيَّ ذَلِكَ - فَأَعَجَبَ عُمَرَ - رضي الله عنه - وَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَافِظٌ، وَقَالَ: إِنَّ لَنَا كِتَابًا فِي الْمَسْجِدِ جَاءَ مِنَ الشَّامِ , فَادْعُهُ فَلْيَقْرَأ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ , فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: أَجُنُبٌ هُوَ؟، قُلْتُ: لَا بَلْ نَصْرَانِيٌّ , فَانْتَهَرَنِي وَضَرَبَ فَخِذِي وَقَالَ: أَخْرِجْهُ، وَقَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ , إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ 1 فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا تَوَلَّيْتُهُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْتُبُ، قَالَ: أَمَا وَجَدْتَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَنْ يَكْتُبُ لَكَ؟، لَا تُكْرِمُوهُمْ إِذْ أَهَانَهُمُ اللهُ , وَلاَ تُدْنُوهُمْ إِذْ أَقْصَاهُمُ اللهُ , وَلاَ تَأتَمِنُوهُمْ إِذْ خَوَّنَهُمُ اللهُ - عز وجل -. 2

﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا، وَاللهُ وَلِيُّهُمَا، وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص34: ﴿تُبَوِّئُ﴾: تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا.
(خ م) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا 2﴾ بَنِي سَلِمَةَ , وَبَنِي حَارِثَةَ 3 وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ 4) 5 (لِقَوْلِ اللهِ: ﴿وَاللهُ وَلِيُّهُمَا 6﴾) 7.

﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ , بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا , وَيَأتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا , يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص34: قَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ﴾: مِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
المُسَوَّمُ: الَّذِي لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلاَمَةٍ، أَوْ بِصُوفَةٍ , أَوْ بِمَا كَانَ.

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ , أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ , أَوْ يُعَذِّبَهُمْ , فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾

1 (خ م ت) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ 2 رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ) 3 (وَرُمِيَ رَمْيَةً عَلَى كَتِفِهِ) 4 (وَشُجَّ وَجْهُهُ شَجَّةً فِي جَبْهَتِهِ , حَتَّى سَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ) 5 (فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ , وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ , وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ؟) 6 (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللهِ) 7 (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِرَسُولِ اللهِ - وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ -) 8 (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ) 9 (فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ , أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ , أَوْ يُعَذِّبَهُمْ , فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ") 10

(خ م د حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ , أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ , قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ 1) 2 (حِينَ يَرْفَعُ رَأسَهُ) 3 (فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ) 4 (وَالْعَصْرِ , وَالْمَغْرِبِ) 5 (وَالْعِشَاءِ , وَصَلَاةِ الصُّبْحِ , بَعْدَمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) 6 (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) 7 (رَفَعَ يَدَيْهِ) 8 (فَقَنَتَ شَهْرًا) 9 (يَدْعُو لِرِجَالٍ, فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَيَقُولُ: اللهُمْ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ [بِمَكَّةَ] 10 اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ - وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ -) 11 (غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ) 12 (فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ) 13 (يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: اللَّهُمَّ الْعَنْ) 14 (لِحْيَانَ, وَرِعْلًا , وَذَكْوَانَ , وَعُصَيَّةَ , عَصَتْ اللهَ وَرَسُولَهُ) 15 (اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا , وَفُلَانًا , وَفُلَانًا ") 16 (وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ) 17 (" اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا) 18 (حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾) 19 (فَهَدَاهُمْ اللهُ لِلْإِسْلامِ ") 20 (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَدْعُ لَهُمْ "، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " وَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا 21؟) 22.

﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ، وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهَ , وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾

(أ) (ت د جة حم) , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا) 1 (ثُمَّ يَقُومُ) 2 (فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ , ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) 3 (ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى لِذَلِكَ الذَّنْبِ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ , وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللهَ يَجِدْ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ 4 ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ , وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهَ , وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ") 5 (أ) [آل عمران/135]

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ , فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَمَا ضَعُفُوا , وَمَا اسْتَكَانُوا , وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص34: ﴿رِبِّيُّونَ﴾: الجَمِيعُ، وَالوَاحِدُ: رِبِّيٌّ.

﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ , إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ , حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ , وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ , مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا , وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ , ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ , وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ , وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج5ص93: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تَسْتَأصِلُونَهُمْ قَتْلًا.

