كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
الْمُنَافِقُ لَهُ وَجْهَان
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا , وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ , إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ , اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ , وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ , أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى , فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ , وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ , وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ , وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ , وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ , وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ , فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ , وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ 3 كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ 4
(خ جة حم) , وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: (لَقِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - نَاسًا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ, فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جَاءَ هَؤُلَاءِ؟ , قَالُوا: خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الْأَمِيرِ مَرْوَانَ , قَالَ: وَكُلُّ حَقٍّ رَأَيْتُمُوهُ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأَعَنْتُمْ عَلَيْهِ؟ , وَكُلُّ مُنْكَرٍ رَأَيْتُمُوهُ أَنْكَرْتُمُوهُ وَرَدَدْتُمُوهُ عَلَيْهِ؟ , قَالُوا: لَا وَاللهِ , بَلْ يَقُولُ مَا يُنْكَرُ , فَنَقُولُ: قَدْ أَصَبْتَ أَصْلَحَكَ اللهُ , فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قُلْنَا: قَاتَلَهُ اللهُ , مَا أَظْلَمَهُ وَأَفْجَرَهُ) 1 (قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 2 (نِفَاقًا لِمَنْ كَانَ هَكَذَا) 3.
المُنَافِقُ يَرْفُضُ التَّحَاكُمَ إلَى شَرِيعَةِ اللهِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ , يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ , وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا , وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ , رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا , فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ , ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا , أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ , فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ , وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا , وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ , وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ , لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا , فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ , ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا , ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ , وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ , وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ , إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ , وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ , أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ , أَمِ ارْتَابُوا , أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ , بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ 2
(جة) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - رضي الله عنه - يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَسْكُتُ عَمَّا سَمِعُوا , فَبَلَغَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ , فَقَالَ: وَاللهِ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ هَذَا , وَأَوْشَكَ مُعَاذٌ أَنْ يَفْتِنَكُمْ فِي الْخَلَاءِ , فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا , فَلَقِيَهُ فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو , إِنَّ التَّكْذِيبَ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نِفَاقٌ وَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ.
1
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ نَكْثُ العَهْدِ معَ اللهِ - عز وجل - وَمعَ النَّاس
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ , فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ , وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ , فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ , بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ , وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ 1
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْكَذِب
(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" أَرْبَعٌ 1 مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا) 2 (وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ 3) 4 (وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ , كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا 5 إِذَا حَدَّث كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ , وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ 6) 7 وفي رواية: (وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ 8) 9 (وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ 10 ") 11
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ خِيانَةُ الْأَمَانة
(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" أَرْبَعٌ 1 مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا) 2 (وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ 3) 4 (وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ , كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا 5 إِذَا حَدَّث كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ , وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ 6) 7 وفي رواية: (وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ 8) 9 (وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ 10 ") 11
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ التَّكَاسُلُ عَنْ حُضُورِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَة
(س حم مي) , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا صَلَاةَ الصُّبْحِ) 1 (فرَأَى مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ قِلَّةً , فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ) 2 (أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ) 3 (فَقَالَ: أَشَهِدَ فُلَانٌ الصَلَاةَ؟ " , قَالُوا: لَا , قَالَ: " فَفُلَانٌ؟ " , قَالُوا: لَا، قَالَ: " إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ أَثْقَلِ الصَلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ , وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا) 4 (مِنَ الْفَضْلِ فِي جَمَاعَةٍ) 5 (لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ") 6
(حم) , وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: " صّلَاةُ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ لَا يَشْهَدُهُمَا مُنَافِقٌ " , قَالَ أَبُو بِشْرٍ: يَعْنِي: لَا يُوَاظِبُ عَلَيْهِمَا.
1
(م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْ الصَّلَاةِ 1 إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ.
2
(هق)، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: كُنَّا إذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ , أَسَأنَا بِهِ الظَّنَّ.
1
(جة) , وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ أَدْرَكَهُ الْأَذَانُ فِي الْمَسْجِدِ , ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ , وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرَّجْعَةَ , فَهُوَ مُنَافِقٌ " 1
(حب) , وَعَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ , فَهُوَ مُنَافِقٌ " 1
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ التَّكَاسُلُ عَنْ أَدَاءِ الصلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِها
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ , وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى , يُرَاءُونَ النَّاسَ , وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ 1 (م د حم) , وَعَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: (دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) 2 (فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفْنَا مِنْ الظُّهْرِ-وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ-) 3 (فَدَعَا الْجَارِيَةَ بِوَضُوءٍ، فَقُلْنَا لَهُ: أَيُّ صَلَاةٍ تُصَلِّي؟ , قَالَ: الْعَصْرَ، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ الْآنَ) 4 (قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ، فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ) 5 (يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ) 6 (حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ , فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً ") 7
(ك) , وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِصَلَاةِ الْمُنَافِقِ؟، أَنْ يُؤَخِّرَ الْعَصْرَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ كَثَرَبِ الْبَقَرَةِ 1 صَلاهَا " 2
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَغْفِرَةِ اللهِ - عز وجل - مَعَ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ وَقِلَّةِ العَمَلِ الصَّالِح
1 قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ , يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا , وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ 3 يَأخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى 4 وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا 5 وَإِنْ يَأتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأخُذُوهُ , أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ 6 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً , قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا , فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ , أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ 7﴾ 8
(مي) , وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَيَبْلَى الْقُرْآنُ فِي صُدُورِ أَقْوَامٍ كَمَا يَبْلَى الثَّوْبُ , فَيَقْرَءُونَهُ لَا يَجِدُونَ لَهُ شَهْوَةً وَلَا لَذَّةً , يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ , أَعْمَالُهُمْ طَمَعٌ لَا يُخَالِطُهُ خَوْفٌ , إِنْ قَصَّرُوا قَالُوا: سَنَبْلُغُ , وَإِنْ أَسَاءُوا قَالُوا: سَيُغْفَرُ لَنَا , إِنَّا لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا.
