الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 213-252

كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

صفحات 213-252
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(هق) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالُ قَوْمِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي خُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِيهِ: " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه ثَلَاثَ لَيَالٍ وَأَيَّامَهَا , حَتَّى أَدَّى عَنِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْوَدَائِعَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ لِلنَّاسِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهَا لَحِقَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم " 1

مِنْ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ التَّقْوَى

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ , وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ , وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ , وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ 3

حَقِيقَةُ التَّقْوَى

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ , آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ , كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ , وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ , وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ , لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا , وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ , وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ , وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ , الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ , الصَّابِرِينَ , وَالصَّادِقِينَ , وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ , وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ 2

فَضْلُ التَّقْوَى

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ , إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ , قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ , قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ 4 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا , وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ , وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ 5 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ , قَالُوا خَيْرًا , لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ , وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ , وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ , جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ , لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ , كَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ الْمُتَّقِينَ , الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ , يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ , ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ 6 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ , إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ 7 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ 8 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا , كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا , ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا , وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ 9 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ , لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ 10 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا , حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا , وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ , طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ , وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ , وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ , فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ 11 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ , ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ , وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ , إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ , لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ , وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ 12 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ , فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ , كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ , مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ , وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ , أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ , وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ , كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ , وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ , يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأثِيمٌ , وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ , وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ , قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ , فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ , إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ 13

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ , قَالَ: " أَتْقَاهُمْ " 1

(طب) , وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: " مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَيْنَ 1 " 2

مَحَلُّ التَّقْوَى فِي الْقَلْب

(حب) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ عَنْ سِتِّ خِصَالٍ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهَا لَهُ خَالِصَةً، وَالسَّابِعَةُ لَمْ يَكُنْ مُوسَى يُحِبُّهَا، قَالَ: يَا رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَتْقَى؟ , قَالَ: الَّذِي يَذْكُرُ وَلَا يَنْسَى، قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَهْدَى؟ , قَالَ: الَّذِي يَتَّبِعُ الْهُدَى، قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَحْكُمُ؟ , قَالَ: الَّذِي يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ، قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَعْلَمُ؟ , قَالَ: عَالِمٌ لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ، يَجْمَعُ عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ , قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَعَزُّ؟ , قَالَ: الَّذِي إِذَا قَدَرَ غَفَرَ، قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى؟ , قَالَ: الَّذِي يَرْضَى بِمَا يُؤْتَى، قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَفْقَرُ؟ , قَالَ: صَاحِبٌ مَنْقُوصٌ 1 قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ ظَهْرٍ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا , جَعَلَ غِنَاهُ فِي نَفْسِهِ، وَتُقَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ شَرًّا , جَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ " 2

(م حم) , وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" التَّقْوَى هَاهُنَا) 1 (- وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَلْبِ - ") 2

مِنْ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ الْخَوْفُ مِنَ اللهِ

قَالَ تَعَالَى: ﴿يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ , وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ 12 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ , وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا , وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ 3

سَبَبُ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ

سَبَبُ الْخَوْفِ مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى وَصِفَاته

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ , لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ 2 (خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ , فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ) 3 (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ) 4 (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ , لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا) 5 (وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ , وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ 6 تَجْأَرُونَ 7 إِلَى اللهِ ") 8 (قَالَ: فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ , غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ) 9.

(خ م د جة حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَصَفَتْ الرِّيحُ) 1 وفي رواية: (إِذَا رَأَى سَحَابًا مُقْبِلًا مِنْ أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ) 2 (فِي السَّمَاءِ , أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ , وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ) 3 (وَتَرَكَ مَا هُوَ فِيهِ) 4 (مِنَ الْعَمَلِ) 5 (- وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ - حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ فَيَقُولُ:) 6 (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا , وَخَيْرَ مَا فِيهَا , وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا , وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ ") 7 (فَإِذَا أَمْطَرَتْ , " سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ) 8 (وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّبًا هَنِيئًا) 9 (نَافِعًا) 10 (- مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً - " وَإِنْ كَشَفَهُ اللهُ - عز وجل - وَلَمْ يُمْطِرْ، " حَمِدَ اللهَ عَلَى ذَلِكَ ") 11 (فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ) 12 (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " يَا عَائِشَةُ، مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟) 13 (لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا، بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ، رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 14) 15 (إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي ") 16

(خ م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: " كَانَتْ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ , عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " 1

فَضْلُ الْخَوْف

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ 1 (ابن المبارك) , وَعَنْ شداد بن أوس رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " يَقُولُ اللهُ - عز وجل -: وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ، وَلَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ، إِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا , أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 2

(ت) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ خَافَ أَدْلَجَ 1 وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ 2 أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ الْجَنَّةُ 3 " 4

(ت) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ 1 فَقُلْتُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ , قَالَ: " لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ , وَيُصَلُّونَ , وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ " 2