(حم) , وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ: مَا نَصَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مَوْطِنٍ كَمَا نَصَرَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كِتَابُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَقُولُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللهُ وَعْدَهُ , إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ 1 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالْحَسُّ: الْقَتْلُ , ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ , وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ , وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ , مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا , وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ , ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ , وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ , وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ 2 وَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الرُّمَاةَ , " وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقَامَهُمْ فِي مَوْضِعٍ , ثُمَّ قَالَ: احْمُوا ظُهُورَنَا , فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ , فلَا تَنْصُرُونَا , وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا , فلَا تَشْرُكُونَا , فَلَمَّا غَنِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَاحُوا عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ " , أَكَبَّ الرُّمَاةُ جَمِيعًا , فَدَخَلُوا فِي الْعَسْكَرِ يَنْهَبُونَ , وَقَدْ الْتَقَتْ صُفُوفُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهُمْ هَكَذَا - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ - وَالْتَبَسُوا , فَلَمَّا أَخَلَّ 3 الرُّمَاةُ تِلْكَ الْخَلَّةَ 4 الَّتِي كَانُوا فِيهَا , دَخَلَتْ الْخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَقُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ , وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ أَوَّلُ النَّهَارِ , حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ سَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ , وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً 5 نَحْوَ الْجَبَلِ , وَلَمْ يَبْلُغُوا حَيْثُ يَقُولُ النَّاسُ الْغَارَ , إِنَّمَا كَانُوا تَحْتَ الْمِهْرَاسِ 6 وَصَاحَ الشَّيْطَانُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ , فَلَمْ يُشَكَّ فِيهِ أَنَّهُ حَقٌّ , فَمَا زِلْنَا كَذَلِكَ , مَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ , " حَتَّى طَلَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ السَّعْدَيْنِ 7 نَعْرِفُهُ بِتَكَفُّئِهِ 8 إِذَا مَشَى " , قَالَ: فَفَرِحْنَا حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنَا مَا أَصَابَنَا , " فَرَقِيَ 9 رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوَنَا وَهُوَ يَقُولُ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ رَسُولِهِ , وَيَقُولُ مَرَّةً أُخْرَى: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا , حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا فَمَكَثَ سَاعَةً " , فَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصِيحُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ , اعْلُوا هُبَلُ اعْلُوا هُبَلُ - يَعْنِي: آلِهَتَهُ - أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ 10؟ , أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ , أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ , فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أُجِيبُهُ؟ , قَالَ: " بَلَى " , فَلَمَّا قَالَ اعْلُوا هُبَلُ , قَالَ عُمَرُ: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , إِنَّهُ قَدْ أُنْعِمَتْ عَيْنُهَا , أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟ , أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ , فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ , الْأَيَّامُ دُوَلٌ , وَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ 11 فَقَالَ عُمَرُ: لَا سَوَاءً , قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ , وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ , قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونَ ذَلِكَ , لَقَدْ خِبْنَا إِذَنْ وَخَسِرْنَا , ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَوْفَ تَجِدُونَ فِي قَتْلَاكُمْ مُثْلَةً 12 وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ عَنْ رَأيِ سَرَاتِنَا 13 ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ 14 فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَلَمْ نَكْرَهْهُ.
15

(خ حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " جَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ - وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا - عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ - رضي الله عنه -) 1 (قَالَ: وَوَضَعَهُمْ مَوْضِعًا) 2 (وَقَالَ لَهُمْ: إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ , وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأنَاهُمْ , فلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ " , قَالَ: فَهَزَمُوهُمْ) 3 (حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ 4 فِي الْجَبَلِ) 5 (قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ , رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ , فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرٍ:) 6 (الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ) 7 (ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ , فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَقَالُوا: وَاللهِ لَنَأتِيَنَّ النَّاسَ , فَلَنُصِيبَنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ , فَلَمَّا أَتَوْهُمْ , صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ , فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ , فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ) 8 (فَنَزَلَتْ: ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ يَقُولُ: عَصَيْتُمْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ الْغَنَائِمَ , وَهَزِيمَةَ الْعَدُوِّ) 9 (فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا , فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً , سَبْعِينَ أَسِيرًا , وَسَبْعِينَ قَتِيلًا , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -) 10 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا تُجِيبُوهُ " , ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا تُجِيبُوهُ " ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟) 11 (فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا , فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَأَجَابُوا , فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ , فَقَالَ: كَذَبْتَ) 12 (وَاللهِ يَا عَدُوَّ اللهِ , إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ , وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ , وَالْحَرْبُ سِجَالٌ , وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً , لَمْ آمُرْ بِهَا , وَلَمْ تَسُؤْنِي , ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ أُعْلُ هُبَلْ) 13 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَجِيبُوهُ؟ " , فَقَالُوا: مَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " قُولُوا: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ " , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى , وَلَا عُزَّى لَكُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَجِيبُوهُ؟ " , قَالُوا: مَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا , وَلَا مَوْلَى لَكُمْ ") 14

﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ , وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ , لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ , وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج5ص99: ﴿تُصْعِدُونَ﴾: تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ , وَصَعِدَ فَوْقَ البَيْتِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص38: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾: هْوَ تَأنِيثُ آخِرِكُمْ.

﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾

1 (خ ت حب) , وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ , حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا , يَسْقُطُ وَآخُذُهُ , وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ) 2 (فَرَفَعْتُ رَأسِي , فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ , وَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا يَمِيدُ 3 تَحْتَ حَجَفَتِهِ 4 مِنْ النُّعَاسِ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ - عز وجل -: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ 5) 6 (وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الْمُنَافِقُونَ , لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ , أَجْبَنُ قَوْمٍ وَأَرْعَبُهُ وَأَخْذَلُهُ 7 لِلْحَقِّ) 8 (يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ، أَهْلُ شَكٍّ وَرِيبَةٍ فِي أَمْرِ اللهِ) 9.

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ , إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا , وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ﴾

1 (حم) , عَنْ شَقِيقِ بن سلمة قَالَ: لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله عنه - الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ , فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لِي أَرَاكَ قَدْ جَفَوْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ - رضي الله عنه -؟ , فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَبْلِغْهُ أَنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ أُحُدٍ , وَلَمْ أَتَخَلَّفْ يَوْمَ بَدْرٍ , وَلَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: فَانْطَلَقَ فَخَبَّرَ ذَلِكَ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ لَمْ يَفِرَّ يَوْمَ أُحُدٍ , فَكَيْفَ يُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ وَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُ , فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا , وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ﴾ , وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي تَخَلَّفْتُ يَوْمَ بَدْرٍ , فَإِنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ مَاتَتْ , " وَقَدْ ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَهْمِي " , وَمَنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَهْمِهِ فَقَدْ شَهِدَ , وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ , فَإِنِّي لَا أُطِيقُهَا , وَلَا هُوَ , فَأتِهِ فَحَدِّثْهُ بِذَلِكَ.
2

(خ) , وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: (جَاءَ رَجَلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -) 1 (فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ) 2 (فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) 3 (إِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَاحِبُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ، قَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي) 4 (فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ 5) 6 (فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ؟، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الْآية وَلَا أُقَاتِلُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآية الَّتِي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ 7 قَالَ: فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ 8 فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ، إِمَّا يَقْتُلُونَهُ) 9 (وَإِمَّا يُعَذِّبُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ , فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ) 10 (وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ) 11 (فَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ , وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللهِ) 12 (فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟، أَمَّا عُثْمَانُ , فَكَأَنَّ اللهَ قَدْ عَفَا عَنْهُ , فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ) 13 (فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ؟، قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ , قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟، قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ , فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَتْ مَرِيضَةً - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ " , وَأَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ , وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ , " فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ "، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَمَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ الْيُمْنَى: هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ، فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ ") 14 (فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَذَا الْآنَ مَعَكَ) 15 (وَأَمَّا عَلِيٌّ , فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخَتَنُهُ 16 وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ) 17.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوأ لاَ تَكُونُوأ كَالَّذِينَ كَفَرُوأ وَقَالُوأ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوأ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوأ غُزًّى لَّوْ كَانُوأ عِندَنَا مَا مَاتُوأ وَمَا قُتِلُوأ , لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ , وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ , وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص16: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: " ﴿غُزًّى﴾: وَاحِدُهَا غَازٍ.

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ , وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوأ مِنْ حَوْلِكَ , فَاعْفُ عَنْهُمْ , وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ , وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ , فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ , إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ 1 قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص112: باب المُشَاوَرَةِ قَبْلَ العَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ, لِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ.