1
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ قِلَّةُ الاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَة
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ , لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ , وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ , سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ , لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ , إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ 1
(خ ت) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ , يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ 1 وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ) 2 (وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ , فَقَالَ بِهِ هَكَذَا 3 فَطَارَ 4 ") 5
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ قِلَّةُ ذِكْرِ للهِ - عز وجل -
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ , وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى , يُرَاءُونَ النَّاسَ , وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ , وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ , أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا , إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ , اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ , فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا , أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ , يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ , وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ , أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ , اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ , أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ , أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ 2
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْجَهْلُ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الْأَسَاسِيَّة
1 قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ , حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: مَاذَا قَالَ آنِفًا؟ , أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ 2 (خ) , وَعَنْ عَائِشَةَ ك قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا وَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ شَيْئًا 3 " 4
(ت) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ 1 وَلَا فِقْهٌ فِي الدِّينِ " 2
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ السُّخْرِيَةُ والِاسْتِهْزَاءُ باللهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِين
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ , قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ , وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ , لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ , قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ , لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ , إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ , نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ 1
(خ م س) , وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّدَقَةِ) 1 (كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا) 2 (فَنَجِيءَ بِالْمُدِّ فَنُعْطِيَهُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ) 4 (فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ:) 5 (مُرَائِي , وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ , فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا , فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ , فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ , سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ , وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 6) 7.
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ كَرَاهِيَةُ الْأَنصارِ
(خ م) , عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " آيَةُ 1 الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ , وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ" 2 الشرح 3
(ت حب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا حُمِلَتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - رضي الله عنه - قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ جَنَازَتَهُ , وَذَلِكَ لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:) 1 (" إِنَّمَا كَانَتْ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُمْ ") 2
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ والنَّهْيُ عَنِ الْمَعْرُوف
قَالَ تَعَالَى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ , يَأمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ , وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ , وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ , قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا , وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ 3
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الشُّحّ
1 قَالَ تَعَالَى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ , يَأمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ , وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ , نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ , إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا , وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ , وَلَا يَأتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى , وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ 4
(س) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ جَمِيعًا فِي قَلْبِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) 1 (أَبَدًا ") 2
(خد) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ , وَسُوءُ الْخُلُقِ " 1
(هق) وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الْحَيَاءَ , وَالْعَفَافَ , وَالْفِقْهَ , وَالْعِيَّ - عِيَّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ - مِنْ الْإِيمَانِ , وَإنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِي الْآخِرَةِ , وَيُنْقِصْنَ مِنْ الدُّنْيَا , وَمَا يَزِدْنَ فِي الْآخِرَةِ , أَكْثَرُ مِمَّا يُنْقِصْنَ مِنْ الدُّنْيَا , وَإِنَّ الْبَذَاءَ 1 وَالْفُحْشَ , وَالشُّحَّ مِنْ النِّفَاقِ , وَإنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا وَيُنْقِصْنَ فِي الْآخِرَةِ , وَمَا يُنْقِصْنَ فِي الْآخِرَةِ , أَكْثَرُ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا " 2
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ مُوَالاةُ الكُفَّارِ مِنْ دِونِ الْمُؤْمِنِين
قَالَ تَعَالَى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا , الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ , أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ , فَإِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعًا , وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ , إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ , إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا , الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ , فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ , قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ , وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟ , فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 138 - 141] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ , وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ , إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ , فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ , يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ , فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ , وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ , حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ , وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا , وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ , وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ 2
المُنَافقُ وَلاؤُهُ لِلْمَالِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ , فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ , وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ , أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا , وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ , فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا , وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ 2
(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ 1 وَالْخَمِيصَةِ 2 إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ , تَعِسَ وَانْتَكَسَ 3 وَإِذَا شِيكَ 4 فلَا انْتَقَشَ 5 " 6
(م س) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ 1 بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ , تَعِيرُ 2 إِلَى هَذِهِ مَرَّةً , وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً) 3 (لَا تَدْرِي أَيَّهُمَا تَتْبَعُ 4 ") 5
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَكَاسِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْعَاجِلَة وَالزُّهْدُ فِي ثَوَابِ الْآخِرَة
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ , وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ , وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ, يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ, وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ , وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ , قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ , فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا , وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ 2
(م) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ يَصْعَدُ الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ 1 فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ " , قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا - خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ - ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ , إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ " , فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: وَاللهِ لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ , قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ.
2
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ التَّشْكِيكُ فِي طَهَارَةِ الْمُجْتَمَعِ الْإسْلَامِيّ واتِّهَامُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْفَاحِشَة
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ , لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ , بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ , لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ , وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا , وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا , فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا , يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ , وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا , لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ , لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ , ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا , مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا , أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا , سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ , وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾ 2
(ت) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ 1 وَلَا اللَّعَّانِ, وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ" 2
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الرِّيَاء
1 قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ , وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى , يُرَاءُونَ النَّاسَ , وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ 2 (خ م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانُوا إِذَا " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْغَزْوِ " , تَخَلَّفُوا عَنْهُ , وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا , وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا , فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا , وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 3. 4