أَثَرُ الْخَوْفِ فِي الْجَوَارِح

قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ , تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ , ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ, لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ , وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا , إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا, وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا, إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا , وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ 4

(ك) , وَعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - فِي الْحِجْرِ، فَقَالَ: ابْكُوا , فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكَاءً فَتَبَاكَوْا، لَوْ تَعْلَمُونَ الْعِلْمَ , لَصَلَّى أَحَدُكُمْ حَتَّى يَنْكَسِرَ ظَهْرُهُ , وَلَبَكَى حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ.
1

(ت) , عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: كَانَ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى قَاضِيَ الْبَصْرَةِ , وَكَانَ يَؤُمُّ فِي بَنِي قُشَيْرٍ , فَقَرَأَ يَوْمًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِالْمُدَّثِّر , فَلَمَّا بَلَغَ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ , فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ خَرَّ مَيِّتًا , فَكُنْتُ فِيمَنْ احْتَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ.
1

(طب) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - بِرَاعِي غَنَمٍ فَقَالَ: يَا رَاعِيَ الْغَنَمِ، هَلْ مِنْ جَزْرَةٍ 1؟ فَقَالَ الرَّاعِي: لَيْسَ هَاهُنَا رَبُّهَا , فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: تَقُولُ لَهُ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ 2 فَرَفَعُ الرَّاعِي رَأسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: فَأَيْنَ اللهُ؟ , فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَنَا وَاللهِ أَحَقُّ أَنْ أَقُولَ: فَأَيْنَ اللهُ، فَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ الرَّاعِي وَاشْتَرَى الْغَنَمَ , فَأَعْتَقَهُ وَأَعْطَاهُ الْغَنَمَ.
3

(خ م)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ) 1 (مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) 2 (يَمْشُونَ , فَأَصَابَهُمْ الْمَطَرُ , فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ) 3 (فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ , فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ) 4 (فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ) 5 (فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: وَاللهِ يَا هَؤُلَاءِ , لَا يُنْجِيكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ، فَليَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ) 6 (لَعَلَّ اللهَ يُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ 7) 8 (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ , وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ , حَلَبْتُ فَبَدَأتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ، وَإِنِّي اسْتَأخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ , فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ , فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ) 9 (فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ) 10 (فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا , أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا) 11 (وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا) 12 (وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ 13 عِنْدَ قَدَمَيَّ) 14 (مِنْ الْجُوعِ، وَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ) 15 (فَلَبِثْتُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ) 16 (فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا 17 اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ , فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ) 18 (فَفَرَجَ اللهُ مِنْهَا فُرْجَةً , فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ) 19 (وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ) 20 (وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا 21) 22 (فَامْتَنَعَتْ مِنِّي، حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنْ السِّنِينَ 23 فَجَاءَتْنِي، فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا , فَفَعَلَتْ) 24 (فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا 25) 26 (قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ وَلَا تَفْتَحْ الْخَاتَمَ 27 إِلَّا بِحَقِّهِ 28 فَقُمْتُ) 29 (فَتَحَرَّجْتُ مِنْ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا , فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا) 30 (اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ) 31 (فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ , غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا) 32 (وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ 33 فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ, فَرَغِبَ عَنْهُ 34) 35 (فَتَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ) 36 (فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ) 37 (فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ 38 فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ , أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ مِنْ أَجْرِكَ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ لَا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ, فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ , فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ , فَخَرَجُوا يَمْشُونَ ") 39

مِنْ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ الِاسْتِقَامَة

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ 1 وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا , فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ 3 (ت حم) , وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ , فَقَالَ: " قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ , ثُمَّ اسْتَقِمْ " 4

فَضْلُ الِاسْتِقَامَة

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا , تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا , وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ , وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ , وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ , نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا , فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ , أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ 3

(طس) , وَعَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَقِيمُوا الصَلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَحُجُّوا , واعْتَمِرُوا، واسْتَقِيمُوا يُسْتَقَمْ بِكُمْ " 1

(حم) , وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللهَ ? لَيَعْجَبُ مِنْ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ " 1

مِنْ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ الرَّحْمَة

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ , عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ , حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ , بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ , وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ , لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ 3

(ك) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ " 1

فَضْلُ الرَّحْمَة

(ت) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ , ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ , يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ 1 " 2

(خد) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ارْحَمُوا تُرْحَمُوا , وَاغْفِرُوا يَغْفِرْ اللهُ لَكُمْ , وَيْلٌ لِأَقْمَاعِ الْقَوْلِ 1 وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ 2 الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ 3 " 4