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ، وَمَنْ يَغْلُلْ يَأتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ، وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾

1 (يع بز) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (فُقِدَتْ قَطِيفَةٌ 2 حَمْرَاءُ يَوْمَ بَدْرٍ مِمَّا أُصِيبُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَقَالَ أُنَاسٌ: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَهَا , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ 3﴾) 4 (قَالَ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَتَّهِمَهُ أَصْحَابُهُ) 5.

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ , فَذَكَرَ الْغُلُولَ 1 فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ قَالَ: لَا أَلْفِيَنَّ 2 أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ 3 يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا 4 قَدْ أَبْلَغْتُكَ , لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ 5 فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ 6 يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي , فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ , لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ, فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ , لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ 7 فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ , لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ 8 فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي , فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ " 9

﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللهِ , واللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص16: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾: لَهُمْ دَرَجَاتٌ.

﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا، قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ، إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

1 (م حم) , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَسَرْنَا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: الْعَبَّاسَ , وعَقِيلًا , وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ) 2 (" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى 3؟ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ , هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ , أَرَى أَنْ تَأخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً) 4 (فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ , وَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلامِ , فَيَكُونُونَ لَنَا عَضُدًا) 5 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " , فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ , وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ , فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ , فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ , وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبًا لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ) 6 (حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَتْ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ , فَإنَّ هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ " فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ , وَلَمْ يَهْوَ مَا قَالَ عُمَرُ , فَأَخَذَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ ") 7 (قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ , " فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ , فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ , وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً , تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ , لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 8 (وَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ , تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ , لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ 9 أَيْ: مِنْ الْفِدَاءِ , ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمْ اللهُ الْغَنَائِمَ , فَقَالَ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ 10 فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ , وَفَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَهُشِمَتْ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأسِهِ , وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ " , وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: بِأَخْذِكُمْ الْفِدَاءَ) 11.

(ت حب) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" إِنَّ جِبْرَائِيلَ هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ: خَيِّرْ أَصْحَابَكَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ) 1 (إِنْ شَاءُوا الْقَتْلَ، وَإِنْ شَاءُوا الْفِدَاءَ 2 عَلَى أَنْ يُقْتَلَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ مِنْهُمْ 3 عِدَّتُهُمْ 4 " , قَالُوا: الْفِدَاءُ، وَيُقْتَلُ مِنَّا عِدَّتُهُمْ 5) 6.

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا , بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ، وَأَنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ 1 (ت جة صم) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ , مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , اسْتُشْهِدَ أَبِي , قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ , وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا , قَالَ: " أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ؟ " , فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ , وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا 2) 3 (لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِتْرٌ) 4 (فَقَالَ: يَا عَبْدِي , تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ , قَالَ: يَا رَبِّ , تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً , فَقَالَ الرَّبُّ - عز وجل -: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي) 5 (الْحُكْمُ) 6 (أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ , فَقَالَ: يَا رَبِّ , فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا , بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ") 7

(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ , جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ 1 طَيْرٍ خُضْرٍ , تَرِدُ 2 أَنْهَارَ الْجَنَّةِ , تَأكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا , وَتَأوِي 3 إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ , مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ , فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ , وَمَقِيلِهِمْ 4 قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ؟ , لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ وَلَا يَنْكُلُوا 5 عِنْدَ الْحَرْبِ , فَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا , بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ , فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ , وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ , أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ , وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ , يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ , وَأَنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ 6 " 7

(م ت جة) , وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: (سَأَلْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - عَنْ هَذِهِ الْآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا , بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ 1 قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ , فَأُخْبِرْنَا " أَنَّ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ , لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ , تَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ , ثُمَّ تَأوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ , فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلَاعَةً , فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا) 2 (فَأَزِيدُكُمْ؟ , قَالُوا: رَبَّنَا) 3 (أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي , وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا؟) 4 (ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْهِمْ الثَّانِيَةَ , فَقَالَ: هَلْ تَسْتَزِيدُونَ شَيْئًا فَأَزِيدُكُمْ؟) 5 (- فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا , قَالُوا: يَا رَبِّ , نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا) 6 (حَتَّى نَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا , فَنُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى) 7 (فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ , تُرِكُوا ") 8

جارٍ التحميل