الجامع الصحيح للسنن والمسانيدسُورَةُ الْمُؤْمِنُون

سُورَةُ الْمُؤْمِنُون

عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

تَفْسِيرُ السُّورَة

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾

1 (طس) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللهَ خَلَقَ جَنَّةَ عَدْنٍ وَبَنَاهَا بِيَدِهِ، لَبِنَةً 2 مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ مِلَاطَهَا 3 الْمِسْكَ، وَتُرَابَهَا الزَّعْفَرَانَ، وَحَصْبَاءَهَا اللُّؤْلُؤَ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: طُوبَى لَكِ مَنْزِلُ الْمُلُوكِ " 4

(الطبري) , وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي الصَّلَاةِ إلَى السَّمَاءِ , حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ , الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ 1﴾ فَقَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِرُؤوسِهِمْ هَكَذَا " 2

(ك) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فَطَأطَأَ رَأسَهُ " 1

﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ , الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

1 (جة) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ، مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ , وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ " 2

(جة ك) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَرْحُومَةٌ) 1 (جُعِلَ عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا فِي دُنْيَاهَا) 2 (فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ , دُفِعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَيُقَالُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ 3 ") 4

(م حم) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ , دَفَعَ اللهُ - عز وجل - إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) 1 (رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ 2 فَيَقُولُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنْ النَّارِ 3 ") 4

(م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ , إِلَّا أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا " 1

(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ 1 وَأَعْلَى الْجَنَّةِ , وَمِنْهُ تَنْفَجِرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ , وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ - عز وجل - " 2

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: ﴿مِنْ سُلاَلَةٍ﴾: الوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ: السُّلاَلَةُ.

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ , وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾: سَبْعَ سَمَوَاتٍ.

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ , فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: الجِنَّةُ , وَالجُنُونُ , وَاحِدٌ.

﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ , يَأكُلُ مِمَّا تَأكُلُونَ مِنْهُ , وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص98: ﴿أَتْرَفْنَاهُمْ﴾: وَسَّعْنَاهُمْ.

﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ , هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾: بَعِيدٌ بَعِيدٌ.

﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ , قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً , فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: الغُثَاءُ: الزَّبَدُ، وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ المَاءِ، وَمَا لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ.

﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾

1 (م) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ , فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ 2 ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ 3 أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ , وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ , فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ 4 " 5

﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ , أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ , أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ , وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: ﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾: خَائِفِينَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ.

(ت) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ فَقُلْتُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ , قَالَ: " لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ , وَيُصَلُّونَ , وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ " 1

﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا , وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج8ص95: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَعْمَلُوهَا، لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا.

﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ , لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ , قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ , مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: ﴿يَجْأَرُونَ﴾: يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ كَمَا تَجْأَرُ البَقَرَةُ.
﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾: رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ.
﴿سَامِرًا﴾: مِنَ السَّمَرِ، وَالجَمِيعُ: السُّمَّارُ، وَالسَّامِرُ هَا هُنَا فِي مَوْضِعِ الجَمْعِ.

﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: ﴿لَنَاكِبُونَ﴾: لَعَادِلُونَ.

﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ، فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ , حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾

1 (خ م) , وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ) 2 (فِي الْمَسْجِدِ) 3 (فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَيَأخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ وَيَأخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ , فَفَزِعْنَا , فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - وَكَانَ مُتَّكِئًا , فَغَضِبَ فَجَلَسَ) 4 (فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ, مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ , وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: اللهُ أَعْلَمُ , فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ , قَالَ اللهُ - عز وجل - لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ 5 وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ الدُّخَانِ , " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الْإِسْلَامِ ") 6 (فَكَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ) 7 (" فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ) 8 (بِسِنِينَ كَسِنِيِ يُوسُفَ) 9 (فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ 10 حَصَّتْ 11 كُلَّ شَيْءٍ) 12 (حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ) 13 (وَالْجُلُودَ) 14 (حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ, فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ) 15 (مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ) 16 وفي رواية: (وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) 17 (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ , يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 18) 19 (فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّكَ جِئْتَ تَأمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ , وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ , وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا , فَادْعُ اللهَ) 20 (أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ) 21.

(ن) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْشُدُكَ اللهَ وَالرَّحِمَ , فَقَدْ أَكَلْنَا الْعِلْهِزَ - يَعْنِي: الْوَبَرَ وَالدَّمَ - فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ , حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ 1 " 2

﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ , سَيَقُولُونَ للهِ , قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: ﴿تُسْحَرُونَ﴾: تَعْمَوْنَ مِنَ السِّحْرِ.

﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ , وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾

1 (جة) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ , وَهَمْزِهِ , وَنَفْخِهِ , وَنَفْثِهِ , قَالَ: هَمْزُهُ الْمُؤْتَةُ 2 وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ 3 وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ 4 " 5

(عمل اليوم والليلة لابن السني) , وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَشَكَا إِلَيْهِ أَهَاوِيلَ يَرَاهَا فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: " إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ , مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ , وَمِنْ شَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ, وَأَنْ يَحْضُرُونِ " 1

(ت) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ , مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ , وَشَرِّ عِبَادِهِ , وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ , فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ " 1

﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ , لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ , كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا , وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص107: ﴿بَرْزَخٌ﴾: حَاجِبٌ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص144: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بَرْزَخٌ﴾: حَاجِزٌ.

﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾

1 (حم) , وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ يَخْطُبُ ابْنَتِي، فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ: قُلْ لَهُ: فَلْيَلْقَنِي فِي الْعَتَمَةِ، قَالَ: فَلَقِيَنِي، فَحَمِدْتُ اللهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ , وَقُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ، وَاللهِ مَا مِنْ نَسَبٍ وَلَا سَبَبٍ , وَلَا صِهْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَبَبِكُمْ وَصِهْرِكُمْ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " فَاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنِّي, يَقْبِضُنِي مَا قَبَضَهَا، وَيَبْسُطُنِي مَا بَسَطَهَا، وَإِنَّ الْأَنْسَابَ تَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ نَسَبِي وَسَبَبِي وَصِهْرِي " وَعِنْدَكَ ابْنَتُهَا , وَلَوْ زَوَّجْتُكَ لَقَبَضَهَا ذَلِكَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ عَاذِرًا لِي.
2

(طس)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عُمَرُ - رضي الله عنه - أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: أَلَا تُهَنُّونِي؟، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , غَيْرَ سَبَبِي وَنَسَبِي 1 " 2

﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ , تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ , وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: ﴿كَالِحُونَ﴾: عَابِسُونَ.

﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾

1 (طب) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: " إنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَدْعُونَ مَالِكًا: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّك﴾ 2 فَلَا يُجِيبُهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا , ثُمَّ يَقُولُ: ﴿إنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾، ثُمَّ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ , رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ 3 قَالَ: فَلَا يُجِيبُهُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ 4 ثُمَّ يَيْأَسْ الْقَوْمُ , فَمَا هُوَ إِلَّا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ , تُشْبِهُ أَصْواتُهُم أَصْوَاتَ الْحَمِيرِ , أَوَّلُهَا شَهِيقٌ , وَآخِرُهُا زَفيرٌ " 5

﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ , قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: ﴿فَاسْأَلِ العَادِّينَ﴾: المَلاَئِكَةَ.

جارٍ التحميل