(خ م) , وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: (كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ - وَعِنْدَهُ) 1 (سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ -) 2 (أَنَّ ابْنَهَا) 3 (قَدِ احْتُضِرَ , فَاشْهَدْنَا) 4 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ارْجِعْ إِلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ للهِ مَا أَخَذَ , وَلَهُ مَا أَعْطَى , وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى , فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ " , فَأَعَادَتْ الرَّسُولَ أَنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأتِيَنَّهَا) 5 (" فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم " وَقُمْنَا مَعَهُ) 6 (فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصَّبِيَّ وَنَفْسُهُ) 7 (تَقَعْقَعُ 8 كَأَنَّهَا شَنٌّ , " فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم "، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ ") 9

(خد) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ الْعَقْلَ فِي الْقَلْبِ، وَالرَّحْمَةَ فِي الْكَبِدِ 1 وَالرَّأفَةَ فِي الطِّحَالِ، وَالنَّفَسَ فِي الرِّئَةِ.
2

الرَّحْمَةُ بِالْأَيْتَام

(خ م ت حم) , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ , أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ) 1 (- وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى -) 2 (وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَلِيلًا ") 3

(حم حل) , وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ يَشْتَكِي قَسَاوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ؟ " فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " ارْحَمِ الْيَتِيمَ , وَامْسَحْ رَأسَهُ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُلَيِّنُ قَلْبَكَ، وَتَقْدِرُ عَلَى حَاجَتِكَ " 1 وفي رواية 2: إِنْ أَرَدْتَ تَلْيِينَ قَلْبِكَ , فَأَطْعِمْ الْمَسَاكِينَ , وَامْسَحْ رَأسَ الْيَتِيمِ "

الرَّحْمَةُ بِالْحَيَوَان

الرَّحْمَةُ بِالْحَيَوَانِ بِإِطْعَامِهِ وَسِقَايَته

(جة حم) , عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشَمٍ رضي الله عنه قَالَ: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الضَّالَّةِ مِنْ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي) 1 (وَقَدْ مَلَأتُهَا مَاءً لِإِبِلِي) 2 (فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " نَعَمْ , فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّاءَ 3 أَجْرٌ ") 4

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ , اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ , فَوَجَدَ بِئْراً , فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ , ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ , يَأكُلُ الثَّرَى 1 مِنَ الْعَطَشِ، فَقال الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ , فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً , ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ , فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ , فَغَفَرَ لَهُ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْراً؟ , فَقال: " فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ " 2

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" إنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا) 1 (مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) 2 (رَأَتْ كَلْبًا) 3 (يَلْهَثُ) 4 (فِي يَوْمٍ حَارٍّ , يُطِيفُ بِبِئْرٍ) 5 (كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ , فَنَزَعَتْ خُفَّهَا فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا , فَنَزَعَتْ لَهُ مِنْ الْمَاءِ) 6 (فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ) 7 (فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ ") 8

(تخ)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ حَفَرَ مَاءً , لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ كَبِدٌ حَرَّى 1 مِنْ جِنٍّ , وَلَا إِنْسٍ , وَلَا طَائِرٍ , وَلَا سَبُعٍ , إِلَّا آجَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 2

(خد د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ , " فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ " , فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً 1 مَعَهَا فَرْخَانِ , فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا , فَجَاءَتْ الْحُمَّرَةُ , فَجَعَلَتْ) 2 (تَرِفُّ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) 3 (" فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ , رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا) 4 (رَحْمَةً لَهَا) 5 (وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا , فَقَالَ: مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟ " , قُلْنَا: نَحْنُ , قَالَ: " إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ ") 6 وفي رواية 7: " لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللهِ - عز وجل - "

(م د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ 1 أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ) 2 (فَدَخَلَ يَوْمًا حَائِطًا 3) 4 (لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ , فَإِذَا جَمَلٌ , فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ , فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) 5 (فَمَسَحَ سَرَاتَهُ 6 وَذِفْرَاهُ 7 فَسَكَنَ , فَقَالَ: " مَنْ صَاحِبُ) 8 (هَذَا الْجَمَلِ؟ , لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ " , فَجَاءَ فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ: " أَلَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا؟ , فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ 9 ") 10

(خ م س حب) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" عُرِضَتْ عَلَيَّ) 1 (جَهَنَّمُ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا) 2 (وَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا) 3 (فلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا , وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأكُلُ) 4 (مِنْ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ) 5 (حَتَّى مَاتَتْ مِنْ الْجُوعِ) 6 (فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ) 7 (فَهِيَ إذَا أَقْبَلَتْ تَنْهَشُهَا , وَإذَا أَدْبَرَتْ تَنْهَشُهَا) 8 (وَغُفِرَ لِرَجُلٍ نَحَّى غُصْنَ شَوْكٍ عَن الطَّرِيقِ ") 9

(ك طس) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ وَاضِعٍ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَةِ شَاةٍ , وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ , وَهِيَ تَلْحَظُ إِلَيْهِ بِبَصَرِهَا) 1 (فَقَالَ: أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ؟ , هَلَّا حَدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا؟ ") 2

جارٍ التحميل