الجامع الصحيح للسنن والمسانيدسُورَةُ الْمَعَارِج

سُورَةُ الْمَعَارِج

عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

تَفْسِيرُ السُّورَة

﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ , لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ , مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ , تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾

1 قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص126: يُقَالُ: ﴿ذِي المَعَارِجِ﴾: المَلاَئِكَةُ تَعْرُجُ إِلَى اللهِ.

(يع) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَيَهُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ عَلَى الْمُؤْمِنِ , كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ , إِلَى أَنْ تَغْرُبَ " 1

(ك) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ " 1

(د ك) , وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَنْ يُعْجِزَ اللهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ " 1 وفي رواية 2: إِنَّ اللهَ لَنْ يُعْجِزَنِي فِي أُمَّتِي أَنْ يُؤَخِّرَهَا نِصْفَ يَوْمٍ 3 "

(د) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَعْجِزَ أُمَّتِي 1 عِنْدَ رَبِّهَا أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ 2 نِصْفَ يَوْمٍ " , فَقِيلَ لِسَعْدٍ: وَكَمْ نِصْفُ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ , قَالَ: خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ.
3

﴿يُبَصَّرُونَهُمْ , يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ , وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ , وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ , وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ , كَلَّا إِنَّهَا لَظَى , نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص160: الفَصِيلَةُ: أَصْغَرُ آبَائِهِ القُرْبَى، إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى.
﴿لِلشَّوَى﴾: اليَدَانِ , وَالرِّجْلاَنِ , وَالأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأسِ يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ , فَهُوَ شَوًى.

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا , إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾

1 قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص156: ﴿هَلُوعًا﴾: ضَجُورًا.

﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾

1 (خ م د حم) , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي رَمَضَانَ أَوْزَاعًا 2 يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ، فَيَكُونُ مَعَهُ النَّفَرُ الْخَمْسَةُ أَوْ السِّتَّةُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ , أَوْ أَكْثَرُ، فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ , قَالَتْ: " فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ حَصِيرًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي 3 " , فَفَعَلْتُ , " فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ") 4 (- وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ - فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) 5 وفي رواية: (فَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ قِرَاءَتَهُ) 6 (قَالَتْ: فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ، " فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلًا طَوِيلًا ") 7 (- وَالنَّاسُ يَأتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ -) 8 وفي رواية: (فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ , وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ الْحَصِيرَةُ) 9 (" ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ وَتَرَكَ الْحَصِيرَ عَلَى حَالِهِ ") 10 (فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا) 11 (بِذَلِكَ , " فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ ") 12 (فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ , فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، " فَخَرَجَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ "، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ، عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ) 13 (" فَصَلَّى بِهِمْ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ , ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ "، وَثَبَتَ النَّاسُ) 14 (" فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 15 (فَقَالَ لِي: مَا شَأنُ النَّاسِ يَا عَائِشَةُ؟ " , فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُول اللهِ , سَمِعَ النَّاسُ بِصَلَاتِكَ الْبَارِحَةَ بِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ , فَحَشَدُوا لِذَلِكَ لِتُصَلِّيَ بِهِمْ , فَقَالَ: " اطْوِ عَنَّا حَصِيرَكِ يَا عَائِشَةُ " , قَالَتْ: فَفَعَلْتُ , " وَبَاتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرَ غَافِلٍ ") 16 (فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ) 17 (فَجَعَلَ النَّاسُ يُنَادُونَهُ: الصَّلَاةَ) 18 (وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ) 19 (وَحَصَبُوا بَابَهُ) 20 (" فَلَمْ يَخْرُجْ ") 21 (حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ) 22 (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -: مَا زَالَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَكَ الْبَارِحَةَ يَا رَسُول اللهِ، فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ أَمْرُهُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْهِمْ) 23 (صَلَاةُ اللَّيْلِ) 24 (فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاةَ الْفَجْرَ , سَلَّمَ , ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ , فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ) 25 (أَيُّهَا النَّاسُ , أَمَا وَاللهِ مَا بِتُّ لَيْلَتِي هَذِهِ بِحَمْدِ اللهِ غَافِلًا , وَلَا خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ) 26 (قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ) 27 (صَلَاةُ اللَّيْلِ , فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) 28 وفي رواية: (إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَنْزِلَ إِلَيْكُمْ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ قِيَامُ هَذَا الشَّهْرِ) 29 (وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ , مَا قُمْتُمْ بِهِ) 30 (فَاكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ) 31 وفي رواية: (خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ , فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا 32 وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلى اللهِ) 33 (مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ , وَإِنْ قَلَّ) 34 (وَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ , فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ , صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ , إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ) 35 (قَالَتْ: ثُمَّ تَرَكَ مُصَلَّاهُ ذَلِكَ , فَمَا عَادَ لَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ - عز وجل - 36) 37 (وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ 38 ") 39 (قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ 40) 41.

﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ , عَنْ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ , كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص160: ﴿عِزِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عِزِينَ وَالعِزُونَ: الحِلَقُ وَالجَمَاعَاتُ، وَوَاحِدُهَا: عِزَةٌ.

(ك) , وَعَنْ بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ الْقُرَشِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " تَلَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الْآية: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ , عَنْ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ , أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ , كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ 1 ثُمَّ بَزَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى كَفِّهِ فَقَالَ: يَقُولُ اللهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَنَّى تُعْجِزُنِي وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ؟ , حَتَّى إِذَا سَوَّيْتُكَ وَعَدَلْتُكَ , مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَتَيْنِ , وَلِلْأَرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ 2 فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ , حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ [نَفْسُكَ] 3 التَّرَاقِيَ 4 قُلْتَ: أَتَصَدَّقُ , وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ؟ " 5

﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج2ص96: ﴿الأَجْدَاثُ﴾: القُبُورُ.
وَقَرَأَ الأَعْمَشُ: (إِلَى نَصْبٍ): إِلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ.
وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ، وَالنَّصْبُ مَصْدَرٌ.
الإِيفَاضُ: الإِسْرَاعُ.

جارٍ التحميل